خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

الأكورديون من المحلية إلى العالمية

. Uncategorised

محمد محمود فايد

رغم أن جذور آلة الأكورديون Accordion يعود تاريخها لآلاف السنين، إلا أنها لم تشتهر في أوروبا، إلا إبان القرن التاسع عشر، كآلة نفخ شعبية، زودت بلوحة مفاتيح، تعتمد على دفع الهواء بواسطة منفاخ باليد إلى مزامير صغيرة، بعدد المفاتيح، لتصدر أصواتاً ممتدة، أو متقطعة، وفقاً لمهارات العازفين.  لقد أُخذت فكرتها من آلات قديمة كبيرة الحجم، مثل: الأرغن، والهارمونيوم، وتم تعديل مصدر النفخ فيها إلى منفاخ ذي طيات، يضغط باليد، به صمام لسحب الهواء إليه، وآخر لدفعه إلى الداخل، مع سحبه فارغاً لإعادة ملئه، ودفعه ثانية إلى المزامير الصغيرة الكثيرة، التي تتحكم فيها أيضاً صمامات بمفاتيح، تسمح بمرور الهواء إلى الدرجة الصوتية المطلوبة، أي إلى مزمارها المعين عند الضغط على المفتاح المخصص له في اللوحة، مما أتاح تصغير لوحة المفاتيح في الآلات الكبيرة المتشابهة في المبدأ إلى ديوانين (أوكتافين) أو ثلاثة أو أربعة، طبقاً لحجم الآلة. أما فكرة تخزين الهواء، وتركيزه، ودفعه من مصدر واحد، فترجع إلى آلة الـ "شينج" الصينية القديمة التي ابتكرت منذ 3000 عام تقريباً، ومنها كانت الفكرة التي بنيت عليها آلة الأرغن بأحجامها المختلفة، ثم الهارمونيوم الأبسط، الصغير حجماً، إلى الأكورديون النقال، الأصغر حجماً، الذي يحمله العازف بواسطة حزام يعلق في الكتفين.

 

التكوين والتطور

للأكورديون صندوق مستطيل مصنوع من الخشب المغلف بالميناء البلاستيك، وله منفاخ من الجلد أو المواد المرنة، وهو متداخل ذو طيات، يجذب الهواء عند شده إلى الخارج، ليندفع إلى الداخل عند الضغط على المفتاح باليد اليسرى، وبعدها يندفع الهواء بدوره إلى المزامير المعدنية الصغيرة ذات الريشة الواحدة المصفوفة وكلها ذات حجم واحد.  لكل مزمار درجة صوتية محددة تضبط بواسطة اختبار حجم أو سمك الريشة. ويستطيع العازف استخراج صوتها عند الضغط على مفاتيح أو أزرار الآلة على اللوحة التي تشبه لوحة البيانو أو الأرغن ذات الأصابع البيضاء والسوداء المعروفة.

هذه الآلة كان يستخدمها الجوالة أصحاب الغناء الشعبي في أوروبا، وأراد بعض المصريين استخدامها بعد تطويع أنغامها وتعديل أصواتها كي تقترب في السماع من الأنغام والألحان في بعض مقامات الموسيقى العربية (غطاس عبد الملك الخشبة: آلات الموسيقى الشرقية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009م، ص89). لكنها، رغم التطويرات الآلية التي أدخلت عليها، لا تزال بحاجة إلى المزيد من استكمال التطوير، وصولاً لتنفيذ المزيد من الأنغام والألحان على المقامات العربية والشرقية المختلفة بشكل أكثر عمقاً موسيقياً، وتعبيراً غنائياً. وهي تستخدم في الأفراح الشعبية والريفية بمصر.

في منتصف عام 1800م أحضرها المهاجرون إلى ولاية تكساس، حيث اتخذت، في ما بعد، شعاراً للمجموعات الإثينية والعرقية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً والقارة الأوروبية عموماً، حيث وجدت شراكة ثقافية وفنية، بين تلك المجموعات الإثينية بموروثاتها الموسيقية، وبين موروثات سكان البلاد الأصليين.

ويرى د. فتحي الصنفاوي، أن العالم عرف هذه الآلة بدءاً من العام 1822م على يد المخترع الألماني بوشمان (تاريخ الآلات الموسيقية الشعبية المصرية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000م، ص118).

وفي العام 1829م أجيزت براءة اختراع في النمسا لآلة أطلق عليها رسميا (الأكورديون)، وسرعان ما اشتهرت في جميع أنحاء أوروبا من أيرلندا إلى روسيا. وتعددت استخداماتها، وأحجامها، وطرق ضبطها. كما اجتذبت الشعراء والموسيقيين الشعبيين، فقاموا بتكييفها، لتتناسب مع طبيعة موسيقاهم وأغنياتهم الفلكلورية (د. ياسمين فراج: المناهج النقدية في الموسيقى العربية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2016م، ص166).

في البداية، كانت للنماذج الأولى من آلة الأكورديون، لوحة ذات أزرار متجاورة ليست على نهج لوحة البيانو، ومنها ما كان له بوق لتكبير الصوت ظهر عام 1912م في ألمانيا.

وجميع النماذج، يحملها العازفون وقوفاً أو جلوساً، معلقة على الأكتاف. وهناك لوحة لليد اليمنى بها لوحة مفاتيح لأداء الحركة اللحنية الميلودية أو الهارمونية (بالضغط على أكثر من مفتاح في وقت واحد)، بينما اللوحة الأخرى التي تطاولها أصابع اليد اليسرى، فهي ذات أزرار (وليست مفاتيح) مخصصة للمصاحبة الهارمونية وعزف الباص المتصل أو الموقع .. إلخ. وبذلك تمتلك تلك الآلة منفردة وحسب مقدرة العازف الفنية وخبرته، عزف الميلوديات والهارمونيات إلى جانب التراكيب البوليفونية بمفردها أو مجتمعة.

 

شعبياً وتربوياً

منذ العام 1920م انتشرت الآلة في معظم أنحاء العالم، وأصبحت آلة مصاحبة لفرق موسيقى الجاز والفرق الموسيقية الخفيفة والراقصة، وغيرها، وتحولت إلى شعبية تماماً في الكثير من الدول، مثل: فرنسا، حيث صنعت منها أنواع وأحجام عديدة، ومنها "ماركات" شهيرة جداً تخصصت في صناعتها وإنتاجها شركات، مثل: هوهونر الألمانية. ومنها آلات صغيرة للهواة، وأخرى بإمكانات كبيرة للمحترفين.

دخلت آلة الأكورديون مصر منذ خمسينيات القرن العشرين، وخلال سنوات قليلة انتشرت بشكل كبير، وبخاصة في المدن، من خلال فرق موسيقى الهواة والمحترفين، وفرق الغوازي والعوالم والموالد والأفراح والملاهي. ودخلت أيضاً فرق الموسيقى العربية والمصرية المشهورة، والفرق المصاحبة للاستعراضات، وغيرها.  ولخفتها وسهولة حملها ونقلها، استخدمت في تعليم الموسيقى بالمدارس والمراحل التعليمية المختلفة، والمعاهد الموسيقية، وقصور الثقافة.

أغنت آلة الأكورديون عن العزف على آلة البيانو التي تعتبر بالمقارنة غالية الثمن.  ثم بدأت آلة الأورغ الكهربائي تحل محل الأكورديون نظراً للبساطة التي تمتعت بها الآلة الجديدة وسهولة عزفها وإمكاناتها المختلفة، ومن تلك غناها في إصدار أصوات الآلات والإيقاعات والتراكيب الهارمونية المختلفة.

كان لإدخال بعض التعديلات الفنية البسيطة على الأكورديون بإضافة أزرار ومفاتيح تتيح للعازف الحصول على الدرجات الخاصة بالمقامات الموسيقية العربية ذات ثلاثة أرباع الصوت أثر كبير في زيادة انتشارها بعد أن أصبح عازفوها أعلى قدرة على أداء كافة تكوينات وتراكيب السلم الموسيقي والمقامات، مثل: العجم، النهاوند، السيكاه، الراست، البيات، وغيرها.  وذلك ما أتاح لها الانتشار في كافة أرجاء العالم.

 

المصدر: المجلة العربية السعودية

 

أمين عام جامعة الدول العربية يشيد بالعمل القيّم الذي يقوم به المجمع العربي للموسيقى

. Uncategorised

بمناسبة انعقاد المجلس التنفيذي للمجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة، استقبل السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وفداً من المجمع العربي للموسيقى ضم وزيرة الثقافة في جمهورية مصر العربيةالأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم التي هي في الوقت نفسه رئيسة المجمع، وأمين المجمع الدكتور كفاح فاخوري ومدير المجمع الدكتور هشام شرف.

وصرح السفير محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم أمين عام جامعة الدول العربية، بأن أعضاء المجمع استعرضوا خلال اللقاء أهم الجهود التي يبذلها المجمع في مجال تدعيم العمل والنشاط الموسيقي على المستوى العربي بأطيافه المختلفة وفي الحفاظ على التراث الموسيقي العربي وتعريف الأجيال الجديدة به، وذلك من خلال الكتب والدراسات المتخصصة التي تصدر عن المجمع، وأيضاً عبر الفعاليات الموسيقية والأكاديمية التي يشارك في تنظيمها في مختلف الدول العربية.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الأمين العام حرص على تأكيد ترحيبه بالعمل القيّم الذي يقوم به المجمع العربي للموسيقى، خاصةً في مجال حفظ التراث الموسيقي العربي باعتباره جزءاً من ذاكرة الأمة وواجهةً لحضارتها وعنواناً لتحضرها، مشيراً إلى أهمية العمل، على ان تشهد الفترة المقبلة تدعيم التعاون بين الجامعة العربية والمجمع من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة مشتركة تسهم في تعزيز دور الموسيقى في حياة المجتمعات العربية وفي الارتقاء بالذوق العام وتدعيم قيم الاعتدال في مواجهة الأفكار الظلامية والمتطرفة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الأمين العام ناقش أيضاً في هذا الإطار مع وفد المجمع إمكانية تنظيم حدث مشترك على هامش فعاليات الدورة المقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في كانون الثاني - يناير 2019، أخذاً في الاعتبار أن جامعة الدول العربية هي ضيف شرف هذه الدورة.

الأغنية اليمنية عكست انفتاح المجتمع قبل وصول التطرف

. Uncategorised

صالح البيضاني

امتلكت الأغنية اليمنية الكثير من الخصائص التي جعلتها بمثابة مخزون هائل للتراث الموسيقي العربي، ومدرسة فنية متكاملة الأركان استطاعت أن تلهم الفنانين والموسيقيين في مساحة جغرافية شاسعة شملت معظم مناطق الجزيرة العربية.

   “العرب” التقت الباحث اليمني زيد الفقيه في حوار حول الأغاني اليمنية.

تتميز الأغنية اليمنية بالعديد من الخصال سواء على صعيد الموسيقى أو النص الغنائي، كما تنقسم وتتفرع إلى عدّة أنواع من أشهرها “اللحجية”، التي نشأت جنوب اليمن وحملت العديد من سمات المنطقة الثقافية والاجتماعية والجغرافية، والأغنية “الصنعانية” التي حظيت باهتمام عالمي وصنفتها اليونسكو كإحدى روائع التراث العالمي الشفاهية، وكتب عنها الكثير من الباحثين العرب والأجانب متوقفين عند الكثير من جوانبها، ووصفها الباحث الموسيقي الفرنسي جان لامبير بأنها “طب النفوس” في كتابه الذي حمل العنوان ذاته.

الأغنية قديما وحديثا

يسرد الباحث اليمني زيد الفقيه في حديثه لـ”العرب” بعضا من جوانب نشوء الأغنية اليمنية وتطورها، والتي توصل إليها من خلال تتبعه لجذور الفن الغنائي اليمني، الذي يقول إنه يعود إلى مرحلة ضاربة في عمق التاريخ.  ويضيف “اشتهر اليمن بالغناء عبر تاريخه الطويل، ويذكر المسعودي أن اليمن عرف نوعين من الغناء ‘الحميَري، والحنَفي‘ لكنهم - أي اليمنيين- كانوا يفضلون الحنفي، وكانوا يسمون الصوت الحسن بـ‘الجدن‘، وأخذ هذا الاسم من علي بن زيد ذي جدن، أحد ملوك حمير الذي يعود إليه غناء أهل اليمن، ولُقب ذي جدن لجمال صوته، ويذكر محمد باسلامة أن تاريخ الغناء في اليمن يعود إلى أيام الحضارة السبئية والمعينية، إذ شهدت هاتان الحضارتاناستخداماً واسعاً للآلات الموسيقية التي وجدت صورها على شواهد القبور منحوتة في حجر من الرخام والجير، وكانت النساء هن اللاتي يعزفن على تلك الآلات.”

ويتابع الفقيه “اشتهر المغنون اليمنيون في عصور مختلفة؛ ففي نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي اشتهر منهم ابن طنبور الذي عُرف بالغناء الخفيف المسمى الهزج، ووصفه المؤرخون بأنه كان أهزج الناس، وذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني من الأصوات ثلاثة: العربية، واليمانية، والرومية.  ولكن ظل سجل الطرب في اليمن فارغاً حتى نهاية دولة بني نجاح في زبيد”.

ساهمت الكثير من العوامل في انقطاع الأغنية اليمنية وعدم تراكم التجارب الغنائية الممتدة عبر التاريخ، ويرد ضيفنا هذا إلى رواج فنون أخرى بديلة مثل فن الإنشاد الديني، قبل أن تظهر موجة جديدة من الفنانين اليمنيين حاولوا إعادة الاعتبار لتراثهم الفني.

عن بزوغ الأغنية اليمنية الحديثة يقول الفقيه: “يؤرخ ظهور الأغنية الحديثة في شمال اليمن بظهور الشيخ سعد عبد الله الذي كان يحفظ ثلاثة آلاف مقطوعة شعرية غنائية، ووصف بأنه ‘أطرب بغنائه الناس والعصافير‘ قبل أن يقتل سنة 1919، عندما حاصر الإمام يحيى صنعاء لطرد الأتراك، أما في المحافظات الجنوبية من اليمن، فقد ظهرت كوكبة من الفنانين إبان الاحتلال البريطاني لعدن، وكان الطرب والغناء مشاعين بين فناني اليمن، وقد ذكر الفنان والباحث اليمني الراحل محمد مرشد ناجي أن الغناء اللحجي ـ قبل أحمد فضل القمندان ـ كان متأثراً بالغناء الصنعاني.”

يشير الفقيه إلى أن بروز تيارات تجديدية في الغناء اليمني الحديث ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين، وتنقسم هذه التيارات وفقا لرأيه، إلى ثلاثة أقسام، تيار استلهم تجديداته من الموروث التقليدي ويمثله الشيخ جابر رزق، ومحمد مرشد ناجي، وعلي بن علي الآنسي.  ومن أهم سمات هذا التيار المحافظة على التقاليد الغنائية اليمنية على الأصعدة النغمية والإيقاعية والأدائية.

أما التيار الثاني، فقد استلهم، كما يقول ضيفنا، من الموروث الشعبي، ويمثله أحمد فضل القمندان، ومحمد جمعة خان، وأيوب طارش عبسي، ومن أهم سماته الاهتمام بالمادة الغنائية الشعبية.

فيما ارتكز التيار الثالث في تجديداته على الغناء المصري، ويمثله خليل محمد خليل، وأحمد بن أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، ومن أهم خصائصه أنه ينهل من الأغاني العربية المصرية، لأن أصحاب هذا التيار يرون في الأغنية المصرية الأنموذج الأسمى للطرب العربي.

على الرغم من انتماء جل الفن الغنائي اليمني إلى التراث إلا أن مفهوم الفلكلور الذي تسرب إلى المشهد الثقافي العربي في ستينيات القرن الماضي ساهم في إعادة فرز الموروث الغنائي اليمني وتصنيفه. والشاعر عبد العزيز المقالح من أبرز من بحث في الأدب الشعبي في اليمن حينئذ، وأنجز رسالة دكتوراه ونشرها في كتابه “شعر العامية في اليمن” عام 1978.

أغنية شعبية

عن انعكاسات هذا التصنيف على المشهد الغنائي اليمني يقول الفقيه “الأغنية الشعبية كانت للشعر العامي بمثابة الرئة للجسد، ويعيد مصطفى صادق الرافعي ظهور شعر العامية إلى ظهور الغناء وانتشاره في أواخر القرن الأول للهجرة، وقد كان للأغنية الفضل في ظهور القصائد المخفية والمناجاة الخاصة في صدور العشاق في مختلف العصور والأزمان، بدءا من علية بنت المهدي وانتهاءًا بأغاني المرأة اليمنية في الريف.  ومن هذا الضرب الغنائي المحتجب أغاني المرأة اليمنية في الريف والمدينة، فقد تعددت أغراضه.  وتعكس هذه الأغاني الوجدانية بنواحيها المختلفة حالة المجتمع اليمني قبل ظهور التيارات الدينية المتطرفة، ومشاركة أفراده في الحياة العامة بإيجابية منقطعة النظير.”

يلفت الباحث النظر إلى أن هذه الأغاني هي خلجات النسوة اللاتي ضربن سهما في الحب والفراق، وتمثل الموروث الغنائي الشعبي لأكثر من مدينة وقرية، وهي برهان وجداني على انصهار أبنائه في ثقافة شعبية مشتركة، لم ترَ في مثل هذه الخلجات الإنسانية ما هو محرم ولا معيب.  ويؤكد الفقيه أنه رغم محدودية تداول هذه الأغاني بين سكان القرى في إطار ضيق، إلا أن المرأة قد تصنع صورة شعرية لا يستطيع شعراء الفصيح الإتيان بمثلها، مستشهدا بقول في مهجل علاني تصف حبيبها “مبسمه بارق بعلان: لا ضحك ضوء المكان.”

يقول الفقيه “فمن مثل هذه ‘المهاجل‘ و‘الزوامل‘ والأغاريد تَشَكّلَ أساس شعر العامية من ناحية التفاعل واللغة ومن حيث النكهة، وإذا كان الشعر العامي عند المثقفين من ابن فليتة إلى عبد الله هاشم الكبسي، وصالح السعيدي، يمت إلى بعض البحور الخليلية والموضوعات الموروثة، فإنه استقى كيانه خاصة من المزارع والشعاب وهي ينابيعه الأصلية، لأن فن الأرياف جذّره وخلق بيئته الاجتماعية.  ولم يخرج شعراء العامية عن الفصيح، إلا لأن فن الريف قد سبقهم بخلق ملكة الإيقاع وحاسة التقبل”.

يؤكد زيد الفقيه أن الأغنية الشعبية شهدت تحولا إضافيا على يد الشاعر اليمني الراحل مطهر بن علي الإرياني، والذي أحدث نقلة نوعية في مضامين القصيدة الشعبية التي كانت تحمل في معظمها أغراضا حربية -كما يقول الفقيه- فقد كانت قصيدة البوادي غالبا تنحاز إلى القبيلة وتحرِّض على العصبية وعلى الانتماء والتعصب للطرف الذي تنتسب إليه، وغالباً ما كانت الأراجيز التي يرددها الجيش توجه من قبل الحاكم ضد شعبه بغية التخويف وفرض الهيمنة، ولم تكن القصائد الشعبية -في معظمها- تُعبِّر عن هموم وتطلعات الشعب وطرح قضاياه، لكن مع ظهور جيل طلائعي توجهت القصيدة الشعبية إلى أغراض إيجابية تساند الشعب وتقف إلى جانب قضاياه، وكان هذا التحول قد مثله مطهر الإرياني، حين استلهمروح قصيدته الشعبية من الموروث الشعبي اليمني الأصيل”.

المصدر: صحيفة العرب القطرية

ألوان وإيقاعات ( الموسيقى الشعبية)

. Uncategorised

لتلمس حماسة فناني وموسيقيي الألوان الشعبية، ينبغي التوجه نحو المواسم (المهرجانات السنوية الكبيرة) وغيرها من الاحتفالات الدينية أو الأسرية في المملكة المغربية. وتعد ساحة جامع الفناء مسرحا كبيرا في الهواء الطلق، وهي قلب مراكش النابض بالحياة، وهي أيضاً ساحة للتعبير في مجال الفنون الشعبية والتراث المغربي اللامادي. فمنذ عدة قرون وساحة جامع الفناء تحتضن فنانين يؤدون أدوراهم على مدى 365 يوما في السنة. هذا الكنز الاستثنائي، دفع منظمة اليونسكو في سنة 2001 إلى وضع هذا الموقع في أعلى قائمة الشفهي اللامادي الإنساني.

وعلى غرار ساحة جامع الفنا بمراكش يستقبل ضريح الشيخ الكاملبمكناسهو أيضاً فرقاً شعبية بمناسبة المولد النبوي.

أدناه، بعجالةتعريفببعض أنماط الفنون الشعبية ومواقع عرضها:

ساحة الفناءبمراكش:

الدقة

تعود أصول "الدقة" إلى مدينة تارودانت، وربما عاد  ظهورهاإلى عهد السعديين. وهي تدخل في خانة الأذكار بدل الرقص، وتقتصر على الرجال، إذ تحيل حركاتها  إلى مراحل معينة من مهنة دباغة الجلود. وتتميز "الدقة" أساساً بضرباتها اليدوية القوية على الدفوف المصنوعة من الفخار، وبأغانيها المعبرة عن الحزن تارة، والفرح تارة أخرى. تشيد أغاني الدقة في مراكش بـ "سبعة رجال"، وهم الأولياء الصالحون، والحراس الروحيون للمدينة الحمراء، ومن خلال هذه الأغاني يُعبّر عن قيم الولاء والتضامن.

 

ـ ضريح الشيخ الكامل بمكناس:

عيساوة

تأسست الزاوية العيساوية في القرن السادس عشر على يد أتباعسيدي مَحمد بن عيسى المعروف أيضاً باسم الشيخ الكامل، وقد طورت الطائفة الدينية العيساوية طقوس "الحضرة" التي تقوم بها خلال الموسم السنوي الكبير، الذي يحتفل بميلاد الرسول العربي صلى الله عليه وسلمفي الأسبوع الثاني من شهر ربيع الأول.وفي هذه المناسبة من كل سنة، تقام "الليلة" بضريح الشيخ في مكناس، وهي عبارة عن احتفال جماعي يستمر طوال الليل.

ـ زاوية سيدي علي بن حمدوش:

حمادشة

موسيقى حمادشة، تعود أصولها لجماعة صوفية أسسها سيدي علي بن حمدوش في القرن السابع عشردفين جبل زرهون عام 1723، وهي أصل "الحضرة" التي تغنى باللهجة المحلية، وتبدأ الطقوس بتلاوة الحزب، وتأتي بعده الأذكار حيث ترتل الأغاني الدينية الجماعية، التي تصاحبها إيقاعات الحرازثم يبدأ الإيقاع بالاشتداد حتى بلوغ حالة الغيبوبة.وتمارس الطائفة طقوسها غالبا بمقر زاويتها.

ـ مدينة الصويرة:

كناوة

تنحدر موسيقى كناوة من أفريقيا، وهي الموسيقى الخاصة بما كان يسمى بالعبيد السود من سكان أفريقيا جنوب الصحراء، الذي اختلطوا مع السكان المحليين، وشكلوا تجمعات طائفية أفضت تدريجيا، إلى تشكيل مجموعة من الطقوس التي تجمع بين الموروث الإفريقي، والعربي، والأمازيغي، والتي كانت تمارس حصرياً داخل الطائفة وبين المنتمين إليها فقط. إن الرقصات والأغاني الصوفية الدينية الخاصة بكناوة، التي يصاحبها الصوت القوي لـ "القراقب" (أجراس معدنية) والإيقاع، تدخل الموسيقيين أحياناً في حالة من النشوة.

ـ الأطلس المتوسط:

أحيدوس

رقصة أحيدوس هي الرقص الأصلي للقبائل الأمازيغية المنحدرة من الأطلس المتوسط. طقوس هذه الرقصات تعود إلى منطقة خنيفرة، حيث الجمع بين الإيقاعات الموسيقية والأشعار الأمازيغية، التي تمارس تقليدياً بمناسبة الاحتفالات بالخطوبة أو حفلات الزفاف أو الختان. وكانت رقصات أحيدوس تقتصر قديماً على الشباب، من أجل خلق فرص للتعارف والخطوبة. ومن المع ممثلي هذه الرقصة العريقة موحا أولحُسِين والذي توفي في فبراير من سنة 2016.

الأطلس الكبير:

أحواش

يمثل أحواش اللون الفني الأكثر شعبية في سوس، بالأطلس الكبير، والأطلس الصغير، ووادي درعة، وتعد أحواش لوحة فنية رائعة تجمع بين الموسيقى والرقص، والشعر، حول مواضيع فرح العيش الجماعي. تنفتح أحواش على الجميع، وتتطرق إلى عدة مواضيع خاصة السلام، والفرح، والأخوة، والتضامن، وكل الروابط التي تجمع بين الإنسان والأرض، وبين الأنوثة والخصوبة.

 

المصدر: مجلة الخطوط الملكية المغربية ( العدد 209، ماي/ يونيو 2018)

التقرير الختامي لأعمال الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب

. Uncategorised

بدعوة كريمة من مركز عُمان للموسيقى التقليدية التابع لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني، وبالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى (جامعة الدول العربية)، أنعقد الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب في مسقط برعاية كريمة من الاستاذ حمود بن علي بن سيف العيسري مساعد أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني.

تناول الملتقى الذي انعقد في الفترة من 14 إلى 17 كانون الأول / ديسمبر 2015 . موضوع " تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب: نقد وتحليل".

بدأ الملتقى بجلسة افتتاحية تحدث فيها على التوالي كل من:

1.     مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية الفاضل الأستاذ مسلم الكثيري

2.     رئيس المجمع العربي للموسيقى  معالي الأستاذ الأمين بشيشي

3.     رئيس لجنة الدراسات التاريخية الفاضل الأستاذ عبد العزيز ابن عبد الجليل

4.     راعي الملتقى مساعد أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني الفاضل الأستاذ حمود بن علي بن سيف العيسري

وشارك في الملتقى كل من أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري ونائب رئيس المجلس الدولي للموسيقى مدير المجمع الدكتور هشام شرف. كما حضر- بصفته ضيفا على الملتقى - كل من الفنان السعودي الدكتور عبد الرب إدريس، والفنان العماني سالم بن علي سعيد، والدكتور صالح حمدان الحربي من الكويت، والأستاذة منى زريق الصائغ من لبنان.

بلغ عدد البحوث 21 ، تقدم بها باحثون من مختلف الدول العربية، واستغرق عرضها ست جلسات علمية  انتهت بجلسة ختامية وطاولة مستديرة.

استعرضت البحوث عدداً من الأفكار المتعلقة بكتابات الأجانب حول الموسيقى العربية واستخلاص ما تضمنته من إيجابيات وسلبيات في سياق تناولها للموسيقى العربية، وتوصل الملتقى إلى أن هذه الكتابات تتضمن بالفعل ما هو إيجابي وما هو سلبي، الأمر الذي يلقي على الباحثين الموسيقيين العرب اليوم، سواء منهم المتخصصون أو المتدرجون، المسؤولية في ما يتعلق بالآتي:

أولاً. عدم إهمال هذه الاعمال  وضرورة الاطلاع عليها بكثير من الحرص والتحري.

ثانياً. استخلاص ما تتضمنه مما هو مفيد ويصلح في كتابة تاريخ الموسيقى العربية.

ثالثاً. النظر بعين تحليلية ونقدية في تفاعل الباحثين العرب المعاصرين مع هذه الأعمال.

 

ومن جهة أخرى، يوصي الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب بأن يحمل الملتقى الثالث العنوان: "دور الوثيقة في كتابة تأريخ الموسيقى العربية" وذلك وفق المحاور التالية:

-         الوثيقة المكتوبة (بمختلف أشكالها)

-         الوثيقة السمعية والبصرية

-         المسح الميداني

-         البحوث الجامعية

وعلى طريق الشروع في ورشة العمل الكبرى في كتابة تاريخ الموسيقى العربية، يوصي الملتقى الحالي بالانطلاق من كتابة توثيقية تأسيسية ذات الصلة بتأريخ الموسيقى العربية.

كما يوصي الملتقى بالاستمرار في دعوة الباحثين الشباب من طلبة مرحلة الدكتوراه الذين يتناولون في بحوثهم مواضيع لها علاقة بتاريخ الموسيقى العربية إلى أن يتقدموا بعروضهم حول إنجازاتهم، وذلك بغرض تشجيعهم وتمكينهم من الاستفادة من ملاحظات وتوجيهات الأساتذة المشاركين في الملتقى، وخلق حوار مثمر بين الطرفين.

وبهذه المناسبة أعلن مركز عُمان للموسيقى التقليدية عن ثلاثة إصدارات جديدة هي:

1.    الدليل المصور: أنماط الموسيقى التقليدية العُمانية وآلاتها ومناسبات أدائها.

2.    بحوث الملتقى الأول للمؤرخين الموسيقيين العرب: نحو قراءة جديدة لتأريخ الموسيقى العربية.

3.    من الغناء التقليدي العُماني؛ وهو عبارة عن قرص مدمج (CD) مرفق بمقال تحليلي باللغتين العربية والإنجليزية.

وينتهز الملتقى مناسبة انعقاده للمرة الثانية بسلطنة عمان ليرفع برقية شكر وعرفان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه.بدعوة كريمة من مركز عُمان للموسيقى التقليدية التابع لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني، وبالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى (جامعة الدول العربية)، أنعقد الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب في مسقط برعاية كريمة من الاستاذ حمود بن علي بن سيف العيسري مساعد أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني.

تناول الملتقى الذي انعقد في الفترة من 14 إلى 17 كانون الأول / ديسمبر 2015 . موضوع " تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب: نقد وتحليل".

بدأ الملتقى بجلسة افتتاحية تحدث فيها على التوالي كل من:

1.     مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية الفاضل الأستاذ مسلم الكثيري

2.     رئيس المجمع العربي للموسيقى  معالي الأستاذ الأمين بشيشي

3.     رئيس لجنة الدراسات التاريخية الفاضل الأستاذ عبد العزيز ابن عبد الجليل

4.     راعي الملتقى مساعد أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني الفاضل الأستاذ حمود بن علي بن سيف العيسري

وشارك في الملتقى كل من أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري ونائب رئيس المجلس الدولي للموسيقى مدير المجمع الدكتور هشام شرف. كما حضر- بصفته ضيفا على الملتقى - كل من الفنان السعودي الدكتور عبد الرب إدريس، والفنان العماني سالم بن علي سعيد، والدكتور صالح حمدان الحربي من الكويت، والأستاذة منى زريق الصائغ من لبنان.

بلغ عدد البحوث 21 ، تقدم بها باحثون من مختلف الدول العربية، واستغرق عرضها ست جلسات علمية  انتهت بجلسة ختامية وطاولة مستديرة.

استعرضت البحوث عدداً من الأفكار المتعلقة بكتابات الأجانب حول الموسيقى العربية واستخلاص ما تضمنته من إيجابيات وسلبيات في سياق تناولها للموسيقى العربية، وتوصل الملتقى إلى أن هذه الكتابات تتضمن بالفعل ما هو إيجابي وما هو سلبي، الأمر الذي يلقي على الباحثين الموسيقيين العرب اليوم، سواء منهم المتخصصون أو المتدرجون، المسؤولية في ما يتعلق بالآتي:

أولاً. عدم إهمال هذه الاعمال  وضرورة الاطلاع عليها بكثير من الحرص والتحري.

ثانياً. استخلاص ما تتضمنه مما هو مفيد ويصلح في كتابة تاريخ الموسيقى العربية.

ثالثاً. النظر بعين تحليلية ونقدية في تفاعل الباحثين العرب المعاصرين مع هذه الأعمال.

 

ومن جهة أخرى، يوصي الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب بأن يحمل الملتقى الثالث العنوان: "دور الوثيقة في كتابة تأريخ الموسيقى العربية" وذلك وفق المحاور التالية:

-         الوثيقة المكتوبة (بمختلف أشكالها)

-         الوثيقة السمعية والبصرية

-         المسح الميداني

-         البحوث الجامعية

وعلى طريق الشروع في ورشة العمل الكبرى في كتابة تاريخ الموسيقى العربية، يوصي الملتقى الحالي بالانطلاق من كتابة توثيقية تأسيسية ذات الصلة بتأريخ الموسيقى العربية.

كما يوصي الملتقى بالاستمرار في دعوة الباحثين الشباب من طلبة مرحلة الدكتوراه الذين يتناولون في بحوثهم مواضيع لها علاقة بتاريخ الموسيقى العربية إلى أن يتقدموا بعروضهم حول إنجازاتهم، وذلك بغرض تشجيعهم وتمكينهم من الاستفادة من ملاحظات وتوجيهات الأساتذة المشاركين في الملتقى، وخلق حوار مثمر بين الطرفين.

وبهذه المناسبة أعلن مركز عُمان للموسيقى التقليدية عن ثلاثة إصدارات جديدة هي:

1.    الدليل المصور: أنماط الموسيقى التقليدية العُمانية وآلاتها ومناسبات أدائها.

2.    بحوث الملتقى الأول للمؤرخين الموسيقيين العرب: نحو قراءة جديدة لتأريخ الموسيقى العربية.

3.    من الغناء التقليدي العُماني؛ وهو عبارة عن قرص مدمج (CD) مرفق بمقال تحليلي باللغتين العربية والإنجليزية.

وينتهز الملتقى مناسبة انعقاده للمرة الثانية بسلطنة عمان ليرفع برقية شكر وعرفان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه.