أسامة الرحباني (لبنان): اللغة والنغمات عائق أمام انتشار الموسيقى العربية في العالم

. مقابلة

موهبة بالوراثة تلك التي يتناقلها الرحابنة جيلا بعد جيلا، هذه العائلة الأشهر على الساحة الثقافية والفنية العربية، أنجبت أسماء بارزة ومميزة أغنت بانتاجها المكتبة الموسيقية والمسرحية العربية بأعمال خالدة لا تحصى منذ خمسينيات القرن الماضي.

 

أسامة الرحباني، سليل هذه العائلة، وأحد أبرز أركانها "الموسيقية،" يكمل ما بدأه الجيل الأول ويمضي حاملاً هذا الإرث العظيم، مضيفاً له المزيد بأعماله وبتعاونه مع أخيه مروان.

 

يسعى أسامة باستمرار إلى البحث عن المواهب الموسيقية الشابة.  ويذكر البعض دوره منذ سنوات في برنامج تلفزيون الواقع "ستار أكاديمي" (Star Academy)، والذي كان منصة لاختيار أصوات جديدة من المنطقة وصقل مواهبها وتبنيها.  يقول أسامة: "ليس من السهل التعامل مع مرشحين من جميع أنحاء العالم العربي. الأمر الأكثر صعوبة هو تقبلهم لرأيي."

 

بعد ما عرف عنه من صرامة بالتعامل مع المواهب، يشرح أسامة ضرورة أن يكون الفنانون في بداية مشوارهم الفني منفتحين ومتقبلين للنقد وقادرين على التكيف إذا أرادوا النجاح.  كما يحذر من تبعات الشهرة بين عشية وضحاها، مضيفاً أن برامج الواقع لا تضمن شهرة على المدى الطويل.

 

يقول أسامة: "إن سر نجاحك هو امتلاكك أعصاباً وطباعاً جيدة، تتقن الاسترخاء وتتلقى "اللكمة."  ويضيف: "إن الموسيقى والفن هي احتراف جاد بالنسبة لنا، ولهذا السبب أنا قاسي جدًا معهم."

 

مشاريع مستقبلية

أسامة كذلك يشارك مغنية السوبرانو اللبنانية هبة طوجي، التي حققت شهرة واسعة باشتراكها في برنامج "ذا فويس" (The Voice) بنسخته الفرنسية عام 2015، وفي العديد من المشاريع.  

 

لعبت هبة أدواراً عدة في مسرحيات أنتجها أسامة ومروان، إضافة إلى تسجيل العديد من الألبومات والأغاني التي ألفاها.

يكشف أسامة أن هناك المزيد من التعاون في المستقبل: "نحن نعمل على كثير من المشاريع مع هبة - موسيقى وبعض الحفلات الموسيقية، لكن المشروع الرئيسي الذي أقوم بإعداده هو مسرحية جديدة، قيد التحضير منذ ست أو سبع سنوات، نفرتيتي ".

 

وفقاً لأسامة، تواجه الموسيقى العربية العديد من التحديات عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى جمهور أوسع، كما وصلت أنواع موسيقية أخرى كالموسيقى اللاتينية.

 

من الناحية الفنية ، يشرح أن النغمات المستخدمة في الموسيقى العربية (ربع النغمة أو ربع تون) قد تبدو غريبة بالنسبة لأولئك الذين لم يعتادوا على هذا الأسلوب في أوروبا أو الولايات المتحدة، لأنهم يتلقونها على أنها "نشاز."

 

إضافة إلى ذلك، هناك عقبة أخرى تحول دون وصول الموسيقى العربية إلى الشهرة في البلدان الغربية وهي اللغة، فمعرفة اللغة هي مفتاح الجمهور للتفاعل مع هذا اللون الموسيقي.

 

عن زوجة عمه عاصي، الفنانة فيروز، يقول أسامة إن التواصل معها يمكن أن يشكل تحدياُ كبيراً في بعض الأحيان.

 

يقول أسامة: "إنها متحفظة وغامضة، وهذا ما يجعلها مطربة،" لأن "المطربة لا تحصل على مجدها من خلال صوتها فقط، بل من خلال تفاعلها وتصرفها مع محيطها."

 

في حين أن العمل مع الأسرة قد يبدو وكأنه عمل روتيني بالنسبة للبعض، فإن الرحبانة استطاعوا تحويله إلى فن رفيع.  يقول أسامة إن السر يكمن باحترام من يقود العمل خلال مشروع معين، على الرغم من أي اختلافات إبداعية. "لديك هويتك ، لديك الأفكار الخاصة بك ولديك شخصيتك أيضا" كما يقول، "ولكن إذا كان شخص ما في موقع المسؤولية، فعليه رسم الخطة وإرشادك".

 

بدأ الرحبانة بالمساهمة في المشهد الثقافي في المنطقة قبل نحو 70 عاماً، عندما بدأ الأخوان الراحلان منصور وعاصي ببث أغنياتهما عبر الراديو اللبناني، وحققا أعمالاً ناجحة في التلحين وكتابة الأغاني والمسرحيات، قبل انضمام فيروز إليهما وتعزيز قوتهما الإبداعية.

وبدأ الثلاثي بتحقيق النجاح تلو الآخر، وبعد مضي أربع سنوات على زواج فيروز وعاصي، أدى الثلاثي معاً أعماله الفنية للمرة الأولى في مهرجان بعلبك الدولي في عام 1957.

 

وتصاعد نجاح الثلاثي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.  وأثناء الحرب الأهلية اللبنانية، أنتج الأخوان المسرحيات الموسيقية التي تحمل رسائل نقدية وسياسية ساخرة.

 

المصدر: يورونيوز