خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الملحن السعودي سراج عمر يلقي بأرشيف موسيقي ضخم في النفايات

. مقابلة

إيمان القحطاني

نفى الملحن السعودي سراج عمر أن يكون "الالتزام الديني" هو الذي دفعه للتخلص من أرشيفه الموسيقي الضخم الذي جمعه على مدى نصف قرن، بل إن خطوته جاءت كاحتجاج على الإهمال والتجاهل الذي يتعرض له، ما دفعه لإلقاء مكتبته الموسيقية في مكب نفايات مدينة جدة، لأنه "لا جدوى من الاحتفاظ بها".

وكانت أخبار صحافية تناقلتها المنتديات والمواقع السعودية أفادت بقيام إمبراطور التلحين السعودي سراج عمر بإلقاء مكتبته الموسيقية في مكب النفايات، الأمر الذي أثار الاستغراب حول أسباب لذلك. وتحدث مقربون من الملحن عن حالة الإحباط والانعزال التي يعيشها منذ عدة أعوام، بينما توقع آخرون أن يكون ذلك بسبب رغبته في الالتزام الديني.

 

إلا أن الملحن سراج عمر، الذي تسلم جائزة أفضل ملحن عربي خلال مهرجان القاهرة الموسيقي  سنة 2008 ، برر ذلك بعدم جدوى الاحتفاظ بها، وقال: إنه يستيقظ في الصباح الباكر منتظرا شاحنة النفايات، ليستدعي عامليها لحمل الصناديق والتخلص منها، "أمنحهم 100 ريالبعد الانتهاء من إلقائها في "مفرمة" البلدية.. وما زال أمامي الكثير لأرميه من نوتات موسيقية وغيرها من الكتب، أعتقد أنني بحاجة ليومين إضافيين للانتهاء من كل شيء".

 

ماكينة البلدبة أكرم بها

وقال الملحن إنه لم يحتفظ سوى بـثلاث ملفات فقط من مكتبته الضخمة التي تضم وثائق بصرية وسمعية ومكتوبة لمحمد الموجي ومحمد عبد الوهاب وبليغ حمدي. وأكد اعتماده على "الذاكرة وسيرته الذاتية التي تحوي أكثر من أربعين صفحة". واستطرد "رميت جهد خمسين  عاما في النفايات.. فأولادي ليس لديهم ميول فنية، فلم أتشجع لتركها لهم".



وتحدث عن تفكيره في منح أرشيفه لمكتبة الملك عبد العزيز أو أي مكتبة أخرى، لكنه تراجع عن ذلك قائلا: "تخيلتهم يقولون هذا رجل فاضي، ليس لديه مساحة في منزله"، وأضاف -في مرارة- "إذا فماكينة البلدية أكرم بها".


وكشف عن أنه احتفظ بالوثائق النادرة من أرشيفه، لرغبته في إنجاز مشروع يعود ريعه لصالح أطفال فلسطين، وقال: سأقوم بضم جميع مقتنياتي التي قمت بإنتاجها من مواد سمعية ومرئية وصوتية في "سي دي" بعنوان: "خمسون عاما بين الشجن والألم والنغم"، سأطبع منه نحو ألف نسخة، ثم أنسق مع اليونيسف ليعود ريعه إلى أطفال فلسطين".

 

من جهته، قال الصديق المقرب من عمر، والصحافي والناقد الفني يحيى مفرح: إن ما فعله الملحن "ليس إلا ردة فعل نفسية على إهماله وعدم الاكتراث بمشروع ضخم كان ينوي القيام به". ويشرح: "لقد اعتنى منذ فترة طويلة بتدوين التراث والفلكلور بهدف استثماره في المستقبل بشكل مؤسساتي، وقدم هذا المشروع في يوم من الأيام لكنه لم يجد صدى من الجهات ذات العلاقة".

واعتبر مفرح أن عمر "مصدوم"، على رغم كونه "الفنان والموسيقي السعودي الوحيد الذي تضمنت ألحانه في يوم من الأيام خماسية بيتهوفن الشاذة". مضيفا "لقد تقدم بمائة وخمسين مقطوعة موسيقية كانت تبث على الخطوط السعودية قديما، ولم تعد موجودة، كما أنه من أوائل الناس الذين قاموا بتأسيس الفرق الموسيقية في السعودية".


وأشار إلى أن الملحن اتصل به صباح الثلاثاء الماضي لإخباره بأن ما يحتفظ به من أرشيف هائل يشكل عبئا عليه، "من المفترض أن يكون ذلك عملا مؤسساتيا، لكنه اكتشف أن جمعه في أرشيفه يحتاج إلى عناية بطرق تقنية، لا يستطيع إنجازها".


ويقول مفرح "يكفي ظلما لهذا الرجل.. فبعد عمله لـسبعة وثلاثين عاماً لا يحصل سوى على مكافأة لا تتعدى 2500 ريالشهريا من جمعية الفنون السعودية في جدة. نحن نفقد ثروة فنية هائلة بسبب عدم إيماننا بأن الفن شكل من أشكال الحياة الحقيقي".


ويتفق معه في الرأي الكاتب الصحافي والروائي محمود تراوري، مؤكدا أن ما فعله عمر "ليس إلا تعبير فنان يرفض اللاكتراث الذي يحوط مبدعينا ويطوقهم ببؤس في مختلف المجالات".

واعتبر تراوري الملحن أحد أهم صناع تاريخ الأغنية السعودية في العصر الحديث، وصاحب الألحان الخالدة في تاريخ الموسيقى السعودية، وأشهرها "الموعد الثاني" و"أغراب"، والأغنية الوطنية الشهيرة "بلادي منار الهدى".

 

المصدر : العربية نت