خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الباحث والموسيقي نور الدين سعودي: دائما ننسب "الأندلسي" إلى الأندلس ونتجاهل عبقرية أجدادنا

. مقابلة

 

 

الباحث والموسيقي نور الدين سعودي:  دائما ننسب "الأندلسي" إلى الأندلس ونتجاهل عبقرية أجدادنا

 

يرى نور الدين سعودي الباحث في الموسيقى الأندلسية أن هذا النوع من الموسيقي وإن حمل اسم الأندلس إلا أنه يعبّر عن خصوصية فنية مغاربية.  وفي حوار أجراه معه الإعلامي الخير شوار يجدد سعودي الدعوة إلى تأسيس أجواق مختلفة للمدارس الأندلسية في الجزائر، حتى لا تختصر تلك المدارس في مدرسة واحدة.  وقد وجدنا في اقتباس هذا الحوار ونشره في مجلة الموسيقى العربية تحفيزاً لتداول بين أهل الاختصاص.  وفي ما يلي الأسئلة التي طرحها الخير شوار وإجابات نور الدين سعودي:

 

س.     كيف ترى حال الموسيقى الأندلسية الآن؟

ج.      عمت الموسيقى الأندلسية اليوم جميع جهات البلاد، حتى في المدن التي ليست لها تقاليد في هذا الفن، وهذا شيء يبشر بالخير، وأصبحت من خلاله الموسيقى الأندلسية جزائرية، بمفهوم أنها نوع مشترك على المستوى الوطني، بينما الألوان الأخرى محصورة في جهاتها المعروفة مثل القبائلية والشاوية وغيرها، فالموسيقى الأندلسية عمّت بفضل المجتمع المدني الذي أسس عدة جمعيات منتشرة على مستوى البلاد.

 

س.     هل خدم العدد الكبير من الجمعيات الموسيقى فعلا؟

ج.      لنأخذ الجانب الإيجابي من الموضوع، فهناك بالفعل عملية زرع لهذا النوع على مستوى القطر الوطني، في مدن مثل بسكرة والسوقر ومدن أخرى ليست لها تقاليد موسيقية أندلسية، بعد أن كانت هذه الموسيقى متهمة بأنها أرستقراطية أو بورجوازية، وأرى أن هذه "التهمة" تراجعت إلى حد كبير.

 

س.     على ذكر "تهمة الأرستقراطية"، لقد قيل أن الموسيقى الشعبية التي ظهرت في العاصمة الجزائر في بداية ثلاثينيات القرن الماضي كانت ثورة ضد الموسيقى الأندلسية، إلى أي حد توافق على هذا الأمر؟

ج.      لا أرى أنها ثورة، بل أنظر إليها في إطار تطور المجتمعات، فالقصيدة العربية بدأت مع معلقات امرؤ القيس وزهير وتحولت كما حصل في الأندلس.  وأرى أن تحولاً في الموسيقى حدث عندنا في شمال إفريقيا مع موسيقى الحوزي على سبيل المثال.

 

س.     أنت ترى أن الحوزي ليس بالفن الأندلسي؟

ج.      نعم الحوزي ليس أندلسيا، هناك مفهوم يجب تغيّره، نحن دائما ننسب الأندلسي إلى الأندلس، ونتجاهل عبقرية أجدادنا، والمنطقة عموما هي واحدة ولم تكن هناك حدود ثقافية، ومن أراد السفر كان يفعل ذلك دون قيود وكان يستطيع الحصول على المعلومة وعلى الفن من أي مكان.  وأسس الموسيقى الأندلسية عندما نشأت مغاربية.

 

س.     إذن الأندلسي هو مصطلح فقط غير محصور في إقليم الأندلس كما كان في إسبانيا؟

نعم هي موسيقى مغاربية بالمفهوم الواسع، ولا علاقة لها بالمصطلح الجغرافي المعروف، والفضل يعود إلى الأقاليم المغاربية والمغرب الأوسط بشكل خاص في نشوء هذا النوع من الموسيقى.

 

س.     ولماذا خصصت المغرب الأوسط بتطور الموسيقى الأندلسية مع أنها انتشرت في الأقاليم الأخرى؟

ج.      لأنه في هذه الرقعة الجغرافية، تطورت أنواع الموسيقى المعروفة على اختلافها، كان هناك جوق محمد فخارجي، استلهمت منه الكثير من الأجواق الموسيقية في مختلف البلدان المغاربية، هناك مثلا التونسي صالح المهدي أستلهم أشياء كثيرة من موسيقى المالوف، والفرق المغربية استلهمت كذلك من النمط الأندلسي الذي انتشر في المغرب الأوسط بفروعه الثلاث (قسنطينة والجزائر وتلمسان)، ربما نحن لا نشعر بقوة الثقافة التي نمتلكها وصلابتها وثرائها.  لكن ما يجب معرفته أن ثقافتنا وصلت عالمية ونحن لا نشعر بذلك. عندما نرى اليوم الموسيقى الأندلسية تنتشر نشعر بالفخر والاعتزاز، ومع انتشارها أسقطنا تهمة الأرسقراطية والبورجوازية عنها، والموسيقى الشعبية ليست ثورة ضد الأندلسي بقدر ما هي تعبير عن تطور المجتمع.

 

س.     بما أنك تقول أن "الشعبي" هو تعبير عن تطور المجتمع، لماذا نتشبث بالقديم (الأندلسي) الذي تجاوزه المجتمع لصالح النمط الغنائي الذي ابتكره؟

ج.      الأمر لا يتعلق بالرجوع إلى الوراء، فالمنبع الذي على أساسه ابتكرت أنماط موسيقية مختلفة علينا أن نعود إليه في كل مرة.  والموسيقى القبائلية مثلا لها أوجه عديدة، فهناك ما يشبه الشرقي وهناك ما يشبه الشعبي العاصمي إلى غير ذلك، ومن هنا علينا العودة إلى الأندلسي لكي نستلهم الطبوع الموسيقية ونوظفها في الأنماط الموسيقية المحلية عندنا.

 

س.     أطلقت منذ مدة تصريحا مثيرا مفاده أن الجوق الوطني للموسيقية الأندلسية هو ''خيانة للذاكرة''، هل من توضيح لهذه الفكرة؟

ج.      في هذا السياق أنا أفكر في كتابة مقال أوضح فيه الأمر، حتى لا يفهم كلامي على غير ما قصدته، فكل تجارب الحياة هي تجارب مفيدة، هي تجارب تجعلك تتجاوز الأخطاء والنقائص، والتاريخ هو خلاصة تلك التجارب، فهذه الموسيقى انتشرت في البلاد نتيجة لعوامل تاريخية وجغرافية متعددة، وعندما انتشرت طغت عليها الألوان المحلية لكل منطقة، فالمالوف له خصوصيته، والعاصمي له خصوصيته والموسيقية التلمسانية لها خصوصيتها، فقد يكون منبعها واحداً لكنها تفرعت وتعددت بعد ذلك بحكم التاريخ والجغرافيا.  وهذا عامل إثراء، فما دامت هناك حقيقة ثقافية فرضت نفسها في الميدان، فعندنا من هذا المنطلق ثلاث مدارس متفرعة، وكل مدرسة طورت لنفسها معالم، حتى ولو كان منبعها واحد، فالأداء واستعمال الموازين يكون مختلفا مع كل مدرسة، وأنا على سبيل المثال توصلت إلى نوبة خاصة بي.

 

س.     هل يمكن القول أن عدد النوبات الاندلسية قد يصبح 13؟

ج.      لا أدعّي ذلك، وأترك الأمر للزمن، فقد تصمد معه ويحفظها التاريخ، كما قد تذهب إلى عالم النسيان، لذلك قلت لك بأن التاريخ هو خلاصة تجارب إنسانية، والنوبات الأندلسية ليست وليدة تجارب فردية معزولة، بل هي نتيجة جهود أجيال، هناك من اجتهد ووضع جوقا تؤدى فيه كل الطبوع وهناك في الجوق فنانون من المدارس الثلاث، وكل عنصر له شخصيته.