خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

الصافي يتألق في التسعين وبشناق بستحضر الزمن الجميل

. أخبار ومتابعات

غصّ فضاء "باب المكينة" التاريخي بمدينة فاس عن آخره، بعشاق الطرب الأصيل الذين حرصوا على حضور سهرة فنية مشتركة أحياهاالفنان العربيان وديع الصافي ولطفي بوشناق، في إطار الدورة الثامنة عشرة لمهرجانفاس للموسيقى العالمية العريقة. وقدّم كل من المطربين المذكورين أغان أغلبها ذونفحة روحية تفاعل معها الجمهور كثيرا. إنها لحظة استثنائية تلك التي عاشهاالجمهور مع وديع الصافي ذي الصوت المتفرد والتجربة التي تربو عن الستين عاما،والرصيد الفني الذي يضم أكثر من 5000 عنوان أغنية وأكثر من 3000 لحن. أكثر من ذلك،هناك شيء آخر جعل وديع ظاهرة فنية بامتياز: ففي سن الواحدة والتسعين ما زال الرجلمحافظا على عنفوانه وتألقه وحفظه للأغاني وخامته الصوتية القوية وموهبته الموسيقيةالفريدة. مما استحق وقوف الجمهور وتصفيقاته الحارة تكريما له حين صعد إلى الخشبة؛وتفاعل معه أعضاء الأوركسترا والكورال المغربي.

         
وإذا كان المثل يقول بأن ذلكالشبل من ذلك الأسد، فإن من مفاجآت السهرة مشاركة ابن وديع الصافي الفنان أنطوانالذي استقبل هو أيضا بحرارة، وغنى أغنية روحية تمجد المحبة والسلام والتسامح،بالإضافة إلى أغان أخرى شارك فيها والده.       


وإلى جانب "صوت لبنان" وديع الصافيوابنه الذي يعد بالشيء الكثير للساحة الغنائية العربية، كانت مشاركة لطفي بوشناقالذي يلقبه الكثيرون بـ"بافاروتي" تونس مشاركة لافتة ومميزة، مما جعل الجمهور يتأكدمن جديد لماذا يعتبر هذا الفنان حاليا من أجود الأصوات على صعيد شمال إفريقياوالشرق الأوسط بل والعالم العربي ككل.

وكان قد سبق الحفل مؤتمر صحفي عقدهالفنانان بوشناق ووديع الصافي وابنه أنطوان؛ حيث أوضح بوشناق "أنه في ظل الانحلال الذي نعيشه اليوم، من المهم أن نغني من أجل الجمال والأخلاق والقيم النبيلة'، مؤكداأن 'الماديات طغت على حياتنا اليوم، في حين أن الروح هي معنى الحياة، بل هيالحياة". ووجه الدعوة إلى صناع القرار من أجل تشجيع استمرارية مهرجان فاس للموسيقىالعالمية العريقة، معبرا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو المغرب في تنظيم مشاريعفنية مماثلة.

واعتبر الفنان بوشناق أن هذه المهرجانات لديها رسالة مهمة، وهي أنالشعوب تتفاهم فيما بينها بكل جيد، ونحن هنا لنبني جسورا فيما بيننا، مؤكدا بأنهليس هناك ما هو أفضل من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة يمكن أن يتيحالاحتفاء بالجمال والحب الكوني.   
وديع الصافي، الذي لم ينل تقدمه في السن منحضوره الفني كشف عن سر استمراريته في هذا المجال في وقت اختفى فيه آخرون قائلاً " السر هو أنني أحب الكلمة الجميلة، وتربيت في بيت فيه تقوى ومبادئ .. وفنأيضا".     
من جهته، أوضح أنطوان وديع الصافي، أن الجمهور اليوم " في هذه الأوقاتالعصيبة، في حاجة إلى موسيقى توحد الشعوب مهما اختلفت الأديان والأعراق"، معتبراأن "الأخلاق والصدق والحب والعطاء مفاتيح للنجاح"، مذكرا بأن "الإنسان لا يمكن أنيعيش سوى بالقيم العالية، سواء كانت من خلال الفن أو بغيره".   

 

والجدير بالذكر أنوديع الصافي، واسمه الحقيقي وديع بشارة فرنسيس، استطاع أن يحافظ على رونق الموسيقىالعربية وتراثها الغني. شارك سنة 1938، وهو في سن السابعة عشرة، في مسابقة للغناءنظمتها إذاعة الشرق الأدنى، فلقي نجاحا كبيرا، وكانت تلك بداية مسيرته الفنية بأداءالزجل اللبناني، قبل أن يغني باللغة العربية الفصحى ويشرع في اغتراف نصوص أغانيه مندواوين الشعراء العرب المشاهير. وفي غضون تلك السنوات، لحن له فريد الأطرش مجموعةمن الأغاني الشهيرة. وهو يوظف الزجل للحث على التحلي بالروح الوطنية والأخلاقوالتخلق والقيم النبيلة. عمل وديع الصافي في البرازيل من سنة 1947 حتى سنة 1950،وخلال مقامه هناك لفت انتباه الجالية اللبنانية، وقد ذاع صيته ابتداء من سنة 1957عقب مشاركته في مهرجان بعلبك.

         
أما المطرب لطفي بوشناق فهو مغن وعازف على العودوملحن؛ إنه فنان ملهم ذو جاذبية قوية تلهب حماس الجماهير العربية خلال حفلاتهالموسيقية. بصوته الجهوري وسعة سلم أنغامه وجودة تعابيره المتميزة، يكرس جهودهللريبيرتوار الكلاسيكي العربي وللتراث الجميل. يؤدي فن 'المالوف' التونسي بجسارةاستثنائية، ويعزف على آلة العود ببراعة. وقد تمكن لطفي بوشناق خلال السنوات الأخيرةمن غزو قلوب عشاق الموسيقى والطرب الراقي في مختلف البقاع العربية وحتى في المهجر. وفي مطلع التسعينيات ساهم تعاونه مع مجموعة الكندي في التعريف به لدى الجمهورالغربي. دفعه إيمانه القوي إلى أن يخصص قرصه الغنائي الأخير لأسماء اللهالحسنى