خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

رضا علي في حوار حول الموسيقى والغناء!

. مقابلة

رضا علي من مواليد سوق حمادة في جانب الكرخ من بغداد وتعلم في مدارسها ثم درس في معهد الفنون الجميلة وعند تخرجه اواسط أربعينيات القرن الماضي دخل الاذاعة وبدأ رحلة احتراف الفن.

توفي في التاسع من نيسان 2005 بعد أن ترك إرثاً فنياً كبيراً من الاغاني والالحان العراقية الاصيلة.  ويعتبر الفنان رضا علي من طليعة الفنانين الذين نهضوا بالاغنية العراقية في مرحلة أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين وما تلاها من سنوات حيث تميز بالاصالة والشمولية وتلاقف الحانه أشهر مطربي العراق والوطن العربي.

في هذا الحوار الذي اجرته معه مجلة الف باء العراقية عام 1984، يكشف المرحوم رضا علي عن بعض خصائص فنه الغنائي والموسيقي، ونحن اذ نعيد نشره فانما نذكر بفنان ترك بصمته الخاصة ملحنا ومؤديا على ساحة الفن العربي.

رضا علي رحلة طويلة وعنيدة على  طريق بناء الاغنية العراقية الحديثة مدعماً بخزين غنائي عراقي وبرصيد موسيقي زاخر وبموهبة كبيرة تفجرت إبداعاً  وحماسة.

رضا علي فنان بارز في مسيرة جيل الخمسينيات الذي نقل الاغنية العراقية من المراوحة الى المسايرة الحديثة لمعطيات المرحلة الجديدة المدعمة بالعلم الموسيقي والسعي للعطاء الجاد والاستحضار الواعي للمراحل التي سبقته، لذلك اضاف اضافات نوعية في الاغنية العراقية، خلفت الانتباه لطاقة رضا علي التلحينية والصوتية أيضاً.

وعلى الرغم من غيابه الطويل عن مسيرة العطاء فان ذاكرة السميعة العراقيين والعرب تشهد له بالعرفان الجميل لما قدمه من اغان ملأت الساحة وشغلت الناس. وعززت مكانة الملحن العراقي لانه خرج عن القوالب القديمة نحو التجديد الباهر الذي يليق بامكانية الملحن العراقي.

رضا علي، عباس جميل، يحيى حمدي، ناظم نعيم، وديع خونده، علاء كامل، أحمد الخليل هم جميعاً أبناء مرحلة واحدة وثقافة واحدة وحماسة واحدة، لكن لكل منهم لونه وطابعه وإن كان الاغتراف من منبع واحد، فهؤلاء اسسوا مقومات الاغنية العراقية الحديثة وفتحوا النوافذ امامها ودشنوا الممارسات الجسورة.

والحوار مع رضا علي يعني الحوار مع تلك المرحلة – الخمسينية – بحالها وعليها ويعني فتح اوراق الذاكرة لقراءة ماحملت تلك الحقبة من ابداعات لحنية ما زالت شاخصة وتعبر عن هوية الاغنية العراقية الأصلية وتؤكد جدارة الملحن العراقي في الحفاظ على الاصالة من خلال عملية المصالحة بين القديم والحديث.

 

*  اولا نريد ان نعرف سبب غياب رضا علي عن ساحة العطاء؟

- من قال لك إنني غائب فانا ما زلت ألحن الأغاني والأوبريتات المدرسية ولا تزال الأذاعة تذيع لي اغاني.

 

* نعلم أنك سافرت إلى خارج العراق في سبعينيات القرن الماضي فهل لحنت لبعض المطربات العربيات؟

- لحنت لفائزة احمد اغنيتين "جيتك" و"الحب يلعب بكيفه" ولسميرة توفيق "سرب القطا" و"خي لا تسد الباب" و"وحدك ملكت الروح" وأغاني أخرى.

* نحس أحيانا أن لحنك يتناول باهتمام تفاصيل المادة اللحنية اكثر مما يتناول التلوينات المقامية بمعنى أنك تريد أن تكون مجددا ضمن المسارات النغمية في الأغصان فقط؟

- الحس الشعبي يتطلب التلوين في الأغصان لذلك عمدت الى هذه الطريقة، طريقه "السهل الممتنع" كما في اغنية "سمر سمر".  وقد وقفت في هذا المجال. أما في مجال تلحين القصيدة فالأمر يختلف لأنه ينبغي أن أدخل التلوينات المقامية.

 

* لا شك ان الموسيقى السائدة في مصر تركت بصماتها عليك وعلى زملائك لكنك استطعت أن تهيء لنفسك فرصة الوقوف على أسلوبية تلحينية وأدائية جديدة فهل من توضيح؟

- بالتاكيد.. كنت في بداياتي أحاكي محمد عبد الوهاب وعبد العزيز محمود لكنني فكرت بضرورة تطوير أغنية عراقية مميزة تمتلك نكهتها الأصيلة وعافية نهوضها الجديد وترتكز على المدرسة المقامية العراقية كأساس. لان التقليد مقبرة الابداع. لذلك سعيت الى كيان خاص يمثل تراثنا الغنائي، وكانت تجربتي الاولى في اغنية "شد حيلك ياللي حرقت قلبي" بصوت نرجس شوقي ثم "سمر سمر" بصوتي فأحسست وقتها أني استطعت أن أتميّز وأكون قريبا من ذات العراقي فاستمررت على طريق التوظيف الواعي للمقامات وتبني الجديد.

 

* ألا تجد أن ميلك الى دغدغة الحس الشعبي كان على حساب الابداع العلمي في الموسيقى والغناء؟

- لا اجد ذلك لأن بقاء الاغنية في الذاكرة يعني تألقها الابداعي وأغاني خمسينيات القرن العشرين لا تزال راسخة في الذاكرة على الرغم من انحيازها للحس الشعبي.

 

* قد لا نميل الى هذا الرأي. لأن هناك عددا من أغانيك وأغاني زملائك غابت عن الذاكرة. بالنسبة لك غنيت "حبابة"  و"نهلة يا نهلة" وأغانٍ تلاشت أمام اغنياتك الاخرى. أليس كذلك؟

- أجل، لكن تأكد أن أغنية – الخمسينيات – عززت المقام العراقي لأننا سعينا الى توضيح الكلمة والنغمة، وأبعدنا السميعة عن أجواء المقامات الرتيبة الصرفة وبعض الكلمات الأجنبية كما فعل المطرب الكبير محمد القبانجي – اضافة الى ذلك يمكن أن أقول بإنني ساهمت في التغيير ودون تحديد – لذلك غيرت هذا الميزان في أغنية "يقولولي توب وأنا اشلون أتوب" و"حمد يا حمود"  و"حرام اتعذب قلبي خطية"  و"ادير العين ما عندي حبايب" و"جيرانكم يا اهل الدار" لأنني لا أحب الوقوف على لون واحد.

* تعني أنك كنت الاسبق .

- بالتاكيد

 

* والفنان عباس جميل ألم يسبقك في اللون الغنائي الجديد؟

- أعتقد اني سبقته.

 

* اغلب ملحني الخمسينيات بدأوا مطربين ثم انتقلوا الى التلحين وحتى وديع خوندة كان يغني فهل ترى أن فشل الأداء دفعكم الى التلحين أم أنها قضية أخرى؟

- ليس فشلا في الأداء وانما قدرة صوتية ولحنية فلماذا لا نستغلها بالشكل الأمثل؟

 

* بالنسبة لك.. هل أنت مطرب متمكن بنفس المستوى كملحن؟

- أعتقد ذلك.

 

* البعض يقول أنك ملحن أجدر من كونك مطربا؟

- ربما لأن الحاني بأصوات المطربين والمطربات أكثر من الحاني بصوتي.

 

* معظم ألحانك أدتها المطربات عفيفة اسكندر ومائدة نزهت وسميرة توفيق ونرجس شوقي وراوية وفائزة أحمد وغيرهن فلماذا؟!

- لأنني أميل الى صوت المرأة أكثر من صوت الرجل.

 

* يقال أنك وضعت لحنين لعبد الحليم حافظ قبل وفاته بعدة شهور فهل تمت هذه المحاولة؟

- عبد الحليم كان معجبا بألحاني فاتفقت معه على تلحين قصيدتين له لكن المحاولة لم تتم للأسف بسبب ظروف خاصة.