خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

حول تاريخ الموسيقى المغربية

. أخبار ومتابعات

     (( يواجه الباحث في تاريخ الموسيقى المغربية صعوبة منهجية بالغة نابعة من ندرة المصادر والمراجع وشح المعطيات المتعلقة وخاصة بمرحلة البدايات.  وتزداد وعورة مسالك البحث كلما توغلنا في تاريخ الموسيقى المغربية العريق فيواجهنا الغموض الذي يكتنف ما قبل الفتح الإسلامي في شمال إفريقيا. ويشق الحديث عن بداية اتضاح صورة الموسيقى المغربية قبل توافد هجرات العرب على المغرب في العصر الإسلامي التي كان لها أثر واضح في إغناء الموسيقى المغربية حيث حمل المهاجرون العرب الموسيقى اليمنية وموسيقى الخليج العربي مع تأثيرات الموسيقى الفارسية رفقة القوافل التجارية والحملات العسكرية.

     وقد عرفت الموسيقى المغربية فترات ركود ولحظات تطور حسب ما كانت تمليه تقلبات الأوضاع التاريخية واختلاف الدول المتعاقبة على المغرب وتباين رقعها الجغرافية وامتدادها السياسي وتفاوت قوة فعلها الثقافي.

    وحملت هجرات الأندلسيين إلى المغرب التراث الموسيقى الأندلسي الزاخر وبخاصة بعد سقوط غرناطة سنة897هـ/1492م وهي آخر معقل عربي "للفردوس المفقود". وكان لهذا الفن الرفيع أثره في إعادة صياغة ملامح الموسيقى والغناء في المغرب، فامتد تأثير الموسيقى الأندلسية إلى الغناء الشعبي القائم على الزجل حتى أخذ يقترب في قالبه الشعري من القصيدة الفصحى وبخاصة في “فن الملحون”. وبفضلها اغتنت الموسيقى المغربية بألحان وموازين جديدة. نتيجة ابتكار مقام “نوبة الاستهلال” في دنيا الألحان والمقامات، وابتكار إيقاع الدرج كما يسجل ذلك عبد العزيز بن عبد الجليل في كتابه “مدخل إلى تاريخ الموسيقى المغربية” صادر ضمن سلسلة عالم المعرفة عدد 65 لسنة 1983 ؛ ويعتبر هذا الكتاب إنجازاً مهماً في مجال التأريخ للموسيقى المغربية ، وهو مجال يحتاج إلى استنهاض جهود أكاديمية فاعلة تحيط بجوانبها وتضيء عتمتها وتستجلي الغموض الذي يكتنفها في الكثير من لحظات الماضي القريب والبعيد على حد سواء.

     تتكون الموسيقى المغربية التقليدية من قسمين كبيرين: القسم الأول: يتمثل في الموسيقى الشعبية ذات الألوان المختلفة كالملحون والعيطة والـناوي والمرساوي والعلاوي والدقة المراكشية والطقطوقة الجبلية واحيدوس وأحواش وأجماك والدرست وهوارة والغنوج وإزران وأغاني الروايس والهيت وأسكا، وغير ذلك الكثير.

     أما القسم الثاني فيتمثل في الموسيقى الأندلسية التي انتشرت في حواضر المغرب التي استقر بها المهاجرون الأندلسيون وبخاصة في فاس والرباط ووجدة وتطوان. وهي موسيقى النخبة والفئات المدينية الميسورة . وتتوزع إلى ثلاث مدارس: 1-مدرسة الآلة الأندلسية 2- مدرسة الطرب الغرناطي 3- مدرسة المألوف. وهذه الأخيرة لم يعرفها المغرب وانحصر تواجدها في تونس وشرق الجزائر.

         ويمكننا أن نلمس الأهمية التي حظيت بها الموسيقى الأندلسية في المغرب ولا تزال إلى اليوم كتراث فني أصيل ورفيع من خلال اعتناء المغاربة بها وصيانتها والحفاظ عليها بتعاطيهم لها في المناسبات والأعياد والأفراح وتشكيل فرق موسيقية وأجواق إذاعية وجمعيات تعنى بممارستها وتلقينها للأجيال الصاعدة ومن بينها جوق محمد البريهي، أحد أبرز أعلام الموسيقى الأندلسية.  وفي هذا الإطار جاء تأسيس جوق الخمسة والخمسين في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي على يد الملك الراحل محمد الخامس. وهي فرقة موسيقية نحاسية استعراضية متخصصة في أداء النوبات الأندلسية.  وسميت على العدد 55 وهو حاصل إحدى عشرة نوبة مضروبة في الموازين الخمسة الأندلسية، ففي كل نوبة من نوبات الموسيقى الأندلسية الإحدى عشرة خمس حركات إيقاعية فيكون مجموع الأجزاء اللحنية- الإيقاعية فيها بالتالي هو خمسة وخمسين جزءاً.

     وكان ممن عيّن في فرقة الخمسة والخمسين بأمر ملكي عبد السلام الخياطي المتوفى عام 1942 أحد أبرز أعلام الموسيقى الأندلسية في المغرب وهو والد عباس الخياطي والغالي الخياطي((

 

المصدر : منتدى ليل الغربة الألكتروني