خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

معلومة بنت الميداح أول مطربة موريتانية

. مقابلة

 

بصوتها القوي والعذب وبأغانيها الأصيلة والمثيرة للجدل اقتحمت معلومة قلوب المستمعين بفطرية روحها الإفريقية وملامحها الشرقية.‏  انطلقت من نواكشوط‏ إلى فرنسا وأمريكا،‏ فعرفها الغرب قبل العرب‏.  وساهمت نشأتها في أسرة فنية عريقة في صقل موهبتها، واستطاعت في وقت وجيز تسجيل اسمها كمطربة وملحنة من الطراز الرفيع.  كما ساهم التغيير الذي أحدثته على الأغنية الموريتانية في إخراج هذه الأخيرة من طابعها التقليدي لتأخذ شكلا ومضمونا مختلفين أكثر قربا من الواقع الذي اختلفت إيقاعاته وتعددت ألوانه.

هي الفنانة الموريتانية معلومة بنت الميداح التي لقبت في بلدها بـ "فنانة الشعب" بعد نجاح أغانيها.  في هذا الحوار تتحدث بنت الميداح عن اللون الغنائي الذي ابتدعته وعن مشوارها الفني ومشاريعها المختلفة.

* رغم أنك أشهر فنانة موريتانية خارج الوطن إلا أن نجمك لم يسطع على مستوى العالم العربي, ما سبب غياب الفنانين الموريتانيين عموما عنالساحة الفنية العربية؟

- الفنان الموريتاني جزء من محيطه وطالما تقوقع وانزوى كل من حوله فلن يحيد هو عن القاعدة العامة، وأتساءل إلى متى ستظل موريتانيا معزولة مهملة.  هذا من جهة، ومن جهة ثانية نحن لا نجد الدعم الكافي لنصل إلى المستمع العربي بفننا وموسيقانا فلا الوزارة الوصية تساعدنا على الانتشار ولا المنتجون العرب مستعدون للتعاون معنا. وإن أصبحت الموريتانية الوحيدة المشهورة على المستوى العالم العربي فلأنني قمت بمجهود كبير وقدمت نفسي لأكثر من جهة حيث قمت بزيارات متعددة وغنيت في أغلب الدول العربية ودعيت إلى مهرجانات وحفلات دولية كمهرجان قرطاج، واستُضفت في تلفزيون المستقبل عبر برنامج "خليك بالبيت" وبرنامج "أماسي" في قناة أبو ظبي وفي عدة فضائيات، لكن هذا المجهود لم يتكلل بمشروع تعاقد مع شركة عربية فتعاقدت مع شركة "افري ميديا" العالمية.

* ألم تعرض عليك أي شركة عربية للإنتاج الفني فكرة التعاقد؟

سبق أن اتصلت بي شركة روتانا بشأن التعاقد معها، وسافرت إلى لبنان من أجل هذا الغرض، لكننا لم نتوصل إلى اتفاق لأسباب تقنية بحتة.

* هل معنى ذلك أنك ستواصلين العمل مع شركة "افري ميديا" أم إنك قد تبحثين عن شركة عربية في المستقبل؟

- يبدو بأن الموسيقى الموريتانية أقرب إلى المزاج الغربي لجهة الإيقاع والمقامات والأداء وهذا ما دفع ربما شركة غربية مثل "إفري ميديا" إلى التعاقد معي واحتضاني. لكن إذا عرض عليَّ مشروع من شركة إنتاج عربية يرضي طموحاتي فأكيد أقبله.

* أترين بأن اللهجة تقف حاجزا بين الفنان الموريتاني والمستمع العربي؟ ولماذا لا نراك تغنين اللون الذي يوصل صوتك إلى العالم العربي؟

- لقد عملت جاهدة على الانفراد بلون غنائي خاص فأخذت مبادرة تحديث الأغنية الموريتانية ووظفت القديم من إيقاعاتها وكلماتها، غيرت الآلات والألحان‏ مع الحفاظ على المقام والشكل الموريتاني الذي هو أقرب إلى الموسيقى البربرية في غرب إفريقيا‏ فقدمت كل ذلك في شكل حديث أسهم في تغيير الأغنية الموريتانية، وأعتبر أن النجاح الذي حققته في أوروبا بهذا اللون الجديد والراقي، يدفعني إلى التمسك به، فمن غير المعقول أن أترك هذا اللون الذي يمثل أصالتي وتراثي وأغني ألوانا أخرى. كما أنني أظن أن الأغنية الموريتانية ستصل عما قريب للمستمع العربي كل ما نحتاج إليه هو بعض الاهتمام والكثير من الجهد.

* هل يعني ذلك أننا لن نسمعك تغنين بلهجات عربية؟

- ولم لا فما كنت أعنيه هو اللون الغني وليست اللهجة. لا مانع لدي أن أغني لهجات عربية على شرط أن أتقنها وتنسجم مع الألحان والإيقاعات التي أحب، فمن الجميل أن أغني لكل الشعوب بلهجاتهم وأحاكيهم بأغانيهم وبشعر شعرائهم فهذا شيء رائع.

*غنيت للحرية والتضامن والضعفاء هل ستستمرين على هذا المنوال لاسيما أن معايير الغناء حاليا تنبني على أشياء أخرى؟

- أرى أن هذه رسالة كل فنان عنده قضية يؤمن بها ويحترم فنه وجمهوره مما يدفعه تلقائيا إلى أن ينطلق من الواقع الذي يعيشه ويعبر عن مشاعر الناس ومشاكل المجتمع ويقدم نموذجا يحتذى به للأجيال القادمة.

* تقومين دائما بتلحين أغانيك بنفسك، لماذا لا تتعاملين مع ملحنين آخرين؟

- سبق أن قلت إن موريتانيا حالة خاصة فالتربية الموسيقية التي تربيت عليها إضافة إلى الثقافة الموسيقية التي اكتسبتها جعلتني قادرة على أن ألحن باقتدار وبشهادة الملحنين، فموهبتي في التلحين بدأت منذ عام ‏1986‏، ورغم ذلك لا مانع لدي في التعامل مع أي ملحن من أي بلد آخر.

* كيف تصفين الحالة الغنائية بموريتانيا حاليا مقارنة بالعصور السابقة التي اقتصر فيها دور الفنان على التغني ببطولات قبائل العرب المحاربة والتأريخ للأحداث الكبرى والتفاخر بالأنساب واستجداء للمال؟

- صحيح أن دور "ايكاون" ( يطلق على طبقة الفنانين بموريتانيا) اقتصر في الماضي على التغني ببطولات وأمجاد القبائل بغرض إثارة الحماسة وتخليد الانتصارات، فكان "ايكاون" الضمير الناطق والمسجل لحياة القبائل العربية.  كما كان لهم دور تاريخي كبير في المحافظة على التراث وحفظه، إضافة إلى دورهم التطريبي والفني. أما فنانو اليوم فلم يبتعد دورهم عما كان السلف يقوم به وإن اختلفت الوسائل والطرق، فمع تأسيس الدولة الحديثة اهتم المطربون والشعراء بالأعياد الوطنية والتعبير عن ضمير الأمة وتطلعاتها، كما انصرفوا إلى تحديث عطاءاتهم الفنية وتطويرها لمسايرة العصر ومستلزماته.

* ما رأيك بالمسابقات الغنائية التي تقدمها بعض القنوات العربية لاكتشاف المواهب؟

- أشجعها كثيرا لما لها من دور في إبراز الطاقات الجديدة والمواهب الشابة التي باستطاعتها أن تضخ دماء جديدة في شرايين الغناء العربي.  فبالإضافة إلى البحث عن المواهب الشابة وإطلاقها، يلعب هذا النوع من المسابقات ولو بطريقة غير مباشرة دوراً في تقليص حجم المشاكل التي يعانيها الشباب نتيجة البطالة وضيق ذات اليد.

* ما هي آخر أعمالك ومشاريعك المستقبلية؟

- آخر أعمالي ألبوم "دنيا"، سجل في فرنسا وانتشر في العالم الغربي وكان له صدى قوي والحمد لله، بعدها قمت بجولات في الولايات المتحدة الأمريكية وأحييت سهرتين في ميتشيغان وكان الإقبال كبيراً جدا من الجالية العربية الموجودة هناك. إضافة إلى سهرات في كل من شيكاغو وبوسطن ونيويورك. أما بالنسبة لمشاريعي المستقبلية فسوف أقوم بجولة قريبا في بريطانيا وألمانيا وإسبانيا.

نقلاً عن مجلة شتاء وصيف الالكترونية