القالب في التعبير الموسيقي ووظيفته

عبد العزيز ابن عبد الجليل

قد تكون الموسيقى في غير حاجة إلى القوالب، وذلك في حال ارتباطها بعناصر أخرى كالشعر والرقص، أو كالموسيقى التصويرية.  أما في غير هذه الحالات فإن المستمع يتساءل عن معناها أو موضوعها، وحينئذ يشعر بالحاجة إلى وجود قالب يساعده على فهم العمل الموسيقي، ويمنحه كيانا قائم الذات، مثلما تساعد إيقاعات الخيل على معرفة نوع جريها.  إن الملحن الناجح هو من يقدر على أن يخلق شيئا من أبسط الأشياء، مثله كمثل الفلاح يخلق من الحبة الواحدة عدة سنابل.

القالب الموسيقي يحفظ للقطعة الموسيقية توازنها العام، وعندما يعمد الملحن إلى توليد لحن موسيقي شعبي بسيط ليعيد صياغته في قالب ما فإنه بذلك يوظف مكوناته البسيطة ليجعل منها أدوات قادرة على خلق حالات يندمج المستمع في أجوائها عبر نسق منتظم يجلب المتعة النفسية.

ومن شأن القالب في الموسيقى ولا سيما في الموسيقى الكلاسيكية أن يحدد بمعناه العام بنية الكتابة، بما يجعل من الممكن وضع العمل في سياق التطور التاريخي لعملية الإبداع الموسيقي.

يعني مصطلح "القالب" في الموسيقى "الشكل" الذي تبنى عليه الأعمال الموسيقية الطويلة، وهو مدخل أساس إلى معرفة طبيعة هذه الأعمال ووسيلة إلى تحليلها. ويأتي على أشكال متعددة، منها البسيطة كالأغنية القائمة على المقطع واللازمة، ومنها المعقدة كقالب الصوناتة.  وتتنوع صنوف القوالب، فمنها ما يكون غنائيا كالكورس، والأوبرا، والأوبريت، ومنها ما يكون آليا من قبيل السمفونيات ورباعيات الأوتار، والافتتاحيات، ومنها ما يرتب في صنف الموسيقات الشعبية، أو في موسيقى المراسيم الدينية. 

ويتعين الأخذ بالاعتبار أن مصطلح القالب قد يأتي في المقطوعة الواحدة على عدة مستويات، ويعني هذا أن المقطوعة قد تكون قائمة على "شكل" يغطي حركة أو أكثر، تتخذ إحداها قالبا تتعدد فيه الأقسام مع احتواء كل قسم منها على جمل موسيقية متباينة.

قالب الصوناتة:

يحمل مصطلح الصوناتة مفهومين متباينين، أولهما ينسحب عليها كمؤلَّف موسيقي مستقل بنفسه، وهو لا يعنينا في هذا المبحث. أما الذي يعنينا فهو مفهومه كقالب موسيقي أساسي في بناء أكثر المؤلفات الموسيقية ولا سيما في العصر الكلاسيكي كالسمفونية، والافتتاحية، والكونشيرتو، ورباعي الآلات، وموسيقى الحجرة، إذ يعتبر القالب الأساس للحركة الأولى لسائر هذه المؤلفات، وفيها يضطلع بالتعبير الأمثل عن أفكارها الموسيقية.

والتقليد المتبع في عنونة الأعمال الموسيقية أن ترفق عناوينها بذكر قوالبها الموسيقية، كأن يقال: السمفونية الرقم 41، وكونشرتو الكلارينيت لموزارت، أو أوبرا "تانهاوزار"  لريشارد فَاغنر، أو الرابسودي الإسبانية لموريس رافَيل، كل ذلك بهدف تحديد أشكال بناء هذه الأعمال وأنواع موسيقاها عبر العصور.

وتشكل الدراسات المقارنة بين مختلف القوالب الموسيقية المستعملة في التأليف الموسيقي وسيلة ناجعة للوقوف على وجوه الاختلاف والتشابه بينها.

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل تساهم المهرجانات الفنية في الحفاظ على هوية الموسيقى العربية والترويج لها؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM