المقالات

أغاني اليوم

. Uncategorised

غازي الذيبة

حتى اللحظة، يمكن أن تملأ الأغاني التي يكتبها شعراء محترفون، يفقهون في فنون الكتابة وطرائقها، كتابا متوسط الحجم؛ فغالبية من يعملون في الغناء، وهم فعليا مجرد عمال فقط، لا يعرفون أكثر من نزار قباني، لان كاظم الساهر، غنى له بعض القصائد، التي تنم عن سذاجة كبيرة في اختيارها، وعدم معرفة بالشعر، ولا بفنونه

الشعر الغنائي، يكتبه شاعر فعلي، متمكن من أدواته، أكان بالفصيحة أم بالعامية، وليس مجرد شخص عادي، يدندن كلمات مرصوصة خلف بعضها، و"يدقدق" بأصابعه على "الطربيزة"، ليرى تناغمها الموسيقي.

غالبية المطربين العرب، وقعوا في فخ "الشعبوية"، تلك التي أسس لها مطربو أعراس الدرجة العاشرة في الخليج ومصر، وتعتمد على الإيقاعات السريعة والراقصة والطرافة و"الإفيه"](effet) بمعنى التأثير[والغزل الساذج، وتنأى بنفسها عن طرح أغان تعتني بهموم الناس وقضاياهم ووجدانهم، بالإضافة إلى تناسب مستوى تلك الأغاني مع مستوى الشوارع المتهالكة، والمصابة بفقر الدم والجهل.

شكلت هذه الأغاني التي تترامى اليوم كحالة هذيانية في الـ "ميديا" العربية] (media) بمعنى وسائل الاعلام[، هجوما مدمرا على مناطق الوعي الثقافي لمجتمعاتنا، وأضافت لهبوط الذائقة الفنية هبوطا جديدا

كما  توافرت لهذا النوع من الغناء الغبي والسطحي الذي يلقى رواجا بالغ الرداءة بين متذوقيه ـــ وغالبيتهم من الشباب والشابات ــــفرصٌ كبيرة في الترويج واستخدام التقنيات الصوتية المبهرة، والبهارات الدسمةلإخراجه عبر الفيديو كليب، بنساء عاريات ومشاهد لأمكنة باذخة الجمال، وافتتاح قنوات خليجية غنائية كثيرة ـ تعنى بترويج السطحية والرداءة طبعا، والابتعاد عن كل ما هو جاد، بحكم النمط الرقابي الموجه لدفع أي عمل فني سيء إلى الواجهة، شريطةَألا يعنى بأي جانب توعوي أو انساني، لان ذلك يرتقي بوعي الناس، ويجعلهم يرون وقاحة الاستبداد الجاثم في بلداننا.

أستثني قلة من الأعمال الغنائية التي يهتم أصحابها بتقديم نصوص واعية، ومتقدمة نوعا ما، لكن المشهد برمته، يحدب على الرداءة، وممارسة التعمية والتجهيل ودفع الشبان للانقياد وراء مظاهر غبية، تسطيحية تنزل بذائقتهم إلى جهنم، وتكرس لديهم نزعات العنف والشهوانية والإسفاف وغيرذلك مما نلمسه اليوم في وعي المجتمعات الشبابية

.