خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

جامعة الروح القدس تكرّم وديع الصافي في مؤتمر دولي لثلاثة أيام

. أخبار ومتابعات

كرّمت جامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان الفنان الراحل وديع الصافي في مؤتمر دولي بعنوان: "وديع الصافي"، نظّمته كلية الموسيقى فيها بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية. 

استمرت فعاليات المؤتمر ثلاثة أيام وجاءت تخليدا لذكرى هذه القامة الفنية الكبيرة التي تعتبر "ركناً أساسياً من أركان الموسيقى العربيّة بعامّة والموسيقى اللبنانيّة بخاصّة، ومدرسة في الأداء الغنائيّ، ومرجعاً هاماً في تأليف الموسيقى الغنائيّة". 

شارك في المؤتمر نخبة من الباحثين من لبنان والأردن والعراق ومصر والبحرين وتمحورت أبحاثهم حول وديع الصافي، الإنسان والفنّان والمطرب والملحّن.

افتتح المؤتمر نهار الخميس 10 تموز/ يوليو 2014 في القاعة الرئيسية في حرم الجامعة بحضور حشد من الرسميين والفنانين والمربين وأهل الإعلام والثقافة والاجتماع بالإضافة إلى عائلة وديع الصافي ومحبيه. تحدث بداية عميد كلية الموسيقى أ. د. يوسف طنوس الذي اعتبر "أن وديع الصافي يمثّل الموهبة الفطريّة التي تبلّورت وصُقلت من خلال الممارسة ومن خلال الإحتكاك بالوسط الفنيّ الذي لم يكن يقبل سوى المواهب المتميّزة التي يمكنها أن تُغني الموسيقى وتطوّرَها. جمع وديع الصافي الصوت المميّز والأداء المتقن والموهبة التلحينيّة الفطرية الآسرة، فأبدع في أساليب غنائيّة وتلحينيّة متعدّدة. وكان للموّال والإرتجال حصّتهما في إبداعاته، أغناهما بمدى صوتيّ واسع ومتجانس نادر، وبفنّ راق ومبدع اغتنى بمصادر موسيقيّة متنوّعة".

وأضاف طنوس: "إن جامعة الرّوح القدس - الكسليك، التي تهتمّ بالتراث وبالهويّة الثقافيّة والفنيّة والعلميّة اللبنانيّة والعربيّة بالدرجة الأولى، من خلال الدراسات والمؤتمرات العلميّة والفنيّة، كانت السّبّاقة في 30/6/ 1991 في منح وديع الصافي أوّل دكتوراه فخريّة فيها، تقديرًا لعطاءاته الفنيّة والإنسانيّة ولعمله الدؤوب في صقل الموهبة التي حباه اللّه بها، من صوت مميّز وشامخ شموخ جبال لبنان، وأداء مرهف ومتمكّن في مختلف الأنواع الغنائيّة، وتأليف موسيقيّ مهمّ توزّع بين الألحان الموقّعة والمرتجلة". واعتبر أنه "انطلاقًا من مسؤوليتها التربوية والأكاديمية والفنيّة، ومن أهدافها المتعلّقة بالبحث والتعليم والفنّ، وانطلاقًا من تشجيع ودعم أ. د. هادي محفوظ، رئيس جامعة الرّوح القدس، تسلّط كليّة الموسيقى الضوء على هذا الفنّان المبدع الذي أغنى الموسيقى العربية واللبنانية بعطاءاته الفنيّة الغنائيّة والتلحينيّة، فبات "مدرسة" في الغناء والإرتجال والأداء والتلحين ساهمت في تطوير الموسيقى العربية واللبنانية، وأوصلت الفنّ الغنائي اللبنانيّ والعربي إلى أعلى درجاته وإلى العالميّة، وسار على نهجها العديد من الفنّانين اللبنانيين والعرب الذين حافظوا على الأصالة في موسيقاهم وأدائهم".

وخلص طنوس إلى القول: "مع موجة العولمة الموسيقية الجارفة، وفي زمن ضياع الهويّة الموسيقيّة اللبنانية والعربية، يبقى وديع الصافي المنارة أو البوصلة الموسيقية، التي تهدي كلّ العابرين بحور الغناء والموسيقى لئلّا يتيهوا أو يسيروا على غير هدى أو لئلا يصلوا إلى أماكن لم يكونوا يريدونها ولا نحن نريدها. إنّ الإنطلاق من التراث في أي عمليّة تطوير أو تجديد للغناء اللبناني والعربي هي ركيزة كلّ موسيقى تحمل الهويّة الموسيقيّة اللبنانية والعربيّة".

وختم عميد كلية الموسيقى أ. د. يوسف طنوس كلمته موضحاً بأن المؤتمر يتوزّع على فعاليات ثلاث:

أوّلًا، محاضرات من الساعة التاسعة صباحًا ولغاية الثانية من بعد الظهر، تتمحور حول صوت وديع الصافي وخصائصه، الموّال والإرتجال عند وديع الصافي، الأنواع الغنائيّة التي غنّاها، وديع الصافي الملحّن، مدرسة وديع الصافي؛

ثانيًا، مباراة في الغناء موجّهة للمواهب الشّابّة؛

وثالثًا، حفلات موسيقية من أعمال وديع الصافي.

ثم ألقى أمين المجمع د. كفاح فاخوري كلمة رئيس المجمع العربي للموسيقى الأمين بشيشي التي تضمنت التحية لكلية الموسيقى في جامعة الروح القدس الزاهرة ونوهت بإنجازات وديع الصافي على الصعيدين اللبناني والعربي.

بعد ذلك أحيت فرقة الغناء العربي التابعة لكلية الموسيقى في الجامعة، حفلة موسيقية بقيادة الفنانة غادة شبير، قدّم خلالها أعضاء الفرقة الذين يتألفون بمعظمهم من طلبة الغناء العربي في الكلية، باقة من المقطوعات الموسيقية لوديع الصافي تضمنت أغان وموشحات ومواويل لاقت استحسان الحضور وأعادته إلى زمن التراث الموسيقي الأصيل.

واختتم المؤتمر نهار السبت 12 يوليو/تموز بحفلة موسيقيّة أحيتها جوقة الجامعة بقيادة أ. د. يوسف طنوس وبالإشتراك مع كارلا رميا وسلام جحا تضمنت ابتهالات وأغان وحوارات موسيقية من أعمال وديع الصافي.  وتميّزت هذه الحفلة بالأداء المتقن للجوقة وبمرور عدد من الشباب من ذوي الأصوات الجميلة مثل مرسيل بدوي وحنا الغصين وأديب بدران.  وحضر الحفلة جمهور كبير من محبّي وديع الصافي تقدّمتهم "أم فادي" أرملة وديع الصافي مع إبنتها مارلين وإبنها أنطوان الذي أنشد "لبنان يا قطعة سما" في نهاية الحفلة.

وتخلّل الحفلة توزيع جوائز مسابقة الغناء من أعمال وديع الصافي، التي جرت تصفيتها النهائيّة نهار الجمعة 11 تموز/يوليو حيث غنّى ثمانية متبارين من لبنان وسوريا والأردن "لا تسلنا" و "قومي ت نمشي" بالإضافة إلى أغنية من رصيد وديع الصافي تُرك خيارها لكل واحد منهم. وقد اعتبرت اللجنة أن كلّ المشتركين يستحقّون التقدير والنجاح لأنّهم غنّوا وديع الصافي بأسلوب راق.  وقدّمت كليّة الموسيقى لكلّ منهم مجموعة إسطوانات وشهادة تقدير بتوقيع مشترك من الكلية والمجمع.  وتوزّعت المراكز الثلاث الأولى على جان بيار بشارة من لبنان (الجائزة الثالثة)، وميشيل سنونو من سوريا (الجائزة الثانية) ومروان يوسف من لبنان (الجائزة الأولى). وقدّم المجمع العربي للموسيقى جائزة لأفضل مؤدِ للأغنية المختارة من قبل المشتركين ونالها المشترك الأردني يحيى النجم. 

وفي ختام المؤتمر ألقى عميد كلية الموسيقى التوصيات التي خرج بها المؤتمر والتي شددت على الحفاظ على الهويّة الموسيقية اللبنانية والعربية التي رسّخها وديع الصافي مع بعض الروّاد، وعلى تشجيع الملحنين العرب واللبنانيين على الغرف من التراث في سبيل وضع ألحان جديدة كما فعل وديع الصافي وغيره من المبدعين، وعلى إدراج أسلوب وديع الصافي الغنائي والأدائي والتلحينيّ في المناهج الموسيقية للمدارس والمعاهد وكليات الموسيقى، وعلى التمنّي على الإذاعات والتلفزيونات بتخصيص فقرات لبثّ أغاني وديع الصافي وغيره ممّن تحمل موسيقاهم هويّة وتراثًا من أجل تثقيف الأجيال الطالعة وحثّهم على التعلّق بتراثهم، وعلى إثراء المكتبة الموسيقية العربية بأبحاث وكتب عن وديع الصافي تؤرّخ "مدرسته" وأعماله بشكل علميّ.

بدوره، ألقى رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك كلمة ختامية نوّه فيها بالإنجازات التي تركها وديع الصافي، شاكرًا عائلته على تقديمها مكتبته إلى الجامعة من أجل أرشفتها وحفظها ودراستها ووضعها بين أيدي الباحثين.  وقدّم للعائلة درعًا تكريميًّا بمناسبة انعقاد هذا المؤتمر.

وانتهى المؤتمر بتوزيع شهادات التقدير على المحاضرين والمشاركين في فعالياته.