خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

تكريم للفنان الراحل وديع الصافي في مركز الصفدي

. أخبار ومتابعات

أحيت مدينة طرابلس في شمال لبنان ذكرى الفنان الراحل وديع الصافي من خلال احتفال تكريمي في "مركز الصفدي الثقافي"، دعا إليه المجمع العربي للموسيقى والمعهد الوطني العالي للموسيقى– الكونسرفتوار ودار التربية والتعليم التقني ومؤسسة الصفدي، برعاية من مدير عام وزارة الثقافة اللبنانية فيصل طالب، الذي حضر الحفل. وكانت شهادات في العملاق الراحل، اختتمت بتحية فنية أحياها الفنان غسان شدراوي مستعيدا بصوته من أعمال وديع الصافي بمرافقة فرقة موسيقية من كبار أساتذة الكونسرفتوار. حضر الحفل إضافة إلى المدير العام لمؤسسة الصفدي رياض علم الدين، أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري وممثل لبنان في المجمع منى زريق الصايغ، العميد ايلي فرنسيس الصافي ممثلا عائلة الراحل وديع الصافي، مسؤولة الكونسرفتوار في الشمال فايزة مراد، رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي الدكتور نزيه كبارة، القاضي نبيل صاري، السفير السابق محمد عيسى، وحشد ثقافي واجتماعي وتربوي، وإعلاميون ومهتمون.

كذلك حضر مدير وطالبات معهد دار التربية والتعليم التقني حميد طبال، وقد أجرت الطالبات الأبحاث عن الراحل وديع الصافي وقدمتها في سيرة ذاتية للحضور إنطلقت من ولادته حتى وفاته، مترافقة مع فيلم وثائقي عن حياته الشخصية والفنية، على وقع أغنية "يا عصفور" بصوت الفنان الراحل، ثم رفعن الشموع تحية وفاء للمكرم.

بعد النشيد الوطني، افتتح الحفل بكلمة ممثل لبنان في المجمع العربي للموسيقى السيدة منى زريق الصايغ التي تحدثت عن المكرم، فقالت: "مهما قدمنا لن نستطيع أن نفي هذا الإنسان والفنان العظيم حقه مقارنة بما قدمه وما تركه لنا من إرث كبير". أضافت: "ترك لنا فنا يتحدث عن تراثنا وقيمنا وتقاليدنا وعاداتنا، عن الروابط العائلية، عن الحب والمحبة، الأخلاق، التعايش، التسامح، الوفاء والأخلاص، عن الأوطان وعن كل حبة تراب لبنانية".

وأكدت "أهمية التوجه إلى شباب اليوم الذي يتصارع مع موجات تسونامي الفن الحالي، لنرشدهم الى مدرسة وديع الصافي ولنقول لهم، بأنها المدرسة الحقيقية والفعلية".

 

ثم ألقى أمين المجمع الدكتور كفاح فاخوري كلمة أمانة المجمع العربي للموسيقى فقال: "نستذكر في هذا الاحتفال القامة الفنية اللبنانية الكبيرة وديع الصافي الذي عاش تسعة عقود ونيف أرسى خلالها مدرسة في الغناء والتلحين جعلته يتربع في حياته على قمة التراث الموسيقي العربي المعاصر ووفرت له أن يكون بعد وفاته في مقدمة الخالدين من كبار الموسيقيين العرب. لقد سبق للمجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية أن منح جائزته في سنة 2009 لوديع الصافي وتساءلت يومها هل ترانا نكرم وديع الصافي ومسيرته الفنية المذهلة أم نكرم المجمع من خلال هذا الكبير".

وتحدث عن ميزات الراحل من خلال معرفته به وأبرزها "التواضع والبراءة والصدق وحب العطاء والإيمان والمهنية الفنية العالية والعميقة والحب الجارف للوطن". وقال: "تعجز الكلمات في وصفه فنانا ومعلما وإنسانا".

 

بدوره، استهل رياض علم الدين كلمة مؤسسة الصفدي بعبارة قالها الراحل وديع الصافي قبل وفاته بفترة وجيزة وهي: "لبنان دوما موجود في قلوب الأصيلين، ما دامت الأصالة موجودة. والشمس مهما غابت، فسيبقى وطني هو الإنسان"، ليعلق بالقول: "وكأننا برسول المحبة والسلام، يتلو علينا وصيته قبل أن يرحل عن هذه الدنيا، تاركا لنا كنزا كبيرا إسمه "وديع الصافي"، هذه الأرزة الشامخة، ومدرسة الفن الأصيل في لبنان والعالم العربي".

أضاف: "هذه العبارة بقدر ما تحويه من معان إنسانية أصيلة، إلا أنها تضعنا جميعا أمام مسؤولياتنا في الحفاظ على بلدنا كل من موقعه، والأهم من ذلك الحفاظ على الإنسان ليبقى لبنان وطنا لا أهمية فيه للانتماء الطائفي بل للقيم الإنسانية".

وقال: "يخطئ من يعتقد أن الإبداع ما زال ترفا، بل بات شرطا أساسيا من شروط بناء وتنمية المجتمع. فالأمة التي لا تكرم مبدعيها هي أمة لا تستحق الحياة. وطرابلس، هذه المدينة العريقة، أثبتت للقاصي والداني أنها مدينة تحب الحياة. فهي بفضل إرادة أهلها وصلابتهم، قد نهضت من جديد وبدأت تنفض عنها غبار الحزن والألم واليأس، لتنطلق نحو الفرح والتطور والازدهار".

وتابع: "إننا في "مؤسسة الصفدي"، برعاية مشكورة من وزارة الثقافة اللبنانية، إذ نتشارك هذا التكريم مع شركائنا، وفي طرابلس الفيحاء، فإنما هو تعبير عن إنحيازنا الدائم إلى الفن اللبناني الأصيل، وإلى مبدعيه ومحبيه والمدافعين عنه، وفعل إيمان أيضا بالدور الذي يؤديه هذا الفن في ترقية الأذواق والوصول إلى مجتمع خلاق يحفظ التراث اللبناني، يعكس القيم العربية، يحترم التنوع الثقافي ويغني الفكر".

ثم ألقى العميد ايليا فرنسيس الصافي كلمة وجدانية، توجه فيها بالشكر باسم العائلة والكونسرفتوار إلى مؤسسة الصفدي "حاملة لواء الثقافة وأهلها الطيبين"، وإلى المجمع العربي للموسيقى، ومدير عام وزارة الثقافة اللبنانية، و"كل من ساهم في تكريم من كرس للوطن صوته على مدى 75 سنة". مؤكدا أن "هذا الحفل يحمل عنوان الوفاء ليبقى لبنان أجمل الأوطان".

اما المدير العام لوزارة الثقافة اللبنانية فألقى كلمة وجدانية، وجه من خلالها تحية إلى الراحل وديع الصافي، متحدثا عما اختزنه ذاكرته من أغنيات الراحل، ليتوجه إليه في الختام قائلا: "يا ريس عندك بحرية يا ريس، ستذكرك دائما، وتنشر شراعك، وتبحر في سفينتك الأبدية، والبحر كويس يار يس، والبحر كويس يا ريس. وداعا يا ريس".

وجرى توزيع الدروع لكل من مدير عام وزارة الثقافة اللبنانية، دار التربية والتعليم التقني، والكونسرفتوار، ومؤسسة الصفدي، والشدراوي، وزريق، وعائلة الفنان الراحل.

ثم اعتلى شدراوي المسرح، وهو الذي نال الميدالية الذهبية بجدارة عن فئة الطرب اللبناني وديع الصافي عام 1993 في استوديو الفن، وشارك مؤخرا بإحياء ذكرى الراحل في دار الأوبرا المصرية في القاهرة، ليقدم باقة من أغنيات الفنان الراحل.