خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الفنان عمر خيرت : فنانو آخر زمن انفصلوا عن التراث

. مقابلة

حققت موسيقى عمر خيرت انتشاراً مهماً وأسهمت في تحويل ذوق المستمع العربي إلى الموسيقى الخالصة (أي الموسيقى الآلية) بعد أن كان متوجهاً فقط إلى الأغنية والكلمة المغناة.  

 

استهل  الفنان خيرت حديثه عن نشأته فقال: ""كان عمري خمس سنوات عندما بدأت العزف على البيانو، وشجعني وجودي في أسرة موسيقية على الالتحاق بالكونسرفتوار وكنت ضمن أول دفعة تخرجت منه.  وكان عمي الفنان المعروف "أبو بكر خيرت،" الذي درس الموسيقى في أوروبا وألف أول قطعة موسيقية وعمره عشر سنوات، صاحب تأثير كبير فيّ، فهو أستاذي ومثلي الأعلى، كما أن كثيرين تأثروا به خصوصاً انه انشأ الكونسرفتوار وأسهم في إنشاء أكاديمية الفنون".

 

* كيف أثرت دراستك الأكاديمية في موهبتك؟

- لدي قناعة راسخة بأن موهبة موسيقية بلا دراسة أكاديمية لا تساوي شيئاً فلا يوجد موسيقي يستحق هذا اللقب من دون أن يكون دارساً الموسيقى لأن الموسيقى فن له أصول وقواعد.

 

* ألم تجد صعوبة في تقبل الجمهور العربي لموسيقاك وهو الذي اعتاد على الأغنية ولا يهوى الموسيقى الآلية؟

- عندما كنت صغيراً اكتشفت موهبتي في التأليف الموسيقي وساعدني على ذلك أستاذ البيانو المايسترو الإيطالي كارو الذي كان رئيساً لقسم البيانو في الكونسرفتوار، ووجهني لدراسة التأليف الموسيقي، والمستمع العربي الذي أدمن لوناً واحداً من الموسيقى هو الأغنية كان صعباً جداً عليّ أن أجعله يستمع للموسيقى غير المرتبطة بالغناء، لذلك حاولت أن أقدم موسيقى تطريبية فيها الخط اللحني الذي يميز الأغنية والأصوات الموسيقية المتعددة. ومن خلال هذا المزج استطعت أن أوجد جمهوراً للموسيقى الآلية وقدمت عدداً كبيراً من ألبوماتها التي حققت النجاح.

 

* هل تكمل الرسالة التي بدأها عمك المؤلف الموسيقي أبو بكر خيرت؟

- طبعاً عمي عاش حياته كلها وهو يتمنى أن يجعل المستمع العربي يتذوق الموسيقى الآلية ويستمتع بها. وأعتقد أنه هو الذي وضع أساس البناء في هذا الاتجاه من خلال مؤلفاته الموسيقية الكثيرة التي استمع لها العالم شرقاً وغرباً.

 

* أنت من أشهر العازفين على البيانو في العالم العربي. ما هي أهمية البيانو لمؤلف الموسيقى؟

- لا غنى للمؤلف الموسيقي عن البيانو، وكل المؤلفين الموسيقيين العظماء كانوا في الأصل عازفي بيانو، فالبيانو هو الآلة الأم للآلات كلها ومن خلاله يلعب الموسيقي على كل الأصوات.

 

* من خلال متابعة ما يحدث في ساحة الغناء العربي حالياً، ألا ترى أن الحال العامة ليست على المستوى المطلوب وأن هناك انحداراً؟

- نحن كأمة ما زلنا نعتز بتراثنا الموسيقي وكان من المفروض أن نعتبر أن هذا التراث هو الأساس الذي سنبني عليه ونطوره، لكن ما حدث هو أن الأجيال الحالية على مستوى الموسيقى الآلية والغنائية ليس لديها خلفية موسيقية كاملة عن هذا التراث ولا تدرك أبعاده بل إن بعضهم يرفضه بدعوى انه لا يناسب العصر وهذا قمة الخطأ. ومن أهم أسباب المرحلة الانتقالية التي تمر بها حركة الغناء العربي أنها انفصلت عن تراثها على رغم أن من الممكن جداً أن أقدم الجديد الذي يناسب العصر من خلال تراثي الغنائي.

 

* وأين دور كبار الموسيقيين؟

- من جانبي أحاول التطوير بما يناسب العصر من خلال التراث، وقدمت ألبومين "وهابيات 1 و2" أعدت فيهما توزيع أغاني محمد عبد الوهاب القديمة بما يناسب الحال مع المحافظة على روح الموسيقى واللحن في هذه الأغاني لأنها تراث يجب المحافظة عليه، أيضاً أحاول تقديم الموسيقى المعاصرة من دون التخلي عن تراثنا الشرقي، فالذي ليس له قديم ليس له جديد، لكن مشكلة الأجيال الحالية، كما ذكرت، أنها تفتقد لاستيعاب القديم.

 

* ما أشهر ألبوماتك؟

- إنها تتجاوز 12 ألبوماً نجحت جميعها كما ذكرت ومنها "وهابيات 1 و2" و"ليلة القبض على فاطمة" و"وطنيات" و"المرأة المصرية" و"حبايب" و"لقاء آخر."

 

* من وجهة نظرك ما هي البداية الحقيقية للأغنية العربية؟

- أعتقد أن البداية الحقيقية كانت من خلال أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وألحان رياض السنباطي وزكريا أحمد ومحمد القصبجي وغيرهم من القمم.

 

* وهل خدم الغناء القصيدة الشعرية؟

- هذا أكيد بدليل أننا نجد أنصاف المتعلمين، بل وغير المتعلمين يرددون قصائد أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وإبراهيم ناجي ونزار قباني وهذا بلا شك يُعد نجاحاً هائلاً لما كتبوه من قصائد ساعد في انتشارها أنها أصبحت مغناة.

 

* كثر الحديث عن الوصول إلى العالمية فكيف تصل موسيقانا إليها؟

- العالمية، من وجهة نظري، نصل إليها من خلال ألحان وموسيقى شديدة المحلية شديدة التميز مشبعة بالجوانب الأكاديمية، ولو فعلنا ذلك بصدق فإن موسيقانا ستكون لها شخصيتها التي تجذب المستمع في أماكن كثيرة من العالم.

 

* اهتممت في الفترة الأخيرة بوضع الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية، فهل وجدت نفسك في هذا الجانب؟

- هذا المجال يسعدني كثيراً، وأجد متعة عندما أشارك بموسيقاي في توصيل معاني ومشاعر إنسانية من خلال العمل الدرامي إلى المتلقي، فالموسيقى التصويرية أصبحت جزءاً مهماً ورئيساً من العمل الدرامي وكل مخرجي العالم المتميزين سواء في السينما أو في التلفزيون يعقدون جلسات عمل مكثفة مع المؤلف الموسيقي لإيمانهم الشديد بأهمية الموسيقى في أعمالهم الدرامية.

 

* قدمت موسيقى أفلام ناجحة مثل "الإرهابي"، "ليلة القبض على فاطمة"، "النوم في العسل" وغيرها، هل يمكن أن ترفض وضع الموسيقى لفيلم لا يعجبك مستواه الفني؟

- حدث هذا كثيراً واعتذرت من دون أن أحرج مخرج العمل أو المسؤولين عنه.

 

* كيف تقوم تعاونك مع المخرج الراحل يوسف شاهين؟

- قدمت موسيقى أكثر من فيلم لشاهين وأرتحت جداً للعمل معه، فهو إلى جانب كونه مخرجاً سينمائياً متميزاً وعالمياً فهو أيضاً صاحب حس موسيقي رائع، وفي فيلمه "سكوت هنصور" الذي وضعت موسيقاه وضع شاهين نفسه لحن أغنية قدمتها لطيفة بطلة الفيلم وقمت بتوزيع اللحن وأعجبت به جداً.  وأنا لا أتفق مع الكثيرين الذين كانوا يرون أن العمل مع شاهين متعب ومرهق، بل على العكس هو ممتع للغاية بدليل أن كل الذين عملوا معه كانوا يحبون تكرار التجربة.

 

* ما الأصوات التي ترتاح لها وتزودها بألحانك؟

- أنا مقل في تلحين الأغاني لأنني اعتبر نفسي مؤلفاً موسيقياً في المقام الأول، لكنني اعتز كثيراً بألحاني لمحمد منير وعلي الحجار ولطيفة وأنغام.

 

المصدر : جريدة الحياة اللندنية