خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

أي تربية موسيقية للبنان؟ (2) منتدى علمي موسيقي جديد في الجامعة الأنطونية في لبنان

. أخبار ومتابعات

بالتعاون بين المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونية في لبنان والمجمع العربي  للموسيقى (جامعة الدول العربية) وجامعة باريس - سوربون عُقد في حرم الجامعة الأنطونية وتحديداً في الفترة بين الثاني والرابع من حزيران/يونيو 2014 المنتدى العلمي الموسيقي الدولي السابع تحت عنوان: أي تربية موسيقية للبنان؟ (2).  وكان سبق أن عُقد منذ عشر سنوات في الجامعة نفسها منتدى حمل نفس العنوان لذا أضيف إلى عنوان هذا المنتدى الرقم 2.

     اشتمل المنتدى على اثنتي عشرة جلسة بالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية التي تحدث فيها الأب الدكتور جرمانوس جرمانوس رئيس الجامعة الأنطونية، والدكتور كفاح فاخوري أمين عام المجمع العربي للموسيقى (راجع كلمته في مكان آخر من هذا العدد)، والدكتور فرانسوا مادوريل من جامعة باريس - سوربون، والدكتور نداء أبو مراد مدير المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونية وهو في الوقت نفسه مدير المنتدى.  وختم جلسة الافتتاح الأستاذ فادي يرق مدير عام التربية في وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية بوصفه راعي المؤتمر.

وتتالت الجلسات فتناولت الجلسة الأولى أراء أصحاب القرار في ميدان التربية الموسيقية في لبنان، وترأست هذه الجلسة رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء في وزارة التربية والتعليم العالي الدكتورة ليلى مليحة واستهلتها بمداخلة عرضت فيها خطة المناهج اللبنانية الجديدة لمرحلة التعليم الأساسي العام المستندة إلى بيداغوجيا الكفايات والإدماج، حيث الموسيقى والعلوم والتاريخ والجغرافيا والفنون التشكيلية والمسرح تدمج في مادة دراسية واحدة بعنوان "الأنشطة.  ثم قدم الأب بطرس عازار أمين عام المدارس الكاثوليكية في لبنان مداخلة عرض فيها "نظرة المدارس الكاثوليكية إلى التربية الموسيقية".  وتناولت مداخلة الأب أندريه ضاهر مدير المكتب التربوي الأنطوني ومدير المدرسة الأنطونية الدولية في بلدة عجلتون اللبنانية "توقعات مسؤولي القطاع التربوي  حيال التربية الموسيقية" وعرض الأستاذ نجيب نعيمة مدير مدرسة الإيست وود في بلدة كفرشيما اللبنانية تجربة مدرسته في "التوعية على التقليد الموسيقي المشرقي".  أما الدكتور كفاح فاخوري أمين عام المجمع العربي للموسيقى فعرضت مداخلته واقع التربية الموسيقية في لبنان خلال الفترة التي تفصل دورتي منتدى أي تربية موسيقية للبنان 2003 و2014.  واختتم المداخلات في هذه الجلسة الدكتور فرانسوا مادوريل أستاذ علم الموسيقى في جامعة باريس- سوربون حين حاول الاجابة عن السؤال: هل بإمكان المدرسة إعادة إحياء التقاليد الموسيقية  من دون الوقوع في هاجس الهوية أو التسليم بالتجربة المتحفية؟.

ترأس الجلسة الثانية التي تناولت الانتقال السمعي التقليدي مدير المنتدى الدكتور نداء أبو مراد وتضمنت عرض أربع أوراق  بحث الأولى بعنوان "إعادة تركيب مفاصل تقليد شجرة انتقال الطنبور المقدس الكردي" للدكتور جان دورينغ، والثانية "التجربة التونسية في مجال التعليم الموسيقي – النجاحات والاخفاقات" للأستاذ  في المعهد العالي للموسيقى في تونس الدكتور أنيس المؤدب، أما الثالثة فجاءت بعنوان ""مدارس البراعة العودية في الوطن العربي بين الكفاءة والعجز" لطالب الدكتوراه في جامعة ليون الثانية في فرنسا طارق عبد الله من العراق، واختتمت روز حبو سبعلي هذه الجلسة بورقة بحث تساءلت فيها إن كان "منهج سوزوكي تناقل تقليدي؟.

وانتهى اليوم الأول من المنتدى بالجلسة الثالثة التي ترأسها الأب توفيق معتوق مدير المدرسة الموسيقية للآباء الأنطونيين والتي طرحت موضوع التربية الموسيقية والدين من خلال مداخلتين أولى للشيخ أحمد الهمداني عرضت "التربية الموسيقية في المؤسسات الإسلامية الشيعية الملتزمة دينيا" وثانية لسلمى هلال عرضت من خلالها "التعليم الموسيقي عند الموحدين الدروز".

واستُهل اليوم الثاني بالجلسة الرابعة التي أدارها الدكتور كفاح فاخوري أمين عام المجمع العربي للموسيقى والتي استعرضت من خلال أربع مداخلات "الوضع في صفوف التربية الموسيقية".  وكانت المداخلة الأولى للدكتورة بشرى بشعلاني  بعنوان "واقع التعليم الموسيقي المدرسي في لبنان: دراسة إحصائية"،  أما المداخلات الثلاث الباقية فكانت تقارير عن تجربة التدريس الموسيقي في ثلاث مدارس لبنانية كبرى هي: مدرسة انترناتشونال كوليج ومدرسة الليسيه ناسيونال ومدرسة سيدة اللويزة، وقدم التقارير تباعاً رندة الدبس صباح عن تجربتها في المدرسة الأولى وزياد الأحمدية عن تجربته في المدرسة الثانية وبولا شلهوب عن عملها في المدرسة الثالثة.

ثم رأس الجلسة الخامسة الدكتور فرانسوا مادوريل استاذ علم الموسيقى في جامعة باريس – سوربون الذي أفسح في المجال تحت محور أبحاث معرفية وتعلميّة بعرض ورقتي بحث الأولى بعنوان "إدراك متغيرات الفرع والجذع في طبيعة النواة الزلزلية الواحدة" للدكتورة بشرى بشعلاني، والثانية بعنوان "دراسة حول الأداء الصوتي  اللحني عند الطفل اللبناني بين 3 و 7 سنوات " لروند شمس الدين.

وفي الجلسة السادسة التي تناولت دور الإعلام المرئي والمسموع والالكتروني في تكوين هوية الطفل الثقافية الموسيقية، أدارت الدكتورة ميرنا أبو زيد عميدة كلية الإعلام والتواصل في الجامعة الأنطونية النقاش الذي تناول مداخلتين هما: "الهوية الثقافية  الموسيقية الطفلية  في مهب الصناعة الموسيقية والتقنيات الجديدة" للدكتور فرانسوا مادوريل، والتربية الموسيقية في المشرق العربي- جهود هامشية " لعبد الرضا القبيسي.

وتناولت الجلسة السابعة التي أدارها الدكتور جان دورينغ أستاذ علم موسيقى الشعوب في المركز الوطني للبحث العلمي في جامعة باريس العاشرة ورقة بحث مفردة بعنوان "من التحليل الشنكري إلى التحليل  السيميائي المقامي: توضيح معالم نحو توليدي لحني عابر للتقاليد" للدكتور نداء أبو مراد.

واختتم اليوم الثاني من المنتدى بالجلسة الثامنة التي أدارها عامر الديدي وكانت بمثابة طاولة حوار ناقشت الكليات المعرفية الإدراكية  الموسيقية والتقاليد والتربية.  

وبدأ اليوم الثالث والأخير بالجلسة التاسعة التي ترأسها الأب جو أبو جودة أمين عام الجامعة الأنطونية والتي دارت حول "مناهج  التربية الموسيقية الغربية في لبنان".  اشتملت هذه الجلسة على أربع مداخلات، أولى للدكتور إبراهيم بلطجي قدم من خلالها منهج "قراءة وكتابة الموسيقى" من تأليفه فثانية لرندة الدبس صباح قدمت فيها المنهج المعتمد في مدرسة انترناشيونال كوليج وثالثة لفادي قباني الذي قدم "منهج أتعلم الموسيقى" من تأليفه.  وكانت المداخلة الرابعة لنتالي أبو جودة التي حملت العنوان "قراءة نقدية لبعض مناهج التربية الموسيقية المعتمدة في الإطار المدرسي اللبناني".

وكانت الجلسة العاشرة بدورها طاولة ثانية للحوار تناولت "كفايات المربين الموسيقيين"  أدارها الدكتور أنطوان يازجي نائب رئيس الجامعة الأنطونية للشؤون الأكاديمية والعلاقات الدولية.  

ودارت الجلسة الحادية عشرة حول  مناهج  التربية الموسيقية المشرقية في لبنان، وأشرف على إدارة هذه الجلسة الأب الدكتور جرمانوس جرمانوس رئيس الجامعة الأنطونية،  واشتملت على ورقتي بحث الأولى بعنوان "منهج في التربية الموسيقية المشرقية المدرسية" لكل من الدكتورة بشرى بشعلاني والدكتورة هياف ياسين والثانية بعنوان "تطبيق لمنهج التربية الموسيقية المدرسية" للسيدة صولانج يارد حداد.

أما الجلسة الثانية عشرة والأخيرة فقد خصصت لقراءة خلاصات المنتدى وتوصياته التي أكدت على ما يلي:

1.    الحفاظ على الموسيقى مادّةً قائمة بذاتها داخل مناهج التعليم المدرسيّة في لبنان، وعدم الاكتفاء بإدماجها مع مواد تعليميّة أخرى أو بجعلها نشاطًا لا منهجيًّا؛

2.    تنمية الكفايات الموسيقيّة عند الطّفل اللبنانيّ في سياق التّعليم الموسيقيّ المدرسيّ، على أساس النظامَين الموسيقيّين: التّراثيّ المشرقيّ المقاميّ الأحاديّ، والتراثي الغربيّ الطّوناليّ الهَرمونيّ، وذلك بشكل متلازم، قياسًا على إلزاميّة التّعليم اللغويّ المدرسيّ المزدوج لكلّ من لسان العرب وأحد الألسن الأجنبيّة؛

3.    برمجة سلسلة من المنتديات موجّهة لأصحاب القرار من العاملين في الشأن التربوي العام في القطاعَين الرسميّ والخاصّ تؤكّد على دور التربية الموسيقيّة في إسهامها الفاعل في تنمية شخصيّة المتعلّم وبلورتها على أساس الكفايات المعرفيّة والعاطفيّة والنفس-حركيّة؛

4.    إنشاء الجمعيّة اللبنانيّة للتربية الموسيقيّة التي يؤمَل أن تجمع كافّة العاملين في حقل التربية الموسيقيّة في لبنان؛

5.    السعي لإنشاء صندوق دعم مشاريع البحوث العلميّة الموسيقيّة وبخاصة تلك المرتبطة بحقل علوم التربية الموسيقيّة؛

6.    حثّ المربّين الموسيقيّين اللبنانيّين على تبنّي الإصدار الأوّل من منهج التربية الموسيقيّة المشرقيّة الخاصّ بالحلقة المدرسيّة الأولى والصادر عن الجامعة الأنطونية، والمكمّل لمناهج التربية الموسيقيّة الغربيّة المستخدمة حاليًّا، وتزويد المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونية بتقاريرهم التقييمية دورياً؛

7.    تعميم تجربة الجمعيّة اللبنانيّة لنشر الموسيقى الأوركستراليّة من خلال برمجة حفلات موسيقيّة يقيمها أطفال وأحداث في المدارس بين الحصص الصفّيّة أو بعدها بشرط تنويع الخيارات لتشمل ــ إلى جانب التشكيلات الأوركستراليّة والكوراليّة والباند بالمفهوم الغربيّ ــ فِرقًا عزفيّة وجوقات تراثيّة مشرقيّة وعربيّة؛

8.    التشديد على ضرورة توحيد الجهود المؤسّساتيّة لوضع المراجع العلميّة المكتوبة والوثائق الموسيقيّة المسجّلة رَهْن تصرّف الباحثين والمربّين الموسيقيّين، وبخاصّة توظيف المعلوماتيّة والأنترنت في خدمة التراث الموسيقيّ، على غرار مبادرة مؤسّسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربيّة؛

9.    تشكيل لجنة للمتابعة والضغط باتّجاه تنفيذ هذه التوصيات.

 

واختتم المنتدى بأمسية موسيقية عرضت نهائيات مسابقة أغنية الأطفال اللبنانية المشرقية الأولى.  وأحيت الأمسية فرقة التراث الموسيقي العربي وجوقة أطفال بيت الموسيقى في جمعية النجدة الشعبية اللبنانية بقيادة الدكتور هيّاف ياسين.  وأعلن في ختام الأمسية الأغنيات التي فازت بالمراتب الثلاث الأولى في المسابقة، وجاءت على الشكل الآتي: أغنية "ديك الحي" لشنتال بيطار حلت في المرتبة الثالثة وأغنية "ضيعتنا" لكامل منصور حلت في المرتبة الثانية.  وجاءت أغنية "أنا ولد الولد"  لنسرين سعادة حدشيتي في المرتبة الأولى.

 

كلمة أمين عام المجمع العربي للموسيقى د. كفاح فاخوري

في المنتدى العلمي الموسيقي الدولي السابع الذي أقيم في الجامعة الأنطونية

تحت عنوان أي تربية موسيقية للبنان (2)

 

باسم المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية، وباسمي الشخصي أثمن قيام المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونية بتنظيم هذا المنتدى العلمي الموسيقي الدولي الذي يحمل الرقم سبعة في سلسلة المنتديات التي نظمها المعهد حتى الآن، ويسجل دورة ثانية جديدة بعنوان "أي تربية موسيقية للبنان؟".  

إن العودة لتناول موضوع هام من هذا القبيل كل عشر سنوات ليدل على أن المسألة لا تتوقف عند مناسبة من المستحسن أن تتكرر، بل هي هَمّ وضرورة تستأهل المتابعة الحثيثة إن كان المطلوب استدامة التربية الموسيقية في لبنان وتطويرُها لتستفيد منها الأجيال الصاعدة في بلورة الشخصية المتوازنة والمثقفة ولتحقق نقلة نوعية في الحفاظ على ديمومة ثروة موسيقية محلية وعربية الواجب أن تبقى حية في الذاكرة الجماعية.

والملفت في الدورة الحالية من هذا المنتدى أنه موجه لا إلى الباحثين والمربين والطلبة فحسب بل أيضاً إلى الأطفال عبر "مسابقة أغنية الأطفال اللبنانية الأولى".

ولأن المجمع العربي للموسيقى يولي اهتماماً خاصاً بالتربية الموسيقية على مستوى العالم العربي، كما له مبادرات وإسهامات مؤثرة في مجال أغنية الطفل العربي، كان لا بد من مد يد التعاون والمساهمة مع الجامعة الأنطونية في هذا المنتدى. 

وإلى من يهمه الأمر فإن المجمع جهاز متخصص ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية يضم جميع الدول العربية ويجمع خيرة علماء الموسيقى العرب من باحثين ومربين وأهل صنعة.  وهو يعنى بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي وتعيمه ونشر الثقافة الموسيقية وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه وكذلك العناية بالإنتاج الموسيقي العربي والنهوض به، بالإضافة إلى الاهتمام بإرساء دعائم البحث الموسيقي العربي وبالتخطيط الموسيقي.

ويصدر المجمع مجلة موسيقية علمية محكمة بعنوان "البحث الموسيقي" موجهة للمعنيين في مجال العلوم الموسيقية من باحثين وأكاديميين وطلبة، كما يصدر مجلة الكترونية شهرية بعنوان "الموسيقى العربية"، مقالاتُها وبقيةُ مضامينها موجهةٌ للعموم بهدف التوعية اتجاه الموسيقى العربية.

وأنشطة المجمع ومشاريعه الأخرى كثيرة ومتنوعة من منح جوائز وتنظيم مسابقات وعقد ندوات علمية ومؤتمرات وملتقيات تتمحور حول الموسيقى العربية تراثاً وتأريخاً وتربية وإنتاجاً.  ومن اهتماماته الحالية السعي الحثيث والجاد لإنشاء صندوق عربي لدعم الموسيقى وبخاصة الموسيقى العربية والتركيز فيه على دعم المواهب الموسيقية الشابة من باحثين ومربين ومؤدين ومبدعين.

ونحن بصدد إنتاج وحدات دراسية متدرجة في تذوق الموسيقى العربية موجهة لتلامذة مدارس التعليم العام ما قبل الجامعي في العالم العربي بهدف تنمية وعيهم للتراث الموسيقي العربي ولأهميتِه في تعزيز الهوية القومية في زمن باتت الهويات عرضة للتشتت والضياع والتغرب.

    وفي استراتيجية المجمع للسنوات الأربع القادمة تنظيم سلسلة ملتقيات على رأسها ملتقى المربين الموسيقيين العرب بهدف إفساح المجال لتبادل الآراء ومناقشة التحديات المشتركة بغية الخروج بخطط تجمع الشمل وتوثق التعاضد وتوحد الرؤى.

وقد ارتأينا إعلامكم بكل هذه الأمور لعلمنا بأنها قد تلقى اهتمامَكم وتستجيب لتطلعاتِكم.  والدعوة مفتوحة لكم للانتساب إلى المجمع والاستفادة من تقديماته.

وبالعودة إلى المنتدى الذي يجمعنا اليوم فإننا نترقب منجزاته التي لن تفيد لبنان فحسب بل بقية الدول العربية كذلك.  أمنيتنا بنجاح هذا المنتدى وبأن يحقق أهدافه، ولن أستبق مضمون كلمتي في الجلسة الأولى إن قلت بأن الخطر يتهدد مستقبل التعليم الموسيقي المدرسي وعلينا مجتمعين الخروج بآليات تصوب الوضع حتى لا نأتي بعد عشر سنوات من اليوم لنبكي على الأطلال.