خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

جوليان جلال الدين فايس : معزوفات منير بشير أوقعتني في هوى الموسيقى العربية

. مقابلة

في 2 كانون الثاني/يناير توفي جوليان جلال الدين فايس عن 61 عاماً وإليكم مقابلة أجريت معه قبل 15 عاماً:

سجلت فرقة الكندي رقماً قياسياً في عدد الحفلات التي أحيتها فرقة عربية موسيقية خارج العالم العربي.  فقد أحيث هذه الفرقة حوالي ثلاثين حفلة في فرنسا ولندن ودبلن واستونيا ونيويورك والبرازيل وسواها. ومؤسس الفرقة الفرنسي جوليان برنار فايس أو جوليان جلال الدين فايس بعد اعتناقه الإسلام، ضمّن برامج فرقته الأناشيد الدينية والابتهالات والقصائد العادية والقدود والموشحات والقصائد الصوفية والمقامات العراقية ... وهي لم تقتصر على منشدٍ أو مغنٍ معين.

تحت اسم "فرقة الكندي" غنى صبري مدلل، حمزة شكور، حسين الأعظمي، عمر سرميني وسواهم.  وهو الأمر نفسه للعازفين إذ عزف بعضهم مع مغنين آخرين، فعلى العود عزف محمد قدري دلال، وعلى الناي زياد قاضي أمين، وعلى الدف عادل شمس الدين، وعلى الجوزة محمد حسين كمر، وعلى القانون جوليان فايس نفسه. وسواء اختلفنا أم اتفقنا مع آراء فايس فقد كان حضور فرقة "الكندي" لافتاً في أوروبا.

* على أي آلة موسيقية كنت تعزف في بداياتك، وهل أصدرت أعمالاً موسيقية وكيف اهتديت إلى الموسيقى العربية؟

- كنت أعزف على الغيتار الكلاسيكي، لم أصدر عملاً موسيقياً. في العام 1976 زرت الوزير فاروق حسني وكان حينذاك مدير المركز الثقافي المصري في باريس. وسمعت في مكتبه أسطوانة لمنير بشير، فوقعت في فخ الموسيقى العربية.  عام 1977 سافرت إلى القاهرة ودرست العزف على آلة القانون عن كمال عبد الله، وحسن العزبي رئيس فرقة الإذاعة والتلفزيون في تونس، وإيلي الأشقر.  ثم ذهبت إلى اسطنبول ودرست أيضاً على يد اكتنوماي، ومحمد السبسبي في بيروت، وعلي واعظ. ثم توقفت عن العزف على الغيتار تماماً. وأشير هنا إلى أن كل المعلمين الذين تدربت عليهم لم يعودوا أحياء الآن.

* كنتيجة مباشرة لوقوعك في "فخ الموسيقى العربية" إثر سماعك منير بشير كان من المفترض أن تتعلم العزف على العود وليس على القانون. بماذا تعلل ذلك؟

- في الأصل كنت غيتارياً. ومن السهل علي عزف آلة العود. وأنا اخترت القانون لأن العزف عليه أصعب من العزف على العود.

* يلاحظ أن "فرقة الكندي" تعتمد أسلوب "اللمة" الموسيقية. مغن من هنا وعازف من هناك، وتارة نجد مغنين سوريين وتارة مغنين عراقيين وأحياناً يغني تحت الاسم نفسه مغنون من بلدان عربية أخرى. هل تحدثنا عن تكوين هذه الفرقة ولماذا هذا الالتباس؟ وما هي ظروف تأسيسها؟ وأي فرقة هي "الكندي"؟

- عام 1986عينت مديراً للجامعة الصيفية الأوروعربية وبوصفي مديراً نظمت مهرجانات موسيقية وثقافية. وعملت في هذه الفترة مع محمد سعادة الناياتي ورئيس فرقة الراشدية في تونس. وأعطيت اسم الكندي للفرقة ولم أطلق عليها تسمية مستمدة من اسم المغني الذي يعزف فيها. الفكرة الأساسية عندي هي احترام العازف. لا أسمح للمغني بأن يعمل ما يريد. البرنامج هو الأهم وأنا أختاره بحسب مقاييسي الجمالية.

* ما هي المقاييس الجمالية التي تعتمدها في تشكيل البرنامج؟

- يجب ألا تتجاوز المقدمة اكثر من عشر دقائق. أسمح للجمهور أن يتذوق العزف المنفرد ولم أدخل الكمان لأن الكمان آلة أجنبية. العراقيون هم الذين رفضوا التأثير الموسيقي الغربي وحافظوا على الموسيقى العربية. الكمان سحق كل الآلات الوترية. فمجموعة الكندي هي فلسفة جمالية وموسيقية. يعزف على "الجوزة" العراقي محمد كمر وعلى العود محمد قدري دلال وعلى الناي زياد قاضي أمين من سورية، وعلى النقارات والرق عادل شمس الدين من مصر ويغني صبري مدلل وحمزة شكور من سورية وحسين الأعظمي من العراق.

* نفهم من كلامك أنك تستقدم عازفين ومغنين وتطلق عليهم التسمية ذاتها دائماً. ولعل كل من ذكرتهم مغنون وعازفون معروفون من دون الغناء تحت اسم فرقة الكندي؟

- فرقة الكندي عمل جماعي وليس استراحة صيفية للأطفال، أو وكالة سفر لتقدم خدمات بسيطة جداً. كلامك صحيح وهذا تعقيد الموسيقى المعقدة، فلسفة فرقة الكندي أن تمشي نحو المسائل المعقدة.

*ما هي هذه المسائل المعقدة؟

- في برنامج مقبل عندي 45 إيقاعاً، أطلب إلى المغني أن يغني قصائد كثيرة وما لم يعتد عليه الجمهور، فمثلاً... البرنامج العادي يتضمن تقاسيم على العود مدتها عشر دقائق، ثم يجيء السماعي ومدته 8 دقائق، ثم الموشح وهكذا. لا أعير أي اهتمام للتجديد، أريد القديم في كل شيء.

* اللافت أن حفلات فرقتك يحضرها رسميون عرباً ، ألا تعتبر ان هذا تقليد لم يبق موجوداً إلا ضمن أجواء ضيقة جداً، وأصبح من نوادر الماضي؟

- رغب بعض الرسميين العرب في إعطائي جنسية عربية نظراً للخدمات الجليلة التي أقدمها للموسيقى العربية.  لكن ذلك يشكل لي شهادة على أن عزفي يروق لهم وشهادة قبول عازف أجنبي للموسيقى العربية بينهم. ويعتبرونني جسراً يصل بين الثقافة العربية والثقافة الأوروبية. لذلك يحضرون حفلاتي.

* لماذا لم تصدر عملاً موسيقياً يضم معزوفات لك وحدك، فكل الاسطوانات التي صدرت تحت اسم فرقة الكندي احتوت على تقاسيم لك، إضافة إلى أغانٍ وأناشيد للمغنين الآخرين؟

- في كل أسطواناتي ضمنتها تقاسيم على القانون. لا يوجد لي عمل مطبوع أعزف فيه وحيداً. كل الأسطوانات التي سمعتها عزفاً على القانون كانت تحاكي عبد الفتاح منسي وعبدو صالح. أرغب في العزف مع موسيقيين عرب في القمة.  بعض العازفين المنفردين لم يشاركوا مع أي مطرب. على الموسيقى أن تكون في خدمة الغناء. منير بشير أفضل عازف لأنه قضى سنوات طويلة مع المغنين في العراق. خطإي أنني فرنسي. يتهمونني بأنني لا أعرف العزف جيداً والسبب هو فرنسيّتي. أنظر نظرة ارستقراطية إلى الموسيقى وأريد أن أكسب عقلي السعادة بعزف أشياء غير معروفة. لا أهتم كثيراً بالمغنين العرب لأنهم يغنون أغاني هزيلة وضعيفة.

* كل الأناشيد والأغاني التي تقدمها "الفرقة" يشار إليها على أنها أغانٍ صوفية. ويتم الخلط بين الأغاني الدينية والابتهالات العادية، وبين القدود والموشحات، وبين القصائد الصوفية التي قلما تغنى. هل شعار الصوفية وذكر أسماء تاريخية كأسامة بن منقذ وصلاح الدين الأيوبي لأسباب دعائية فقط؟

- هناك مخيلة للأوروبيين مثل الأفلام الخرافية تداعبها أفكار عن حرب الصليبيين. أما أنا فليس عندي أي عواطف من ذلك.  كذلك الأمر بالنسبة للتصوف. الجمهور الغربي ينجذب بقوة إلى كل ما هو صوفي، ويحب أن يسمع غناء المنشدين الدينيين. الزاوية والأذكار والموالد، مذاهب موسيقية دينية تراثية وكان مصدرها تركيا وإيران وهي تتماشى مع الموسيقى الروحية البيزنطية. وفي سياق الأغاني والابتهالات والموشحات تأتي القصيدة الصوفية.

* كتبت سابقاً في الصحافة، هل كنت تكتب عن الموسيقى أم عن شيء آخر؟

- كتبت مقالات في "سيانس بوليتيك" و"ليبراسيون" و"نيوفيل ليترير" وسواها... عن الأوضاع السياسية في بلدان شمال إفريقيا.

 

المصدر: جريدة الحياة اللندنية