الفنان السوداني عثمان الأطرش: لم أعتزل الغناء وما يزال ينبض في داخلي

. مقابلة

حوار أجرته معه نهلة مجذوب

ضيف مساحتنا القادمة من المطربين الكبار الذين ساروا على درب الفن الأصيل، واستطاع أن يقدم مجموعة من الأعمال الغنائية ساهم بها في تشكيل وجدان الشعب السوداني وجعلت اسمه يتردد على كل لسان، إنه المطرب القدير “عثمان الأطرش” الذي لمع نجمه ثم غاب عن الساحة لفترة طويلة بسبب ظروفه الخاصة، التقيناه عن طريق الصدفة في "دار المهن الموسيقية" بأم درمان يعيش حالة من الحزن بعد أن فقد رفيقة دربه زوجته قبل أقل من شهر.  تحدث لنا عنها مؤكداً بأن غيابه عن الساحة الفنية زهاء عشرين عاماً كان بسبب مرض زوجته.

* الأستاذ “الأطرش”، أنت تسجل غياباً عن الساحة الفنية لفترة تجاوزت الـ(20) عاماً؟

– نعم وهذا الغياب لأسباب كثيرة أولها هجرتي واغترابي لأكثر من سبع سنوات في ظروف غاية في الصعوبة، والاغتراب خصم من حياتي الفنية، وبعدها رجعت إلى وتزوجت بسيدة فاضلة، ولكنها تعرضت لمحنة مرضية وظلت طريحة الفراش طيلة عشرين عاماً، كنت أسهر على رعايتها وتمريضها.

* أوقفت نشاطك الفني بسبب مرض زوجتك؟

– نعم مشروعي الفني توقف بسبب مرض زوجتي، وأتمنى أن يكون جميع الرجال مثلي، ويقفون بجانب زوجاتهم إذا مرضن، لان الزواج شراكة ولا بد من أن يتحمل الشريكان الحلو والمر فيه.

* “الأطرش” من أين جاء هذا اللقب؟

– في الفترة التي لمع نجمي في الوسط الفني كان “فريد الأطرش” في أوج نجوميته، وكنت أجيد العزف على آلة العود بمهارة ومن هنا أتى اللقب.

* الآن هل هجرت الغناء بصورة نهائية؟

– أبداً لم أهجره وما زال الغناء ينبض في داخلي، ولكن كنت وفي فترات متباعدة جداً أجد مشاركة في حفل أو تسجيل حلقة، وأحياناً كنت آتي لاتحاد الفنانين، وكان لابد أن أجد شخصا يكون بجوار زوجتي لأنها كانت مصابة بالشلل، بجانب أمراض القلب والسكري.

* ومن وقف معك في هذه المحنة؟

– أصدقاء أعزاء منهم “طه عثمان” وساعدني في سفرها إلى ”الأردن” للعلاج.

* ما هو دور اتحاد المهن تجاهك؟

– كل أعضاء اتحاد المهن الموسيقية وقفوا بجانبي في محنة مرض زوجتي وحتى وفاتها، كذلك لا أنسى لهم اهتمامهم بأمر عودتي للغناء من جديد.

*وماذا يشغلك الآن؟

– يقلقني أن الناس تقريباً نسيت "حاجة اسمها عثمان الأطرش"، وكثيرون ممن يعرفونني عن قرب كانوا يقولون "ده مع مرتو"، وأقول إنها كانت عزيزة جداً لدي.

* وبماذا يتذكرك الناس؟

– بأغنيتي المفضلة:

يا بنت بلدي… حلوة جميلة وزيك وين

في الكون كلو ما في يمين

حشمة في توبك وتملي العين

يا بنت النيل أصلك سوداني

وأيضا أغنية "ليالي الحب" والتي كانت قد حازت على المرتبة الأولى في "مهرجان الثقافة الثاني" في العام 1997م، و"يا راسي طبعك" لـ”مصطفى عوض الله” وألحان دكتور “عبد الماجد خليفة”.

* وماذا بعد هذا الغياب وتلك الظروف؟

– غياب المطرب عن الجماهير يؤثر عليه ويضع حداً يكاد يكون فاصلاً بينه وبين إبداعه، ولذلك لا بد لي الآن من إحياء روح الفن الساكنة في داخلي، والحمد لله كان لي جمهور كبير وأتمنى أن أجده، وأضيف أنني كنت نجماً مشهوراً وأخرج لحفلات كثيرة وهذا في الفترة من  سنة 1984م إلى سنة 1989م، إلى أن سافرت إلى “المملكة العربية السعودية” وفيها قل نشاطي الفني.

* هل تنوي العودة بالجديد؟

– نعم ولدي أعمال سترى النور قريباً بداية مع الإعلامي الشاعر عوض إبراهيم عوض في "كيفن تخاصمنا"، بجانب "عازة وصفية" للشاعر قاسم محمد بابكر، ومن ألحان الفنان التجاني التوم .. وغيرهما.

* كلمة أخيرة؟

– أشكر كل من وقفوا معي وهم الصحفي “محمد طه”، “بشير يوسف”، “مكي البقراطي”، ”الباز بابكر الإمام” و”أبو العباس. أما الفنانون والموسيقيون والشعراء في السودان، فلهم جزيل شكري وتقديري لأنهم لم يتوانوا في مؤاساتي، وأخيراً أقول للجمهور: مؤكد أنت موعود بأغنيات جديدة إن شاء الله.

 

المصدر: جريدة النيلين السودانية