arenfrfaestr

"مخطوطات الموسيقى في العالم العربي: بين التحقيق والبحث والجرد الببليوغرافي"

محسن عبد الملك

 

نظّم المعهد العالي للموسيقى بتونس بالتعاون مع مخبر البحث في الثقافة والتكنولوجيات الحديثة والتنمية والمركز التونسي للنشر الموسيقولوجي يوم الأربعاء 2 ديسمبر 2020 ندوة علميّة حول المخطوطات الموسيقية تحت عنوان: " مخطوطات الموسيقى في العالم العربي: بين التحقيق والبحث والجرد الببليوغرافي ". أشرف عليه الأستاذ سمير بشّة ونسّق مراحله الدكتور محمد أنيس الحمادي. واستهلت فعاليات الندوة بكلمتي افتتاح تطرّق فيهما كل من المشرف والمنسق إلى أهميّة دراسة المخطوطات، ودور علم الفيلولوجيا في ذلك، وعلاقته بالموسيقولوجيا. وانقسمت الندوة إلى ثلاث جلسات علميّة ذات قيمة معرفيّة هامّة، تنمّي الزّاد المعرفي للباحثين والمختصّين في هذا المجال، وتساهم في فتح آفاق جديدة للبحث، وخلق إشكاليات تدعو الباحثين لفكّ رموزها والكشف عنها.
كشفت الجلسة الأولى وعنوانها "تقديم ثلة من المخطوطات الموسيقيّة" عن جملة من المخطوطات الموسيقية التونسيّة أساسا، ترأسها الدكتور أنيس المؤدب، واستهلّها الأستاذ محمد مسعود إدريس ، بتقديم مخطوط "مسلاة الولهان في معرفة الأوزان والألحان" لصاحبه عمر بن قفصيّة، ويعود تاريخه إلى أواسط القرن العشرين، ويتمثل المخطوط في كناشيّن دوّن فيهما الكاتب المشهد الموسيقي التونسي والممارسات الموسيقيّة زمنها، وتكمن أهمّيته في كونه شاهدا على فترة الاستعمار والحركة الوطنيّة والتحولات داخل المجتمع التونسي، في ذلك الوقت. أمّا المداخلة الثانيّة فكانت للدكتور محمد سيف الله بن عبد الرزاق، قدم فيها مخطوطين هو بصدد تحقيقهما ودراستهما، وهما كناّشان مجهولا الهوية. وركّز الباحث في مداخلته على تدوين بشرف قمرون الوارد في المخطوطين، ومقارنته مع النسخة المثبّتة في الوثائق الرسمية (السفر الأول الخاص بالبشارف التونسيّة). وتلتها المداخلة الثالثة للأستاذين أندريا غريغوراس ‘Andreea Grigoras’ وسيزار غريغوراس ‘Cezar Grigoras’ حيث قدّما مخطوط "كتاب في علم الموسيقى" لديمتري كنتمير أمير رومانيا (Dimitrie Cantemir, Prince de Romanie et son ouvrage Kitab-i ilm-imusiki) وما احتواه من كتابات تتعلّق بالموسيقى التركيّة. وبدورها عرضت الأستاذة سلوى بن حفيظ في مداخلتها لمحة عن المخطوطات الموسيقية التونسيّة، بعضها في الأرشيف الوطني والبعض الآخر تملكه بعض العائلات التونسيّة، واعتبرت أنّ جزءا كبيرا منها لم يحقق بعد، وهو بانتظار الباحثين الشبّان بخاصّة، وقد قدّمت جملة من الأسماء لمخطوطات. وانتهت الجلسة الأولى بمداخلة للباحث أنيس العقربي استعرض فيها مضمون أطروحته حول مخطوط ينتسب للشيخ الجندوبي، وجاء هذا المخطوط للتّعريف ببعض الكلمات الفارسيّة وترجمتها إلى اللّغة العربيّة لفهمها وتبيان علاقتها بالموسيقى العربيّة.
ترأس الجلسة الثانيّة "مخطوطات الموسيقى: جردها وتحقيقها" الأستاذ الدكتور محمود قطاط، وافتتح الجلسة الدكتور أنيس المؤدب بمداخلة عنوانها: " الموسيقى من خلال مخطوطات غير موسيقيّة " اذ أفاد بإمكانية الحصول على معلومات موسيقية في مخطوطات لا تخص الموسيقى بشكل عام. وللاستدلال على ذلك سلّط الضوء على المنمنمات التي رسمت في المخطوطات الأدبيّة والعلميّة، وصوّرت عازفين على آلات موسيقيّة كالعود والجنك والرّق والرّباب. ثمّ عرض الباحث محمد أنيس الحمادي في مداخلته مخطوط " تراقيم نوبات المالوف التونسي الأربع ذيل وعراق والصيكة وحسين" حيث قام الباحث بتحقيق هذا المخطوط وتحليل ما كتب فيه من تداوين والطريقة المتّبعة في كتابة هذه النوبات الأربع، ومقارنتها في مرحلة ثانيّة بما هو مكتوب في وثائق المالوف الرسمية. وخصّص الدكتور أنس غراب مداخلته، للتعريف بموقع "مصادر الموسيقى العربية" الذي يشرف على تأثيثه والذي بدأه منذ سنوات، وهو عبارة عن منصة رقميّة تتضمّن جرد ودراسة المخطوطات الخاصة بالموسيقى العربيّة، وقد استعرض الباحث كيفيّة دخول هذا الموقع وطرق البحث عن المخطوط أو الدّراسات والتحقيقات المنجزة، وتعتبر هذه المنصّة الإلكترونيّة مرجعًا هامًا للباحثين في معرفة خفايا الموسيقى العربيّة، وقد ثمّن الحاضرون هذا الجهد البالغ. وانتهت الجلسة الثانيّة بمداخلة للباحثة عائشة خلفاوي قدمت فيها جردا لأعمال المنوبي السنوسي من خلال ما وجدته من مخطوطات ووثائق في خزينة مركز الموسيقى العربية والمتوسطية - النّجمة الزّهرة، كما أكدت الباحثة على اهميّة هذه المؤلّفات لفهم الموسيقى التونسيّة في أوخر القرن 19 وبداية القرن 20.
ترأس الجلسة الثالثة "متفرقات في دراسة مخطوطات الموسيقى" الأستاذ سمير بشة، وكانت أول مداخلة للباحثة خولة السلّامي بعنوان "رموز الكتابة الإيقاعيّة عند الفارابي" حيث قدّمت الباحثة الطّريقة التي اعتمدها الفارابي لتدوين الإيقاعات، وأكّدت على أنّ ما قدّمه 'الفارابي' كان منطلقا لعدّة بحوث كشفت بعض أسرار الموسيقى في ذلك العصر. وتمحورت المداخلة الثانيّة حول "التفاعل الحضاري العربي الفارسي مدرسة سمرقند وعلم الموسيقى"، قدّمها الباحث مهاب بنلطيف، وتضمّنت شروح كتابات صفي الدين الأرموي من خلال مدرسة سمرقند. كما لا يمكنا الحديث عن المخطوطات دون الحديث عن طرق ترميمها ومعالجتها ولهذا كانت واهتمّت المداخلة الثالثة بتقنيات ترميم المخطوطات ومعالجتها، والأدوات المستعملة في ذلك قدّمها الباحث علاء وناسي وجاءت تحت عنوان: "المخطوطات الرقيّة بين المعالجة والترميم" للباحث، وهو باحث في مرحلة الماجستير في كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بالقيروان، وقد قدّم مراحل ترميم ، وهي في مجملها مصنوعة من مواد طبيعة لئلا تؤثر على الكتابة التي يحتويها المخطوط. ثم استكملت الباحثة 'أميرة لوبيري' الجلسة بمداخلتها الختاميّة التي قدّمت فيها عدّة نماذج من مخطوطات " أنطون لويس لافاج " فبدأت الباحثة باستعراض سيرته، ثمّ ذكر بعض المدونات والمخطوطات التي تمتاز بأهميّة كبرى لكونها تتحدّث عن الموسيقى الشعبيّة داخل المجتمع التونسي، كما دعّم كتباته بعدة صور لموسيقيّين وعازفين قد أخذت هذه الصور في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 كمحاولة للتوثيق ، حيث يرى بعض الباحثين أنّ 'لفاج' كان له دور كبير في بدايات تدوين وتوثيق الموسيقى التونسيّة ثم نسج على منواله 'البارون ديرلانجي'.
لقد اتسمت هذه الندوة العلميّة بتبادل التجارب والخبرات، ويكمن ذلك في النقاش الذي يكون بعد كل جلسة بين المتدخلّين والحاضرين، وقد أكّد الأستاذ 'سمير بشّة' أن ّ كل تحليل وتحقيق لأي مخطوط يجب كونه إجابة للسؤال التالي: ماذا تقدمه هذه الدراسات للموسيقى اليوم ؟، وفي الأخير فإنّ الإجابة عن هذا السؤال تكمن في أنّ كلّ ما تقدّمة التحقيقات والتحاليل والدراسات من معرفة هي من شأنها أن تخبرنا عن أخبار السالفين وعلاقتهم بالموسيقى وبالتنظير الموسيقي، كما تعطي بعض التفاسير لبعض المفاهيم والظواهر الخاصّة بالممارسات الموسيقيّة والنظام الموسيقي العربي، ولهذا حثّ كبار الأساتذة المختصين، الباحثين الشبان إلى دخول هذا المجال والعمل على دراسة المخطوطات التي لم تر النور إلى حد هذه الساعة، وتقديم مجموعة من النتائج الجديدة التي تفيدنا ولا شك في تصحيح وتفسير بعض المفاهيم الخاصّة بوضع الأسس والقواعد التنظيرية للموسيقى العربيّة.


  

Rate this item
(1 Vote)
Last modified on الجمعة, 15 كانون2/يناير 2021 20:46
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل الغناء النسائي العربي يحفظ التراث ويعلي صوت المرأة؟؟ ................................. تدرج مجلة الموسيقى العربية الالكترونية في عددها الحالي هذا الاستفناء المرتبط موضوعه بالمرأة بمناسبة احتفال العالم بيومها في 8 آذار/ مارس الفائت. المحرر
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM