خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

موسيقى المرسكاوي الليبية تتعرض للتشويه

. أخبار ومتابعات

 

لا تزال الشكوى من تغيّر وهبوط الأذواق الفنية والموسيقية، تجول على ألسنة من يشتاقون لموسيقى "أيام زمان"، لكن في ليبيا لم تخفت تلك الموسيقى التقليدية والتراثية بل تم الاستيلاء على اسمها نفسه، وباتت مناطق مولدها غريبة عن المسمى بالكامل تلك حكاية فن المرسكاوي في ليبيا.

مرزق الأم

يقال أن اصل كلمة المرسكاوي هو "مرزقاوي" نسبة لمدينة مرزق جنوب ليبيا، وهي إحدى أقدم المدن الليبية، كانت وفرة ميائها سببا في أن تكون محطة للقوافل في الصحراء الكبرى، ويمتزج المرسكاوي باعتباره نمطا من الموسيقى الشعبية في ليبيا، بثلاثة روافد هي التقاليد الأفريقية والثقافة الأمازيغية المحلية، وثقافة العرب سكان مناطق الساحل، وبالقرب من الصحراء في ليبيا. حيث يتميز بأنغامه وإيقاعه وشعره الغنائي الخاص تقريبا.

وتؤدى أغاني المرسكاوي على مقام واحد، تندرج تحته عدة أنواع أخرى، في حين يرى البعض أن وصلة المرسكاوي ثلاثية وهي الموال، ثم الأغنية، ونهاية بالتبرويلة، حيث تتحول الوصلة لإيقاعات سريعة وراقصة، بينما يرى البعض الآخر أن الموال والتبرويلة أجزاء غير أساسية في المرسكاوي وأنهما إضافة عادية من المطربين فقط.

ويذهب الباحث في شئون الموسيقى الليبية محمد السنوسي البيجو "إلى أن اللحن المرسكاوي قد يكون من بيت بثلاث شطرات، وكوبليه من 6 شطرات، وأحيانا من بيت بشطرتين، وكوبليه بأربع شطرات، ويتفرع عن ذلك قوالب أخرى تفصيلية ومتنوعة".

التاريخ بالموسيقى

ولكن مرزق والجنوب ظلا المنهل الأصلي للبحث في أصول هذا الفن، وقام باحثون وفنانون بزيارة تلك مناطق في الجنوب الليبي من هؤلاء الفنان الليبي المخضرم "محمد مرشان" الذي يقول "علينا ملاحظة أمرين الأول أنه برغم وجود الفن في مرزق فهو موجود أيضا في كل الجنوب مثل هون وغات وسبها، والثاني أنه ذاكرة تحكي تاريخ، فهو لا يختص بالعاطفي بل هناك أغاني وطنية وأغاني حتى عن السياحة أيضا... المرسكاوي فن شعبي، التقيت أطفالا في هون يقدمون أغاني مرسكاوي طبيعية بلا تكلف".

بنغازي الحاضنة

ولكن هذا الفن ارتبط لاحقا بمدينة بنغازي ثاني أكبر مدن البلاد وعاصمة الشرق الليبي، حيث أفادت هذه المدينة المفتوحة، والأقل تعرضا لاحتكارات القبيلة، والمكونة من خليط يضم كل التنويعات الاجتماعية والعرقية لليبيين، أفادت في استيعاب هذه الموسيقى، حتى ارتبطت بالمناسبات العامة والخاصة، وأسهمت في تشكيل ذائقة اجتماعية خاصة للفن الشعبي الليبي، وبرغم الخروج عن النمط والمقام التقليدي للمرسكاوي، إلا أن الاسم ظل مرتبطا بكل الأغاني الشعبية ومطربيها.

الفنان مرشان يفرق بين الأغنية الشعبية والمرسكاوي قائلا: "الأغنية الشعبية يمكن أن يضيف لها أي إنسان فقرات أو غير ذلك، فتصبح ملكا للجميع وليست لشخص بعينه، أما المرسكاوي فهي أغنية معروفة من منطقة معينة بنمط معين".

أما الباحث السنوسي محمد البيجو فيقول إن الكثير مما غنى علي الشعالية والسيد بومدين (شادي الجبل) وغيرهما كانت من ألحانهم الخاصة، وإن كان الشائع أنها مرسكاوي.

هوجة الهبوط

ومع ذلك فمن بنغازي عرف الليبيون أسماء كبار المطربين الليبيين، أمثال علي الشعالية، محمد صدقي، شادي الجبل، واحميدا درنة، وكذلك خديجة الفونشة، عبد الجليل عبد القادر والحاج علي "اعلويكة" وغيرهم، وظلت الموسيقى الليبية في طرابلس ذات نمط أداء مختلف عن "مرسكاوي بنغازي".

ويتحدث الفنان والملحن مرشان عن هبوط الذوق الموسيقي الحالي قائلا: "ما نسمعه ويروّج الآن في الأسواق، ليس مرسكاوي وليس بالفن الشعبي، هي موسيقى سريعة وإيقاع، بل وتتضمن فحشا وكلمات معيبة، المسؤولون عن الأغنية الليبية، كلجنة الإذاعة مثلا، كان يجب أن يتدخلوا لحماية التراث والموسيقى، ولكن لا أحد يهتم".

شراهة المدينة.. وإرهاب البداوة

وبغض النظر عن الهبوط الذوقي، فإن عدم الاهتمام بالمرسكاوي كفن شعبي عريق، ساهم في غياب محاولات جادة لتطويره، وإثرائه. يسرد السيد مرشان قصة لحن أغنية (واطت العين عليّا): "لم أفهم يومها كلمات ألأغنية، فأخذت اللحن وأعددته للإذاعة، بكلمات مختلفة من كاتب آخر، واستغرب الجميع أن تكون تلك الأغنية ليبية ومن المرسكاوي، وصادف أن سمعها موسيقيون من المجر فأخذوها كلحن أعجبهم كثيرا".

وهكذا ففي منطقة واسعة تمتد من نهاية الساحل حتى عمق الصحراء حيث جبال أكاكوس التي اشتهرت بآثارها منذ أكثر من 21 ألف عام، لابد أن تكون موسيقاها وفنونها التعبيرية جديرة بالاهتمام، بدلا من إهمالها أو احتكارها لفائدة ذائقة مدينية مشوهة وتجارية شرهة، أو فنون قسرية تدعمها غشامة السلطة وإرهابها، إذ تعتقد أن الخيام والبداوة جوهر الحياة... وحتى المصير.

المصدر : موقع الشوكة الالكترونيلا تزال الشكوى من تغيّر وهبوط الأذواق الفنية والموسيقية، تجول على ألسنة من يشتاقون لموسيقى "أيام زمان"، لكن في ليبيا لم تخفت تلك الموسيقى التقليدية والتراثية بل تم الاستيلاء على اسمها نفسه، وباتت مناطق مولدها غريبة عن المسمى بالكامل تلك حكاية فن المرسكاوي في ليبيا.

مرزق الأم

يقال أن اصل كلمة المرسكاوي هو "مرزقاوي" نسبة لمدينة مرزق جنوب ليبيا، وهي إحدى أقدم المدن الليبية، كانت وفرة ميائها سببا في أن تكون محطة للقوافل في الصحراء الكبرى، ويمتزج المرسكاوي باعتباره نمطا من الموسيقى الشعبية في ليبيا، بثلاثة روافد هي التقاليد الأفريقية والثقافة الأمازيغية المحلية، وثقافة العرب سكان مناطق الساحل، وبالقرب من الصحراء في ليبيا. حيث يتميز بأنغامه وإيقاعه وشعره الغنائي الخاص تقريبا.

وتؤدى أغاني المرسكاوي على مقام واحد، تندرج تحته عدة أنواع أخرى، في حين يرى البعض أن وصلة المرسكاوي ثلاثية وهي الموال، ثم الأغنية، ونهاية بالتبرويلة، حيث تتحول الوصلة لإيقاعات سريعة وراقصة، بينما يرى البعض الآخر أن الموال والتبرويلة أجزاء غير أساسية في المرسكاوي وأنهما إضافة عادية من المطربين فقط.

ويذهب الباحث في شئون الموسيقى الليبية محمد السنوسي البيجو "إلى أن اللحن المرسكاوي قد يكون من بيت بثلاث شطرات، وكوبليه من 6 شطرات، وأحيانا من بيت بشطرتين، وكوبليه بأربع شطرات، ويتفرع عن ذلك قوالب أخرى تفصيلية ومتنوعة".

التاريخ بالموسيقى

ولكن مرزق والجنوب ظلا المنهل الأصلي للبحث في أصول هذا الفن، وقام باحثون وفنانون بزيارة تلك مناطق في الجنوب الليبي من هؤلاء الفنان الليبي المخضرم "محمد مرشان" الذي يقول "علينا ملاحظة أمرين الأول أنه برغم وجود الفن في مرزق فهو موجود أيضا في كل الجنوب مثل هون وغات وسبها، والثاني أنه ذاكرة تحكي تاريخ، فهو لا يختص بالعاطفي بل هناك أغاني وطنية وأغاني حتى عن السياحة أيضا... المرسكاوي فن شعبي، التقيت أطفالا في هون يقدمون أغاني مرسكاوي طبيعية بلا تكلف".

بنغازي الحاضنة

ولكن هذا الفن ارتبط لاحقا بمدينة بنغازي ثاني أكبر مدن البلاد وعاصمة الشرق الليبي، حيث أفادت هذه المدينة المفتوحة، والأقل تعرضا لاحتكارات القبيلة، والمكونة من خليط يضم كل التنويعات الاجتماعية والعرقية لليبيين، أفادت في استيعاب هذه الموسيقى، حتى ارتبطت بالمناسبات العامة والخاصة، وأسهمت في تشكيل ذائقة اجتماعية خاصة للفن الشعبي الليبي، وبرغم الخروج عن النمط والمقام التقليدي للمرسكاوي، إلا أن الاسم ظل مرتبطا بكل الأغاني الشعبية ومطربيها.

الفنان مرشان يفرق بين الأغنية الشعبية والمرسكاوي قائلا: "الأغنية الشعبية يمكن أن يضيف لها أي إنسان فقرات أو غير ذلك، فتصبح ملكا للجميع وليست لشخص بعينه، أما المرسكاوي فهي أغنية معروفة من منطقة معينة بنمط معين".

أما الباحث السنوسي محمد البيجو فيقول إن الكثير مما غنى علي الشعالية والسيد بومدين (شادي الجبل) وغيرهما كانت من ألحانهم الخاصة، وإن كان الشائع أنها مرسكاوي.

هوجة الهبوط

ومع ذلك فمن بنغازي عرف الليبيون أسماء كبار المطربين الليبيين، أمثال علي الشعالية، محمد صدقي، شادي الجبل، واحميدا درنة، وكذلك خديجة الفونشة، عبد الجليل عبد القادر والحاج علي "اعلويكة" وغيرهم، وظلت الموسيقى الليبية في طرابلس ذات نمط أداء مختلف عن "مرسكاوي بنغازي".

ويتحدث الفنان والملحن مرشان عن هبوط الذوق الموسيقي الحالي قائلا: "ما نسمعه ويروّج الآن في الأسواق، ليس مرسكاوي وليس بالفن الشعبي، هي موسيقى سريعة وإيقاع، بل وتتضمن فحشا وكلمات معيبة، المسؤولون عن الأغنية الليبية، كلجنة الإذاعة مثلا، كان يجب أن يتدخلوا لحماية التراث والموسيقى، ولكن لا أحد يهتم".

شراهة المدينة.. وإرهاب البداوة

وبغض النظر عن الهبوط الذوقي، فإن عدم الاهتمام بالمرسكاوي كفن شعبي عريق، ساهم في غياب محاولات جادة لتطويره، وإثرائه. يسرد السيد مرشان قصة لحن أغنية (واطت العين عليّا): "لم أفهم يومها كلمات ألأغنية، فأخذت اللحن وأعددته للإذاعة، بكلمات مختلفة من كاتب آخر، واستغرب الجميع أن تكون تلك الأغنية ليبية ومن المرسكاوي، وصادف أن سمعها موسيقيون من المجر فأخذوها كلحن أعجبهم كثيرا".

وهكذا ففي منطقة واسعة تمتد من نهاية الساحل حتى عمق الصحراء حيث جبال أكاكوس التي اشتهرت بآثارها منذ أكثر من 21 ألف عام، لابد أن تكون موسيقاها وفنونها التعبيرية جديرة بالاهتمام، بدلا من إهمالها أو احتكارها لفائدة ذائقة مدينية مشوهة وتجارية شرهة، أو فنون قسرية تدعمها غشامة السلطة وإرهابها، إذ تعتقد أن الخيام والبداوة جوهر الحياة... وحتى المصير.

المصدر : موقع الشوكة الالكتروني