المطرب التونسي لطفي بوشناق: أبحث عن كلمة صادقة تبقى في ذاكرة الناس

. مقابلة

بوبكر بن عمر

قال الفنان التونسي لطفي بوشناق: إنّ هاجسه الآن هو استغلال كل أوقاته لإنتاج وتسجيل أكثر ما يمكن من الأغاني، ما دام في صحة جيدة وقبل أن تدركه الشيخوخة، وإنّ الانتشار لا يهمه بقدر ما يهمه العمل والإنتاج الجيد. وقال إن أغانيه تتناول قضايا الإنسان في كل أبعاده وما يتصل منها بمعاني العدل والحب والسلام والحرية وإنه يبحث دائما عن موقف وكلمة صادقة تبقى في ذاكرة الجمهور.

وقال لطفي بوشناق: إنه غنى في كل بقاع العالم، وإن مشكل اللغة وإيصال المعاني والمضامين لا يطرح لأن الموسيقى لغة عالمية، وإنه سيغني خلال هذه السنة في أميركا والمغرب وكندا وفلسطين. وأضاف بوشناق أنه مقصر في إنتاج الفيديو كليب رغم إيمانه بأهمية الصورة في عصرنا، وإنه يفضل الاستثمار في إنتاج الأغاني بدل الاهتمام بالترويج والتصوير والظهور الإعلامي ... وقال أيضا: إنه يتعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني ومعاناته لأنها قضية عادلة يتعاطف معها كل إنسان حر في العالم... وفي ما يلي النص الكامل لهذا الحوار:

  • اختار لطفي بوشناق منذ بداية مسيرته الفنية الانخراط في موجة الأغنية الهادفة والملتزمة بقضايا الناس والأمة... فلماذا هذا الاختيار الصعب؟

  • أنا أقول باستمرار: إنني لا أبحث عن موقع في هذه الساحة بقدر ما أبحث عن عمل وموقف وكلمة صادقة تبقى في ذاكرة الناس وفي رصيدي التاريخي كفنان، لأنني أعبر بواسطة الكلمة والصوت واللحن. وأنا أحترم منتجي الأغاني التجارية وكل الاختيارات الأخرى، وأؤمن أنّ الحياة قائمة على الثراء والتنوع والاختلاف، ولكلٍ قناعاته واختياراته.

  • لو تحدثنا عن رصيدك من الأغاني وما المواضيع التي تناولتها؟

  • أنا أعتبر نفسي دائما في بداية الطريق وفي بداية مشواري الفني، لأن الإبداع لا حدود له، ودائما هناك الجديد الذي يدعو إلى التطور والمواكبة والتعمق، ومواقف الإنسان في تطور دائم، وكل يوم نتعلم الجديد ... أما رصيدي الفني فهو كبير، ولكن لا يهمني الكم بقدر ما يهمني الكيف، يهمني ما يبقى في ذاكرة الجمهور.  وبخصوص المواضيع التي تعرضت لها فهي كثيرة أيضا وتناولت كل ما يتصل بالإنسان في واقعه، فأنا جزء من هذا العالم، وتهمني قضية الإنسان وما يتصل به من معاني العدل والحب والسلام والحرية والعمل والحق والواجب.

  • من يكتب كلمات أغانيك وكيف تختار القصائد التي تغنيها؟

  • أكثر الأغاني كتبها صديقي الشاعر آدم فتحي، ولكن غنيت أيضا لصلاح الدين بوزيان، ورضا شعير، وحسن شلبي، أيضا غنيت قصائد لشعراء كبار آخرين... ثم إنني نادرا ما أطلب من أحد الشعراء الكتابة في موضوع محدد، ولكن غالبا يعرف الشعراء الذين أتعامل معهم اهتماماتي وهواجسي وميولي وأهدافي، ويعرفونني جيدا فيعبرون عما بداخلي بكلماتهم وأشعارهم وأضيف لها ألحاني وصوتي فتخرج الأغاني كأحسن ما يكون.

  • من هو جمهور لطفي بوشناق؟ وأين غنيت؟ وهل تجد صعوبة في إيصال معاني أغانيك إلى الجمهور في البلدان غير العربية؟

  • يسمعني كل من يحب صوتي ويؤمن بما أقدمه، فأنا أغني للإنسان في بعده الشامل، ولذلك غنيت في كل أصقاع العالم من كوريا الشمالية إلى كندا وأميركا والهند وأوروبا وروسيا وكل البلدان العربية وغيرها، فالفن لغة عالمية، ومشكل تبليغ المعنى لا يطرح، فأنا لما أسمع الفنان الباكستاني علي خان، مثلا، لا أفهم كلمات أغانيه، ولكن يصلني الإحساس، ويحصل الشيء نفسه لما أستمع لأي فنان إنجليزي أو روسي، لكن لما أستمع بتركيز أطرب وأنبهر دون أن أفهم معاني الكلمات، وهذا ينطبق على جميع ألوان الفنون والإنتاجات الإبداعية الفنية.

  • هل تطمح لمزيد من الانتشار عربيا وعالميا، وما الذي تقوم به لتحقيق هذا الهدف؟

  • أنا أشتغل ليلاً ونهاراً، وأحاول اغتنام أوقاتي ما دمت بصحة جيدة لأنتج وأسجل أكثر ما يمكن من الأغاني والأعمال الفنية قبل أن تدركني الشيخوخة، لذلك أنا يهمني العمل والإنتاج ثم يأتي الانتشار كنتيجة ... لذلك لا يمر يوم دون أن أعمل أو أتقدم.

  • هل تستفيد من التقنيات الحديثة التي تساعد على ترويج الأغاني وإيصالها إلى الجمهور؟

  • الحقيقة أبنائي هم الذين يتكفلون بهذا، من خلال اعتماد «يوتيوب»، و«فيسبوك» لترويج الأغاني والصور والحفلات.

  • والفيديو كليب وتصوير الأغاني؟

  • أعترف أنني مقصر في هذا الجانب مع إيماني بأهمية الصورة اليوم رغم أنّ إنتاج الفيديو كليب مكلف ويتطلب مصاريف كثيرة. وأنا أفضل الاستثمار في الإنتاج وتكثيف الإنتاج على أن أهتم بالترويج والتصوير ... ثم إنني لا أهتم كثيرا بالظهور في الإعلام، وأفضل التركيز على العمل والإنتاج.

  • أنتجت مؤخرا أغنية مصورة (فيديو كليب) عن غزة مع الفنان الفلسطيني إبراهيم غنام، كيف جاءت الفكرة وما موضوع هذه الأغنية؟

  • زارني الفنان إبراهيم غنام هنا في تونس ومعه كلمات الأغنية التي تتغنى بالمقاومة وبالقضية الفلسطينية واتفقنا على ترجمتها إلى تسع لغات؛ وهي أغنية يخاطب فيها فلسطيني شعوب العالم بالقول: ماذا ستفعل لو كنت مكاني وسلبت منك الروح والأوطان... ويطرح على هؤلاء السؤال: ماذا لو كنت مثلي بلا ماء ولا كهرباء ولا مدارس ولا دواء ولا أمل وتحت الحصار؟ ماذا ستفعل لو كنت مكاني؟

  • كيف تتصور دور الأغنية في استنهاض همة الناس لمناصرة القضية الفلسطينية؟

  • عندما تكون كلمات الأغنية مليئة بالمعاني وتعبر عن معاناة أو رسالة ومغناة بلحن جيد فإنها تبلغ هذه الرسالة بشكل أفضل من الخطاب السياسي وتصل إلى الجمهور العريض الذي يتفاعل معها ويتأثر بها أكثر مما يتأثر بالخطاب السياسي.

  • ما سر الحضور البارز للقضية الفلسطينية ومأساة الشعب الفلسطيني في أغانيك؟

  • هي قضيتي الشخصية، فأنا كعربي ومسلم وكإنسان أتعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت أرضه ويقع ضحية عدوان، فهذه قضية عادلة يتعاطف معها كل إنسان حر في العالم.

  • افتتح مؤخرا في غزة «مركز لطفي بوشناق الدولي للثقافة والفنون» لو تحدثنا عن هذه المؤسسة وأهدافها؟

  • هذا المركز جاء ببادرة مني وقمت بتمويله وهو يضم كل أغانيَّ واتفقنا على أنّ أتولى إحياء حفلات في أي نقطة من العالم تطوعا على أنّ تذهب المداخيل لدعم سكان غزة وقد اخترنا الثقافة والغناء سلاحا للتعريف بالقضية الفلسطينية في الخارج ونصرة المقاومة بالكلمة وبالغناء.

  • ماذا تقول عن الفنان الشيخ إمام؟

  • أكن كل الاحترام والتقدير لشخصه ولفنه. أحبه وأسمع أغانيه دائما. وقد نالني شرف التعرف عليه عن قرب واللقاء به في مرات كثيرة وهو قامة فنية كبرى.

  • ومارسيل خليفة؟

  • أحترمه وأقدر فنه وهو فنان كبير.

  • وماجدة الرومي؟

  • فنانة متميزة وملتزمة وتستحق كل التقدير والاحترام.

  • ماذا تقول عن الواقع الجديد في الوطن العربي؟

  • البلاد العربية تمر بفترة صعبة، وأنا واثق أنّ الفرج آت، وسيتغير هذا الواقع نحو الأفضل والأحسن.


المصدر: مجلة المجلة

.