arenfrfaestr

لمحة عن بعض مصادر دراسة الموسيقى التونسية في النصف الأوّل من القرن العشرين

د. إلياس بودن (تونس)

حظيت بعض المؤلّفات التونسية المتعلّقة بالموسيقى في أوائل القرن العشرين بأهميّة كبرى نظرا لدلالاتها المتعدّدة على الواقع الموسيقي آنذاك.  كما أنّ أصحاب تلك المؤلّفات وانتماءاتهم الطبقية انعكست في مؤلّفاتهم وفي نظرتهم ومواقفهم من ذلك الواقع وخاصيّاته. 

في هذا الإطار يتنزّل كتاب الأغاني التونسية لمحمد الصادق الرزقي (1874-1939) في مرتبة أولى بالنسبة للكتابات الموسيقية التونسية التي عنيت بالتاريخ والتعريف بالموسيقى التونسية، بشكل شبه دقيق. وقد بدأ تأليفه سنة 1917 بعد أن كسب مؤلفه خبرة كبيرة في العمل الصحفي والفنّي المسرحي.  وتكمن أهميّة الكتاب في اهتمامه بالموسيقى التونسية من وجهة نظر اجتماعية بالرواية عن الشيوخ ممّن عاشوا في القرن التاسع عشر وما تعلّموه عن سابقيهم في القرن السابق، وكذلك بالمعاينة المباشرة للممارسات التقليدية والشعبية المدنيّة منها والريفية، والدنيوية منها والدينية في العقدين الأوّلين للقرن العشرين، ما يمثّل صورة حقيقية ودقيقة للحياة الثقافية التونسية أثناء الحرب العالمية الأولى وفي فترة الاستعمار.

ويتميّز هذا الكتاب بمقدّمته في تعريف الغناء والموسيقى وعلاقتهما بالطبيعة واللّغة والإنسان، كما يتميّز بتبويبه الواضح حيث قسّمه إلى سبعة أبواب بدأ في الأوّل منها بتاريخ الموسيقى والغناء في الحضارة الإسلامية ثمّ انتقل إلى المالوف والموسيقى التونسية. وفي الباب الرابع تناول التمييز بين الاحتفالات التعبّدية والاحتفالات الهزلية، ثمّ خصّص الباب الخامس للطرق الشعبية التونسية المختصّة والاحتفالات الجديّة التعبّدية.  بينما خصّص الباب السادس لمجمل العادات والمناسبات الاحتفالية التونسية. وانتهى في الباب السابع إلى تناول نوبات المالوف التونسي الثلاث عشرة.

 

ويتنزّل كتاب "شذرات متفرّقة في الموسيقى التونسية" لصاحبه محمد الأصرم (1875-1960) في إطار المؤلّفات التونسية الأولى التي أخذت تهتمّ بالموسيقى تاريخا وأداء في تونس خلال الثلث الأوّل من القرن العشرين وإلى منتصف العقد الرابع منه (سنة 1935)، بعد تأسيس الجمعية الرشيدية التي انتخب فيها الأصرم مديرا فنيّا.  وتندرج ضمن هذا المخطوط الذي نشرته وزارة الثقافة سنة 2001 ثمانية مقالات من ضمنها مداخلتان قدّمت إحداهما في قصر الجمعيات الفرنسية (دار الثقافة ابن رشيق حالياً) تحت عنوان "الموسيقى التونسية"، والثانية بعنوان "مسامرة في حياة محمد الرشيد" قدّمها في المسرح البلدي يوم 28 أيّار/مايو 1934.  ويأتيان في الترتيب الثاني والثالث بعد المقالة الأولى "نميم العود بلغز العود" وهي من تأليف الشيخ محمد بن أحمد بن محمد التونسي الوفائي (1418م-1477م).

ثمّ تأتي في المرتبة الرابعة "مقالة حول الأرغن" نسخها من دائرة المعارف لبطرس البستاني، ثمّ في المرتبة الخامسة "مقالة في الموسيقى" نقلها من كتاب "الجوهر المنتظم في أخبار الرشيد وأبنائه الأمين والمأمون والمعتصم". ثمّ في المرتبة السادسة قصيدة سيدي محمد الظريف التي ذكر فيها الطّبوع التونسية، ثمّ في المرتبة السابعة "شذرات متفرّقة لأقوال وأبيات شعرية في الموسيقى". وينتهي المخطوط بمسألة نظرية في فقرة قصيرة وقد ذكر فيها ارتباط الطّرب الموسيقي بتعدّد النقرات المختلفة المسافات في الموسيقى الآلية.

 

 

ومن الكتب القيّمة التي تندرج ضمن بدايات البحث في العلوم الموسيقية في تونس، وخاصّة في المقاربة التاريخية، كتاب "مبادئ الموسيقى التونسية" (Initiation à la musique tunisienne)، وهو عبارة عن تأليف كتابي لمركز الموسيقى العربية والمتوسطيّة النجمة الزهراء يوثق مجموعة حصص إذاعية قدّمها المنوبي السنوسي (1901-1966) بين سنة 1960 وسنة 1966. بلغ مجموع هذه الحصص 188 حصّة، خصّص العدد الأوفر منها (95) للموسيقى الدينية الطرقية، وتلتها في الأهميّة حصص الموسيقى وعددها 47 حصّة، وهي التي تؤثّث مضامين هذا الجزء الأوّل من الكتاب.   

والمقالات الإذاعية التي قدّمها المنوبي السنوسي كانت في زمن فاصل في تاريخ المعرفة الموسيقية في تونس، وهو بداية الستّينات حين كانت التوجّهات السياسية للدولة الحديثة مركّزة على التعليم والوعي بالهويّة الثقافية التونسية. كما وأنّ مقدّم تلك المقالات يعدّ من أهمّ من واكب فترة انتشال التراث التقليدي من الضياع منذ عشرينات القرن الماضي إلى فترة الاستقلال، وقد واكب فيها معاينة وحضورا حفلات المالوف في تونس العاصمة. كما زامن أبرز المختصّين في أدائه غناء وعزفا في أربعة عقود، هذا إضافة إلى التسجيلات العديدة التي قدّمها خلال تلك الحصص الإذاعية، ما مثّل خزينة صوتيّة هامّة للباحثين في العلوم الموسيقية بعد تأسيس المؤسّسات الجامعية التونسية في الميدان منذ سنة 1982.

قائمة المراجع والمصادر:

  • الرزقي، الصادق، الأغاني التونسية، مراجعة وتعليق لجنة من أهل الأدب والفنّ، الطبعة الثانية، تونس، الدار التونسية للنشر، 1989، 457 ص.
  • الأصرم، محمد، شذرات متفرّقة في الموسيقى، تقديم وتعليق فتحي زغندة، تونس، وزارة الثقافة، الدار العربية للكتاب، 2001، 164ص.

SNOUSSI، Manoubi، Initiation à la musique tunisienne، Vol 1، Musique classique، Tunis، Centre des musiques arabes et méditerranéennes، Ennejma Ezzahra، Ministère de la culture، de la jeunesse et des loisirs، 2003، 156 p


 

Rate this item
(1 Vote)
Last modified on الإثنين, 01 تشرين2/نوفمبر 2021 08:39
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل الموسيقى تزيد من إنتاجية الموظفين وتحسن مزاجهم؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM