خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المقالات

الموسيقى العربية فرص أفضل وموهبة أقل

. Uncategorised

استطاعت التكنولوجيا الرقمية أن تترك بصمة هائلة على الغناء العربي من حيث الموسيقى والصوت والتوزيع، فالثورة الرقمية غزت كل مجالات التعامل البشري ولم يكن الغناء بطبيعة الحال ببعيد عنها.

ووفرت التقنية الجديدة الكثير من التطور التكنولوجي في أجهزة التسجيل واختزلت كم الجهود والإمكانيات، واجتازت كل المعوقات والإشكاليات التي كانت تعرقل عملية تنفيذ الموسيقى.

واستطاعت تلك التقنيات أن تقدم أيضا للمطربين فرصا أفضل للغناء، وتساعدهم في تنقية أصواتهم، وتعديل أدائهم للأفضل خاصة من لا يملك حنجرة قوية، مما منع ظهور مطربين بعينهم للغناء على المسرح أمام جمهور كبير على الهواء خوفا من كشف عيوب أصواتهم.

وأسهمت التكنولوجيا أيضا في تغيير واقع التسجيل الصوتي الموسيقي والغنائي وطرق اشتغاله من خلال برامج التسجيل الصوتي والخزن وفق الخطوط المتعددة المسارات، إذ يكون لكل خط استقلاله عن الخط الآخر أثناء التسجيل، بينما تتحد أصوات الخطوط في عملية المزج النهائية.

ومكنت برامج "سوفت وير ميوزيك" (software music) المتعاملين معها من إجراء عملية تسجيل الصوت من دون إجراء أي تقطيع، وصنعت الشركات "كارت صوت" (soundcard) خاصا بإنتاج الأصوات الموسيقية الجديدة.

وحققت تلك النقلة المهمة مستوى عاليا من التعامل مع أصوات شبه حقيقية اقتربت إلى حد ما من الأصوات الطبيعية للآلات الموسيقية ومنها العربية تحديدا بأنواعها، على الرغم مما حققته تلك الأصوات من قناعة للأذن الموسيقية السمعية وللذائقة الصوتية.

ويقول الناقد والكاتب سامي نسيم في دراسته عن أثر التطور التكنولوجي على واقع الموسيقى العربية: "منحت التطويرات التقنية في برمجيات الحاسوب مجالا واسعا في نهضة عملية التدوين الموسيقي، ووفرت هذه البرامج القدرة على ضمان الدقة، والسرعة، والوضوح، مع إمكانية الاستماع للمؤلفات بعد كتابتها مباشرة وتسهيل مهمة الإضافة والحذف والتصحيح".

ويؤكد نسيم "أن هذه التقنيات خدمت أيضا التوزيع الموسيقي الذي أصبح لا يعتمد على الذاكرة السمعية والتخمين النظري للموزع الموسيقي، بل على الاستماع الواقعي المباشر وتحديد موجباته حيث جعلت هذه التقنيات كل ما هو متخيل واقعا ملموسا".

وأكثر البرامج شيوعا هي "إينكور" (Encore) "سونار (Sonar)، "كيوبيباس" (Cubase)، "بروتولوز" (Pro Tools)، "فاينال" (Finale)، "سيبيليوس" (Sibelius)، واحتوت هذه البرامج على الأصوات الموسيقية للآلات العربية ودرجاتها وعلاماتها الخاصة، وتحديد قيم الإيقاعات الموسيقية العربية وضغوطها المحلية مستجيبة إلى تقسيماتها وخصوصياتها.

ويستطيع الهاوي والمحترف معالجة مدوناته الموسيقية بسهولة. كذلك وفرت إمكانيات طباعاتها كصور ثابتة للتداول اليومي والأداء في الحفلات وغيرها.

وأصبح تدوين الموسيقى مماثلا لتدوين اللغة العادية على حد سواء بفضل التطور التكنولوجي والمعلوماتي محققا انتشارا محسوما له، دون أدنى حسابات للزمن والظرف والمكان.

الموسيقى والعولمة

وأثارت التكنولوجيا الرقمية موضوعا هاما حول علاقة الموسيقى بالعولمة، وأقيم حوله ندوات ومؤتمرات ومجالس نقاش وحوار في كثير من الدول العربية بخصوص مفهوم العولمة وتأثيراتها على الموسيقى العربية.

ويقول السوري عمر المصفي أستاذ الإيقاعات الشرقية والغربية وعازف آلات البيركشن (percussion): "إن مفهوم العولمة على الموسيقى العربية كان له تأثير إيجابي من ناحية مزج الإيقاعات العربية بإيقاعات هندية وأندلسية وإفريقية لتتمكن من الانتقال بذلك بشكل سلس حول العالم".

ويضيف المصفي "أن هناك أيضا أثرا سلبيا كإدخال التكنو (Techno) والبوب (Pop) والراب (Rap) على أغاني التراث والأغنية الشبابية المعاصرة ما جعلها حسب رأيه مؤقتة، كما إن الجيل الجديد بات مجبراً الآن على التوزيع والخلط من أجل بيع وتسويق الأغنية بشكل أسهل".

ويقول عماد حمدي مدير معهد الموسيقى العربية في مصر ومدير مسارح الأوبرا: "إن الجيل الجديد يلجأ حالياً لإعادة توزيع الألحان التراثية بطريقة جديدة لكي تتماشى مع عصره".

ويضيف حمدي "لقد وجدت الموسيقى العربية نفسها أمام واقع من الإنجازات التكنولوجية المتسارعة لتُبث وتُنقل إلى مناطق مختلفة من العالم وتعكس صدى الثقافة العربية وتراثها الأصيل، وبذلك تكون العولمة وسيلة غاية في الأهمية لنشر جماليات الموسيقى العربية ذات النكهة المميزة من حيث التراكيب البنائية والنغمات العربية إلى باقي أرجاء العالم".

المصدر : ميدا ايست اون لاين