خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

طرابلس (لبنان) تحتفل بيوم الموسيقى العربية الدولي العاشر 2019

. أخبار ومتابعات

 

اختتمت في يوم السبت 9 آذار/مارس 2019 الاحتفالات بيوم الموسيقى العربية الدولي العاشر التي أقيمت على مدى ثلاثة أيام في مدينة طرابلس بشمال لبنان.  واستهلت الاحتفالات صبيحة يوم الخميس 7 آذار/مارس بورشة عمل في التربية الموسيقية وجهت إلى مدربات وطالبات معاهد التربية الحضانية في الشمال، وأقيمت في قاعة المؤتمرات بغرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي.  
بدأت الورشة بترحيب رئيس الغرفة توفيق دبوسي بالحاضرين مؤكداً على وضع إمكانات الغرفة بتصرف مختلف الأنشطة الاقتصادية والثقافية والفنية الهادفة إلى إضفاء الحيوية في مجتمع طرابلس والشمال.  
وفي مداخلته، بيّن أمين المجمع العربي للموسيقى د. كفاح فاخوري عملياً إمكانات استفادة المدربات والطالبات في عملهن مع الأطفال من التقديمات التي يوفرها المجمع وبخاصة تسخير ما تحتوي عليه مجلة الموسيقى العربية الإلكترونية التي يصدرها المجمع شهرياً من موضوعات في هذا المجال.  ثم قدمت ممثلة لبنان في المجمع العربي للموسيقى منى زريق الصائغ تطبيفاً عملياً للأنشطة الموسيقية التي تفيد الطالبات في عملهن في رياض الأطفال.
وفي الفترة المسائية من اليوم نفسه، أقيمت سهرتان موسيقيتان بدأت الأولى في الساعة السادسة على مسرح الرابطة الثقافية وأحيتها الأوركسترا الوطنية الشرق عربية (لبنان) بقيادة المايسترو أندريه الحاج وبغناء منفرد لجوزيف عيسى وفابيان ضاهر.  وقدم ضيف الشرف الفنان غسان صليبا في نهايتها فقرة غنائية شيقة تفاعل معها الحضور بشكل ملفت.  أما السهرة الثانية فأحياها مطرب دار الأوبرا المصرية ياسر سليمان في بيت الفن - مركز العزم الثقافي.  وقد جاءت هذه السهرة الممتعة ثمرة تعاون بين المجمع ووزارة الثقافة المصرية.  
وفي مستهل السهرتين رحبت ممثل لبنان في المجمع العربي للموسيقى منى زريق الصائغ بحضور دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وباسمه رحبت براعي المناسبة وزير الثقافة الدكتور محمد داوود داوود ممثلا بمدير عام الوزارة الدكتور علي الصمد، وكذلك بالحضور الكثيف.  وشارك الرئيس ميقاتي في تكريم المشاركين من الفرقة الموسيقية والفنانين الذين خصهم المجمع العربي للموسيقى بالشهادات ودروع الشكر والتقدير.
وفي صبيحة اليوم الثاني، أقيمت في القصر البلدي بمدينة الميناء ندوة حملت العنوان "الموسيقى العربية في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة" تحدث فيها الاختصاصيان في العلاج بالموسيقى الدكتورة لينا رياشي حداد والدكتور جورج داوود، اللذان عرضا ثمار عملهما مع ذوي الاحتياجات الخاصة (المداخلتان في مقالين منفصلين داخل هذا العدد).  وأدار الندوة رئيس مركز المنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور نواف كبارة.  
وفي الفترة المسائية أقيمت على مسرح مركز الصفدي الثقافي سهرة من التقليد الموسيقي المشرقي العربي أحيتها فرقة بيت الموسيقى في النجدة الشعبية (عكار – لبنان) بقيادة د. هياف ياسين.   وركزت فقرات هذه السهرة على استعادة للفن الموسيقي العربي الآلي والغنائي الذي عُرف في نهايات القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.  واختتمت السهرة بفقرة لطيفة قدمتها فرقة الكمنجات الصغيرة بقيادة وتدريب جاك نصر.  
وفي مساء اليوم الثالث والأخير من فعاليات يوم الموسيقى العربية الدولي العاشر، كان الجمهور على موعد مع حفلة غنائية من الموشحات واللوحات اللبنانية الممتعة أحيتها على مسرح الرابطة الثقافية جوقة قاديشا وجوقة قاديشا جونيور بإدارة الأب الدكتور يوسف طنوس.
ولا بد من التنويه بمشاركات بعض الأطفال في فعاليات الأيام الثلاثة حيث أبرزوا مواهبهم في مجال الموسيقى العربية الأصيلة وتفوقهم فيها.
كما تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن لهذه التظاهرة الثقافية والفنية أن تبصر النور لولا الدعم الذي لم يقتصر فقط على المجمع العربي للموسيقى، وممثلة لبنان فيه السيدة منى زريق الصائغ، بل أيضاً على وزارة الثقافة في لبنان وعلى عدد من القيادات الطرابلسية السياسية والبلدية والنسوية الثقافية.
لقد درج المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية على الاحتفال بيوم الموسيقى العربي الدولي خلال شهر آذار/مارس من كل عام لتسليط الضوء على الموسيقى العربية والاهتمام بها ثقافياً وتربوياً واجتماعياً.  أما لماذا هذا الشهر بالذات، فانسجاماً مع ذكرى المؤتمر الأول للموسيقى العربية الذي انعقد في 28 آذار/مارس من سنة 1932 في القاهرة.

متحف محمد عبد الوهاب .. قطع فنية تؤرخ لذاكرة الموسيقى العربية

. أخبار ومتابعات

كامليا كريم


 

تحفة فنية ومعمارية تعود بك إلى سنوات ميلاد موسيقار الأجيال وتؤرخ لذاكرة الموسيقى العربية تلك التي يقدمها متحف محمد عبد الوهاب، الذي قررت دار الأوبرا المصرية في القاهرة فتحه مجاناً أمام العموم بمناسبة ذكرى ميلاد الفنان الراحل التي صادفت الثالث عشر من آذار – مارس 2019.

 

نظارته الشهيرة، ساعة يده، عوده، بيانو، بعض ملابسه، ومنها زيه العسكري، أوسمة، شهادات التقدير والميداليات التي حصل عليها، بالإضافة إلى صوره وأغراضه الشخصية... كلها ذكريات تتيح لزائر المتحف أن يعيش لحظات من الزمن الجميل، وفرصة أمام الأجيال الجديدة للاطلاع على عبقرية فنان أثرى الحياة الموسيقية في مصر والعالم العربي.

 

ذاكرة الصبا والبدايات

فور دخولك المتحف، يستقبلك جناح "الذكريات" الذي يلقي الضوء على طفولة الفنان محمد عبد الوهاب ونشأته وخطواته الأولى في حارة برجوان بحي باب الشعرية؛ صورة لبيته الذي عاش فيه وما يزال قائما حتى الآن، وبالقرب منها العود الذي أبدع عبد الوهاب على أوتاره ألحانه وأغانيه، وخزانة زجاجية تحمل عنوان "البدايات الفنية"، وصور تجمعه مع الفنانة فاطمة رشدي وهما طفلان صغيران، وأخرى تظهر علاقته مع أمير الشعراء أحمد شوقي وخطواته الأولى في عالم الموسيقى العربية والسينما المصرية وعلاقته بالكتاب والفنانين والجوائز التي حصل عليها، والتكريم الذي حظي به.

 

وفي جناح ثان، صمم المتحف نموذجا يماثل بيت الموسيقار الراحل؛ عدد من غرف الفنان الخاصة، كغرفة نومه ومكتبه الخاص، ومجموعة من قطع الأثاث المفضلة لديه، وبعض المتعلقات الشخصية أهدتها زوجته نهلة القدسي للمتحف.

 

وبين غرفة النوم والمكتب، في ممر يوصل بينهما، مجموعة من السيوف والخناجر المصنوعة من الذهب والفضة، مهداة له من عدد من السلاطين والرؤساء العرب، وصور تجمعه بأبنائه الخمسة وأحفاده، وصورة مع زوجته الأولى إقبال نصار، وأخرى مع زوجته الثانية نهلة القدسي.

 

موسيقار الفنون

في خزانة أخرى خصصت للأسطوانات البلاتينية، يعرض الجناح لحظات تتويج الموسيقار كأول عربي يحصل على هذه الاسطوانة وثالث موسيقار على صعيد العالم من شركة "اي ام أي" (EMI) عن مبيعات أغانيه، إلى جانب خزانة أخرى تضم صورا له مع بعص الفنانين والمثقفين في الإذاعة المصرية، وصورة جمعته بكوكب الشرق أم كلثوم، وضع بجانبها أول ميكروفون استخدمه عبد الوهاب عام 1934 في أول أغنية غناها في الإذاعة المصرية كأول مغن يغني فيها.

 

أما قاعة السينما، فتتضمن كل الأفلام التي قام محمد عبد الوهاب بالتمثيل فيها وتعرض على شاشات خاصة.  وقاعة الاستماع والمشاهدة تحتوي على أرشيف كامل لأعماله من موسيقى وأغان وأفلام كاملة وألبومات الصور الشخصية ومع الشخصيات العامة والفنانين من خلال نظام شاشة اللمس.

 

المتحف الثاني يحتوي على مجموعة من الآلات الموسيقية القديمة، التي تعتبر فريدة من نوعها. ويقول مدير دار الأوبرا، مجدي صابر: "لقد تم العثور عليها أثناء ترميم معهد الموسيقى العربية، وتم تجديدها بعناية."

 

وتخصص القاعات المختلفة للمتحف تبعاً لنوعية معينة من الآلات، مثل الوتريات وآلات النفخ والإيقاع وغيرها، إضافة إلى آلة الكوتو اليابانية، وآلة السيتار الهندية، وآلة السنطور، وآلة المندولين المعدنية التي عزف عليها محمد عبد الوهاب في أغنية "عاشق الروح" في فيلم "غزل البنات".

 

توشيحات في الحياة وبعد الممات

أوسمة كثيرة وشحت صدر الموسيقار العربي يعرضها متحف محمد عبد الوهاب، من بينها وسام الاستقلال الليبي عام 1955، ووسام الكوكب الأردني مرتين، ووسام من عمان، إلى جانب وسام الأرز اللبناني مرتين، أولهما عام 1972 وثانيهما سنة 1991 بعد وفاته ببضعة أشهر، وكذلك وسام من ولاية لوس أنجلس، ومن التلفزيون العربي الأميركي، وعصا القيادة الموسيقية من لندن المصنوعة من العاج الملبس بالفضة التي قاد بها الفرقة الماسية خلال تقديمها حفلاً له هناك.

وحصل عبد الوهاب من مصر على أعلى أوسمة الدولة، فقد منحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وسام الاستحقاق المصري وقلادة الجمهورية، ومنحه الرئيس الراحل محمد أنور السادات شهادة الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون، إلى جانب منحه رتبة لواء العسكرية.  كما منحه الرئيس محمد حسني مبارك قلادة النيل، وأمر بإقامة جنازة عسكرية له عند رحيله.

 

ودعمت دار الأوبرا المصرية حصوله على جائزة الدولة التقديرية سنة 1970، فقامت بطبع عملتين ذهبية وفضية من فئة خمسة جنيهات حملت صورة عبد الوهاب عام 1993.

 

المصدر: موقع هسبريس الألكتروني

وأصبح للمالوف التونسيّ بيت!

. أخبار ومتابعات

عائشة غربي

 

في حضرة الجمال، امتدت الموسيقى الأندلسية في فضائها الرحب، تفوح منها رائحة الغربة والوطن والحلم والوصال والحنين إلى العودة، بحناجر أطربت السامعين في ليلة الأنس بمدينة الثقافة.

افتتح بيت المالوف فعالياته في العاصمة التونسية، مساء السبت الماضي، بحضور جماهيري كبير أمام فرقة فنية مكونة من أربعين عازفا ومنشدا بقيادة الفنان زياد غرسة وانسابت “درر المالوف” في قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة، فأطربت السامعين وأبهرت الحاضرين، في ظل محاولات لطمس الهوية الموسيقية التونسية وتجلياتها أمام المد الشرقي والغربي.

سهرة حضرت فيها التفاصيل التونسية مع محبي الموشحات الطربية التي ورثتها البلاد وألهمت العباد فأسكنتهم وجدا وحبا بكلماتها الراقية وإيقاعها الموزون.  اللباس التونسي أيضا رافق الحفل، فتزّين الرجال بالشاشية، وتجملت النساء بالتصميمات البديعة بأقمشة ملونة وإكسسوارات متنوعة.

ألهبت الطبوع بترنيماتها حماس الجمهور وروت العطش بما سقاهم  في حضرة جمال الكلمة وحسن التقديم وفواصل النوبة.

زياد غرسة فنان تونسي استثنائي على خشبة المسرح، حامل لمشعل أبيه الفنان الكبير الطاهر غرسة، ممعن في ثقافته ملتزم بموسيقاه مع قدرة هامة على البحث والتجديد.

ويعد من المطربين القلائل الذين كرسوا حياتهم للفن التونسي الأصيل والعود الذي رافقه طيلة مسيرته، مستقطبا فئة كبيرة من الجمهور الذي ما زال يحنّ إلى عصر الأغنية الذهبية التونسية.

على جانبه الأيسر، تجلس المطربة سيرين بن موسى في بهاء أنثوي فريد واعتزاز بالأصول، تمسك عودها وتشدو بصوت جهوريّ، وكأنها أميرة في حضرة السلاطين.

 أدت نوبة الذيل، وغيرها من الطبوع العصية على مروجي اللحن الهجين، متربعة بذلك على عرش المالوف الذي طالما تبنته كتوجّه ودافعت عنه صوتا وأداء حسنا.

وقد عبر الحاضرون عن سعادتهم لهذا الحدث الذي يعكس إرادة لحفظ الذاكرة الموسيقية المحلية وتطويره من أجل الأجيال القادمة.  ودعا الجمهور إلى ضرورة بعث روح التجديد والبحث الموسيقي من أجل تسجيل التراث الموسيقي الذي لايزال أغلبه مجهولا بالنسبة للعديد من الموسيقيين.

بيت المالوف، ليس مجرد فكرة عابرة، بل هو روح تونسية ومغاربية خالصة، أتت بها رياح الأندلس فحطت رحالها في أغلب الأعمال الفنية التونسية قبل أن يغترب جمهورها عنها. وهي اليوم قبلة لعشاق المعنى واللحن ورؤية جديدة في ظلّ الانكماش الإبداعي والعزوف على استرجاع المجد الفني والإضافة عليه.  وهو خلاصة أجيال، استثمرت جهدها على مراحل زمنية مختلفة ولدت من رحمها العبارات المعتقة والأشكال الفنية الدسمة.

 

أكدت وزارة الشؤون الثقافية، أن “بيت المالوف” مشروع فني يهدف إلى إحياء الذاكرة وتوثيقها، بإشراف شيخ المالوف زياد غرسة.  وسيتضمن برنامج البيت عرضا شهريا تقدم فيه نوبات المالوف التونسي، كما يسعى إلى توثيق النوبات التونسية بكل مكوناتها واستكمال ما ينقصها من أجزاء مكونة لها، كالزجل، الفوندو، الشغل، الموشحات، السماعيات من خلال تسجيلها السمعي.

 وسيعمل وفق مدينة الثقافة، الفضاء الذي يحتضن البيت، على الجانب التكويني بتدريب المهارات والمواهب الموسيقية وتكوين الأساتذة والمعلمين في نمط الموسيقى الكلاسيكية التونسية.  من جانبه أكد المطرب التونسي زياد غرسة، على أهمية بيت المالوف في النهوض بالتراث الموسيقي التونسي ذي الأصول الأندلسية.  وبيّن في افتتاحية بيت المالوف أنه يعكس رغبة في إبراز قيمة التراث وتأكيدا لخصوصية المالوف في الثقافة التونسية باعتباره أحد تفاصيلها وآثارها البديعة.

 

مجلة ميم - 28 يناير 2019

ندوة علمية من تنظيم المجمع العربي للموسيقى (جامعة الدول العربية)

. أخبار ومتابعات

إصدارات الموسيقى العربية 2018 – الواقع والآفاق

بمناسبة اختيار جامعة الدول العربية كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019

 

بمناسبة مشاركة جامعة الدول العربية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019 بصفة ضيف الشرف احتفاء باليوبيل الذهبي لهذا المعرض، أتاح أمين عام جامعة الدول العربية معالي السيد أحمد أبو الغيط الفرصة أمام المجمع العربي للموسيقى للاشتراك داخل الجناح الرسمي المخصص للجامعة بعرض منشوراته طيلة أيام المعرض وتقديم ندوة ضمن جدول ندوات الجامعة حملت العنوان "إصدارات الموسيقى العربية 2018 – الواقع والآفاق.  أما تاريخ الندوة فكان مساء يوم الإثنين، 28 كانون الثاني/يناير 2019، وأما المكان فكان مركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية في القاهرة الجديدة، هذا الصرح الجديد والضخم.

 

تضمنت الندوة عرض ثلاثة كتب صدرت في العام 2018 وتناولت موضوع الموسيقى العربية، ومن ثم قُدمت أربع  مداخلات غطت محاور الندوة التي أدارتها الأستاذة الدكتورة شيرين عبد اللطيف أحمد نائب العميد ووكيل كلية التربية الموسيقية في جامعة حلوان وعضو اللجنة الدائمة للترقيات في المجلس الأعلى للجامعات المصرية.

 

أستهلت الأستاذة الدكتورة سهير عبد العظيم الندوة بعرض كتابها الموسيقى في الإسلام الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة.  تبع ذلك عرض كتاب الباحث الموسيقي المتخصص بالموسيقى العُمانية مسلم بن أحمد الكثيري ويحمل كتابه العنوان من الغناء العُماني المعاصر - دراسة في ألحان سالم بن علي سعيد وجمعان ديوانوهو صادر عن دار مسعى للنشر والتوزيع والبرنامج الوطني لدعم الكتاب التابع للنادي الثقافيفي  مسقط بعُمان.  والكتاب الثالث عرضته مؤلفته الأستاذة الدكتورة حنان أبو المجد ويحمل العنوان نسمة من الجنوب (علي عثمان الحاج) وهو بدوره صادر أيضاً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة.  والكتب الثلاثة نشرت سنة 2018.

 

بعد ذلك اعتلى المنصة أربعة من كبار الباحثين في الموسيقى العربية هم:

  • الاستاذ الدكتور نبيل عبد الهادى شورة ، الأستاذ في قسم الموسيقى العربية وعميد كلية التربية الموسيقية الاسبق في جامعة حلوان
  • الأستاذ الدكتور محمد شبانه، أستاذ الموسيقى الشعبية، رئيس قسم قنون الأداء بالمعهد العالى للفنون الشعبية في  أكاديمية الفنون
  • الاستاذة الدكتورة رشا طموم، الأستاذة في قسم النظريات والتأليف بكلية التربية الموسيقية، جامعة حلوان وعضو الهيئة العلمية في المجمع العربي للموسيقى
  • الدكتورة إيناس جلال الدين يحيى، باحثة وناقدة موسيقية، مدير عام الموسيقى والغناء بالإذاعة المصرية والمسؤولة عن البرامج الموسيقية في إذاعة البرنامج الثقافي، عضو اللجنة العلمية لمؤتمر الموسيقى العربية وعضو لجنة الثقافة العلمية في المجلس الأعلى للثقافة، والمسؤولة عن صالون مقامات للموسيقى العربية التابع لصندوق التنمية الثقافية

 

وفي ما يلي ما جاء في عرض كل كتاب من الكتب الثلاثة فالمداخلات الأربع:

كتاب الموسيقى في الإسلام

الأستاذة الدكتورة سهير عبد العظيم (مصر)

عندما اخترت موضوع رسالة الدكتوراه في منتصف السبعينيات كانت لدي دوافعي الشخصية، وكان هناك سؤال يُلح علي، عن ماهية العلاقة بين الموسيقى والإسلام.   لذا فقد أقدمت على اختيار هذا الموضوع للإجابة عن هذا السؤال فوجدت أن المكتبة الموسيقية تخلو تمامًا من مرجع يناقش مسألة مهمة هي " الموسيقى في الإسلام " وذلك لأنه يكشف الكثير من الغموض حول هذه المسألة من ناحية ، ويشرح للناس أن الموسيقى لغة راقية تصلح للخير وتوجيه السلوك الإنساني وجهة صحيحة.

وقد ساعدنى على اتمام بحثى العلمي ان كان أحد المشرفين على الرسالة هو الأستاذ الدكتور / إبراهيم محمد نجا – نائب رئيس جامعة الأزهر ورئيس قسم الأصوات بكلية اللغة العربية آنذاك.  والذى أضاء لى فكري خاصة في الجوانب الإسلامية تلك التي ما كنت متمكنة فيها نظرًا لظروف التخصص وابتعاده عن حقل الدراسة التي التزمت بها زمنًا طويلًا، ولكنه أفاد وأرشد ووجه ولاحظ فجاء أثره واضحًا في هذا البحث. وقد أكد لى أن طلاب الأزهر لوقت قريب كانوا يدرسون مادة خاصة بالمقامات الموسيقية والتى تساعدهم على تلاوة القرآن بشكل رصين وبنبرة سليمة.

 

والحقيقة أنه بعد مرور  40 عاما على مناقشة رسالتى عام 1978 أدركت أن السؤال لا يزال مطروحًا بين فئات مختلفة من المجتمع المصري؛ لذا فقد أدركت أهمية نشر هذا الموضوع على هيئة كتاب يستفيد منه قطاع عريض من المجتمع وخاصة الشباب الذي لا يزال يبحث عن إجابة لهذا السؤال حتى وان كانت اللغة البحثية فيه ترتبط بالفترة الزمنية التى أجريت خلالها البحث ولا تتضمن مستحدثات المنهج العلمي الحديث.

وجدير بالذكر أن هذا الكتاب يتناول الموضوع من الناحية التاريخية والفكرية والتربوية ولا يهدف إلى محاولة تقديم فتوى شرعية في هذا المجال الأمر الذي لا ينطبق على تخصصي الموسيقي.  فهذا البحث ليس إلا بداية في بناء فكري كبير تحتاجه الموسيقى الهادفة.  ولم أقصد منه إلا أن أفتح بابًا جديدًا ظل مغلقًا يثير الخوف لوقت طويل وكل أملي أن يظل هذا الباب منفرجًا لكل باحث مجتهد ليضيف جديدًا.

 

 

ويتناول هذا الكتاب موضوع " الموسيقى في الإسلام " من حيث:

أولًا: توضيح العلاقة بين القيم الجمالية والأخلاقية في الإسلام والقيم الجمالية والأخلاقية في الموسيقى.

ثانيًا: عرض بعض المظاهر الموسيقية في الإسلام وتطورها.

ثالثًا: إثبات أن ترتيل وتجويد القرآن الكريم سببًا في نجاح كبار الملحنين والمطربين الذين نشأوا نشأة دينية.

رابعًا: إثبات أن الموسيقى عامل أساسي في مساعدة النشء على سرعة استيعاب كلمات النشيد الهادف مهما قوي اللفظ.  

ففى الفصل الاول والذى يتناول الجانب التاريخي قدمت عرضا تاريخيا للتراث الموسيقى وأنواعه قبل ظهور الاسلام وخلال الفترات المختلفة فى تاريخ الحضارة الاسلامية وأثبتُ أن العرب قديمًا محبين للغناء وأن نصوصا كثيرة متفرقة في كتب التاريخ والأدب تشهد أنهم (أي العرب) كانوا يغنون للطفل في المهد ويرقصون بالغناء واشتهروا بأغانيهم في الحروب وأشعارهم الحماسية، وكانوا يستخدمون الغناء في عباداتهم وذلك بالصفير والتصفيق.  وظهرت في حينه ثلاثة اشكال للغناء هي: النصب والسناد والهزج. أما فى فترة صدر الاسلام والخلفاء الراشدين فكان أكبر دليل على وجود الغناء وممارسته وخاصة بين أهل المدينة حين قدم النبي (ص) إلى المدينة مهاجرًا فاستقبله أهلها من الأنصار استقبالًا حافلًا وكانوا ينشدون ويضربون بالدف: طلع البدر علينا.  وقد أفردت الكثير من الأدلة على وجود الموسيقى فى هذه الفترة ولكن فى اطار يسمح بالاهتمام بنشر الدعوة الإسلامية ويرفض الممارسات غير المقبولة شرعا التي ارتبطت بأحد أشكال الغناء في مجالس اللهو والشراب ومن أكثر ألوان الغناء المتصل بالدين خلال تلك الحقبة:

  1. الآذان للصلاة وكان يباح فيه الترنم
  2. تلاوة القرآن الكريم ترتيلاً
  3. أناشيد الصلاة والعيد (التكبير أو التهليل)
  4. غناء المديح والسيرة النبوية

أما في العصر الأموي وانتقال عاصمة الخلافة إلى دمشق، فكان لهذا الانتقال أكبر الأثر في تطور الفنون الموسيقية إلى جانب غيرها من الفنون والعلوم والآداب . فقد أحب الخلفاء الأمويون الموسيقى وشغفوا بها وشجعوها فازدهرت في عهودهم واحتلت المكانة اللائقة بها.  وظهرت  المدرسة الموسيقية العربية الأولى، بقيادة إبن مسجع وابن محرز وسيرين وجميلة كما وُضعت أول تصانيف عربية في أخبار الموسيقى والغناء . 

ويعد العصر العباسي العصر الذهبي  للموسيقى العربية، إذ ظلت الموسيقى العربية تتدرج في مدارج الرقي وتسير من حسن إلى أحسن حتى اكتملت في العصر العباسي التى اتسعت فيه المملكة الإسلامية وامتدت حدودها الجغرافية من المغرب إلى أوروبا، فاختلط العرب بالشعوب المجاورة والخاضعة لها.  وكان لهذا الاختلاط تأثير عظيم على الإنتاج الفكري والموسيقي والعلمي. وأصبح بعد ذلك للأدب العربي نكهته الخاصة وطابعه الجديد، وأسلوبه الذي يختلف عما سبقه. 

وظهر في ميدان الموسيقى أعلام وبخاصة شراح المدرسة الموسيقية الإغريقية، وعلى رأسهم المعلم الأول لهذه المدرسة إسحق الكندي، وكذلك الفارابي وإبن سينا.

وفى ظل الدولة الأموية في الأندلس نقل العرب إلى الأندلس أنماط الغناء عند المشارقة ، ثم استخدموا " العذبة " وهى من أهم أنواع الغناء والموسيقى في الأندلس، كما ابتدعوا الزجل.  ومن أشهر الموسيقيين في الأندلس " زرياب " الذي رحل من الشرق إلى الأندلس ومعه كل مقومات فنون الموسيقى لأهل بغداد، وعاش وانتج فنًّا كان له أعظم الأثر في الارتقاء بالموسيقى الأندلسية التي امدت الغرب فيما بعد بمقومات النهضة الأوربية.

وفي عهد الدولة الفاطمية، شجع المعز لدين الله الفاطمي الآداب والفنون وأنشأ مدينة القاهرة وشيد الجامع الأزهر، وكان الخليفة العزيز بالله شغوفًا بالموسيقى، ومن الموسيقيين الذين ظهروا في هذا العصر أبا الصلت أمية الذي كان فيلسوفًا وعالمًا واسع الدراية بالعلوم الموسيقية ويجيد العزف على العود .

وبانتهاء الدولة الفاطمية، انحدرت الموسيقى وأصيبت بالاضمحلال والكساد لانشغال الحكام بالحروب الصليبية وتحصين البلاد وبناء القلاع وما إليها من الأعمال الحربية.

وفي القرن الثالث عشر، منيت الحضارات العربية في العالم العربي بنكسة عامة في الفنون استمرت طوال ستة قرون حيث استأثر الحكام المماليك بالمغنين والموسيقيين في قصورهم ودورهم وأصبحت فنونهم متاعًا لهؤلاء الحكام وحدهم لا يصح أن يستمتع بفنهم أحد من عامة الشعب.

ولما قامت الإمبراطورية العثمانية واعتنق العثمانيون الدين الإسلامي كانوا يحبون الموسيقى حبًّا كبيرًا حتى إنهم شجعوا ممارستها والاستماع لها، كما كان العثمانيون يحتفظون في قصورهم بعدد كبير من الموسيقيين والمغنين الممتازين ، لذا ازدهرت موسيقاهم إلى درجة أنها أثرت في موسيقى الشرق الأدنى وشبه جزيرة البلقان.

وفي القرن الثامن عشر، لم يكن من مظاهر تستحق الذكر في الموسيقى العربية، فقد وصلت نكسة الموسيقى العربية إلى ذروتها خلال هذا القرن.  إلا أنه ومع تولي محمد علي حكم مصر بدأ عصر جديد من النهضة تبلورت معه الموسيقى العربية وظهرت تأثيرات متبادلة بين الموسيقى التركية والعربية.

وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأ الاهتمام بالبحوث النظرية لموسيقانا . وكذلك الجانب العلمي أيضًا حيث بدأ الموسيقيون في معظم الأقطار العربية وفي مصر خاصة بالتنقيب عن التراث القومي لإحيائه من جديد، وكانت هذه فاتحة نهضة عربية موسيقية جديدة وذلك حينما بدأت الألحان العربية تسترد مكانتها الأولى.

من هذه الجولة التاريخية السريعة نستطيع القول بأن الموسيقى عاشت وازهرت خلال الفترات المختلفة للاسلام وان اختلفت مكانتها من فترة إلى اخرى.

وفى الفصل الثاني الذى يتعرض للجانب الفكري، يمكن ربط العلاقة بين القيم العامة في الإسلام والقيم العامة في الموسيقى فى آن.   وللموسيقى أثرها البالغ في مخاطبة الأحاسيس والمشاعر والعواطف ، شأنها في ذلك شأن سائر الفنون، وقد تدخل الإسلام لكي يتجه بهذا الفن إلى ما يكفل سعادة الإنسان دون أن يتعارض ذلك مع الشريعة وأهدافها، ولأن الإسلام دين الفطرة والدين الذي يراعي واقع وطبيعة الإنسان، فهو لا يغفل طبيعة البشر بكبت الغرائز والميول، ولا يهمل الحلال مما تشتهيه الأنفس.  وقد أباح الاسلام الطيبات وحرم الخبائث في غير تزمت ولا جور ولا إسراف.

ولو تتبعنا الموسيقى من حيث فلسفتها، وتاريخها، وأدابها، وطبيعتها لرأينا أنها كانت دراسة جادة لدى الكثيرين من فلاسفة الإسلام وعلمائهم حتى لقد قال الإمام الشافعي "الطرب عقل وكرم، ومن لا يطرب فليس بعاقل ولا كريم".  وقال أحد أئمة الصوفية "إن الفقير لا يسمع إلا عند الوجد".  وأجمعت الدراسات النفسية في مختلف العصور أن الموسيقى والغناء مما يرقق القلب، ويحرك الوجدان، ويبعث البسمة والنشوة  وذلك يخفف من أثقال الحياة ، أو يبعث الدفء فيرق القلب .

وأثر القرآن الكريم كبير في الموسيقى العربية،  حيث كانت تلاوة وتجويد القرآن الكريم سببا في نجاح كبار الملحنين والمغنين فقد ظهر فى تاريخ الموسيقى العربية أعلام الغناء والذين صنفوا على انهم مدرسة المشايخ.  فمعظم المطريين والملحنين بدأوا حياتهم بالإنشاد في حلقات الذكر والموالد، ونذكر منهم الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب والشيخ سلامة حجازي وعبده الحامولي والشيخ أبو العلا محمد والشيخ يوسف المنيلاوي والشيخ سيد الصفتي والشيخ سيد درويش والشيخ علي محمود والشيخ أمين حسانين والشيخ زكريا أحمد.

وغير هؤلاء، كثر من المغنين والملحنين بدأوا حياتهم بحفظ القرآن وتلاوته ونذكر منهم السيدة أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي ودرويش الحريري وسيد مكاوي.  فالقرآن يؤدى بطريقة معينة وبناء على تطبيق قواعد التجويد والتلاوة، ما يعطي قارئ القرآن الخبرة والمرونة في الأداء الصوتي ووضوح النبرات والحروف، وهذا يؤهله للتفوق في عالم الموسيقى .

ولقد أصبح بين القرآن والموسيقى صلة وثيقة وعلاقة متينة، تشيع في ألفاظه وتتمثل في أسلوبه وبلاغته قصد القرآن إليها قصدًا وحرص عليها حرصًا فكانت له غرضًا نبيلًا ومقصدًا ساميًا ليبلغ بها التأثير الروحاني والإقناع الوجداني والانقياد النفساني.

وفى الفصل الثالث الخاص بالجانب الفني تم تعريف كل المظاهر الموسيقية فى الاسلام من مثل المداحين والمدائح النبوية وكذلك الموسيقى الصوفية حيث أن التصوف الإسلامى يميل إلى الموسيقى، حتى إن كتب تعاليم التصوف التقليدية تحتوي على الكثير من الأبحاث والمناقشات حول ما إذا كان السماع مسموحًا به في الدين الإسلامي والموقف من حلقات الذكر والمنشدين. 

وقد قدمت لحنا يناسب سن الأطفال لأسماء الله الحسنى حتى يمكن غناءه فى طابور الصباح.

وفى ختام كلمتى سأتلو عليكم توصية أوردتها من أربعة عقود لنرى من منها قد تحقق  وهي توصيات عامة  موجهة إلى وسائل الإعلام وغيرها من روافد تربية الفكر العام

إنشاء معهد للقراء الذين تنقصهم الخبرة الفنية من أصحاب الأصوات الجيدة للتدريب على التلوين النغمي من خلال تفهم واستيعاب أسرار المقامات الموسيقية، ولما كانت أجهزة الإعلام وخاصة الإذاعة والتليفزيون تعد من أهم مصادر تقديم القراء، فإن الكاتبة  تقترح أن تتبنى وزارة الثقافة إنشاء المعهد المقترح.

 

كتاب مسلم بن أحمد الكثيري من الغناء العماني المعاصر

دراسة في ألحان سالم بن علي وجمعان ديوان

الأستاذ الدكتور كفاح فاخوري

كان من المقرر أن يقدم كتاب من الغناء العُماني المعاصر مؤلِفُهُ الأستاذ مسلم بن أحمد الكثيري، ولكن ظروف عمله لم تسمح له بالتواجد بيننا في موعد هذه الندوة.  ولأن الأستاذ الكثيري ممثل سلطنة عُمان في المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية منذ ربع قرن، وبصفتي أميناً لهذا المجمع، وحتى لا أضيع فرصة تقديم الكتاب على حضراتكم آليت على نفسي أن أعرض لكم هذا الكتاب بعجالة.  وأرجو أن أوفق في ذلك.

يحمل الكتاب إلى جانب عنوانِه الرئيسي من الغناء العُماني المعاصر عنواناً مكملاً له هو دراسة في ألحان سالم بن علي وجمعان ديوان.  والكتاب صادر عن النادي الثقافي بمسقط في سلطنة عُمان ويقع في 180 صفحة من القطع المتوسط.  وليس غريباً على الأستاذ الكثيري أن يأتي بمثل هذا الكتاب وهو الموسيقي والباحث الذي يتولى منذ سنة 2006 وحتى تاريخه مهام مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية التابع لديوان البلاط السلطاني.  كما أن في رصيده ثلاثة كتب بما فيها هذا الكتاب وثماني دراسات ومقالات علمية تمحورت جميعها حول الموسيقى العُمانية التقليدية.

يتضمن الكتاب الذي نحن بصدده مقدمة وستة فصول موزعة على قسمين، أول بعنوان مدخل تاريخي وثقافي ويضم ثلاثة فصول، وثانٍ بعنوان دراسة في ألحان سالم بن علي سعيد وهو أيضاً يضم ثلاثة فصول.  وينتهي الكتاب بقائمة تعدد المصادر والمراجع التي اعتمدها المؤلف يليها ثلاثة ملاحق وملخص السيرة الذاتية للمؤلف.

وعلى الرغم من أهمية ما تتناوله الفصول الستة من مادة علمية سأرجع إليها بعد قليل فإن قيمة الملاحق لا تقل أهمية، حيث ضم الملحق الأول المدونات الموسيقية لمختارات من ألحان سالم بن علي حللها الكثيري أو ذكرها كأمثلة في كتابه.  والملحق الثاني جهد بحثي يحسب للكثيري إذ حصر في جدوله أغاني سالم بن علي معدداً شعرائها وملحنيها وقوالبها.  ونتحدث هنا عن 218 مدخلاً.  وتجدر الإشارة بأن قوام الملحق الثالث قصاصات مما أوردته الصحف في وداع سالم بن علي إثر إعلان وفاته.  وملاحظة لا بد منها هنا، بأن قيمة هذه الملاحق سوف تتعاظم بعد عدة عقود.  وفي اعتقادي بأن لا خوف على تراث سالم بن علي وأمثاله من الفنانين العُمانيين من الضياع بوجود مؤسسة مثل مركز عُمان للموسيقى التقليدية يؤرشف هذا التراث ويحفظ تسجيلاته الصوتية كاملة و"غب الطلب".

والآن أعيدكم إلى مقدمة الكتاب التي يطرح فيها المؤلف إشكالية دراسته وفرضيتها وأهدافها حيث يُمكن اختصار كل ذلك بالقول: يسهم الكتاب في إعطاء تجربتين موسيقيتين عُمانيتين حظهما من التعريف والدراسة والتحليل، ما يتيح للأجيال الموسيقية اللاحقة معرفة تراث وهوية كل تجربة من التجربتين.  وتمثل التجربتان جيلين من الموسيقيين العُمانيين في مرحلتين مختلفتين واحدة تقليدية سابقة يمثلها الشاعر الملحن جمعان ديوان (1905-1995) وثانية تقليدية أحدث يمثلها الملحن والمغني سالم بن علي (1959-2017). 

ما يهم التوقف عنده بشأن فصول الكتاب أن كل فصل فيه يمثل دراسة بحد ذاتها، فالفصل الأول بعنوان الجذور الثقافية يحاول المؤلف من خلاله تصحيح تفسير مصطلحات محلية أخطأ كثر من أهل الفكر في إعطائها معانيها الحقيقية، ولكونه إبن هذه البيئة والمتخصص فيها فهو الأقدر على الحسم في مثل هذه الأمور، تاركاً بتواضعه للمهتمين الغوص أكثر في عملية الحسم.

ويأتيك الفصل الثاني وعنوانه لمحة عن الموسيقى في مدينة صلاصة في القرن العشرين ليتوقف عند صلالة المدينة التيولد وعاش فيه بطلا الكتاب، عنيت جمعان ديوان وسالم بن علي وكيف أثرت فرص هذه المدينة وإمكاناتها في بلورة شخصيتيهما وتأثير الفصول الأربعة الباقية لتضيء على فرادة تجربة كل منهما وتحليل نماذج من أعمالهما، ما يمكن من تحديد القيمة الفنية التي عليها الأول والثاني.

كتاب مثل الذي بين أيدينا هو لبنة لو قدر لآخرين من الاتيان بمثله في تناول شخصيات فنية أخرى تركوا نتاجهم الموسيقي الذي أغنوا به الإرث العربي، لسهل جمع كل هذه اللبنات وتشييد بنيان تاريخ الموسيقى العربية بأسلوب معاصر يتيح الخروج بكتاب تعليمي معمق ومتميّز في مادة تاريخ الموسيقى العربية لطلبة كليات الموسيقى على مستوى العالم.

كتاب نسمة من الجنوب (علي عثمان الحاج)

الأستاذة الدكتورة حنان أبو المجد (مصر)

الكتاب صادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة.  ويعتبر أول مرجع يتناول الدكتور الراحل علي عثمان الحاج بقيمته الإنسانية والأكاديمية والإبداعية كمؤلف موسيقى حيث تضمن مادة علمية وتحليل دقيق ومعلومات ثرية في أول إنتاج بحثي وعلمي عن هذا المؤلف الموسيقى المتميز من حيث حياته الشخصية وأسلوبه الموسيقىإلى جانب مؤلفاته.

 

الكتاب مقسم إلى خمسة فصول أولها السيرة الذاتية، وثانيها ملامح لغته الموسيقية، أما الفصل الثالث فتضمن تحليل موسيقي لأعماله من خلال نماذج منوعة من أشكال التأليف المختلفة سواء لآلات منفردة أو لموسيقى الحجرة أو للغناء أو لأعمال أوركسترالية، والرابع علي عثمان في عيون معاصريه، وأخيراً الخامس قائمة الأعمال.ومن خلال عناوين الفصول وما يندرج تحتهم من عناوين فرعية، أشتمل الكتاب على كافة الجوانب الذاتية والفنية في حياة علي عثمان الحاج كقيمة موسيقية وإنسانية لا تتجزأ.

 

أن فكرة هذا الكتاب تولدت عقب رحيل علي عثمان الحاج مباشرة، وفى هذه اللحظات المؤلمة وأثناء سرادق العزاء وقد بذلت قصارى جهدي لجمع أكبر قدر من المعلومات حتى يكون ما بين أيدكم مرجعًا وافيًا لكل من يرغب فيما بعد تناول حياته أو أعماله، وقد ساعدتني زوجته الأستاذة الدكتورة تحية شمس الدين والتي لم تبخل بتزويدي بالمعلومات عن أعماله الفنية والإبداعية، وايضا تواصلت مع أهله وذويه بدولة السودان لجمع وتوثيق المعلومات الشخصية عن حياته في الفترة التي تسبق مجيئه إلى القاهرة، كي أضمن السيطرة على كافة المعلومات التي تساعدني في بحثي وتحليلي.

 

 

 

 

الدور المعرفي للفكر الموسيقى العربي

الأستاذ الدكتور نبيل محمود عبد الهادي شوره (مصر)

تواجه البشرية اليوم مرحلة ما بعد الألفية الثانية، إنها لحظات مليئة بالمتغيرات والمستجدات المتلاحقة والتي يجب علينا مواجهتها ببناء الذات وتأكيد الهوية والتي هي جوهر الشيء وحقيقته المشتملة عليه اشتمال النواة على الشجرة وثمارها.  فمع عصر العولمة بات علينا ألا نترك الإنسان العربي فريسة لها.  لذا نؤكد دائماً على أصالته عبر الحضارات التي عاشها لينطلق من خلالها نحو المعاصرة.  إن التغيير هو الوسيلة لتحقيق تطوير الدور المعرفي للكتاب الموسيقي للنهوض بالوعي المعرفي العميق الشامل، فالتغيير تحرك ضد الجمود من خلال فهم واعٍ لحقائق العصر ومتطلباته من خلال الجهد الذاتي وإحترام للهوية والثوابت.  فالتغيير بوحي من إرادة خارجية لا ينبع من ذاتنا، بل قد يهدد بالنيل من موروثنا وثقافتنا وقيمنا الروحية والخلقية.

لقد أصبح التغيير مطلباً عربياً ملحاً. فلا حركة إيجابية للتاريخ دون تغيير، حيث أن التغيير عملية إقتحام للمستقبل في حياتنا، بمعنى إعادة قراءة ثوابت الماضي قراءة جديدة يحول جزءاً منها إلى متغيرات في ضوء معايير الحاضر وتطلعات المستقبل خاصة وأن واقع التغيير والتطور فرض وجوده على الموسيقى حيث يحاول الشباب الهروب إلى الموسيقى الصاخبة كنوع من التمرد على اعتبار أنهم كيان مستقل .

لذا علينا أن ننطلق من تراثنا ولنبدأ مما ساهم فيه الكندي ( 801 – 874م ) بفكره وفلسفته فكان مؤسساً لأول مدرسة علمية في الموسيقى العربية إكتملت في القرن الثالث للهجرة حيث تناول نظرية الموسيقى العربية تناولاً علمياً منهجياً في رسالته ( خبر صناعة التأليف ) حيث أتى فيها مستحدثات في مجال الفكر الموسيقى قد يختلف عن أصول الموسيقى الإغريقية.

كانت الموسيقى عند الكندي معرفة لا بد من إكتسابها بالدراسة والتحصيل وهذا يؤكد الدور الهام للمعاهد والكليات المتخصصة في مجال الموسيقى والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال عبر مختلف العصور وحتى يعود الشباب لموسيقاهم، حيث ننمي حاسة الإنتماء لديهم ...

وفقنا اللـه ......

اصدارات الموسيقى العربية بين الواقع والمأمول

رؤية الأستاذة الدكتورة رشا طموم (مصر)

 

في البداية اسمحوا لي أن أعبر عن سعادتى بوجودي فى هذه الندوة الهامة ضمن فعاليات اليوبيل الذهبي للمعرض الدولى للكتاب.  ويشرفنى جداً أن أكون موجودة كعضو للهيئة العلمية للمجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية، وكل الشكر للدكتور كفاح فاخورى أمين المجمع والدكتور هشام شرف مدير المجمع على دعوتنا للمشاركة فى هذه الندوة الثرية وسعادتى ان اكون بين قامات كبيرة فى مجال الموسيقى العربية اساتذتي وزملائي.

والحقيقة أن التاريخ الفني قد أثبت أن الموسيقى العربية كانت أحد الجوانب الثقافية الهامة التى ربطت الأقطار الشقيقة في الوطن العربي وجمعت بينهم فى تراث غنائي موسيقى شكّل وجدان الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط،  يجتمع على أدائه ودراسته الموسيقيون والباحثون من شتى الأقطار العربية فى محافل فنية وعلمية وثقافية مختلفة ولا شك أن المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية هو الحاضنة الهامة لكل الفنانين والموسيقيين والباحثين والمهتمين بشأن الموسيقى العربية، وهو ما نأمل أن يكون له دور فعال فى شحذ الطاقات الفكرية والابداعية فى كل انحاء الوطن العربي لانجاز مشروعات هامة وملحة لخدمة الثقافة العربية ونشرها حول العالم.

لقد ترك أجدادنا لنا تراثا موسيقيا ثريا أصيلا ومتنوعا جذب الأنظار إليه فى شتى أنحاء العالم وذلك للبحث والاستلهام، إلا أن الحقيقة الدامغة أنه بالرغم التقدم الغربي فى علوم الموسيقى الغربية وابتداع طرائق ومنهجيات حديثة فى تناول كل أنواع الموسيقى وخاصة الموسيقى الشعبية والتقليدية، يحتاج هذا التراث الغني الأصيل بحث أصحابه فيه وتعريفه على مستوى العالم، فالموسيقى العربية تستقى خصوصيتها وجمالياتها بكونها شفاهية قد جرى تناقلها عبر الزمن بالتواتر وعاشت فى وجدان شعوبها.  ولذلك فان الممارسة والانغماس أهم شرط لدقة الكتابة والتناول لهذه الموسيقى.  لذا وفى رأيي الخاص، فمن الأهمية أن تكون الإصدارات الخاصة بالموسيقى العربية مكتوبة بأيادٍ عاشت وتعايشت فى ظل هذه الموسيقى وانغمست فيها فتمكنت من فهم أسرارها ولديها القدرة على سبر أغوار الممارسة وتنظيرها بشكل سليم يعبر عنها بصدق.

ولا شك أن اصحاب الموسيقى (الباحثين العرب أنفسهم هم أقدر الناس على ذلك) وهو ليس نوع من التزمت أو التشدد أو الاقصائية بقدر ما هو ضرورة ملحة وخاصة مع ظهور العديد من الدراسات النقدية الحديثة التى تناولت ما قدمه المستشرقون بالتحليل وأظهرت الجوانب التى شابت نظرياتهم وأغفلت جوانب هامة فى طبيعة هذه الموسيقى .

ومن هذا فان أول ما ندعو اليه هو دعوة لتبني حركة لتنشيط الإصدارات التى تتناول الجوانب المختلفة للموسيقى العربية سواء التاريخية أو الفنية أو الجمالية أو الفلسفية، وأن تكتب هذه الاصدارات بأياد عربية أو على الأقل بشراكات عربية حتى نضمن أن تعبر عن هذه الموسيقى بصدق.

وعلى صعيد آخر فلو نظرنا الى الإصدارات الموجودة بالفعل فسنجد أنها تعتمد الى حد كبير على الفكر الفردى حتى ولو كانت قد صدرت من خلال هيئة أو مؤسسة عامة أو حكومية فهي ليست ضمن مشروع تثقيفي موجه، لذا فان تأثيرها على المجتمع العربي يقتصر على محبي الموسيقى فقط والمهتمين بالقراءة والإطلاع.

أما ما اقترحه هو ما نفتقده فى اصدارات الموسيقى العربية وهو الفكر المؤسسي حيث تتولى هيئة ثقافية أو دار نشر أو هيئة علمية مشروعا أو مشروعات للتعريف بالموسيقى العربية، وهي مظلة كبيرة تحتضن أنواعا وأنماطا كثيرة ومتنوعة عاشت فى العالم العربي وتزاوجت مع ثقافات مجاورة وانتجت أشكالا فنية ثرية.

ومن المهم اختيار لكل مشروع هيئة من الخبراء والمتخصصين تضع الأهداف المنشودة لكل اصدار وتحدد معايير الكتابة وتقترح الشكل النهائي للمنتج الفكري.  ثم تكلف هذه الهيئة الكتاب والباحثين من مختلف انحاء الوطن العربي كل فى مجاله للكتابة، وبالتالي نضمن أن يكون الاصدار متسقاً مع اهدافه.  وفي هذا فلتتنوع الاصدارات إذ نحن بحاجة إلى مجلدات تخاطب المتخصصين، واخرى تخاطب العامة والمحبين، وأخرى مكتوبة بلغة مبسطة تعرف باعلام الموسيقى العربية، إلى جانب الإصدارات التي تهتم بمصطلحات هذه الموسيقى وتاريخها وفلسفتها وانماطها الشعبية والتقليدية والشائعة، وليس من الضرورى ان تقتصر هذه الاصدارات على الشكل الكتابي بل أيضاً المسموع والمرئي حتى تواكب منجزات العلم الحديث.

وأعلم أن معوقات مثل هذه المشروعات هي التمويل وسبل التواصل وخاصة لو كان المشروع يحتضن باحثين من دول مختلفة، كما ان العائق الاخر هو المدة الزمنية.  فمثل هذه المشروعات تحتاج سنوات لاتمامها ولكن هذه النوعية من الاصدارات هامة جدا ويجب تضافر الجهود لتحقيقها لان ما هو موجود بالفعل جهود شخصية هامة ولا شك لكن غير كافية فى ربط المواطن العربي بثقافته وهويته وتاريخه.   

 

 

ترجمة كتب الموسيقى العربية

الأستاذ الدكتور محمد شبانه (مصر)

 

تظل قضية الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية مثار اهتمام كبير، وذلك من قبل الباحثين والمثقفين والمهتمين بالتفاعل الخلاق مع ثقافات الأمم والشعوب سواء فى الغرب أو الشرق، وذلك فى كل مناحى الحياة.

ويجدر ذكر كيف كانت الترجمة تمثل اهتماما كبيرا فى مراحل تكوين الدول أو اعادة بنائها، وكيف أولت القيادات السياسة جل الاهتمام بموضوع الترجمة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر ديوان الترجمة فى الدولة العربية الإسلامية فى أوج ازدهارها فى عصر العباسيين والأمويين ، ونذكر كيف كان يولي الحكام أمثال هارون الرشيد والخليفة المأمون عناية كبيرة بترجمة الكتب، وكيف كان المترجم المجد يحصل على وزن الكتاب الذي قام بترجمته ذهبا، وكيف ترجمت أمهات كتب اللغات اليونانية واللاتينية إلى اللغة العربية.

أما في عهد محمد علي بانى الدولة المصرية الحديثة، فقد حظيت الترجمة باهتمام والي مصر الذى أرسل المبعوثين إلى فرنسا، وكان يكلفهم بترجمة الكتب التى يقومون بدراساتها، كما كان يبقيهم عقب عودتهم من بعثاتهم عاماً لكي ينجزوا ترجمة كتب بعينها حتى يحصلوا على الوظائف فى العلوم التى حازوا اجازاتها العلمية فى أوروبا.

كذلك حظيت الترجمة فى حقبة الستينيات من القرن الماضى باهتمام متزايد، وهو ما تشهد به الكتب المترجمة فى مجالات الثقافة والفنون، وقد نالت الموسيقى من ذلك حظا وفيرا ، نذكر من نتاجها:

  • كورت زاكس: تراث الموسيقى العالمية، ترجمة سمحة الخولي، مراجعة وتقديم حسين فوزي 1964.  الكتاب نشر فى طبعته الإنجليزية سنة 1948.
  • بول هنرى لانج: الموسيقى فى الحضارة الغربية من عهد الباروك إلى العصر الكلاسيكى، ترجمة أحمد حمدي محمود ومراجعة حسين فوزى، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1980.
  • جوليوس بورتنورى: الفيلسوف وفن الموسيقى، ترجمة فؤاد زكريا، مراجعة حسين فوزى، القاهرة، 1974.

ناهيك عن الكتب التى تناولت الثقافة المصرية والعربية بصورة عامة، وكان النشاط الموسيقى جزءاً مهما منها ، ومن هذه الكتب:

  • وصف مصر لعلماء الحملة الفرنسية، ترجمة زهير الشايب، مكتبة مدبولي، القاهرة.  ثلاثة أجزاء عن الموسيقى عند المصريين القدماء والموسيقى والألات عند المصريين المحدثين .
  • ادوارد لين: المصريون المحدثون عاداتهم وشمائلهم، ترجمة عدلي طاهر نور، وهو كتاب مؤلف 1835، وترجم 1950.

هذه نظرة على عهود مضت فماذا عن واقعنا الآنى؟

لدينا مؤسسات في وطننا العربي تضطلع بمهام الترجمة في الفنون والآداب، ففي مصر على سبيل المثال نجد المركز القومى للترجمة وهو صرح عظيم تصدر عنه سنويا عشرات العناوين المترجمة، لكن يظل السؤال الذى يعنينا فى مقامنا هذا: أين الكتب الموسيقية التى يوليها المركز اهتمامه ويقوم على ترجمتها؟

قلة قليلة وأعمال قديمة منها على سبيل المثال لا الحصر كتابات هنرى جورج فارمر.

  • دراسات فى الموسيقى الشرقية: المجلد الأول التاريخ والنظرية، جمع ايكاهارد نويباور،– ترجمة أمانى المنياوى، مراجعة ايزيس فتح الله، 2005 ، عدد رقم 876.
  • ثمة كتاب آخر لنفس المستشرق هنرى جورج فارمر ألفه 1919، بعنوان تاريخ الموسيقى العربية، ترجمة حسين نصار، وقد ترجم عام 1956، وراجعه عبد العزيز الأهواني، أعيد نشره 2010، ع 1589.  وهذا الكتاب يتناول تاريخ الموسيقى العربية من أقدم العصور وحتى القرن الثالث عشر الميلادي ( سقوط بغداد).

ثمة جهود معاصرة تجدر الإشارة اليها والإشادة بها والدعوة إلى استمرارها وهى اصدارات أكاديمية الفنون بالقاهرة ، ومنها :

  • قضية الأوبرا بين التقليد والتجديد، فى جزأين، ترجمة كمال الدين عيد، وكذلك المقالات التى تتضمنها مجلة الفن المعاصر، والتي اهتمت بترجمة الجديد فى الفنون والثقافة المعاصرة 2000، 2002.

ومن الكتب التى اصدرها المركز القومى للترجمة واعيد نشرها فى سلسلة مكتبة الأسرة:

  • صوت مصر أم كلثوم والأغنية العربية والمجتمع المصرى فى القرن العشرين، تأليف الباحثة الأمريكية فرجينيا دانيلسون، تم تأليفة 1997 وصدر عن الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم ترجمه عادل هلال عناني، ونشر 2000.

ويثير هذا الكتاب قضايا مهمة عن الترجمة ومنها ما يسميه المترجم الترجمة العكسية، فبدلا من الاجتهاد قليلا لمعرفة أسم أغنية يترجمها من أغاني أم كلثوم فتكون أغنية "ارخي الستارة اللي في ريحنا لأحسن عزولنا يجرحنا،  "ارخى الستاير احسن يشوفك الجيران".  لا أود الخوض فى نقد للترجمة فالكتاب فى مجمله جيد والترجمة مقبولة.

ومن الإنصاف الإشادة باصدارات مركز عمان للموسيقى التقليدية ومنها:

  • الموسيقى التقليدية العُمانية وعلم الموسيقى، جزأين، تأليف عصام الملاح.
  • قاموس الموسيقى التقليدية فى عمان، تأليف يوسف شوقي، 1994.

 كذلك نذكر مركز الخايج العربي للتراث الشعبي وما واكبه من اصدارات تختص بالثقافة الشعبية فى دول الخليج العربي والموسيقى جزء أصيل فيها.

ثمة ملاحظات اسمحو لى أن ألفت اليها نظر حضراتكم ومنها:

  • يشير الواقع الآني إلى تراجع واضح في ترجمة الأعمال البحثية عن الموسيقى العربية من قبل الباحثين الأجانب والعرب على السواء.
  • هناك علوم حديثة لم تنل حظها من الإهتمام بترجمة أدبياتها مثل علم موسيقى الشعوب "الإثنوميوزيكولوجي"، وكم نادينا من خلال لجان المجلس الأعلى للثقافة إلى ضرورة ترجمة بعضها لتعم الفائدة وخصوصا على الدارسين فى المعاهد والكليات الموسيقية المتخصصة.
  • أتساءل لماذا هذا الولع بترجمة كتب نشرت بالإنجليزية لباحثين ومهتمين يقيمون فى عالمنا العربي وتلقى اهتماما بترجمتها رغم تواضع قيمتها ومحتواها.
  • اللافت للنظر عدم وجود ترجمات لدراسات الموسيقى العربية إلى اللغات الأجنبية، وهنا ينشأ السؤال الذى لا بد من طرحه وهو: - هل لدينا من الإنتاج العلمي فى حقل الموسيقى العربية ما هو جدير بالنشر والترجمة ويحفز الباحثين العرب والأجانب على ترجمته إلى اللغات الأجنبية غربية كانت أو شرقية.
  • هل لم يعد لدينا ما يغري الباحثين والمستشرقين الغربيين بالبحث والدراسة، وكأن الإبداع الموسيقي لدينا يدور فى الدوائر المغلقة.
  • سؤال ملح في نظري: لماذا لا يقوم المركز القومي للترجمة بالتعاون مع المؤسسات الفنية والأكاديمية الموسيقية في بلادنا العربية بترجمة بعض الرسائل العلمية المتميزة فى حقل البحث الموسيقى، وهو ما من شأنه االتعريف بموسيقانا العربية فى عالمنا المعاصر.

الواقع ترونه جيداً، وهو لايخلو من بصيص أمل، أما الآفاق فأراها مبشرة وخصوصا ما نلاحظه من صحوة لمؤسساتنا الموسيقية فى عالمنا العربي، متمثلة فى المجمع العربي للموسيقى وما طرحه من محاور تشير إلى رغبة فى تحريك السطح الراكد فى نهر ابداعنا الموسيقى المعاصر.

والأمل معقود على الأستاذة الدكتورة وزيرة الثقافة ايناس عبد الدايم رئيس المجمع العربي للموسيقى فى تبنى مشروع قومي طموح يهتم باخراج قاموس للموسيقى العربية المعاصرة ويترجم إلى اللغات الأجنبية الحية .

شكرا لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أهمية إصدارات الموسيقي العربية للقارئ غير المتخصص

الدكتورة إيناس جلال الدين(مصر)

 

عندما نقف نتأمل وضع النشر الخاص بالإصدارات الموسيقية نجد أننا في مأزق كبير ولا بد وأن ندرك أن التاريخ سيذكر أن العقدين الأخيرين من القرن العشرين والعقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين لم يشهدوا نشر إصدارات حقيقية تخدم موسيقانا العربية، وأذهب أن التاريخ لن يذكر هذا فحسب بل سيحاسب المقصرين أيضا، خاصة أن الكليات الخاصة بالموسيقي في البلدان العربية  تعج بأساتذة الموسيقي العربية بشكل لم يسبق له مثيل.

ومن خلال عملي الإعلامي في الإذاعة المصرية واتصالي المباشر بجمهور المستمعين على اختلاف ثقافاتهم المتعددة أجدهم يبحثون بشغف عن ثقافة موسيقية بسيطة وبليغة سواء أكانت عن الموسيقي العربية أو الغربية، ولكن حنينهم الدائم يذهب نحو الموسيقى العربية.  ومع البدء في محاولة بحثهم عن بعض المعلومات يقعون بين مأزقين: الأول، عدم حصولهم على إصدار موسيقي جيد وبسيط.  واما الثاني، وهو الأخطر، فيتحقق عند حصولهم على إصدار يكون إما مستغرقاً في الخصوصية البحثية بعيداً عن ما يحتاج  إليه القارئ أو يكون إصداراً سطحياً إلى حد كبير، لا يتضمن معلومة واضحة تغذي روح وكيان القارئ.  وأصبحت كل الإصدارات إما أطروحات مؤلفوها دونوها للحصول على درجات علميه أو هي موضوعات مكرره في كتب موسيقيه قديمة جداً بنفس المضمون والشكل، ولا يكون الجديد إلا من خلال اسم واضع الكتاب فقط.

وعن أهمية رفع وعي الشباب بالموسيقى وأهمية ذلك في محاربة التخلف والأفكار المتطرفة
يبقى السؤال دائما لماذا الاستسهال؟  ولماذا لا يبحث المتخصصون في الموسيقي عن إضاءات جديدة للكتابة عنها.  فبعد الإصدارات الكثيرة والمتعددة والمكررة عن عمالقة الموسيقى العربية عبر القرون الماضية، والعقود المتلاحقة، أين الجديد؟ أين المبدعون الجدد؟ أين نحن من أسماء العازفين وقادة الفرق الموسيقية في الربع الأخير من القرن العشرين؟ وكيف يختزل كل هذا الإبداع في بعض المقالات الصحفية التي لا تخرج عن كلمات المديح المعتادة والأسئلة المكررة، مثل: كيف أحببت الغناء؟ ومن مثلك الأعلى؟

وهكذا....وتبرز المشكلة الأكبر الآن لدى شبابنا وكيف تركناهم يلهثون وحدهم وراء المعرفه ليصبحوا عرضة للكثير من التزييف في تاريخ موسيقانا العربيه من خلال ما هو معروض في بعض المواقع على ألشبكه العنكبوتية ووسائل التواصل الأخرى.  ولايجاد بعض الحلول لهذه المشكلة علينا أن نواجه أنفسنا بكل شفافية ونعترف أننا نفتقد الكاتب المثقف صاحب الكتابات الحقيقية والصادقة عن الموسيقي العربية، أمثال الدكتور محمد أحمد الحفني، والدكتور فيكتور سحاب، والعلامة الأستاذ عبد العزيز إبن عبد الجليل، والصحفي البارع كمال النجمي وغيرهم!،،،

وللحديث عن أهمية استحضار الخبرات الموسيقية ووضعها في حالة تفاعل مع الأجيال الجديدة وأهمية استحضار نماذج معرفية جديدة واستثمار الوسائطالجديدة،  يتبقى لنا سؤال واحد كيف السبيل إلى الخروج من هذه الهوة السحيقة؟  وكيف لنا أن نتمكن من نقل جمال وندرة موسيقانا العربية إلى فئة الشباب العربي بأكمله وكيفية التأكد من حصوله على مواد مكتوبة وأخرى مسموعة بشكل صحيح ومبهج؟  ولا نتركهم عرضة لمعلومات قد تكون مغلوطة من خلال بعض المواقع الخاصة بالموسيقى العربية وتاريخها والتي نجدها على شبكات التواصل الاجتماعي. 

ونحن اليوم نحتفي بوجود ثلاثة إصدارات جديدة عن الموسيقى العربية أتمنى أن تشكل ومضة أمل لمستقبل إصدارات جديدة خاصة بموسيقانا العربية والبحث الدائم عن كل ما هو جديد من موضوعات موسيقيه شيقة وجديدة.

 

مركز عُمان للموسيقى التقليدية .. 35 سنة في خدمة الموسيقى التقليدية العُمانية

. أخبار ومتابعات

احتفل مركز عُمان للموسيقى التقليدية التابع لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني خلال شهر كانون الثاني/يناير الفائت بالذكرى الخامسة والثلاثين على تأسيسه، وهو يشكل ثمرة من ثمرات عهد السلطان قابوس بن سعيد الذي اهتم اهتماما جدياً برعاية الثقافة والفنون.  وتأثرت الموسيقى بفكره النيّر الذي انعكس على حاضر الموسيقى العُمانية وتطورها.

ويؤكد مركز عُمان للموسيقى التقليدية على أهمية الواقع الموسيقي العُماني وعلى الدور الذي يلعبه منذ تأسيسه في كانون الثاني/يناير 1984، وهو دور مستمر منذ خمسة وثلاثين عاما أثرى الحركة الموسيقية العُمانية إعلاميا وثقافيا وفنيا.

ويقول مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية مسلم بن أحمد الكثيري: «عمل المركز منذ تأسيسه على الاهتمام بمجالات رئيسية شملت الجمع والتوثيق، والبحوث والدراسات الموسيقية، والأنشطة والفعاليات، وبرامج بناء القدرات والمهارات الموسيقية.  وقد حقق من خلال  كل ذلك العديد من الإنجازات حيث انطلق في البداية من مدينة صحار في آب/أغسطس 1983.  وبعد خمسة أشهر فقط، تم تأسيس المركز ليضم حصاد مشروع الجمع والتوثيق الميداني لفنون عُمان التقليدية في مجالات الموسيقى والغناء والرقص.  وبلغ عدد المواد المحفوظة في أرشيفه بعد عام من تأسيسه أكثر من 21930 من التسجيلات السمعية والمرئية والصور الضوئية. أما اليوم فنحن نتحدث عن أضعاف هذا العدد من الوثائق في مكتبة المركز السمعية والمرئية».

ويشير الكثيري إلى أن الدكتور يوسف شوقي مصطفى كتب عن ذلك في معجم موسيقى عُمان التقليدية الذي ألفه قائلا: «تعود فكرة إنشاء مركز عُمان للموسيقى التقليدية إلى 1983 تحقيقا للرغبة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في الحفاظ على موسيقى عُمان التقليدية، إدراكا بأن النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد تحمل معها أنماط الحياة العصرية بما يمثل تهديدًا للفنون التقليدية التي يبدأ تراجعها ومن ثم اندثارها تحت زحف فنون العصر».

ويضيف الكثيري: «منذ عام 2017 عملنا على تنويع وسائل التوثيق لتشمل بالإضافة إلى التسجيل الميداني إنتاج برامج وأفلام وثائقية، وفيديو كليبات، وطوابع بريدية.  وكان أول طابع بريدي انتجه المركز في عام 1985 بمناسبة انعقاد الندوة الدولية لموسيقى عُمان التقليدية، وفي الواقع لم يتوقف نشاط الجمع والتوثيق، وظلت المهام الميدانية مستمرة تقريبًا بشكل سنوي حتى عام 2000، ولكن عاد المركز عام 2017 إلى القيام مجددًا بهذه المهام الميدانية وخاصة في الولايات التي لم يشملها من قبل أو لم يستكمل فيها الجمع الميداني».

في أيلول/سبتمبر 2017، وثق المركز بالتسجيل السمعي والمرئي العديد من فنون الموسيقى التقليدية لأول مرة للناطقين بالعربية المهرية والعربية البطحرية في ولايتي المزيونة وشليم.  ويضيف الكثيري: «من محاسن الصدف، سجل فريق المركز في نيابة الشويمية مع مجموعة من كبار السن هم آخر المتحدثين بالبطحرية والحافظين لأغانيها وأشعارها في النيابة.  كما قام فريق العمل الميداني بالمركز في شهر كانون الأول/ديسمبر 2018 بمهمة ميدانية في ولايتي ثمريت، ومقشن.  وفي هذا العام 2019 سوف يقوم فريق العمل الميداني بمهمة ميدانية في ولايات محافظة الوسطى.  وهذه الولايات الصحراوية بشكل عام أصبحت نتيجة انتشار التعليم الحكومي وعوامل الاستقرار الحضري تفقد بعض خصوصية ثقافتها الموسيقية وبشكل محدد الولايات التي يتحدث مواطنوها بلغات عربية قديمة أو لهجات مميزة كالكثيرية والمهرية والبطحرية والحرسوسية وغيرها».

وفي هذا السياق، يؤكد مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية: «نعمل على ملاحظة التغييرات الحاصلة في ممارسة فنون الموسيقى التقليدية ومناسبات أدائها في المجتمعات التقليدية، وفي الواقع هناك العديد من المتغيرات المرصودة في مجالات التوارث وأساليب الأداء الفني من جهة والوظائف التقليدية من جهة أخرى، وهذا ما نصفه بالاستبدال الوظيفي والفني؛ وهي الوسيلة الجديدة التي ضمنت استمرار العديد من فنون الموسيقى التقليدية وقوالبها الفنية اللحنية والإيقاعية وأدائها الحركي».

وفي ما يتعلق بجهود المركز في مجال بحوث ودراسات الموسيقى العُمانية والعربية، يقول الكثيري: «إن قراءة الكتب الموسيقية ليس كسماع الألحان التي يصِلنا أثرُها بواسطة السمع قبل العين، فالأذن تعشق قبل العين ليس أحيانا -كما قال الشاعر بشار بن برد- بل في كل وقت مع اللغة الموسيقية، ولكن اللغة المحكية هي أداة لنقل وحفظ المعارف الموسيقية».

وفي كل الأحوال، يضيف الكثيري، يمكن اعتبار عام 1985، وهو العام الذي احتفلت فيه السلطنة بالذكرى الخامسة عشرة للعيد الوطني، عاماً بالغ الأهمية في مسيرة المركز وتاريخ الموسيقى العُمانية المعاصرة، فقد نظمت وزارة الإعلام بواسطة المركز خلال الفترة من 6 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر الندوة الدولية لموسيقى عُمان التقليدية، ومع تلك الندوة التاريخية بدأ في بلادنا البحث الموسيقي، وترسخ الاهتمام بالموسيقى التقليدية العُمانية والمحافظة عليها باعتبارها «سجلا حيا لأهل عُمان» كما تذكر وثائق تأسيس المركز وإصداراته.  وكان أن أشرف وزير الإعلام في حينه، معالي المستشار عبد العزيز بن محمد الرواس، على هذه الندوة بنفسه وبادر بمشروع الجمع والتوثيق وتأسيس المركز، كما عهد بمسؤولية التنفيذ إلى فريق برئاسة الأستاذ الدكتور يوسف شوقي مصطفى.

ويوضح الكثيري أن «أهمية تلك الندوة تقع ليس فقط على مكانتها كحدث تاريخي فحسب بل على وضع الموسيقى العُمانية، ولأول مرة، موضع البحث والتحليل من منظور علم الموسيقى وعلم موسيقى الشعوب.  ومنذ ذلك التاريخ أيضاً بدأ اهتمام المركز بتنظيم الفعاليات الموسيقية كالندوات والملتقيات والمحاضرات، إلى جانب إعداد المقالات والبحوث التعريفية والتحليلية ونشرها.  وتنوعت الموضوعات لتشمل الموسيقى العربية وبعض العلوم ذات الصلة كالفلسفة على سبيل المثال».  وآخر محاضرة نظمها المركز كانت يوم 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018 وكانت بعنوان الفلسفة والموسيقى.. أي علاقة؟.  وهذا المسار الثقافي، بحسب الكثيري، سوف يستمر فيه.  وفي هذا السياق يتطلع إلى إطلاق العدد الأول من مجلة «الموسيقى العُمانية الإلكترونية» لتستوعب هذا النشاط الثقافي الفني.

كان «معجم موسيقى عُمان التقليدية » الذي أعده يوسف شوقي مصطفى ونشره المركز في عام 1989م، أول إصدار في الموسيقى العُمانية، ولكن تقرير مشروع جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية غير المنشور الذي أعده أيضا الدكتور شوقي عام 1985 ربما سيكون، على حد قول الكثيري، أول دراسة مكتوبة عن الموسيقى العُمانية على الإطلاق.  

تنوعت إصدارات المركز المقروءة والمسموعة والمرئية، فقد أصدر المركز عام 1997 كتابا للدكتور عصام الملاح بعنوان: «الموسيقى التقليدية العُمانية وعلم الموسيقى»، وهو من المراجع المهمة في مكتبة المركز الثقافية المختصة بدراسة وتحليل الإيقاعات العُمانية.   كما أصدر المركز في عام 2005 كتاباً بعنوان: الموسيقى العُمانية مقاربة تعريفية وتحليلية، تأليف الموسيقي والباحث مسلم بن أحمد الكثيري كأول إصدار في مجال تاريخ الموسيقى العُمانية.

ويؤكد الكثيري نفسه أن اهتمامات المركز لم تنحصر بالموسيقى العُمانية فقط، بل احتلت الموسيقى العربية مكانة خاصة في نطاق إصدارات المركز وفعالياته المختلفة، إذ نشر في عام 2004  كتاباً بعنوان: «التوجهات المستقبلية في الموسيقى العربية» ضم البحوث المقدمة للمؤتمر الدولي الذي نظمه المركز بالتعاون مع المجلس الدولي للموسيقى (اليونسكو).  وفي عام 2006، نشر المركز كتاباً  بعنوان: « آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن» من تأليف الأستاذ الدكتور محمود قطاط.  وينظر إلى هذا الكتاب اليوم باعتباره واحدا من أهم المصادر والمراجع العربية عن هذه الآلة العريقة.  وفي عامي 2014 و2015، نشر المركز كتابين هامين ضما البحوث المقدمة في ملتقى المؤرخين الموسيقيين العرب (الأول والثاني) الذي نظمه المركز بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى في جامعة الدول العربية؛ وكان عنوان الكتاب الأول: «قراءة جديدة في تاريخ الموسيقى العربية»، أما الثاني فعنوانه: «تاريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب.. نقد وتحليل».  وينظر المركز بأهمية كبيرة إلى استمرار التعاون مع المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية في تنظيم ملتقى المؤرخين الموسيقيين العرب بمسقط، وإنجاز مشروع كتابة تاريخ الموسيقى العربية.   وبشكل عام، يضيف الكثيري بأن مجموع إصدارات المركز حتى عام 2018 وصل إلى 23 إصدارًا مقروءًا ومسموعًا ومرئيًا.

ومتطرقاً إلى فعاليات المركز وأنشطته النوعية التي تثري النشاط الثقافي والفني، يقول مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية التابع لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني: «أقام المركز العديد من الفعاليات والأنشطة، لعل أبرزها -بالإضافة إلى الندوة الدولية- ملتقى العود الدولي في عام 2006 بمناسبة مسقط عاصمة الثقافة العربية، وشارك فيه نخبة من العازفين وصناع آلة العود، ينتمون إلى أقطار كثيرة عربية وأوروبية إلى جانب تركيا وإيران».  

ويجدر التنويه بأن جدول المركز مزدحم بالأنشطة والفعاليات التي ينظمها طوال العام في مسقط وخارجها.  وفي هذا السياق يكاد لا يمر شهر دون أي نشاط.  والأنشطة متنوعة، كالمحاضرات واللقاءات، والبرامج المخصصة للفرق الشبابية، وفرق الموسيقى التقليدية، وأمسيات بمناسبات مختلفة تحييها فرقة المركز الموسيقية «التي تتكون من الموسيقيين الموظفين وأعضاء من غير الموظفين في بيت الموسيقى العُمانية بالمركز».

ويتوقف الكثيري عند فرقة المركز الموسيقية التي يعتبرها منصة موسيقية تجمع المحترفين والهواة في مجال العزف والغناء والرقص: «ينفذ المركز بالإضافة إلى الأمسيات الموسيقية التي تحييها هذه الفرقة برامج عديدة منها: برنامج بناء القدرات والمهارات الموسيقية الذي يضم إقامة الحلقات الموسيقية، ورعاية المواهب، ورعاية أنشطة فرق الشباب الموسيقية، وبرنامج الدروس المسائية في مجالات العزف والغناء».

ويقول مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية في ختام حديثه: «إن المركز، باعتباره بيتا للموسيقى العُمانية، يتطلع إلى أن يكون له مبنى مناسباً يستوعب مرافقه ونشاطاته وأن يفتح فروعاً له في محافظات السلطنة من أجل تفعيل دوره في المحافظة على الموسيقى التقليدية العُمانية وتنمية المهارات وبناء القدرات الموسيقية وإقامة الأنشطة والفعاليات الموسيقية المختلفة».

المصدر: جريدة عُمان (بتصرف)