خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الموسيقي فؤاد عواد : أدافع عن الموسيقى العربية كما عن وطني

. مقابلة

لم يعد الهمّ الموسيقي لدى الموسيقي فؤاد عواد شيئاً مما يمكن ان يوصف بالعادي. فهذا الرجل الذي تخرجت من صدى أوتار آلة العود بين يديه أصوات لبنانية احترفت الغناء الصحيح، رغم سيادة الألوان الغنائية الخفيفة جماهيرياً وعبر وسائل الاعلام، لا يريد ان يقتنع بأن دور الموسيقي اليوم هو الترقب فقط كما يحلو للبعض منهم التبرير، ويناضل - تحديداً هذه هي الكلمة المثلى لحماسته - من أجل ان يدفع بمفاهيم جديدة، أو قديمة متجددة، إلى ساحة التحليل الفني "المستباحة"، كما يقول، بكلام "ملتبس في صدقيته"، وبآراء "مشبوهة" تهدف إلى قتل الذوق الفني الموسيقي العربي واعتباره مستحيل التطوير، في الوقت الذي يرى عوّاد أن إمكانات التطور والتجدد قياسية في الموسيقى العربية شريطة أن تلتزم ذلك وسائل الإعلام لنشر الثقافة الموسيقىة ولترسيخ اقتناعات تكشف زيف الواقع الحالي الذي يفرضه بعض الإعلام الحالي المعادي للأغنية العربية وللفن العربي، أداءً وموسيقى وإنتاجاً...

ولعلّ النقطة الأبرز التي يثيرها فؤاد عوّاد في اللقاءات التي تُجرى معه، أو في المؤتمرات الموسيقية التي يشارك فيها بفعالية ــ وآخرها المؤتمر الذي أقيم في جامعة الكسليك لبحث شؤون الموسيقى العربية قبل أشهرــ هي ضرورة اعتماد العرب كتابة الموسيقى تماماً كما يكتبون بلغتهم أي من اليمين الى اليسار، بالإضافة إلى تخليص الموسيقى العربية من مفردات ومن تسميات يصرّ عوّاد على اعتبارها من مخلّفات الاستعمار. فبالنسبة اليه، يلاحظ أن الاستعمار التركي الذي حاول تتريك العرب ولم يفلح على مدى قرون أربعة، ترك في ما بين المناخات الموسيقية وفي الواقع الموسيقي العربي بصمات واضحة ما زلنا، كما يقول عوّاد، نتداولها من دون أي انتباه، وأحياناً بانتباه ولكن من دون أي تطلّع الى التغيير وإلى الثورة عليها.

هناك عشرات الكلمات من مثل "بشارف" التي تستعمل في المعزوفات الموسيقية الأكاديمية، ومن مثل "حجاز كار". والعديد الكبير من هذه المسمّيات التي يعرفها كل المشتغلين في الموسيقى وعالم الأنغام والتي تبدو غريبة عموماً على القارئ، هي ذات أصولٍ تركية، وبقيت في ثقافتنا، ولم يعد من الجائز السكوت عليها، سيّما، كما يعتقد فؤاد عوّاد، أن هناك كلمات لا تحصى، أدخلناها كعرب الى لغتنا سواء في العلم او في الأدب او في السياسة، فلماذا لا يشتمل هذا الإدخال على مصطلحات موسيقية، يتساءل عوّاد معتبراً أن هذه الدعوة ليست جديدة، بل تمتد الى مطالع القرن الحالي عندما انبرى موسيقيون عرب، في مصر تحديداً، إلى المطالبة بنفض اللغة الموسيقية العربية من آثار المستعمرين، ولمّا لم تجد أصواتهم حركة جدية في أوساط الموسيقيين، اختفت من دون أن تموت...

وعوّاد يحاول أن يوقظ تلك الدعوات على رغم أصوات الاعتراض والرفض الذي لاقاه ويلاقيه ممن يفترض فيهم استلهام الفكرة والذهاب بها قدماً إلى حيث تصبح ثابتة في حياة العرب الموسيقية...

ويطرح فؤاد عوّاد قضيته الثقافية الموسيقية عبر محاور، غير أنه لا يعتقد أنه قد يفلح في إيصال الموضوع إلى خواتمه الإيجابية إذا بقيت وسائل الإعلام غريبة عنه، وإذا - وهذا هو المهم - لم يتمسك به الموسيقيون كمادة بحث عميق ودقيق في آن. ففي محور كتابة النوطة حسب اللغة العربية لا يجد عوّاد صعوبة كبيرة في اكتساب تقنية جديدة لتلك الكتابة تنتمي أكثر فأكثر الى أسلوبنا العربي ومنهجنا في التسطير بالقلم، ويؤكد أن ثمة وهماً مضخّماً يسكن في بعض العقول التقليدية الخائفة التي لا تحب بل لا تستطيع أن تأخذ المبادرة وتمضي، فتكتفي بإبداء آراء متردّدة ثم تعود إلى منبرها المعروف وإلى معطياتها السائدة الباردة، وتلك التقنية متاحة ويمكن لهاــ بعد دراستها المستفيضةــ أن تكوّن قواعد جدية وحقيقية...

أما المحور الثاني الذي يدعو إلى تأليف كلمات أو تركيب كلمات جديدة تحلّ محل الكلمات التركية، فهو في نظر فؤاد عوّاد يسير ويتطلب تفتح ذهنية اللغويين العرب الذين لم يتأخروا يوماً عن ابتكار مصطلحات أفادت الثقافة العربية وجعلتها طيّعة وقابلة لأن تكون حضناً أكيداً لإنجازات العصر، والموسيقى في اعتبارات فؤاد عوّاد شكل قائم بذاته من أشكال الهوية الحضارية التي يخاف من أن تسيطر عليها الأجواء الهجينة المنتشرة والمسيطرة والتي تكاد تتحول إلى حقائق على رغم رفض وتمنّع وازدراء الموسيقيين الكبار العرب لها...

يقول فؤاد عوّاد: أدافع عن الموسيقى العربية كما أدافع عن بيتي، وعن شخصيتي وعن وطني، وسأمضي في معركتي ولو بقيت وحيداً...

هل، فعلاً، يبقى فؤاد عوّاد وحيد المقاومة الموسيقية العربية؟!

 

المصدر جريدة الحياة اللندنية