الفنان القرعان يكشف العلاقة بين الموسيقى العربية والخط العربي

. مقابلة

مريم نصر

 

يزاوج الفنان الأردني أحمد القرعان بين المقامات الموسيقية والخطوط العربية، ويقول "هناك علاقة تربط انواع المقامات الموسيقية العربية البالغ عددها سبعة بأنواع الخطوط العربية البالغ عددها أيضا سبعة".

 

ويوضح القرعان أنه اكتشف تلك العلاقة لكونه درس الخط العربي في العراق ثم تعلم العزف على آلة العود.  ويقول "كنت أخطط وأسمع الموسيقى واكتشفت أن الخط يتغير كلما تغيرت الموسيقى ثم اكتشفت أن كل مقام موسيقي ينسجم مع نوع معين من الخطوط".

 

ويضيف "ثم أصبحت احلم بالأمر واصبحت اطبق الفكرة على ارض الواقع إلى أن اكتشفت الخط الذي ينسجم مع كل مقام".

 

ويضيف "رقم سبعة رقم عجيب وتكمن فيه أسرار عظيمة فهناك سبع سموات، والدنيا خلقت في ستة أيام وفي اليوم السابع استوى الله على العرش، وفي الكون سبعة بحور، وعجائب الدنيا سبع، وللموسيقى سبع مقامات، فيما أنواع الخطوط سبعة".

 

وهذه الأنواع من المقامات والخطوط تنسجم سوية مثلا "مقام البيان ينسجم مع خط الرقعة من حيث البساطة والشعبية في حين أن خط النسخ ومقام الراست ينسجمان من حيث الطرب".

 

ويزيد "أبدع اهلل الشام في مقام الراست وخط النسخ، ما يؤكد فرضيتي حول العلاقة التي تجمع الخط بالمقام، ففي الرقعة المكانية نفسها، استطاع أهل هذه المنطقة الإبداع في هذين النوعين من الفن المنسجمين تماما".

 

ويقول "مقام النهاوند والخط الفارسي ينسجمان والعجيب أن لمنير بشير مقطوعة على مقام النهاوند بعنوان "العصفور الطائر" والخط الفارسي مستوحى من الطيور ورقتها وشفافيتها".

 

وفي العام 2003قام القرعان بتسجيل الفكرة في المكتبة الوطنية وهي تعد الأولى من نوعها وحول ذلك يقول "أقمت أول اسمية حول هذه الفكرة في العام 2000حيث أقوم بالعزف باليد اليسرى وكتابة الخط العربي باليد اليمنى وغناء ما يكتب معاً".

 

وأحيا القرعان امسيات أخرى طبق خلالها فكرته في الأعوام التي تلت وبرعاية وزارة الثقافة في الأردن، وفي العام 2005أسس القرعان جمعية الخط العربي والمقام الموسيقي الأردنية بالتعاون مع وزارة الثقافة ويقول "تضم الجمعية في عضويتها عددا كبيرا من الخطاطين والموسيقيين والشعراء (شعراء العامود) والرسامين".   

 

وتهدف الجمعية حسبما يشير الفنان القرعان إلى خلق جيل يتذوق الموسيقى الاصيلة "وإعادة هذا الجيل إلى جذوره وإبعاده عن الموسيقى الرديئة".

 

ويقول القرعان إن للخط كذلك علاقة مع السلوك والطباع  الإنسانية "لا نزال في الجمعية ندرس ونجرب هذا الأمر فاختيار نوع الخط مرتبط بطباع الناس وبميولهم لسماع أنواع من الموسيقى".

 

ولتأكيد الموضوع وزعت الجمعية استبيانا على أناس متذوقين للخط والموسيقى "كنا نكتب أسماءهم بالخطوط السبعة ونطلب إليهم اختيار الخط الذي وجدوه أجمل بالنسبة لهم، ومن خلال ذلك تمكنا من تحليل شخصياتهم ونوع الموسيقى التي يفضلها كل منهم".

 

ثم سألنا خطاطين متمرسين عن كل خط وما ينسجم معه من مقام واكتشفنا أن الخطاطين لديهم الرؤية نفسها وكذلك وجهة النظر.

 

وكان القرعان قد أحيا أمسية فنية مصحوبة بجدارية تحوي نصوصا كتابية وقام بعزف مقطوعات تمثل كل وحدة موضوعا في الجدارية.  ويقول "على العين أن تسمع والأذن أن تنظر، إذ يتتبع الجمهور الجدارية بينما أقوم بالعزف على آلة العود الألحان التي تعكس واقع الجدارية".

 

المصدر: جريدة الغد الأردنية