خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

تيميتار، موعد سنوي للاحتفاء بالموسيقى الأمازيغية وموسيقى العالم

. أخبار ومتابعات

فادي مطر (خاص بمجلة الموسيقى العربية الالكترونية)

يُعتبر مهرجان تيميتار واحداً من أهم ثلاثة وعشرين مهرجاناً موسيقياً عبر العالم، حسب تصنيف قامت به مجلة سونغ لاينز (Songlines) البريطانية عام ٢٠١٣. ولو كان هناك تصنيف للمهرجانات الموسيقية التي تعمل على نشر ثقافة التسامح والتعايش وقبول التنوع والانفتاح على الآخر، لاحتل هذا المهرجان دون شك واحدة من أولى مرتباته.

ويقول خالد بازيد، مدير مهرجان تيميتار: "في الوقت الذي يعيش فيه العالم انقسامات فئوية تؤججها بعض الاعتقادات المبنية على الكراهية وعدم التسامح، يشكل تيميتار منارة للأمل واحترام الاختلاف في انسجام تام مع الهوية الثقافية الوطنية للمغرب".      

مهرجان تيميتار يُقام سنوياً تحت شعار "الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم"، في محاولة لمد جسور بين الموسيقى الأمازيغية والموسيقى العربية والعالمية. وهو مهرجان عصري منفتح على جميع الحضارات والأعمال الموسيقية، يجمع بين التراث والإبداع التقليدي والطرب العربي إلى جانب الموسيقى الحديثة والأعمال الخاصة بالشباب. أما حفلاته فتُقدم على ثلاث منصات في مدينة أكادير: ساحتي الأمل وبيجوان ومسرح الهواء الطلق. وبالنسبة للسياسة التي يتبعها المهرجان في برمجته الموسيقية يقول إبراهيم المزند، المدير الفني للمهرجان: "عندما انطلق المهرجان عام 2004 أردناه أن يكون مهرجانا عائليا يجمع بين مختلف أفراد الأسرة من كبيرها إلى صغيرها. لذلك فتحناه على جميع الأذواق منذ الدورة الأولى، وأعطينا لكل فضاء من فضاءاته صبغة محددة. مسرح الهواء الطلق خصصناه للحفلات التي تستدعي قربا بين الفنان والحضور وتتطلب نوعا من الحميمية، فبرمجنا فيه هذه السنة مثلا نبيلة معن وليلى المريني من المغرب والمعلومة بنت الميداح من موريتانيا، وفي السنوات الماضية مارسيل خليفة ولطفي بوشناق. أما ساحة الأمل فقد خصصناها للأسماء العالمية الكبيرة التي تجمع بين مختلف شرائح المجتمع وترضي كل الأذواق. وأخيرا خصصنا فضاء بيجوان للحفلات التي تستلزم حوارا بين الفنانين والشباب. مهرجان تيميتار ينطلق إذا من الفن الأمازيغي نحو العالم، وهو في الوقت ذاته منفتح على جميع الأشكال الموسيقية من التقليدية إلى الحديثة".      

الدورة الثالثة عشرة لمهرجان تيميتار "علامات وثقافات" أُقيمت بين ١٣ و١٦ يوليو ٢٠١٦ برعاية العاهل المغربي محمد السادس، وحضور ما يُقارب من ٨٠٠ ألف متفرج.  وقد قدمت أكثر من أربعين عرضاً موسيقياً من المغرب والبلدان العربية والعالم مُتناولة الموسيقى بمختلف أصنافها: أمازيغية، شعبية، ريكي، فولك، موسيقى طربية، موسيقى حديثة، الخ. وشارك في دورة هذه السنة من المغرب كلٌ من نبيلة معن وسامية أحمد وليلى المريني والداودي، ومجموعات ناس الغيوان وفناير وأودادن وهوبا هوبا سبيريت، وفرق شعبية أمازيغية، بالإضافة إلى سيدي بيمول وإيدير من الجزائر، المعلومة بنت الميداح من موريتانيا، تامر حسني من مصر، افريكا يونايتد من جزر القمر، تيكن دجا فاكولي من ساحل العاج، خوسي لويس من إسبانيا، وفنانين آخرين من النرويج والنيجر وكينيا والولايات المتحدة الأمريكية.    

وحضر الحفل الختامي لمهرجان تيميتار الذي أُقيم في ساحة الأمل أكثر من 200 ألف متفرج، تفاعلوا مع الفنانين فرقصوا لساعات طوال ورددوا مقاطع من أغانيهم. وقد أحيى هذا الحفل كل من مجموعة أحواش، الفنانة الأمازيغية تاشينويت، الفنان المصري تامر حسني والفنان الشعبي المغربي الداودي. وعبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وجه الفنان المصري تامر حسني الشكر للجمهور الذي حضر حفله الغنائي وقال: "200 ألف شكر لـ200 ألف شخص حضر حفلي الخاص بمهرجان تيميتار بالمغرب. من كل قلبي شرفتوني. ألف ألف شكر للمغرب".       

بالإضافة إلى السهرات الموسيقية، عقد مهرجان تيميتار هذه السنة ندوة دولية حول الثقافة الأمازيغية، حملت عنوان "اللغة والثقافية الأمازيغية بين التحديات والانتظارات" وشاركت فيها نخبة من المفكرين من المغرب وخارجه. وتطرق الباحثون في هذا اللقاء إلى عدد من المواضيع منها ترسيم اللغة الأمازيغية ومسار توحيدها وتعليمها ومسألة كتابتها بحرف تيفيناغ ومكانتها في وسائل الإعلام، إلى جانب الحقوق الثقافية الأمازيغية في الوقت الراهن وموقع الأمازيغية في السياق السياسي الحالي وإعادة تقييم التراث المادي واللامادي وغيرها.


وفي محاولة لتجسيد الموسيقى بالصورة، نظم مهرجان تيميتار واتحاد الفنانين التشكيليين لجنوب المغرب، بالموازاة مع المهرجان، معرضاً تشكيلياً بعنوان "عندما تمتزج الموسيقى بالفنون التشكيلية"، بمشاركة أكثر من عشرين فناناً من مختلف أنحاء المغرب. كما عقد الطرفان أيضاً مائدة مستديرة حول النقد الفني وفنون ما بعد الحادثة، شارك فيها نقاد وفنانون وباحثون من المغرب وتونس ومصر، تناولوا إشكاليات ومفاهيم النقد الفني الجديد، نقاد الفن المعاصرون وتحولات الفنون التشكيلية، النقد الفني والسوق الفنية، الفن والجمالية العصرية، الخ.


وأخيراً تميزت دورة مهرجان تيميتار هذه السنة بإصدار البوم موسيقي لمجموعة إينوزار المغربية، بعنوان تالاليت، قام المهرجان بإنتاجه إيماناً منه بضرورة دعم المواهب الموسيقية الأمازيغية، وفي إطار مساهمته في الحفاظ على الموروث الموسيقي الوطني. وقد ظهرت مجموعة إينوزار على الساحة الفنية عام ٢٠٠٦ واختارت اللون الموسيقي الروحي منتهجة أسلوب البحث والتجديد مع المحافظة على الموروث من أعمال الأسلاف.