خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

أغاني اليوم

. Uncategorised

غازي الذيبة

حتى اللحظة، يمكن أن تملأ الأغاني التي يكتبها شعراء محترفون، يفقهون في فنون الكتابة وطرائقها، كتابا متوسط الحجم؛ فغالبية من يعملون في الغناء، وهم فعليا مجرد عمال فقط، لا يعرفون أكثر من نزار قباني، لان كاظم الساهر، غنى له بعض القصائد، التي تنم عن سذاجة كبيرة في اختيارها، وعدم معرفة بالشعر، ولا بفنونه

الشعر الغنائي، يكتبه شاعر فعلي، متمكن من أدواته، أكان بالفصيحة أم بالعامية، وليس مجرد شخص عادي، يدندن كلمات مرصوصة خلف بعضها، و"يدقدق" بأصابعه على "الطربيزة"، ليرى تناغمها الموسيقي.

غالبية المطربين العرب، وقعوا في فخ "الشعبوية"، تلك التي أسس لها مطربو أعراس الدرجة العاشرة في الخليج ومصر، وتعتمد على الإيقاعات السريعة والراقصة والطرافة و"الإفيه"](effet) بمعنى التأثير[والغزل الساذج، وتنأى بنفسها عن طرح أغان تعتني بهموم الناس وقضاياهم ووجدانهم، بالإضافة إلى تناسب مستوى تلك الأغاني مع مستوى الشوارع المتهالكة، والمصابة بفقر الدم والجهل.

شكلت هذه الأغاني التي تترامى اليوم كحالة هذيانية في الـ "ميديا" العربية] (media) بمعنى وسائل الاعلام[، هجوما مدمرا على مناطق الوعي الثقافي لمجتمعاتنا، وأضافت لهبوط الذائقة الفنية هبوطا جديدا

كما  توافرت لهذا النوع من الغناء الغبي والسطحي الذي يلقى رواجا بالغ الرداءة بين متذوقيه ـــ وغالبيتهم من الشباب والشابات ــــفرصٌ كبيرة في الترويج واستخدام التقنيات الصوتية المبهرة، والبهارات الدسمةلإخراجه عبر الفيديو كليب، بنساء عاريات ومشاهد لأمكنة باذخة الجمال، وافتتاح قنوات خليجية غنائية كثيرة ـ تعنى بترويج السطحية والرداءة طبعا، والابتعاد عن كل ما هو جاد، بحكم النمط الرقابي الموجه لدفع أي عمل فني سيء إلى الواجهة، شريطةَألا يعنى بأي جانب توعوي أو انساني، لان ذلك يرتقي بوعي الناس، ويجعلهم يرون وقاحة الاستبداد الجاثم في بلداننا.

أستثني قلة من الأعمال الغنائية التي يهتم أصحابها بتقديم نصوص واعية، ومتقدمة نوعا ما، لكن المشهد برمته، يحدب على الرداءة، وممارسة التعمية والتجهيل ودفع الشبان للانقياد وراء مظاهر غبية، تسطيحية تنزل بذائقتهم إلى جهنم، وتكرس لديهم نزعات العنف والشهوانية والإسفاف وغيرذلك مما نلمسه اليوم في وعي المجتمعات الشبابية

منزلة الموسيقى العربية في فلسفة الفارابي

. Uncategorised

 

العلوي رشيد

... ظهر أول تدوين موسيقي عربي مع أبي إسحاق الكندي، في رسالته: «رسالة في خبر تأليف الألحان»، حيث استعمل، لأول مرة، الحروف الأبجديّة والرموز. غير أن محمدا أبا نصر الفارابي (260 - 339 هجرية)، ترك الكثير من المؤلفات في الموسيقى منها: كتاب الموسيقى الكبير، كتاب في إحصاء الإيقاع، رسالة في قوانين صناعة الشعراء، كلام في النقلة، مضافًا إلى الإيقاع، وكلام في الموسيقى، وكتاب إحصاء العلوم الذي يتضمن جزءًا خاصًا بعلم الموسيقى. والواضح أن كتابه «الموسيقي الكبير»، هو المتبقي حاليًا في التراث الموسيقي العربي - والذي ترجم إلى لغات أجنبيّة عدة - كمؤلَفٍ يعطينا صورة متكاملة عن البُعد الفكري العميق لفلسفته في الموسيقى.

يشير الفارابي إلى أن كلمة موسيقى في استعمالات اللّغة العاديّة تدلُ على الألحان.  واللّحن هو «كل مجموعة من النغم رُتِّبت ترتيبًا محددًا منفرِدة أو مقترِنة بالكلام».  ولكن الموسيقى من حيث هي صناعة أو فن شامل، تتضمن الألحان والمبادئ التي بها تلتئِم وبها تصِيرُ أكمَل وأجوَد.  وليست صناعة الموسيقى إذن صناعة ألحانٍ فحسب، بحيث تشمَل الأسُس النّظريّة التي تبنى عليها جودة الألحان وكمالها.  ويلجأ الفارابي في التفريع الذي يغلب على إحصاء العلوم، إلى التمييز بين قسمين في صناعة الموسيقى: الموسيقى النظريّة كـ«هيئة تنطق عالمها بالألحان ولواحقها عن تصورات صادقة سابقة خاصة في النّفس»، والموسيقى العمليّة التي يريد بها، كما توحي التسميّة بذلك، «إحداث الألحان بأدائها أو صياغتها.  والصناعة التي يقال إنها تشتمل على الألحان، منها أن توجد الألحان التي تمت صياغتها محسوسة للسَامعين، ومنها ما اشتمل عليها أن تصوغها وتركبها، وإن لم تقدر على أن توجدها محسوسة، وهذان معا، يسميان صناعة الموسيقى العمليّة».

لا يرى المعلم الثاني (أي الفارابي، على اعتبار أن أرسطو هو المعلم الأول) أي انفصال بين هاتين الصناعتين، لأن العلاقة بينهما «وثيقة ومزدوجة قوامها التحليل والتركيب، وهي تماثل الصلة التي تربط بين العلم الطبيعي وعلم النجوم، فصاحب العلم النظري، يتبين ما هو طبيعي لسمع الإنسان من خلال الألحان التي يسمعها، فإذا طولب ببرهنة قضاياها أحال على المشتغلين بالموسيقى صياغة وأداء.. ولا ينقص ذلك من عمله».  وقارن بين موسيقى الإنسان وموسيقى الطبيعة قائلا: «استحدث الإنسان الموسيقى تحقيقًا وإيفاءً لفطرته. إنها الفطرة المركزّة في جبلّة الإنسان، والتي تنتظم، فيما تنتظم، الفطرة الحيوانيّة التي من خصائصها التصويت تعبيرًا عن أحوالها اللّذيذة والمؤلِمة. وتنتظم هذه الفطرة أيضا في نزوع الإنسان إلى الراحة إذا تعب. ومن شأن الموسيقى أن تنسي الإنسان تعبه لأنها تلغي إحساسه بالزمان، ذلك الزمان الذي ترتبط به الحركة والتعب يأتي منها. ولأن فطرة الإنسان تدعوه للتعبير عن أحواله وأن ينشد راحته.  وكانت هذه الترانيم والألحان والنغمات، تنشأ قليلا وفي زمان بعد زمان، وفي قوم بعد قوم، حتى تزايدت. فنشوء الموسيقى من نداء الفطرة. لكن الإنسان أخذ، بعد ذلك، يتحرى ما يماثل ترنماته في أجسام أخرى طبيعيّة وصناعيّة، وما من شأنه أن يجعلها أكثر بهاء وفخامة. فاهتدى إلى الآلات الموسيقيّة، كالعود وغيره، وأخذ الناس في تطوير هذه الآلات حتى تكون أكثر طواعيّة في إنجاز الغاية منها».

يميز الفارابي في تأثير الموسيقى في النفس بين ثلاثة أنواع: الألحان المُلِذة التي تكسب «النفس لذة وراحة فحسب»، والألحان المخيلة التي تحدث في «نفس الإنسان تخيلات وتصورات، مثل ما تفعل التماثيل المحسوسة بالبصر».  أما الألحان الانفعاليّة (النوع الثالث من الموسيقى)، فتزيل «الانفعال أو تنقصه، لأن الانفعال من شأنه أن يزول إذا بلغ أقصى غاياته»، لجهة أن ثمة ارتباط بين الانفعال والنّغم، فلكلّ انفعالٍ (حزن، رحمة، قساوة، خوف، طرب، غضب، لذة وأذى...) نغمٌ يخصُه ويدلُ عليه «فصول النغم التي بها تكسب انفعالات النفس.. تشتق أصنافها من أسماء أصناف الانفعالات، فلذلك يجب تعداد الانفعالات ثم نجعل أسماء هذه الفصول من فصول النَّغم مأخوذة من أسماء تلك، فيسمى ما يكسب الحزن إما المحزِّن، وإما الحزني، وإمّا التحزين... وما يكسب الأسف يُسمى أسفيًا، وما يكسب الجزع جزعيًا، وما يكسب العزاء والسلوى مُعزَّيًا أو مسلياً، وما يكسب المحبة أو البغضة محبيًا أو غضبيًا» (كتاب «الموسيقى الكبير»، 1179).

يجمل الفارابي هذه الأنغام الانفعاليّة في ثلاثة أصنافٍ: «منها ما يُكسب الانفعالات التي تنسب إلى قوة النفس، مثل العداوة والقساوة والغضب والتهور، وما جانس ذلك، ومنها التي تكسب الانفعالات التي تُنسَب إلى ضعف النفس، وذلك مثل الخوف والرحمة والجبن.. ومنها التي تكسب المخلوط من كل واحدٍ من هذين الصّنفين وهو التوسُّط» (نفسه، 1180، 1181). ويمجد الألحان الكاملة التي لا تتبع انفعالات النفس لأنها تحقق غايات أخلاقيّة لِما فيه خير للنّفس البشريّة. وهي في هذا تتساوى وغايات الحكمة والعلوم حيث يقول: «ولما كان كثيرٌ من الهيئات والأخلاق والأفعال تابعة لانفعالات النفس وللخيالات الواقعة فيها، على ما تبيّن في الصّناعة المدنيّة، صارت الألحان الكاملة نافعة في إفادة الهيئات والأخلاق، ونافعة في أن تبعث السّامعين على الأفعال المطلوبة منهم، وليس إنما هي نافعة في هذه وحدها، لكن وفي البعثة على اقتناء سائر الخيرات النفسانيّة مثل الحكمة والعلوم» (نفسه، ص 1181).

يضع الفارابي معايير للجمال المُوسيقي من جهة أن الذّوق الفنّي يتغير مع تعاقب الأجيال، ومن ثم فهو لا يتمتع بخاصيّة الثبات التي تجعله يخضع للبحث العقلي: «فليس سبيل الطبيعة من الألحان سبيل الشرائِع والسُّنن التي ربما حمل الناس عليها، أو أكثرهم في بعض الأزمان، فيتبع بعضهم فيها بعضًا، فيستحسن على سبيل ما تستحسن المألوف من الأمور. غير أن ما هذه سبيله من مستحسن أو مستقبح لا يراعي كيفما اتفقت».

ساهمت الموسيقى العربية بتاريخها، في فسح المجال لتطور الموسيقى الغربيّة، وللقطع مع الغناء الكنسي، ومع الشعر الغنائي المأساوي والتراجيدي الذي ورثوه عن التقليد اليوناني والروماني القديم، باعتبارها جسرًا بين الثقافات الشرقيّة والثقافة الغربيّة الحديثة. غير أن واقع الموسيقى العربية اليوم، يفرض علينا الوقوف على التردِّي الذي تخبط فيه أهل الفن. فواقعنا يستدعي إعادة النظر في الأسس التي قامت عليها التنشئة في هذه المجتمعات، والدعوة إلى تربيّة موسيقيّة عالمة. فرغم وجود مؤتمر الموسيقى العربيّة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، واتساع دائرة المؤسسات الإبداعيّة والموسيقيّة، فإن موجة العولمة والتسليع دمّرت رُقي الموسيقى وروحها لصالح الرداءة والتردي، تزامنا مع توالي النّزعات المعاديّة للاشتغال بالموسيقى بدعوى التحريم، نتيجة الفتاوى التي تروجها جماعات دعويّة متطرفة، وهو ما يتنافى والتراث العربي كما سردنا أعلاه، فلماذا لم تتعرض أعمال الفارابي وغيره (إخوان الصفا، ابن سينا، الكندي) للنقد من طرف الفقهاء في ذلك العصر؟ أليست الدعوة إلى تحريم الموسيقى جديدة لا تستند لأي حجة تاريخيّة ومنطقيّة؟

 

المصدر: جريدة الشرق الأوسط  (ببعض التصرف)

 

الأكورديون من المحلية إلى العالمية

. Uncategorised

محمد محمود فايد

رغم أن جذور آلة الأكورديون Accordion يعود تاريخها لآلاف السنين، إلا أنها لم تشتهر في أوروبا، إلا إبان القرن التاسع عشر، كآلة نفخ شعبية، زودت بلوحة مفاتيح، تعتمد على دفع الهواء بواسطة منفاخ باليد إلى مزامير صغيرة، بعدد المفاتيح، لتصدر أصواتاً ممتدة، أو متقطعة، وفقاً لمهارات العازفين.  لقد أُخذت فكرتها من آلات قديمة كبيرة الحجم، مثل: الأرغن، والهارمونيوم، وتم تعديل مصدر النفخ فيها إلى منفاخ ذي طيات، يضغط باليد، به صمام لسحب الهواء إليه، وآخر لدفعه إلى الداخل، مع سحبه فارغاً لإعادة ملئه، ودفعه ثانية إلى المزامير الصغيرة الكثيرة، التي تتحكم فيها أيضاً صمامات بمفاتيح، تسمح بمرور الهواء إلى الدرجة الصوتية المطلوبة، أي إلى مزمارها المعين عند الضغط على المفتاح المخصص له في اللوحة، مما أتاح تصغير لوحة المفاتيح في الآلات الكبيرة المتشابهة في المبدأ إلى ديوانين (أوكتافين) أو ثلاثة أو أربعة، طبقاً لحجم الآلة. أما فكرة تخزين الهواء، وتركيزه، ودفعه من مصدر واحد، فترجع إلى آلة الـ "شينج" الصينية القديمة التي ابتكرت منذ 3000 عام تقريباً، ومنها كانت الفكرة التي بنيت عليها آلة الأرغن بأحجامها المختلفة، ثم الهارمونيوم الأبسط، الصغير حجماً، إلى الأكورديون النقال، الأصغر حجماً، الذي يحمله العازف بواسطة حزام يعلق في الكتفين.

 

التكوين والتطور

للأكورديون صندوق مستطيل مصنوع من الخشب المغلف بالميناء البلاستيك، وله منفاخ من الجلد أو المواد المرنة، وهو متداخل ذو طيات، يجذب الهواء عند شده إلى الخارج، ليندفع إلى الداخل عند الضغط على المفتاح باليد اليسرى، وبعدها يندفع الهواء بدوره إلى المزامير المعدنية الصغيرة ذات الريشة الواحدة المصفوفة وكلها ذات حجم واحد.  لكل مزمار درجة صوتية محددة تضبط بواسطة اختبار حجم أو سمك الريشة. ويستطيع العازف استخراج صوتها عند الضغط على مفاتيح أو أزرار الآلة على اللوحة التي تشبه لوحة البيانو أو الأرغن ذات الأصابع البيضاء والسوداء المعروفة.

هذه الآلة كان يستخدمها الجوالة أصحاب الغناء الشعبي في أوروبا، وأراد بعض المصريين استخدامها بعد تطويع أنغامها وتعديل أصواتها كي تقترب في السماع من الأنغام والألحان في بعض مقامات الموسيقى العربية (غطاس عبد الملك الخشبة: آلات الموسيقى الشرقية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009م، ص89). لكنها، رغم التطويرات الآلية التي أدخلت عليها، لا تزال بحاجة إلى المزيد من استكمال التطوير، وصولاً لتنفيذ المزيد من الأنغام والألحان على المقامات العربية والشرقية المختلفة بشكل أكثر عمقاً موسيقياً، وتعبيراً غنائياً. وهي تستخدم في الأفراح الشعبية والريفية بمصر.

في منتصف عام 1800م أحضرها المهاجرون إلى ولاية تكساس، حيث اتخذت، في ما بعد، شعاراً للمجموعات الإثينية والعرقية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً والقارة الأوروبية عموماً، حيث وجدت شراكة ثقافية وفنية، بين تلك المجموعات الإثينية بموروثاتها الموسيقية، وبين موروثات سكان البلاد الأصليين.

ويرى د. فتحي الصنفاوي، أن العالم عرف هذه الآلة بدءاً من العام 1822م على يد المخترع الألماني بوشمان (تاريخ الآلات الموسيقية الشعبية المصرية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000م، ص118).

وفي العام 1829م أجيزت براءة اختراع في النمسا لآلة أطلق عليها رسميا (الأكورديون)، وسرعان ما اشتهرت في جميع أنحاء أوروبا من أيرلندا إلى روسيا. وتعددت استخداماتها، وأحجامها، وطرق ضبطها. كما اجتذبت الشعراء والموسيقيين الشعبيين، فقاموا بتكييفها، لتتناسب مع طبيعة موسيقاهم وأغنياتهم الفلكلورية (د. ياسمين فراج: المناهج النقدية في الموسيقى العربية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2016م، ص166).

في البداية، كانت للنماذج الأولى من آلة الأكورديون، لوحة ذات أزرار متجاورة ليست على نهج لوحة البيانو، ومنها ما كان له بوق لتكبير الصوت ظهر عام 1912م في ألمانيا.

وجميع النماذج، يحملها العازفون وقوفاً أو جلوساً، معلقة على الأكتاف. وهناك لوحة لليد اليمنى بها لوحة مفاتيح لأداء الحركة اللحنية الميلودية أو الهارمونية (بالضغط على أكثر من مفتاح في وقت واحد)، بينما اللوحة الأخرى التي تطاولها أصابع اليد اليسرى، فهي ذات أزرار (وليست مفاتيح) مخصصة للمصاحبة الهارمونية وعزف الباص المتصل أو الموقع .. إلخ. وبذلك تمتلك تلك الآلة منفردة وحسب مقدرة العازف الفنية وخبرته، عزف الميلوديات والهارمونيات إلى جانب التراكيب البوليفونية بمفردها أو مجتمعة.

 

شعبياً وتربوياً

منذ العام 1920م انتشرت الآلة في معظم أنحاء العالم، وأصبحت آلة مصاحبة لفرق موسيقى الجاز والفرق الموسيقية الخفيفة والراقصة، وغيرها، وتحولت إلى شعبية تماماً في الكثير من الدول، مثل: فرنسا، حيث صنعت منها أنواع وأحجام عديدة، ومنها "ماركات" شهيرة جداً تخصصت في صناعتها وإنتاجها شركات، مثل: هوهونر الألمانية. ومنها آلات صغيرة للهواة، وأخرى بإمكانات كبيرة للمحترفين.

دخلت آلة الأكورديون مصر منذ خمسينيات القرن العشرين، وخلال سنوات قليلة انتشرت بشكل كبير، وبخاصة في المدن، من خلال فرق موسيقى الهواة والمحترفين، وفرق الغوازي والعوالم والموالد والأفراح والملاهي. ودخلت أيضاً فرق الموسيقى العربية والمصرية المشهورة، والفرق المصاحبة للاستعراضات، وغيرها.  ولخفتها وسهولة حملها ونقلها، استخدمت في تعليم الموسيقى بالمدارس والمراحل التعليمية المختلفة، والمعاهد الموسيقية، وقصور الثقافة.

أغنت آلة الأكورديون عن العزف على آلة البيانو التي تعتبر بالمقارنة غالية الثمن.  ثم بدأت آلة الأورغ الكهربائي تحل محل الأكورديون نظراً للبساطة التي تمتعت بها الآلة الجديدة وسهولة عزفها وإمكاناتها المختلفة، ومن تلك غناها في إصدار أصوات الآلات والإيقاعات والتراكيب الهارمونية المختلفة.

كان لإدخال بعض التعديلات الفنية البسيطة على الأكورديون بإضافة أزرار ومفاتيح تتيح للعازف الحصول على الدرجات الخاصة بالمقامات الموسيقية العربية ذات ثلاثة أرباع الصوت أثر كبير في زيادة انتشارها بعد أن أصبح عازفوها أعلى قدرة على أداء كافة تكوينات وتراكيب السلم الموسيقي والمقامات، مثل: العجم، النهاوند، السيكاه، الراست، البيات، وغيرها.  وذلك ما أتاح لها الانتشار في كافة أرجاء العالم.

 

المصدر: المجلة العربية السعودية

 

أمين عام جامعة الدول العربية يشيد بالعمل القيّم الذي يقوم به المجمع العربي للموسيقى

. Uncategorised

بمناسبة انعقاد المجلس التنفيذي للمجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة، استقبل السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وفداً من المجمع العربي للموسيقى ضم وزيرة الثقافة في جمهورية مصر العربيةالأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم التي هي في الوقت نفسه رئيسة المجمع، وأمين المجمع الدكتور كفاح فاخوري ومدير المجمع الدكتور هشام شرف.

وصرح السفير محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم أمين عام جامعة الدول العربية، بأن أعضاء المجمع استعرضوا خلال اللقاء أهم الجهود التي يبذلها المجمع في مجال تدعيم العمل والنشاط الموسيقي على المستوى العربي بأطيافه المختلفة وفي الحفاظ على التراث الموسيقي العربي وتعريف الأجيال الجديدة به، وذلك من خلال الكتب والدراسات المتخصصة التي تصدر عن المجمع، وأيضاً عبر الفعاليات الموسيقية والأكاديمية التي يشارك في تنظيمها في مختلف الدول العربية.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الأمين العام حرص على تأكيد ترحيبه بالعمل القيّم الذي يقوم به المجمع العربي للموسيقى، خاصةً في مجال حفظ التراث الموسيقي العربي باعتباره جزءاً من ذاكرة الأمة وواجهةً لحضارتها وعنواناً لتحضرها، مشيراً إلى أهمية العمل، على ان تشهد الفترة المقبلة تدعيم التعاون بين الجامعة العربية والمجمع من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة مشتركة تسهم في تعزيز دور الموسيقى في حياة المجتمعات العربية وفي الارتقاء بالذوق العام وتدعيم قيم الاعتدال في مواجهة الأفكار الظلامية والمتطرفة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الأمين العام ناقش أيضاً في هذا الإطار مع وفد المجمع إمكانية تنظيم حدث مشترك على هامش فعاليات الدورة المقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في كانون الثاني - يناير 2019، أخذاً في الاعتبار أن جامعة الدول العربية هي ضيف شرف هذه الدورة.

الأغنية اليمنية عكست انفتاح المجتمع قبل وصول التطرف

. Uncategorised

صالح البيضاني

امتلكت الأغنية اليمنية الكثير من الخصائص التي جعلتها بمثابة مخزون هائل للتراث الموسيقي العربي، ومدرسة فنية متكاملة الأركان استطاعت أن تلهم الفنانين والموسيقيين في مساحة جغرافية شاسعة شملت معظم مناطق الجزيرة العربية.

   “العرب” التقت الباحث اليمني زيد الفقيه في حوار حول الأغاني اليمنية.

تتميز الأغنية اليمنية بالعديد من الخصال سواء على صعيد الموسيقى أو النص الغنائي، كما تنقسم وتتفرع إلى عدّة أنواع من أشهرها “اللحجية”، التي نشأت جنوب اليمن وحملت العديد من سمات المنطقة الثقافية والاجتماعية والجغرافية، والأغنية “الصنعانية” التي حظيت باهتمام عالمي وصنفتها اليونسكو كإحدى روائع التراث العالمي الشفاهية، وكتب عنها الكثير من الباحثين العرب والأجانب متوقفين عند الكثير من جوانبها، ووصفها الباحث الموسيقي الفرنسي جان لامبير بأنها “طب النفوس” في كتابه الذي حمل العنوان ذاته.

الأغنية قديما وحديثا

يسرد الباحث اليمني زيد الفقيه في حديثه لـ”العرب” بعضا من جوانب نشوء الأغنية اليمنية وتطورها، والتي توصل إليها من خلال تتبعه لجذور الفن الغنائي اليمني، الذي يقول إنه يعود إلى مرحلة ضاربة في عمق التاريخ.  ويضيف “اشتهر اليمن بالغناء عبر تاريخه الطويل، ويذكر المسعودي أن اليمن عرف نوعين من الغناء ‘الحميَري، والحنَفي‘ لكنهم - أي اليمنيين- كانوا يفضلون الحنفي، وكانوا يسمون الصوت الحسن بـ‘الجدن‘، وأخذ هذا الاسم من علي بن زيد ذي جدن، أحد ملوك حمير الذي يعود إليه غناء أهل اليمن، ولُقب ذي جدن لجمال صوته، ويذكر محمد باسلامة أن تاريخ الغناء في اليمن يعود إلى أيام الحضارة السبئية والمعينية، إذ شهدت هاتان الحضارتاناستخداماً واسعاً للآلات الموسيقية التي وجدت صورها على شواهد القبور منحوتة في حجر من الرخام والجير، وكانت النساء هن اللاتي يعزفن على تلك الآلات.”

ويتابع الفقيه “اشتهر المغنون اليمنيون في عصور مختلفة؛ ففي نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي اشتهر منهم ابن طنبور الذي عُرف بالغناء الخفيف المسمى الهزج، ووصفه المؤرخون بأنه كان أهزج الناس، وذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني من الأصوات ثلاثة: العربية، واليمانية، والرومية.  ولكن ظل سجل الطرب في اليمن فارغاً حتى نهاية دولة بني نجاح في زبيد”.

ساهمت الكثير من العوامل في انقطاع الأغنية اليمنية وعدم تراكم التجارب الغنائية الممتدة عبر التاريخ، ويرد ضيفنا هذا إلى رواج فنون أخرى بديلة مثل فن الإنشاد الديني، قبل أن تظهر موجة جديدة من الفنانين اليمنيين حاولوا إعادة الاعتبار لتراثهم الفني.

عن بزوغ الأغنية اليمنية الحديثة يقول الفقيه: “يؤرخ ظهور الأغنية الحديثة في شمال اليمن بظهور الشيخ سعد عبد الله الذي كان يحفظ ثلاثة آلاف مقطوعة شعرية غنائية، ووصف بأنه ‘أطرب بغنائه الناس والعصافير‘ قبل أن يقتل سنة 1919، عندما حاصر الإمام يحيى صنعاء لطرد الأتراك، أما في المحافظات الجنوبية من اليمن، فقد ظهرت كوكبة من الفنانين إبان الاحتلال البريطاني لعدن، وكان الطرب والغناء مشاعين بين فناني اليمن، وقد ذكر الفنان والباحث اليمني الراحل محمد مرشد ناجي أن الغناء اللحجي ـ قبل أحمد فضل القمندان ـ كان متأثراً بالغناء الصنعاني.”

يشير الفقيه إلى أن بروز تيارات تجديدية في الغناء اليمني الحديث ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين، وتنقسم هذه التيارات وفقا لرأيه، إلى ثلاثة أقسام، تيار استلهم تجديداته من الموروث التقليدي ويمثله الشيخ جابر رزق، ومحمد مرشد ناجي، وعلي بن علي الآنسي.  ومن أهم سمات هذا التيار المحافظة على التقاليد الغنائية اليمنية على الأصعدة النغمية والإيقاعية والأدائية.

أما التيار الثاني، فقد استلهم، كما يقول ضيفنا، من الموروث الشعبي، ويمثله أحمد فضل القمندان، ومحمد جمعة خان، وأيوب طارش عبسي، ومن أهم سماته الاهتمام بالمادة الغنائية الشعبية.

فيما ارتكز التيار الثالث في تجديداته على الغناء المصري، ويمثله خليل محمد خليل، وأحمد بن أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، ومن أهم خصائصه أنه ينهل من الأغاني العربية المصرية، لأن أصحاب هذا التيار يرون في الأغنية المصرية الأنموذج الأسمى للطرب العربي.

على الرغم من انتماء جل الفن الغنائي اليمني إلى التراث إلا أن مفهوم الفلكلور الذي تسرب إلى المشهد الثقافي العربي في ستينيات القرن الماضي ساهم في إعادة فرز الموروث الغنائي اليمني وتصنيفه. والشاعر عبد العزيز المقالح من أبرز من بحث في الأدب الشعبي في اليمن حينئذ، وأنجز رسالة دكتوراه ونشرها في كتابه “شعر العامية في اليمن” عام 1978.

أغنية شعبية

عن انعكاسات هذا التصنيف على المشهد الغنائي اليمني يقول الفقيه “الأغنية الشعبية كانت للشعر العامي بمثابة الرئة للجسد، ويعيد مصطفى صادق الرافعي ظهور شعر العامية إلى ظهور الغناء وانتشاره في أواخر القرن الأول للهجرة، وقد كان للأغنية الفضل في ظهور القصائد المخفية والمناجاة الخاصة في صدور العشاق في مختلف العصور والأزمان، بدءا من علية بنت المهدي وانتهاءًا بأغاني المرأة اليمنية في الريف.  ومن هذا الضرب الغنائي المحتجب أغاني المرأة اليمنية في الريف والمدينة، فقد تعددت أغراضه.  وتعكس هذه الأغاني الوجدانية بنواحيها المختلفة حالة المجتمع اليمني قبل ظهور التيارات الدينية المتطرفة، ومشاركة أفراده في الحياة العامة بإيجابية منقطعة النظير.”

يلفت الباحث النظر إلى أن هذه الأغاني هي خلجات النسوة اللاتي ضربن سهما في الحب والفراق، وتمثل الموروث الغنائي الشعبي لأكثر من مدينة وقرية، وهي برهان وجداني على انصهار أبنائه في ثقافة شعبية مشتركة، لم ترَ في مثل هذه الخلجات الإنسانية ما هو محرم ولا معيب.  ويؤكد الفقيه أنه رغم محدودية تداول هذه الأغاني بين سكان القرى في إطار ضيق، إلا أن المرأة قد تصنع صورة شعرية لا يستطيع شعراء الفصيح الإتيان بمثلها، مستشهدا بقول في مهجل علاني تصف حبيبها “مبسمه بارق بعلان: لا ضحك ضوء المكان.”

يقول الفقيه “فمن مثل هذه ‘المهاجل‘ و‘الزوامل‘ والأغاريد تَشَكّلَ أساس شعر العامية من ناحية التفاعل واللغة ومن حيث النكهة، وإذا كان الشعر العامي عند المثقفين من ابن فليتة إلى عبد الله هاشم الكبسي، وصالح السعيدي، يمت إلى بعض البحور الخليلية والموضوعات الموروثة، فإنه استقى كيانه خاصة من المزارع والشعاب وهي ينابيعه الأصلية، لأن فن الأرياف جذّره وخلق بيئته الاجتماعية.  ولم يخرج شعراء العامية عن الفصيح، إلا لأن فن الريف قد سبقهم بخلق ملكة الإيقاع وحاسة التقبل”.

يؤكد زيد الفقيه أن الأغنية الشعبية شهدت تحولا إضافيا على يد الشاعر اليمني الراحل مطهر بن علي الإرياني، والذي أحدث نقلة نوعية في مضامين القصيدة الشعبية التي كانت تحمل في معظمها أغراضا حربية -كما يقول الفقيه- فقد كانت قصيدة البوادي غالبا تنحاز إلى القبيلة وتحرِّض على العصبية وعلى الانتماء والتعصب للطرف الذي تنتسب إليه، وغالباً ما كانت الأراجيز التي يرددها الجيش توجه من قبل الحاكم ضد شعبه بغية التخويف وفرض الهيمنة، ولم تكن القصائد الشعبية -في معظمها- تُعبِّر عن هموم وتطلعات الشعب وطرح قضاياه، لكن مع ظهور جيل طلائعي توجهت القصيدة الشعبية إلى أغراض إيجابية تساند الشعب وتقف إلى جانب قضاياه، وكان هذا التحول قد مثله مطهر الإرياني، حين استلهمروح قصيدته الشعبية من الموروث الشعبي اليمني الأصيل”.

المصدر: صحيفة العرب القطرية

.