سعدون جابر: ثقافة الفنان أهم من فنه، لأنها توسع مداركه

. مقابلة

حل الفنان العراقي سعدون جابر ضيفاعلى برنامج "المقابلة" حيث تحدث عن بداية التحاقه بالمجال الفني والتحديات التي واجهها ورؤيته للفن العراقي المعاصر.

غنى سعدون جابر الملقب بسفير الأغنية العراقية بكلماته لحضارة العراق وأصالته وحلّق في فضاء الفن العربي، ولا يزال يردد أن أجمل أغنياته لم تأت بعد.

كل بقعة عراقية من الموصل إلى بغداد، ومن الناصرية إلى البصرة، صدحت بتلاوين ألحانها الفريدة، حتى تمازجت تلك الألوان في بغداد الرشيد، وقدمت لونا عراقيا خالصا، وصفه الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب بالفن الذي يدور في فلكه الخاص، في وقت رأى فيه أن الأغنية العربية كلها كانت تدور في فلك الغناء المصري.

تنوعت الألوان الغنائية في العراق وسط حضور أهم لونين غنائيين، أولهما المقام العراقي العتيق الذي يكاد يكون قديما قدم تاريخ بلاد أشور وبابل.

وفي نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين رسم ابن الموصل الملا عثمان الموصلي أثره الهام على الغناء العراقي، ثم تبعه قارئ المقام العراقي الأبرز محمد القبنجي الذي لم يجدد في المقام العراقي فقط بل أثر في مبدع آخر هو ناظم الغزالي الذي رسم في خمسينيات القرن الماضي ملامح الأغنية العراقية الحديثة.

اللون العراقي الآخر البارز هو غناء الريف، الذي تركز في جنوب البلاد ومثله مطربون كبار، وصولا إلى فترة فنانين كبار مثلوا حلقة وصل بين الغناء الريفي والأغنية الحديثة.

يعتبر الفنان العراقي سعدون جابر أن ثقافة الفنان أهم من فنه، لأنها توسع مداركه وتجعله يختار ما يناسبه، لذلك فقد درس الأدب الإنجليزي في الجامعة المستنصرية بالعراق، ثم التحق بمعهد الفنون الجميلة حيث درس الموسيقى.  وفي سنة  1986 سافر إلى لندن للدراسة ونيل الماجستیر عن رسالة بعنوان "الأساليب الغنائية فی جنوب العراق"، كما التحق لاحقاً بالمعهد العالي للموسیقی العربیة فی القاهرة للحصول على درجة الدكتوراه.

يقول سعدون جابر عن أغنياته "كل أغنياتي لها جذور فولكلورية تعرفت عليها من خلال الدراسة"، وعن دور التراث في أغانيه يقول إن أصل الغناء أن يكون له جذور تراثية، "لذلك أخذنا التراث وتعلمنا الغناء، ونستمد مما قدمه من سبقنا من المطربين".

ولا يرى الفنان العراقي أن النهل من التراث هو شكل من أشكال العجز عن الإبداع، بل هو مقتنع بإمكانات تحديث التراث وتقديمه بشكل جديد وبنفس حداثي يلائم الزمان المعاصر.

وعن الفرق بين الأغنية العراقية حاليا وما قبل نصف قرن يقول: إن الفرق كبير من ناحية المضامين والشعر والجملة الموسيقية والصوت المؤدي، وهي فروقات  يصفها بأنها نحو الأسوأ.

المصدر: قناة الجزيرة