خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

جان – ماري رياشي: المنحى المستقبلي يذهب في اتجاه الاستماع للأغنية التي نريد ساعة نشاء

. مقابلة

(آثرت مجلة الموسيقى العربية الالكترونية إدراج هذه المقابلة بهدف إلقاء الضوء على فكر أحد الناجحين من الموسيقيين الشباب اليوم وبخاصة في الآلية التي يتبعها في إعداد أعماله، وحتى لا يقتصر التوجه على من جعلهم تاريخ الموسيقى العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين أيقونات).

 

جان – ماري رياشي: المنحى المستقبلي يذهب في اتجاه الاستماع للأغنية التي نريد ساعة نشاء

مايا خوري

يسعى إلى التجديد في الموسيقى وتطوير ذاته ليبقى متميّزا في زمن قلّ فيه المتميزون. تأبط ذراع الثقافة وسار عكس التيار الموسيقي السائد، فحصد بفضل جهده وفكره وإحساسه إنجازات متتالية، آخرها ألبوم «غزل» للمطربة ماجدة الرومي. ينهمك المؤلف الموسيقي جان-ماري رياشي في إعداد ألبومه الموسيقي الخاص وهو مزيج بين الموسيقى الشرقية والغربية.

 

·        كيف تصف مؤلفاتك الموسيقية؟

 

-       بعض مؤلفاتي الموسيقية نتاج إحساس صرف، والبعض الآخر نتاج مشاريع تجارية في قالب فنيّ، يجتمع فيها الإحساس والخبرة على حد سواء.

 

·        أيهما يستحوذ على اهتمامك: تنفيذ ألبومك الخاص أو ألبوم الفنانين الآخرين؟

 

-       لا تهمني هوية الفنان بمقدار اهتمامي بالأغنية بحد ذاتها، أي أنني أصبّ جهدي على تلك التي تتميز بإطار جديد وتشكّل إضافة موسيقية لي أولا وللفنان ثانيًا. أما إذا كانت الأغنية عادية ولا تحمل أي إطار جديد، عندها أحترم إرادة الفنان وأنفذّ العمل من دون استمتاع أو إبداع.

 

·        هل تعرض على الفنانين أغاني جاهزة؟

 

-       أين مكمن الإبداع في تجهيز أغانٍ ووضعها في الدرج لعرضها على فنان بعدما رفضها زميله، أو في ابتكار أغانٍ مستنسخة عن أخرى ناجحة، تلبية لطلب الفنان الذي يريد التشبه بالآخرين؟ شخصيًا، أفضّل أن تكون الأغنية مفصّلة على مقاس الفنان، مثلا عرض عليّ الشاعر نزار فرنسيس منذ مدة كلمات تخيلت فيها الفنان عاصي الحلاني، فلحنتها من دون أن يطلب، وعندما انتهت أبلغته بوجود أغنية جاهزة له.

 

·        هل ينعكس رأيك الشخصي بالفنان على نوعية الأغنية التي تقدمها له؟

 

-       اذا قصدني الفنان بحثًا عن قالب جديد من دون أن يحدد ماهيته، يعني ذلك  أنه يتّكل عليّ ويحمّلني مسؤولية صعبة لكنها ممتعة في آن، كونها تتطلب ابتكاراً وابداعاً. إلى ذلك، يؤثر الانسجام الشخصي بيني وبين بعض الفنانين في نوعية العمل، لأن التعاون مع من ليسوا على الموجة نفسها ثقافيًا وفكريًا، ينعكس على الأغنية التي ستبدو مركبة وخالية من أي ابداع.

 

·        ما مقياس نجاح الأغنية في الوقت الراهن؟

 

-       مقياس نجاح الأغنية مرتبط راهنًا بالموازنة المحددة لتسويقها عبر الإذاعات، أي بثها على مدار الساعة ليعتاد الناس عليها. لكن ما إن ينتهي دفع المال حتى تختفي الأغنية من السوق ومن ذهن المستمع، أما إذا استمرّ الطلب من المستمعين، عندها يعاد بثها لاستقطاب أكبر كمّ من الجمهور.

 

·        برأيك هل الفنان مؤهل كفاية لاختيار أغانيه بنفسه؟

 

-       ثمة نوعان من الفنانين: المبدع الذي يؤلف ويكتب وأحيانًا يغنيّ مثل مروان خوري وملحم بركات، والمؤدي. بالنسبة إلى الفنانين المؤدين، يدرك المثقفون بينهم وذوو الخبرة تمامًا ما يريدون فيحددون قالبهم الفني الجديد، فيما تدفع الغيرة ببعض المؤدين إلى طلب أغانٍ شبيهة بالأغاني الناجحة في السوق، للأسف لن يتقدم هؤلاء لأنهم سيبقون مجرد نسخ.

 

·        ما رأيك بمستوى الكلمة واللحن على الساحة الفنية في لبنان والعالم العربي؟

 

-       شهدت العصور كافة ظهور الأغنية الطقطوقة إلى جانب الأغنية الجدية، لكن للأسف تساوت الاثنتان في الوقت الراهن ما انعكس تراجعًا في المستوى الفني.  لا يفرض عصر السرعة هبوط مستوى الكلمات خصوصًا أن ثمة من يؤلف كلامًا جميلا، لكننا نتساءل عن المستوى الثقافي لمنتجي الأغاني. أصبح إنتاج الفنانين المعروفين ضئيلا مقارنة بالجيل الفني الجديد الذي تنقسم أعماله بين المستوى الجيد والمستوى الذي يرتكز على إيقاع الحرب وضرب الحبيبة، فهل هذه هي الثقافة التي يريدون تربية أولادهم وفقها؟

 

·        في متابعة لما يعرض عبر الفضائيات، ألا تجد أن الصورة أهمّ من الموسيقى؟

 

-       السوق في تغير مستمر وعرض أغنية عبر الفضائيات مكلفشخصيًا أولي إهتمامًا أكبر بالإنترنت لأنني أتوجه من خلاله مباشرة إلى المثقف والمتخصص، خصوصًا أن المنحى المستقبلي يذهب في اتجاه الاستماع للأغنية التي نريد ساعة نشاء.

 

·        كيف تحقق المزج بين الموسيقى الشرقية والغربية في أعمالك؟

 

-       تخصصت في الموسيقى الشرقية التي أحبها، كذلك أهوى موسيقى الجاز والكلاسيكية لذلك أحاول مزجهما معًا.  أضفنا على الأوركسترا آلات موسيقية شرقية في ألبوم ماجدة الرومي «غزل»، فكانت تجربة فريدة. أما في ألبوم «بالعكس» فقد مزجت موسيقى الجاز وموسيقى أميركا اللاتينية مع الناي والقانون. استمتع بهذا المزيج وبتطويع الآلة الموسيقية الشرقية لتعزف جملة موسيقية غريبة عنها وينطبق هذا الأمر على الآلة الغربية كذلك.

 

·        كيف تصف تعاونك مع ماجدة الرومي؟

 

-       تتميز ماجدة الرومي بخبرة ومصداقية ثقافية وإجتماعية عالية، لذا يليق بها الإنتاج الضخم خصوصًا أنها تملك قدرة خيالية في تنفيذ العمل على المسرح، إذ تغني أفضل بكثير من الغناء في الاستديو. وقد أفسحت في المجال أمامي لإضفاء الضخامة على الإنتاج، ما جعلني استمتع بالتحضير للألبوم، فضلا عن أن ألبوماتها تشكل مكتبة موسيقية متميّزة لأن جل ما تقدمه هو كلام عميق ومستوى موسيقي عالٍ.

 

 

المصدر : موقع هيدا لبنان الالكتروني