خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الفنان سيمون شاهين : للموسيقى العربية مفهوم فلسفي يتمثل في الأبعاد اللحنية وتعقيداتها

. مقابلة

"ليس من الضروري ان نتعلم الموسيقى الغربية ونتعرف خباياها لكي نفهم موسيقانا الشرقية". هكذا يبادرك الفنان الفلسطيني سيمون شاهين في معرض إجابته عن مدى تأثير دراسته للموسيقى الغربية في بلورة رؤيته الموسيقية وخصوصاً آلة العود.

يقيم سيمون شاهين في نيويورك وله حضور بارز في حركتها الموسيقية، وحصل على ارقي جوائز التقدير من مؤسساتها وأبرزها جائزة من البيت الأبيض قدمتها له زوجة الرئيس الأميركي هيلاري كلينتون في العام 1994 عن دوره في نشر الثقافة الموسيقية العربية والإسهام في التفاعل مع موسيقات عالمية أخرى. ويرى شاهين أنه إذا توافرت الدراسة والفهم العميق للموسيقى العربية، بشكل أمين، فلا تكون هناك حاجة إلى دراسة الموسيقى الغربية لفهم ذلك.

ومن ناحية أخرى يقر شاهين بأن التمكن والخبرة في الموسيقى الغربية ربما يساعدان في فتح نوافذ وزوايا تساعد على فهم موسيقانا العربية بمنظار خاص يتجسد في عملية الابتكار والبحث الموسيقي والتفكير في الثقافة الموسيقية العربية بشكل أكثر ثراء من الناحية الفكرية. ويرى أن معرفة الموسيقى الغربية قد توقع الفنان في مأزق يعقد الأمور بدلاً من تسهيلها وخصوصاً عندما لا يستطيع المفكر الموسيقي إيجاد التوازن الفكري والفلسفي بين موسيقى وأخرى، وتأثير نوع موسيقى على آخر، وهو ما يزيد من البلبلة والتعقيد.

والفنان شاهين، احد رواد النهضة الموسيقية الآلية الحديثة الذين ساهموا في إعادة الحياة إلى آلة العرب الأولى العود من ناحية استيعاب المفهوم الموسيقي الشرقي، أو من ناحية تقديم التقاسيم الشرقية.  يقول: "التقاسيم هي الموسيقى الآلية الوحيدة في العالم العربي خلال فترة النهضة، وما عدا ذلك هي أشكال موسيقية تركية". ويرى أن التقسيم عنصر أساسي، وكل موسيقي يتجنب هذه الحقيقة يكشف عن قلة معرفة وعدم قدرة.

والمراقب لتجربة الفنان شاهين خصوصاً في أعماله الأخيرة يلاحظ اهتمامه بالتقسيم وما ينجزه من إبداع وبراعة في حبك تقسيم ذي أجزاء عديدة يستحوذ على اهتمام المستمع ولا يبعث فيه الملل كما هي العادة، كما انه لا يضطر إلى اللجوء إلى الاستعراضات الفارغة التي تبهر المستمع العادي.

يتحدث شاهين عن بعض العناصر التي تسهم في تميّز الموسيقى العربية وخصوصاً التقاسيم مثل عنصر الزخرفة في العزف، التي كانت خلال القرون الماضية امرأ طبيعياً في أوروبا وحاولوا وضع قواعد لها، لكن تم التنازل عنها لاعتقاد المؤلفين أنها تتناقض مع مفهوم التطور.

وفي هذا الإطار يستغرب شاهين فكرة الابتعاد عن التقاسيم، وهو يرى أن الارتجال في الموسيقى العربية يعتمد أساسا على حس مرهف بالعزف وهذا لا تستطيع كتابته، وذلك طبعاً إلى جانب الإمكانات التقنية للعازف والاستيعاب الكامل للغة الموسيقية. وذلك يحتاج إلى الممارسة والالتزام والتطور تدريجياً وليس فجأة أن: "نضع حاجزاً ونغضب على أنفسنا ونعلن بأن التقاسيم ضد الفكر المتفتح وضد التأليف المركب ونرتبك في الموضوع". وعن الاتجاهات الحديثة في التقسيم يقول شاهين: "هناك قفزة فجائية في ممارسة التقاسيم هويتها غير واضحة".  ويعزو ذلك إلى عدم وضوح الرؤية وتوجه الموسيقيين، وهو يرى أنه يجب الانطلاق من المرحلة التي انتهت إليها الأجيال السابقة ومواصلة التجربة والتصعيد فيها.  ويعلق بأنه لا يجوز أن تكون هناك هوة تفقد صدقية تراث الارتجال، ويرى بأن أكثر الأمور التي تسبب ذلك هو التأثير الغربي على الموسيقى العربية، والتأثير الغربي عموماً على المجتمعات العربية، ويخلص إلى القناعة بوجوب الحزم والتمسك باستمرارية التطور من جذورنا الفكرية الداخلية والحرص على دقة "استيعاب الجوانب الإيجابية التي من الممكن أن تساعد على فهم جذورنا ولا تلغي تعاملنا مع هذه الجذور واستبدالها باستيراد نواح وأفكار غربية".

وإذا كانت التجربة الموسيقية العربية تعتمد أساسا على التراث الغنائي الذي يشكل أكثر من 90 في المائة من الإنتاج العربي مرتكزة في مسيرتها إلى حد بعيد على التبعية لحركة الإبداع الأوروبي الشعبية والفنية يتفق شاهين مع القلة التي تنادي بتأسيس قاعدة موسيقية آلية تشكل رافداً للأغنية وتسهم في تشكيلها وبلورة شخصيتها المستقلة العصرية المتطورة بعيداً عن التبعية والانبهار اللذين يعكسان إحباطا ذاتياً ويكشفان عن المستوى المتدني للعاملين في الحقل الموسيقي - الغنائي العربي. وهو يرى أننا اليوم ــ روحانياً كشعب ــ من اجل أن نتكامل موسيقياً يجب أن تكون لدينا إمكانات الاستماع الموسيقي بمعزل عن الكلمة، وهذا يتطلب الارتقاء بالموسيقى الآلية، بجانبيها: الارتجالي والتأليفي. وهو يقول: "وبهذا أنت لا ترتقي فقط بالموسيقى الآلية، بل هناك ارتقاء فكري واجتماعي عام يتعاطف مع هذه الموسيقى الآلية". ويضيف: "ويجب على الموسيقي العربي المتمكن الفهم بأن الجمهور قادر على الاستيعاب إذا كانت لديك الإمكانية بأن توفر له المناخ الموسيقي الجيد الذي يتمثل بالعطاء الراقي والدقيق الذي يعتمد كلياً على قدرة موسيقية واضحة تتكشف في الإبداع والأصالة في الابتكار".

وللفنان شاهين رأي في التجربة الموسيقية العربية قديمها وحديثها، وهو يقول إن علاقة الراحل فريد الأطرش مع العود لم تكن علاقة العازف البارع، ويرى أن هذه تهمة شعبية، لكنه في الوقت نفسه لا ينكر أهمية فريد الأطرش في العزف والتأليف والغناء وما أحرزه من مكاسب وانجازات موسيقية - غنائية ارتبطت بشخصه وأصبحت علامات فارقة في مسيرة الإبداع خلال العقود الماضية.  ويوضح شاهين رأيه بقوله إن الأطرش من أهم الموسيقيين الذين برعوا في استعمال آلة العود مع الفرقة الموسيقية في تنفيذ أغانيه، وان الذي يميزه إضافة إلى ذلك الصوت المميز الجرس في عزفه، شخصية الآلة التي نسمع من ورائها فريد الأطرش. فعندما تستمع لعزفه مع التخت الشرقي في أغانيه الأولى تلاحظ إن العود لم يكن مرافقاً حيادياً فقط ولكنه كان مرافقاً حيوياً ولامعاً.  ويرى انه من دون هذا العود ما كانت النتيجة كما هو مطلوب، وهو ما يلغي الصوت المميز تماماً. وفي ذلك تميز فريد الأطرش وقلة من العازفين أمثال محمد القصبجي إلا أن كثيرين لم ينجحوا في إتقانها.

على صعيد آخر هناك موضوع أساسي وهو الحاجة إلى تغيير دوزان الآلات وخصوصاً العود، وذلك لاعتماد الموسيقى أساسا على الغناء ولضمان التلاؤم مع طبقة المغني كما هو حاصل الآن مع الفنان الكبير صباح فخري إذ يضطر عازف العود إلى تخفيض الدوزان درجتين وربما أكثر من ذلك.  يقول شاهين "إن القضية تعود للملحن إذا كان يريد الغناء على طبقة معينة من دون تغيير الدوزان، وهو يرى أن هناك صوتاً ونواحي تعبيرية مقصودة من الملحن، ومن ثم فبالتأكيد أن التلحين سيتوافق ويتناسب مع صوت التعبير الذي نستمع له من الآلة. ومن ناحية أخرى إذا لم يكن الملحن يقصد تحديد الطبقة الموسيقية في العزف فان الذي يحصل هنا أن تتجاوب الفرقة الموسيقية مع طبقة المغني، ما معناه إذا كانت هناك حاجة لخفض طبقة المغني بدرجة، فبالتالي تخفض الآلات دوزانها بدرجة كاملة. وهكذا فان العلاقة بين العزف وبين عملية الانسجام والتطريب تبقى على حالها. ومن مشاهير الذين تعاملوا مع الطبقات الصوتية السيدة أم كلثوم إذ أنها عندما غنت مقام البيات قدمته في بعض الأحيان على الطبقة الكاملة "الدوكاه" المتفق عليها عالمياً، وأحيانا أخرى تطلبت الظروف أن تغني المقام نفسه على طبقة أو اثنتين أقل. وبالتالي كي يبقى حال الانسجام والنشوة في العزف تطلب إلى الفرقة أن تخفض الدوزان ليبقى عنصر الطرب في حس العازف وأصابعه. ويضيف شاهين بأن غالبية المؤلفين العالميين الذين ألفوا لآلة الكمان، على سبيل المثال، وضعوا غالبية ألحانهم على درجات مألوفة رنانة توضح صوت الآلة بأبعاده وتردداته الكثيرة.

وعن محدودية تقنية العزف يقول سيمون شاهين: "إن موضوع قضية مواضع العزف يتعلق بالجانب الأول، ويختلف عنه في الوقت ذاته إذ أنه يعتمد على نقطتين بسيطتين: الأولى، علمية، وهي دراسة هذه المواضع وتطبيقها في العزف. والثانية: تعتمد على تجاوب الآلة مع العازف، ومن ذلك إمكانات الآلة في إخراج الصوت، والانسجام مع حركة الأصابع في العزف، وقل ما نجد صانع الآلات يتنبه لهذه النقطة، فنلاحظ أن جودة الأعواد معظمها ضعيف، والصانع لا يدرك هذه النقطة الحساسة.

ويضيف: "إن تطور صناعة الآلة وتكاملها في الصوت، وتطور أساليب العزف تهيئ الجو لتوسيع دائرة الابتكار وإمكانات التعبير على الآلة الموسيقية والتقنية".

ومن بين المواضيع المثيرة للجدل كان وما زال موضوع الأبعاد النغمية وهو نقاش تفجر ولم ينته بعد تبني مؤتمر الموسيقى العربية الأول، الذي عقد في القاهرة العام 1932، فكرة تقسيم السلم الموسيقي العربي إلى 24 ربعاً تيمناً بتقسيم السلم الغربي الذي يتألف من البعد الكامل ونصف البعد إذ أنه يشتمل على 12 بعداً. ويرى الحريصون على خصوصية الموسيقى العربية أن ذلك ينتقص من الثراء النغمي الذي يتشكل منه المقام العربي إذ أن الأبعاد غير ثابتة وتختلف بين نغمة وأخرى.

ويتفق شاهين مع الرأي الأخير ويعلن موقفه على الصعيدين العملي والنظري معتمداً على إمكاناته التقنية، واطلاعه على موسيقى العالم واستغراقه في الموسيقى الشرقية. يقول: "هناك شعور بالابتعاد عن المقامات الموسيقية التي هي قلب وأساس الحس الموسيقي العربي، والأسوأ من ذلك بات التعامل مع المقام نفسه، وهو أساس الموسيقى العربية، كتركيب جامد لا يتغير بأصواته، وبالتالي الأذن العربية المستمعة تفقد الشفافية السماعية والقدرة على التمييز والتدقيق في التفاصيل السماعية.  فإلى جانب استبدال الآلات العربية بآلات كهربائية جامدة نلاحظ أن العازف على الناي والعود والقانون يتجاوب مع الأصوات التي تحددها ضوابط تقنية لا تميز بين تفاصيل المقام العربي بما فيه علاقة الأصوات بعضها بعضاً.  وفي ذلك نجده يردد: أقول إن تجربتي لسماع فرق عربية غنائية وآلية في أقطار عربية مختلفة أنهم فقدوا تفاصيل النغمات الموسيقية العربية وعلاقة الأصوات ببعضها، المتغيرة، تبعاً للمقام الموسيقي وبالتالي تلاشى عنصر التعبير، والطرب والانسجام السمعي".

لكن هناك العديد من الفنانين الرواد مثل فريد الأطرش ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب وغيرهم استعانوا بآلات غربية في تنفيذ أعمالهم من دون أن تؤثر هذه الآلات على الانسجام السمعي.

يقول شاهين: "محمد عبد الوهاب كمغني وملحن كانت لديه البديهية والوعي لعلاقات المسافات الموسيقية في إطار مقام ما، أو مقامات مجملة. وبالتالي كان شيئاً طبيعياً في غنائه أن يحافظ على العلاقة الصحيحة والحساسة بشكل عفوي وطبيعي. وعندما استعمل محمد عبد الوهاب الغيتار في أغنية "انت عمري" لم يلغ الغيتار تقليداً تاريخياً يتمثل في السيدة أم كلثوم والعازفين الأساسيين مثل محمد القصبجي والحفناوي وعبده صالح وسيد سالم. لم يلغ عبقرية هؤلاء الموسيقيين في تعاملهم الصحيح مع المسافات الصوتية في إطار المقام، إنما كانت بدعة المراد منها أمور أخرى".

وعن غزو الآلات الغربية ذات الأبعاد المحددة، ومسايرة الحركة الموسيقية لنمطية تسهم ممارستها في ترسيخ صيغة واحدة عند المستمعين العرب الذين سيعتادون مع مرور الوقت على أصوات محددة، يقول شاهين: "الخطر الكامن حالياً في انه خلال ربع القرن الأخير نما جيل جديد من الملحنين والمغنين والعازفين الذين ساهموا في تكثيف التقنية الغربية وذلك باستعمال آلات كهربائية والكترونية، ومع الوقت باتت الآلات العربية مهملة، وأصبحت الأصوات العربية أو المسافات الصوتية العربية محددة في إطار المقام، وهذا التحديد فرضته هذه الآلات. وبالتالي فان العازفين العرب على الآلات الشرقية طوروا أصواتاً تنسجم مع ما فرضته هذه الآلات، والأذن العربية بشكل غير مباشر أصبحت تستمع لمفهوم الأصوات كما تفرض وتعودت عليها".

شارك سيمون شاهين في مسابقة العازفين الشبان على آلة الكمان عند قدومه إلى نيويورك، وكان ذلك في قاعة كارنيغي في العام 1984 وأحرز المركز الأول. يقول: "أحسست أنني على مفترق طرق وكان علي أن أتخذ القرار. هل أوظف إمكاناتي التقنية والفنية للعمل في الحقل الكلاسيكي أو الاستمرار والتركيز في العمل بالموسيقى العربية. وكان قراري العمل في الموسيقى العربية ناتجاً عن تعلقي بها لأنني تربيت عليها. ومن ناحية أخرى يتيح لي هذا المجال فرصة التأليف إلى جانب العزف بينما في الموسيقى الغربية سأكون عازفاً بارعاً فقط. إلى ذلك لدي التزام اجتماعي - أنساني من الصعب التغاضي عنه".

وعن إمكان التوليف بين المجالين العربي والغربي يقول: "إن موضوع التوفيق بين المجالين صعب جداً حيث إن أي اختيار بحاجة إلى تركيز كامل".

مع ذلك نجح في التفرغ لبعض الوقت للعمل في الموسيقى الكلاسيكية الغربية، ليس من أجل العرض، كما قال، وإنما من اجل توضيح علاقة معينة بين الموسيقى الغربية والعربية. يقول: "على سبيل المثال أخذت مؤلفين لديهم قواسم مشتركة، هؤلاء الذين تأثروا بموسيقى الشرق - العربية أو التركية مثل بارتوك وديبوسي ورخمانينوف ورافيل وخصوصاً الذين كتبوا لآلة الكمان، ووجدت أنهم تأثروا بعاملين:

اولا: المفهوم الفلسفي الذي تفرضه الموسيقى العربية ويتمثل بالأبعاد اللحنية وتعقيداتها. وثانياً: تأثروا بالإيقاع في الموسيقى العربية. ومن ثم لم يستعملوا موسيقى العرب مثل غيرهم من الموسيقيين بأن نهبوها وسخروها بشكل أناني وتناسوا المصدر بل العكس فقد أوضحوا هوية الموسيقى الشرقية بشكل أمين وأعلنوا عن مدى تأثير الموسيقى العربية فيهم، مثل إعمال لبيلا بارتوك وديبوسي، وقدم الأخير سوناتا للكمان وللبيانو التي يتضح فيها الأثر الشرقي.

يقول شاهين: "تعاملت مع هذه الأشياء في عدة عروض حين قدمت كل عرض من جزأين، الأول موسيقى كلاسيكية متأثرة بالمفهوم والحس العربيين، والجزء الثاني مختارات من الموسيقى العربية توضح العلاقة ومصدر الاشتقاق".

ويرى شاهين إن الثقافة العربية المعاصرة ترفض أي فنان يأتي من تقاليد غير عربية ويتحدث بهذه الصراحة والوضوح، غير انه استطاع اختراق الحاجز النفسي هذا باستعراض قدراته كموسيقي غربي يفرض عليهم الاستماع له. يقول: "عندما أقدم محاضرات في معهد جوليارد للموسيقى أو جامعة هارفرد فهم يستمعون لكلامي بحذر وتنبه شديدين لأنهم يعلمون صدقيتي وقوتي في المجالين وبذلك لا يستطيعون مواجهتي".

ويذكر إن الفنان شاهين قدم وما زال عروضاً موسيقية في أشهر القاعات الموسيقية الغربية وله خمس أسطوانات من نوع كومباكت ديسك يكشف فيها عن شخصيته وانتماءاته الموسيقية وأولاها: "تراث" وهي عبارة عن مجموعة من القطع الموسيقية الشرقية الكلاسيكية لأهم المؤلفين العرب والأتراك العثمانيين، وتشمل أيضا قطعتين حديثتين من الأجواء الكلاسيكية واحدة من تأليف اللبناني جهاد الراسي، والثانية من تأليفه هو وهما من نوع السماعي. وفي شريط آخر حمل اسم الفنان الراحل محمد عبد الوهاب يقدم شاهين مجموعة من أغنيات ومعزوفات بأسلوب شرقي بحت غاية في الدقة والانسجام الصوتي، وفيه أيضا يقدم اجتهاداً توزيعياً في جزء من أغنية الراحل "من غير ليه" بتصرف يكشف عن أبعاد جديدة للمؤلف.  وفي شريطين آخرين احدهما مع الدكتور جهاد الراسي، والآخر مع الفنان الهندي فيتوا موهان يركز شاهين على التقسيم الشرقي ضمن حدوده التقليدية العربية.  وفي محاكاته وتآلفه مع غيره كما في ارتجالاته في شريط "سلطنة" مع الفنان الهندي فيشوا، وفي شريط "محرك الهلوسة" الذي أنتجه المنتج الموسيقي العالمي بيل لزويل وشارك فيه بقطعتين حاملاً معه أجواء الشرق.  والفنان شاهين على وشك الانتهاء من تسجيل شريط جديد يحمل بعض مؤلفاته الشرقية الحديثة ويكشف فيها عن إمكاناته في التوزيع والارتجال والعزف المتقن ضمن المفهوم الشرقي الذي هو احد أركانه الأساسية.

 

المصدر : جريدة الحياة اللندنية