مقابلة مع الفنانة الأردنية ليندا حجازي

. مقابلة

محمد الظاهر

ليندا حجازي من الموسيقيات اللواتي اتخذن من التأليف الموسيقي والغناء وسيلة للارتقاء بالوجدان العربي عن طريق تقديم أعمال موسيقية وغنائية هادفة، وقد توج جهدها مؤخرا بالحصول على جائزة المرأة العالمية في الموسيقى من أجل حقوق الإنسان، فقد كانت الوحيدة في العالم العربي التي تحصل على هذه الجائزة ضمن عشر فنانات من مختلف أنحاء العالم.

في هذا اللقاء تكشف لنا ليندا حجازي عن آرائها في الموسيقى العربيّة، وعن تطلعاتها المستقبلية.

*حدثينا عن البدايات والتحولات المفصلية في تجربتك الموسيقية؟

  • بداياتي كانت من الطفولة المبكرة، اقتصرت على التقليد والمحاكاة لفنانين عرب أمثال شادية وميادة الحناوي ووردة الجزائرية وناظم الغزالي ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، حينها لم أدرك أنما أفعله هو حفظ للموروث الغنائي وتقنيات أدائه وغنائه لكبار المطربين والمطربات في ذلك العصر، وكان ازدياد شغفي بالغناء سبباً في قراري بالاستمرار في التجربة فشاركت في مهرجانات عالمية تعنى بالشباب من الموهوبين وبعدها أتممت دراستي في العلوم الموسيقية في العاصمة الأردنية عمان وحالياً في لبنان.

* حصلت على جائزة المرأة العالمية في الموسيقى من اجل حقوق الانسان “Global Women In Music for Human Rights” هذا الشهر، حدثينا عن هذه التجربة موسيقيا وموضوعيا؟

  • لم تكن مشاركتي محض الصدفة، بل هي نتيجة لمحاولات عدة في التأليف الموسيقي، فقد قمت بتلحين الأغاني والقصائد وكان أخرها مشاركتي في مسابقة المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية للعام ٢٠١٧ فكانت المؤشر بعد إشادة من لجنة التحكيم بالعمل الذي قدمته حينها والمستوحى من عمل للفنان سيد درويش.  أما نقطة التحول فكانت حصولي على جائزة المرأة العالمية في الموسيقى تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالعمل الموسيقي الذي قمت بتلحينه "وماذا بعد؟" وهي قصيدة كتبها الشاعر الدكتور صالح الشادي، فهو عمل موسيقي إنساني قُدِّم في المسابقة فكان من الأعمال الموسيقية العشرة الفائزة من أصل 416عملاً من حول العالم.

*  شاركت في حفل بمدينة روما في ايطاليا يوم 5 نوفمبر 2018 مع مجموعة من الفنانات الفائزات بالجائزة، حدثينا عن هذا الحدث؟

  • الحفل الذي نظمته مؤسسة "أدكينز كيتي - المرأة في الموسيقى" بمناسبة الاحتفال السبعين لذكرى انطلاق منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قدم الأعمال العشرة الفائزة لمؤلفات موسيقيات من حول العالم، تجربة جعلتني أشعر بالفخر والانتماء لعروبتي ووطني وما يميزها من موسيقى أصيلةفالاختلاف بين الشعوب تجسّد في الجمال الموسيقي الذي عمّ أرجاء الاحتفال بعيداً عن القبح والحروب ما جعل رسالتنا كموسيقيّات أكثر جديه.

* جمعت بين الموهبة والدراسة، ما تأثير كل من الجانبين على الآخر؟

  • الموهبة هي أساس كل أنواع الفنون فلولا الموهبة لَاستَحالَ على المتعلم الوصول إلى الإبداع، أما الدراسة الأكاديمية فهي الطريق التي تجعل الفنان قادرا على تقديم  ما خصه الخالق به من موهبة في إطارٍ أكثر أناقة وحكمة واحتراماً للذائقة العامة والارتقاء بها، وفي نفس الوقت تجعل الفنان قادراً على نقد نفسه والعمل على تقديم الأفضل دائماً.
  • إضافة إلى تلحين الأغاني دخلت مجال المسرح الغنائي، هل هناك نية لدخول مجالات فنية أخرى عن طريق الموسيقى، وما هي هذه المجالات التي تفكرين بها؟
  • الحلم هو أول خطوات الإبداع، وأحلامي كثيرة إلا أنها أحلام ليست ببعيدة المنال.  أعتقد أن المسرح الغنائي هو شغفي القديم الحديث، وهو الأقرب إلى المجتمع والإنسان عموماً حيث يجمع في عمل واحد أغلب أنواع  الفنون الأدائية، وهذا ما يخلق حالة الإبهار السمعي البصري الذي يجعل من السهل علينا إيصال الأفكار الإنسانية التي تحاكي وجدان البشر بطرق إبداعية.  وهذا هو هدف كل فنان حسب تصوري، فالمسرح الغنائي بوابة كبيرة نستطيع من خلالها تقديم المواهب الحقيقية في إطار جاد في المحتوى الفكري والموسيقي.
  • من وجهة نظرك كيف يمكن النهوض بالأغنية العربية، وما هي المعيقات التي تعترض طريق هذا النهوض؟
  • الجواب على هذا السؤال هو الارتقاء بالذائقة العامة ووجود سلطة فعالة تعمل بانتقائية عالية لطرح ما هو جيد، ويمكن تحقيق ذلك بالعمل على إيجاد مؤسسة أو جهة إنتاجية قد تكون عربية وليست إقليمية تحمل في مقدمة أهدافها ما ذكر سابقا وما يتناسب مع معطيات هذا العصر، مع الأخذ بعين الاعتبار المكاسب المادية، على أن لا تكون الهدف الأساس في عملية الإدارة والإنتاج الفني، حينها قد يصبح للصوت الحقيقي والعمل المتميز طريقٌ لمجتمع موسيقي أكثر أصالة.
  • كان للمجمع العربي للموسيقى دور في تشجيعك على التقدم للجائزة، كيف تنظرين إلى هذه المؤسسة التي ما زالت تحتضن الفن الموسيقي العربي منذ عقود طويلة؟
  • لطالما كان المجمع العربي للموسيقى هو منبر الموسيقى العربية الأصيلة ومساحة حقيقية للفنانين العرب الذين تقاسموا وهذه المؤسسة العريقة همّ الحفاظ على موروثنا الموسيقي العربي، وقد أكون واحدة من الموسيقيين الذين نالوا شرف المحاولة ضمن فسحة الأمل التي يقدمها المجمع العربي للموسيقى،  وهنا لا بد من أن أشير إلى مدى جدية ومتابعة أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري ومدير المجمع الدكتور هشام شرف وما حظيت به من اهتمام وتشجيع لإيمانهما بقدرتي في مجال التأليف الموسيقي العربي، فالمجمع العربي للموسيقى ــ ومنذ عقود مضت ــ احتضن العديد من الباحثين والموسيقيين فكان خير أمين لما أُمِن وآمن به في الحفاظ على تاريخ موسيقانا العربية الأصيلة.
  • ما هي مشاريعك المستقبلية؟
  • حالياً أنا بصدد إنهاء درجة الدكتوراه في التربية الموسيقية من جامعة الروح القدس- الكسليك- لبنان وموضوع رسالتي في الغناء العربي إلى جانب العمل على إنتاج البرنامج الموسيقي الذي أقوم بإعداده وتقديمه للتلفزيون الأردني بعنوان "سمعنا" والعديد من الأعمال الغنائية التي سوف أقوم بتنفيذها وعلى رأسها القصيدة الفائزة "وماذا بعد؟".