خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الموسيقي السعودي عدنان خوج يقول: كل فنان اليوم تاجر والموزع الموسيقي أضرّ بالموسيقى

. مقابلة

 

السيد محمود

وصف الموسيقي د. عدنان خوج الموسيقى العربية حاليًا بأنها مزيج من الموسيقى التركية والهندية واليونانية، ورأى أن الملحنين اليوم يعتمدون على الموزعين الموسيقيين وهذا اضر بالأغنية العربية، واشار إلى أن عدم وجود تعاون فني بين ألحانه وصوت محمد عبده بعد تعاونهما الشهير (المعازيم) يعود إلى عدة أسباب مؤكدًا أن لديه ألحانا جديدة حاليًا تناسب صوت عبده.

* رغم شهادة كبار المطربين لصوتك، ورغم أنك ملحن متميز، لماذا لم تغن؟.

 - أنا خجول بطبعي وأخشى من مواجهة الجمهور ولو جلست بين 15 شخصًا في جلسة خاصة وقلت لي أمسك العود وسمّعني فلن أعرف.. لأنني أخاف على مشاعر الناس وأقول ربما لا يطربهم صوتي.. كما أنني كمطرب لا أحب ان اسمع نفسي ولذلك لا أحب ان افرض نفسي على الآخرين، وهناك من يحب نفسه ولا يحب ان يسمع إلا نفسه وهو الذي يكتب الكلام وهو الذي يلحنه ويغنيه أيضًا وهو في النهاية الجمهور الذي يسمع.. وأنا عكس هؤلاء.

* قدمت لمحمد عبده لحن أغنية «المعازيم» وهو من أفضل الألحان التي غناها.. لماذا لم يتكرر التعاون بينكما بعد هذا اللحن؟.

 - قد تكون هناك خلافات في وجهات النظر بيننا، أو أن محمد عبده أصبح ملحنًا يقوم بتلحين معظم أغنياته بنفسه وليس بحاجة إلى ألحاني مثلا، هذا إلى جانب أنني أقيم في مكان ليس قريبًا منه، فبُعد المسافات جعل الاتصالات مقطوعة بيننا، وبالتالي التعاون الفني مقطوع برغم أنني آمل أن يكون هناك تعاون جديد وعندي ألحان جديدة تناسبه الآن، وعندما نجلس معًا فحتمًا سنخرج بشيء جديد وله قيمة.

* من وجهة نظرك هل يخشى الكبار منافسة صغار المطربين؟.

 - الصغار ليس لديهم نظرة مستقبلية للفن وهم يخشون من منافسة الشباب وتقول الفنانة من هؤلاء: "أنا سأكبر غدًا وستأتي مطربة أخرى تتفوق عليّ بجمالها ولابد أن أقوم بتأمين مستقبلي".  ولذلك تجد هذه الفئة المستجدة من الفنانين والفنانات تقوم ببناء المشروعات لأن لا ثقة لديهم بالفن .. وبات كل فنان يتعاطى نوعاً من التجارة.

 * هل هذا التحول ضد الفن؟.

 - بالتأكيد.. هؤلاء ليسوا فنانين ولكنهم «مسليون» لأن ما يقدمونه ليس فنًا بل تهريجاً.. فلو نظرنا إلى فن المنولوغ الذي كان يُضحكنا ونسمع النغم من خلاله.. فاننا نجد ان الفن الحالي لا يرقى حتى للمونولوغ وليس له أي تصنيف، المنولوغ كان فنًا مثل الذي كان يقدمه إسماعيل ياسين وشكوكو وكان يلحن لهؤلاء موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، أما ما يُقدم اليوم فهو الآن ليس بفن.

 * هل لأن المنولوغ كان يقدم حكمة وقضية؟.

 - بالضبط.. لأنه كان يناقش مضمونًا هادفًا أيضًا، أما أغنية هذه الأيام فلا تقدم شيئًا ولا تناقش شيئًا وليس لها هدف، أغاني هذه الأيام فقيرة ومبنية على السلم الكبير (ماجور)  والسلم الصغير (مينور) والكرد والعجم.. وفنان اليوم لا يستخدم أي مقامات أخرى لاعتقاده بأنه لن يستطيع توصيل الأغنية من خلالها.

* هل ترى أن وجود الموزع الموسيقي أضر بالأغنية الشرقية بعدما اختفى الملحن الأصلي لها؟.

 - بالتأكيد لأن الموزع يقوم بكل شيء الآن.. فالملحن يقوم بالنقر على الطاولة والموزع يأخذ هذا النقر ويشكل له اللازمة ثم يُدخل عليها بعضا من الموسيقى التركية وفي الخليج عندنا يُدخلون موسيقى هندية وفي لبنان يُدخلون موسيقى يونانية، فأصبحت الألحان العربية خليطا من اليوناني على التركي على الهندي، فخرجنا من شرقيتنا، وبتنا مثل الإنسان الذي يترك بيته وينام خارجه.  في الماضي كانوا يأخذون من موسيقانا، والآن صرنا نحن نأخذ من موسيقاهم.  وفي الماضي كان كبار الموسيقيين عندما يأخذون جملاً موسيقية غربية يعرفون كيف يوظفونها، وأما الآن فإما تؤخذ صورة طبق الأصل أو تؤخذ مشوهة.  والألحان الخليجية حاليًا طغت عليها الألحان الهندية والأسلوب الهندي.  والموزعون الموسيقيون بدورهم متأثرون بالألحان الهندية. هذا ما بات يعرف اليوم بالتجديد وهو في الواقع "تخريب"، وشتان بين التجديد والتخريب.

* كيف ترى العمل مع نجوم الأغنية العربية الآن؟.

 ـ القمم مازالت موجودة ولو حتى كانت في حالة اعتكاف بعيدًا عن الفن لأن الجو غير صحي في نظرها  فآثرت الابتعاد.

 * هل ساعدت القنوات الفضائية الكثيرة على نجاح وانتشار الأغنية الخليجية.. وفي رأيك إلى أي مدى نجحت الأغنية الخليجية في كسر الحاجز الضيق للوصول إلى كل أرجاء الساحة العربية؟.

 ـ كان الإعلام المصري الفني مسيطرًا على العالم العربي، ونحن تعلمنا الفن من مصر.  وكانت الكويت أول دولة عربية اهتمت بالفن في الخليج فأحضرت من مصر زكي طليمات وأنشأت معهدًا للفنون المسرحية كما قامت بالتعاون مع كفاءات مصرية في إنشاء المعهد العالي للموسيقى.  سبقت الكويت بقية دول الخليج، ولكن مع انتشار الإعلام والقنوات الفضائية لحقت تلك الدول بالركب فأخذت الأغنية الخليجية موقعها المتقدم. وفي الماضي كانت حفلة في السنة في إذاعة صوت العرب لا تجد فيها سوى طلال مداح ومحمد عبده رغم أنه كان لدينا في السعودية أكثر من 40 مطربًا.  وعندما وُجدت القنوات الفضائية ازدهر الفن الخليجي وأصبحت المنافسة القوية.

 * هل الإعلام الخاص هو الوسيلة لإحداث توازن لخدمة الفن العربي؟.

 ـ بالتأكيد مهم لأنه إعلام شخصي ويهمه أن ينجح ويستمر ويكون رائجًا في كل البلاد العربية.. فأي فرد الآن يستطيع أن يفتح قناة فضائية ويقول من خلالها ما يريد قوله، فالإعلام الآن تبعثر وصار بدون مسؤولية.

 * وهل هذا النوع من الإعلام خطر على الأغنية؟.

 ـ هو خطر بالتأكيد.. وخطر ليس على الأغاني فقط بل على الأفلام والمسرحيات.. الفن شيء متكامل مع بعضه.. فالمسرح بلا موسيقى هل يصير مسرحًا.. لابد من وجود الموسيقى، وكذلك الحال في السينما، فإذا ذهبت إلى الصين وأخذت شخصًا يقرأ نشرة الأخبار فهل يفهم منه الصينيون شيئًا؟.. ولكن لو أخذت عازف عود أو كمان فسوف يستمعون له.. فالفن مكمل لبعضه وفي كل مكان، فالموسيقى مهمة حتى في نشرات الأخبار.

المصدر : صحيفة الاربعاء الالكترونية