خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

1تيميتار 2015 يرحب مجدداً بموسيقى العالم ويمد جسور التواصل بين الموسيقى الأمازيغية والموسيقى العربية وموسيقى بقية العالم

. أخبار ومتابعات

فادي مطر خاص بمجلة الموسيقى العربية الالكترونية

نظمت مدينة أغادير المغربية، بين ٢٢ و٢٥ تموز/يوليو ٢٠١٥ الدورة الثانية عشرة لمهرجان تيميتار "علامات وثقافات" برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس. وتضمنت هذه الدورة أكثر من أربعين عرضاً موسيقياً بمشاركة قرابة خمس مائة فنان من المغرب والبلدان العربية والعالم، منهم سعيدة شرف وخنساء باطمة وإدريس المالومي والستاتي وإبراهيم أسلي وكريم لجواد والداودية ومجموعات شعبية أمازيغية عديدة من المغرب، بالإضافة إلى رضا الطلياني من الجزائر ومكادي نحاس من الأردن، ورياض العمر وبشار خليفة وربيع أبو خليل وديانا حداد من لبنان، إلى جانب يوري بوينا فتنورا من كولومبيا وماريو لوسيو من الرأس الأخضر والمغربية هندي زهرة من فرنسا وفنانين آخرين من البرتغال وألمانيا وإسبانيا.


وقُدمت عروض مهرجان تيميتار على ثلاث منصات في ساحتي الأمل وبيجوان ومسرح الهواء الطلق في أغادير، وأُعطيت لكل واحد من هذه الفضاءات صبغة محددة.  فمسرح الهواء الطلق خُصص للحفلات التي تستدعي قرباً بين الفنان والحضور وتتطلب نوعاً من الحميمية.  أما الأسماء العالمية الكبيرة التي تجمع بين مختلف شرائح المجتمع وترضي جميع الأذواق فقد تمت برمجتُها في ساحة الأمل، والحفلات التي تستلزم حواراً بين الفنانين والشباب فقدمت في فضاء بيجوان.

مهرجان تيميتار الذي يعتبر اليوم أحد أهم المهرجانات المغربية والأفريقية يستقطب مئات الاف المتفرجين من مختلف الجنسيات والأعمار، ويُقام سنوياً تحت شعار "الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم"، في محاولة لمد جسور بين الموسيقى الأمازيغية والموسيقى العربية وبقية العالم. وقد استطاع أن يشكل له هوية خاصة مبنية على التنوع والإنفتاح والسعي لمد جسور التواصل بين الشعوب والثقافات، سامحاً لجمهور تيميتار باكتشاف أسماء كبيرة سواء كانت شرقية، غربية، أفريقية أم أمريكية.  ومن كبار الفنانين الذي وقفوا على خشباته خلال السنوات الماضية نذكر على سبيل المثال ماجدة الرومي وكاظم الساهر ومارسيل خليفة ولطفي بوشناق وخالد وايدير وناس الغيوان واودادن، وكذلك كيني رودجرز وموري كونتي والمجموعة الأمريكية Earth Wind And Fire وغيرهم الكثير من مختلف أنحاء العالم.

تيميتار هو إذاً مهرجان عصري منفتح على جميع الحضارات والأعمال الموسيقية، مع المحافظة على مكانة التراث والإبداع التقليدي والاهتمام بالإعمال الخاصة بالشباب وتشجيعها.  وهذا يسمح له باستقطاب مختلف شرائح المجتمع وجميع أفراد العائلة من شباب وشيوخ، يتابعون المهرجان سنوياً بشكل كثيف بحيث يصل عدد الحضور في بعض الحفلات إلى ما يزيد عن مئة وعشرين ألف شخصٍ تقريباً، كما حصل هذا العام مع الفنان الشعبي المغربي الستاتي والفنانة اللبنانية ديانا حداد.  ويقول إبراهيم المزند، المدير الفني للمهرجان "أنا لا أعرف بلداناً أخرى في المشرق والمغرب تستطيع أن تضم في فضاءاتها العامة هذا الكم الهائل من البشر الذين يجتمعون بدون مشاكل بهدف الفرجة. هذا يشكل استمراراً تاريخياً للمواسم في المغرب. ففي جميع قرانا ومناطقنا تتم سنوياً مثل هذه اللقاءات في نهاية المواسم الزراعية. والمهرجان ما هو الإ تأكيد لهذه الإستمرارية الثقافية... أنا أفضل أن يخرج الفرد إلى الفضاء العام على أن يبقى أمام التلفزيون لمشاهدة الدماء التي تلطخ شاشاتنا على مدار الساعة.  المهم أن تبقى للثقافة مكانتها، والنقاش حول الأمور السياسية هو بطبيعة الحال أمر أساسي ومهم جداً، ولكن يبقى الحوار الديمقراطي أساسيا".

وللإبداع مكانة خاصة في تيميتار. فالمهرجان ينظم سنوياً العديد من ورشات العمل المهمة بين فنانين مغاربة وأجانب، ويعرض نتاج البعض منها في فضاءات ومهرجانات وقاعات كبرى عبر العالم.  كما يدعم الكثير من الفنانين الأمازيغيين ويصدر عدداً كبيراً من التسجيلات، مما يجعل هذه التجربة غنية، مكثفة وطموحة في الوقت نفسه. وقد تمخضت إحدى الورشات في السنوات السابقة عن عمل موسيقي بعنوان اينونو انيا، وهو عبارة عن لقاء فني جمع بين الموسيقى الأمازيغية والموسيقى الكاناكية من جزر كاليدونيا الجديدة. كما أنتج المهرجان أيضاً البوماً بعنوان "اكال" لمجموعة ايزنزارن الأمازيغية.

أما على الصعيد الوطني، فقد أعطى مهرجان تيميتار مدينة أغادير ومنطقتها إشعاعاً إعلامياً كبيراً عبر العالم، ودخل اليوم في شبكة أكبر المهرجانات الدولية. كما حقق أهدافاً مهمة من الناحية الإقتصادية. فمعظم الفنادق المصنفة في المدينة تسجل نسبة إشغال تتعدى ٩٥ ٪ خلال فترة المهرجان، وحتى أن عدداً منها يسجل إشغالاً بنسبة ١٠٠ ٪، حسب ما أكده لنا المدير الفني للمهرجان إبراهيم المزند. كما ساهم تيميتار منذ دورته الأولى في النقاش السياسي حول التعددية الثقافية في المغرب من خلال إبرازه لقيمة الثقافة واللغة الأمازيغية. وجاء الإعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية في المملكة عام ٢٠١١ ليؤكد على أهمية هذا المهرجان ودوره في الحراك الثقافي المغربي.