أسطوانة تعيد موسيقى غارقة في التاريخ المشرقي

صدر مؤخراً عن الجامعة الأنطونية في لبنان أسطوانة بعنوان "4000 سنة من الموسيقى في المشرق" من إعداد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والبحث العلمي وعميد كلية الموسيقى وعلم الموسيقى فيها، الأستاذ الدكتور نداء أبو مراد.  والفقرات التي تتضمنها الأسطوانة مسجلة في حفلة أقيمت على خشبة "مسرح المدينة" في شارع الحمراء العريق برأس بيروت.

أدى هذه الفقرات "تخت الجامعة الأنطونية للموسيقى الفصحى العربية" ويضم أبو مراد قائداً وعازفاً لآلتي الكمانجه والكمان، والدكتور هياف ياسين عازفاً لآلتي السنطور والسمسمية، ومحمد عياش منشداً وعازفاً لآلة العود، وغسان سحاب عازفاً لآلة القانون، والمنشدة/المرنمة رفقا رزق.  

ويكتب أبو مراد في كتيب الاسطوانة بأنها، أي الأسطوانة، ""كناية عن رحلة نغمية عبر الزمن، تغطي التقاليد الموسيقية الرئيسية في المشرق".   والملفت أنها تبدأ من أول مدوّنة موسيقية في تاريخ البشرية، وهي نشيد أوغاريتي من أواسط الألفية الثانية قبل الميلاد، فكك أسرار تدوينها بالحرف المسماري العالم الموسيقى ريتشارد دامبريل.   

كما قام أبو مراد بتفكيك رموز تدوين طريقة وصوت من العصر العباسي  تلحين صفي الدين الأرموي البغدادي وتخصيص فقرة من فقرات الأسطوانة الـ 13 لبعث الحياة النغمي في هذا التدوين.  وتتراوح بقية الفقرات بين تقاسيم وارتجالات وترانيم منها ما هو للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ومنها ما يغطي أعلام من مدرسة النهضة العربية وعلى رأسهم يوسف المنيلاوي فمخائيل مشاقة فسامي الشوا.  

ولا بد من التوقف عند المقطع الأخير في الأسطوانة وهو بعنوان "تحية إلى القدس" من كلمات وتلحين أبو مراد نفسه.  

إن جميع الفقرات على حد قول أبو مراد "مبنية على أبحاث علمية معمقة وعلى مسلك التقليد التأويلي في الارتجال الموسيقي" الذي يتميّز به تخت الجامعة.  ويؤكد هذا العمل على "وحدة التقاليد الموسيقية رغم الفوارق الدينية واللسانية الكلامية الطقسية".

 

 
.