خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

قافلة الآلة .. من فعاليات الملتقى السابع لهواة الموسيقى الأندلسية بطنجة

. أخبار ومتابعات

إنها  "جولة النوبة الأندلسية" من بدء النشأة إلى الاكتمال ، عبر الأمكنة و الفضاءات التعليمية  والأجيال بطنجة الكبرى عروس مدن الشمال ،جولة وسعت كل شيء علما ، تثقيفا وتهذيبا ، تربية و تطريبا ،بين  جمعية ناهضة بالشأن الموسيقي ،وناشئة تربوية  تفاوتت أعمارها بين  علقة الصبا ، إلى لحمة المراهقة و نضج الشباب بخيط واصل رفيع  لا يعرف إنفصاما ، علق الأذهان و الوجدان ،علق الأجنة بالبطون والأرحام لأكثر من ثمانية قرون  ،ابتدعه الأوائل  فنا قائم البنيان  منيع العرفان ،ثابت الأركان ، جامع بين الكلم الرائق و الألحان الحسان.. توارثته الأجيال بالتواتر حفظا و عزفا وإنشادا وتنويطا و تسجيلا ،مخافة النسيان ،ثم أكسبته  بدائع الحلل  في مجالس الرقي ومحافل الصفوة.. فكان بحق ميراثا أقوى من الأهرام ،صمد أمام عاتيات الزمان ،وتسرب إلى النفوس الكرام ،من غير إذن ولا استئذان ، سلسبيلا يغوص ماؤه الأنفس عذب  المعنى كما الألحان..

 تلكم كانت أجواء التواصل و التلاقي بين اصحاب المبادرة جمعية نسائم الاندلس وهي تحت رئاسة الفاضل المحترم ذ/ احمد كنون الحسني و صناع الفن واطر التربية الموسيقية وموسيقين  افذاذ ترأس مجموعتهم الفنان " جمال الدين بن علال " وصبية صغارالتفوا حول  هاته المأدبة الأندلسية  وقد سعى المنظمون إلى تحقيق الرهان   بتفعيل الأهداف  ونشرروح "الملتقى السابع "  ثقافة وتسامح وعيش  تحت ظل وارف بأمان ، مع تجديد الأواصر برسالة الموسيقى وهي التهذيب و التربية على الخلق  الحسن تليينا للطباع .قام بها على اكمل وجه اساتذة في هذا المضمار منهم  ذ/نبيل اقبيب وذ/ رشيد التسولي .

 لقد بات  "الملتقى " موعداموسيقيا وثقافيا بذات البحرين" مسقط راس ابن بطوطة" تنظمه جمعية نسائم الأندلس  لهواة الطرب في  طنجة  الكبرى  يستقطب  الهواة من  ربوع المملكة..وهو كل سنة  في رونق  جديد ، وأفكار مبتدعة وجيهة تروم الوصل بزمان الأندلس بخارطة طريق  مبتدعة  بطواقمها التنظيمية و اطرها التربوية و الموسيقية " قافلة الآلة " ثلاثة أيام  (2-3-4 ماي)  من إصباحها إلى أماسيها  ضرب من النقش في عقول الصغار كما الكبار، وتحريك للوجدان بالات الرق و العود و الكمان ، مصاحبة بصنائع تارة تمجد الرحمان ، وأخرى تأتي على ذكر صاحب الشفاعة مديحا ببرهان ، في خطوة استباقية للسهرات الكبرى ونقطة تفعيل لانفتاح  أنشطة جمعية نسائم الأندلس بملتقاها الباتع  على فلذات الاكباد .. من أبناء  طنجة العالية بكل الفئات  والاعمار والمستويات التعليمية  بغية  إشراكهم  في الحدث بكل تجلياته وتمظهراته  مع تحسيس بالموروث الموسيقي  من خلال التاريخ العريق والأنغام و الألحان استحضارا للهوية الأندلسية ، وسعيا وراء ترسيخها عبر مقومات الموروث  الذي يسعى المشتغلون في حقله إلى إكسابه صفة العالمية بالكشف عن جماليته وتفرده في البنية و المنهج والهدف العلاجي.. و تأكيدا على أصالته وعراقته  ضمن التراث البشري ، وتجدره في المخزون الذاكري للمغاربة الذين  أسهموا في الحفاظ عليه  ونشره مع الابداع فيه ،ثم السير به نحو العالمية واعتباره موروثا إنسانيا عالميا .

لقد استقصدت " قافلة  الآلة "فئة عريضة من الناشئة  التربوية .. عبر تسع محطات استمرت لثلاثة ايام  شملت  تسع  مؤسسات تعليمية   تدرجت عبر مستويات مختلفة  تعليم ابتدائي  تاهيلي   ثانوي  جامعي   شملت   القطاع الخاص و قطاع الدولة ثم البعثات الأجنبية. لقد كانت بداية القافلة  من مجموعة مدارس بن مشيش  واستمرت بوثيرة الاثارة و الابهار و الاستقطاب الطفولي ثم الاندهاش من نغمية الوتر وحيوية الايقاع .

 وفي اليوم الثاني من  جولة "قافلة  الالة " حطت الرحال  بمؤسسة فضاء المعرفة (معهد للتعليم الخاص)  ثم المدرسة الوطنية للإدارة و التسيير حيث كان للتحليل العلمي و المقاربة البيداغوجية لتفكيك مفردات التراث والتربية على ترويض الروح  وتحريك البدن بحركات تترجم سريان الحس الموسيقي في الجسم و تفاعل الروح معه تمرينا انخرط في المعلم والمتلقي . لقد كان اللقاء في كل جولة بنكهة مختلفة  وبمقاربة  تربوية ومنهج يراعي اختلاف وتباين الفئة المستهدفة  وكان الانطباع العام  الذي  تشكل لدى المنظمين و المؤطرين و الإعلاميين المرافقين للقافلة هو الإعجاب بالروح الفياضة التي سيطرت على المشاركين استماعا و استمتاعا ..أخدا وردا عبر أسئلة استفهامية من  متلق  يبدو كما لو انه فطن ..ومرسل متأس على وضع لزم ؟ فكان رد الفعل  من المتلقين ابتسامة وتطريب  ،وتصفيق ملآ حنبات الفضاءات المزارة ..كما لو ان اللحظات  فلتة من فلتات الزمان ..

نظرا للنجاح اللافت الذي حققته "قافلة الآ لة" عبرتواجدها  بمؤسسات التربية و التعليم  بقطاعيه العام و الخاص و كذا بالبعثات الاجنبية ، نؤكد عبر هذا المحفل على تعطش النشء  إلى الاغتراف من معين  التراث الموسيقي الأندلسي الشيء الذي  يراه المختصون هو " ترياق"  وجزء من حل   لمعضلات نفسية  تربوية تعوق سير عملية التعليم و التعلم ..وترنو الجمعية  المنظمة وكذا الملاحظون المرافقون لهذا الحدث بما أوتيت من وسائل إلى بناء جسر تواصل  جديد أساسه الموروث الموسيقي الذي نعتز باحتضانه و تملكه  في اقصى الجهة الغربية من العالم العربي

     ذ/ بثينة الادريسي

                               طنجة  12ماي 2016