(نوبة الاستهلال ـ تاريخ، تدوين وتحليل)

 

عبد العزيز ابن عبد الجليل

صدر ضمن منشورات أكاديمية المملكة المغربية عام 2018 كتاب باللغة الفرنسية عنوانه:

        Nuba Al-Istihlal Historique, analyse et transcription

 (نوبة الاستهلال  ـ تاريخ، تدوين وتحليل)

والكتاب تأليف الباحث الموسيقي الدكتور عمر المتيوي، وقوامه 526 صفحة، من بينها 24 صفحة باللغة العربية تحوي تقديما من إعداد الدكتور عباس الجراري عضو أكاديمية المملكة المغربية، متلوا بمقدمة المؤلف للكتاب.

استهل الدكتور الجراري تقديمه بالإشارة إلى ما للباحثين والمهتمين بالموسيقى في المغرب من عناية بالتراث الذي ما زال حيا ومتداولا كـ "الآلة" و"الملحون"، وإن كان كثير من جوانبه ما زال في حاجة إلى نفض الغبار عنه للتعريف به وتحليله واستخراج خصوصياته. وبعد التذكير بما أنجزه الباحثون في مجال تدوين نوبات الموسيقى الأندلسية، عاد لينوه بإقدام الملف على تدوين نوبة الاستهلال، مع الوقوف عند نمط الكتابة الموسيقية التي استخدمها المؤلف في التدوين، مستدلا على وجاهة توجهه بما جاء في كتابه" أثر الأندلس على أوربا في مجال النغم والإيقاع" الذي جاء فيه أن "التنغيم" القائم على "نوتة الصولفيج" المستعملة عالميا منذ عصر النهضة إلى الآن لم يعد قادرا على استيعاب الموسقى الأوروبية المعاصرة، فضلا عن أن يكون قادرا على ترجمة ألوان من الموسيقى غير الأوروبية".

أما مقدمة المؤلف فقد شرح فيها طريقته في التدوين والنقحرة، وهي طريقة لجأ فيها إلى استعمال اللغة الفرنسية بحروفها اللاتينية بدلا من الحروف العربية، متعللا بكون عملية النقحرة تبقى جد معقدة بالنسبة للنصوص الشعرية المستعملة في "الآلة"والتي لا تخضع كليا لقواعد اللغة العربية.  وقد اقتصر المؤلف على تدوين ألحان الصنعات في صورتها الساذجة دون زخرفة، تاركا للعازفين الحرية في التعبير تبعا لكفاءاتهم التقنية.

ومن جانبه قدم الباحثُ التونسي الدكتور محمود قطاط فتحدث عن ضرورة "التمييز - بالنسبة للموسيقى الشفاهية - بين مظهرها الشكلي وبين حقيقة تعبيرها، ذلك أنه أمام غياب نظام للتدوين ينسجم مع طبيعة موسيقانا التقليدية، فإن الدارسين يلجأون في الغالب إلى استعمال علامات التدوين الغربية، وهي علامات لم تفد محاولات تبسيطها المتعددة في جعلها مناسبة للموسيقات ذات التقاليد الشفاهية. من هنا نجد أنفسنا أمام الحاجة إلى تعديل الرموز الموسيقية حتى تصبح قادرة على ترجمة بعض الخصوصيات من قبيل ارتفاع الصوت، وحيوية الإيقاع، وتقنيات الغناء والعزف الآلي...

وقد نوه قطاط بالعمل الذي أنجزه عمر المتيوي والذي يتميز بالأصالة والتجديد والجدية على مستويات عدة برهن من خلالها على أهمية العمل الذي أقدم عليه بروح من التحدي رغم الصعوبات التي تحف به.

يحتوي الكتاب، بعد المقدمات الثلاث، على قسمين كبيرين:

القسم الأول: موضوعه تاريخ وتحليل نوبة الاستهلال، وهو يقوم على ثمانية فصول:

الفصل الأول: نظرة تاريخية عن الموسيقى العربية - الأندلسية

الفصل الثاني: التدوين، تعريفه، وجداول رموزه

الفصل الثالث: النصوص الشعرية من خلال كناش الحايك، وجدول شعراء النوبة

الفصل الرابع: قالب النوبة المغربية، التعريف والبغية والإنشاد والتوشية والميزان

الفصل الخامس: طبوع أو مقامات الآلة

الفصل السادس: الميزان أو إيقاعات النوبة

 الفصل السابع: الآلات الموسيقية العربية الأندلسية

 الفصل الثامن: ضوابط الأداء

القسم الثاني: يختص هذا القسم بتدوين مستعملات ميازين نوبة الاستهلال (النوبات، والإنشادات، والتواشي) ثم الصنعات مرتبة كالآتي: البسيط (20) -القائم ونصف (26) – البطايحي (21) - الدرج (17) - القدام (42). وبذلك يرتفع عدد المستعملات إلى بغية واحدة، وإنشادين، وأربع توشيات، و126 صنعة.