نزار روحانا: لدينا كل الإمكانات لعمل شيء جديد ومعبر في الموسيقى الشرقية من دون تقليد أحد

. مقابلة

      بقلم غيدا حمودة

لم يكن قراره باحتراف الموسيقى قراراً سهلاً إذ كانت دراسته الجامعية الأولى الحاسوب، وبعد أن اكتشف أنه اختصاص "لا يناسبه"، قرر المضي في الموسيقى التي عرفها في صباه.

ترعرع عازف العود والمؤلف الفلسطيني نزار روحانا في بيت انتشر في فضائه صوت الكمان الذي كان والده يعزفه، إلا أن روحانا يؤكد "بدايتي جاءت متأخرة بعض الشيء"؛ ففي سن الثانية عشرة، بدأ العزف على البيانو وبعدها بثلاثة أعوام، بدأ مشوارا آخر مع العود.

روحانا، المولود عام 1975 في قرية عسفيا على جبل الكرمل، تتلمذ على يد بعض الأساتذة المعروفين في فلسطين؛ مثل نزار رضوان وتيسير إلياس ونسيم دكور وخالد جبران.

انتقل في عام 1996 إلى مدينة القدس لاستكمال دراسته الموسيقية، حيث أنهى رسالة الماجستير عام 2007 وموضوعها "ألحان الموسيقار محمد القصبجي".

وحول اختياره لموضوع ألحان القصبجي لتكون موضوع رسالته في الماجستير، يقول: "يمثل القصبجي نموذجا للموسيقي الناجح في عصره"، مؤكدا أنه "جاء بما هو جديد في الموسيقى العربية"، ورغم تأثره بـ "الموسيقى الغربية أحيانا، إلا أنني قدمت شيئا جديدا بالاستناد إلى موروثي ورؤيتي"، بحسب روحانا.

وأطلق روحانا ألبومه الأول "سرد" في عام 2008، وهو يضم خمس مقطوعات من تأليفه الخاص هي: "سرد" و"أم الزينات" و"حجاز" و"عجم" و"عراق"، إلى جانب توزيعات لبعض الألحان الموروثة.

ويؤكد روحانا أنه يضع الموسيقى في البداية من دون التفكير بأسماء للمقطوعات، وهو غالبا ما يبحث عن "فكرة تعمل على ربط المقطوعات بعضها ببعض"، ومن هنا تأتي أسماء القطع.

يحاول روحانا في أعماله الموسيقية الخروج عن أشكال التأليف المعروفة في الموسيقى الشرقية مثل قوالب السماعي واللونغا وغيرها، معتبرا وجود "فرصة لتطور الموسيقى العربية عن هذه الأشكال".

ويتساءل روحانا إن كانت مهمة الموسيقي "إعادة الموروث"، مؤكدا أنه "في "سرد"، كنت أبحث عما يعبر عني". ويرى أن الجانب الإبداعي في "سرد" يكمن في وجود مؤلفات "تواكب العصر وتظل ملتزمة بأصول الموسيقى الشرقية" في الوقت نفسه.

ويذهب روحانا إلى أن صورة "الفنان المضطهد" باتت "ملتصقة بالفنان الفلسطيني ومتداولة"، ويشير إلى أنه لا يحب "إبراز هذه الصورة"، مؤكدا أنه يشعر "بالامتعاض" من الفنانين الذين "باتوا يتاجرون بقضية فلسطين"، التي يعتبرها قضية "الوطن العربي بأكمله" في النهاية.

روحانا يؤمن بأن الموسيقى "أكبر من أن تنحصر في قضية ما"، فهي تعبر عن "حالة ما"، متسائلا "هل نحن بحاجة إلى حالة واحدة فقط". ويرفض روحانا فكرة الفنان الفلسطيني الذي يرى ضرورة "حصر نفسه في القضايا السياسية فقط"؛ في وقت يريد "التعبير عن ذاته من خلال الموسيقى".

ويعترف روحانا أن "جمهور الموسيقى الآلية" قليل نسبيا في العالم العربي، بينما الجمهور في "الغرب أكثر عددا"، رادا ذلك لاختلاف الظروف والثقافات.

ويضيف "لا ألوم الجمهور العربي، تكفيه المشاكل التي يعاني منها"، مشيرا إلى أن الأسباب الأساسية وراء ذلك "سياسية وثقافية واجتماعية".

ويقر روحانا بوجود تقصير إعلامي في نشر الموسيقى الصحيحة بين الناس في خضم ما تبثه الفضائيات، معتقدا أن "الإعلام المرئي هو الطاغي" بين وسائل الإعلام الأخرى وأنه "يتبع سياسة معينة" قد "تتعارض مع "رغبات الفنان الحقيقي".

ويلاحظ روحانا وجود "نقص في التأليف الموسيقي العربي والموسيقى الآلية تحديدا"، رغم انتشار "آلة العود"، واصفا النقص بـ"الضعف النوعي"، فضلا عن وجود حالة من "التقوقع في أشكال الموسيقى الشرقية القديمة" لدى العازفين والموسيقيين.

روحانا يبحث عن موسيقى "شرقية معاصرة"، وفي نظره "لدينا كل الإمكانات لعمل شيء جديد ومعبر من دون تقليد أحد"، وهو يحمل أكثر من فكرة جديدة، وإحدى الأفكار المطروحة قد تشتمل على "الغناء" إلى جانب الموسيقى.

المصدر: جريدة الغد الأردنية