خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الباحث صميم الشريف يتحدث عن توفيق الصباغ ملك آلة الكمان

. مقابلة

 

هو واحد من الأعلام الموسيقيين المبدعين الذين يزخر القرن الماضي بهم، حيث إنه شكل علامة فارقة في ثقافته الموسيقية التي وظفها في تعديل السلم الموسيقي، إنه الموسيقار "توفيق فتح الله الصباغ" الذي شارك في أول مؤتمر للموسيقا العربية بالقاهرة عام 1932، والملقب بملك "آلة الكمان.

صميم الشريف تحدث عن نشأة الموسيقار  توفيق الصباغ فقال :

ولد الموسيقار "توفيق فتح الله صباغ" في مدينة حلب الشهباء عام 1892، تلقى علومه في مدرسة الروم الكاثوليك، فأجاد اللغتين العربية والفرنسية والخط والموسيقا اليونانية، وفي عام 1912 غادر حلب وتنقّل بين مصر والسودان، ثم عاد إلى حلب عام 1921، وفي عام 1924 انتقل إلى دمشق، بعد وفاة ابنه وزوجته، أسس في عام 1928 النادي الموسيقي الشرقي السوري، ثم أسس أول نقابة موسيقية في سورية، أغلقت بعد فترة قصيرة بسبب الاستعمار الفرنسي، وعمل في وزارة المعارف فعيّن أستاذاً للموسيقا في دار المعلمات وبعض المدارس في دمشق، ضبط أوتار الكمان لتتلاءم مع موسيقا التخت الشرقي على النحو التالي "صول، ره، صول، دو


ويتحدث عن اخلاصه للموسيقى فيقول :

الموسيقار "توفيق الصباغ" واحد من الموسيقيين القلائل الذين أرادوا حريتهم بعيداً عن الجماهيرية، وهو ألمع المؤلفين الموسيقيين الذين انصرفوا إلى الموسيقا من دون الغناء الثلاثي الكبير "توفيق الصباغ، وجميل عويس، وشفيق شبيب"، وقد نجد عند هؤلاء أعمالاً غنائية، أما "الصباغ" فلا نجد بين آثاره عملاً غنائياً واحداً وهو أغزر هذا الثلاثي إنتاجاً، إذ كتب في كل القوالب الشرقية بدءاً من "البشرف، والسماعي واللونغا" مروراً بـ"الفانتازي والرقصات" وانتهاء "بالدولاب والتحميلة"، وإذا كانت الظروف، قد أحلت مواطنه الحلبي "سامي الشوا" الملقب "أمير الكمان" في مركز الصدارة فإن العازفين والضالعين بمواطن الفن وخفاياه يقولون بأفضليته على "الشوا" في هذا المضمار، لعل الزمن الذي جمع الموسيقيين "الصباغ والشوا" يحمل أبعاداً فكرية وثقافية موسيقية ولكن الفاصل بينهما كان مشاركتهما في مؤتمر الموسيقا عام 1932 وعمدا إلى خوض معركة موسيقية من خلال تدريب الفرقة السورية، إذ لو قيض التباين العلمي بين المستويين لوجدنا



وعن مكانة الصباغ  الموسيقية يقول صميم الشريف :

 

ان الصباغ يقف على القمة و"الشوا" عند الدرجة الأولى التي تقود إليها، ذلك لأن الصباغ يعتبر من النخبة المثقفة حيث جمع بين الثقافة الموسيقية والثقافة الفكرية ومن يستمع إلى أعماله يلمس ذلك تماماً بأبعاده الفنية وجمله الموسيقية الحاملة عبق الثقافة.

وعن اسهامته الموسيقية يقول :

شارك "الصباغ" جدياً في توضيح علم الموسيقا، وكتب أبحاثاً لطلابها، حيث شارك في مؤتمر عام 1932 ببحث عن الأصوات في السلم الموسيقي العربي، تضمّن أن السلم الموسيقي العربي يحوي خمسة أصوات وخمسة أسداس 5/6 الصوت، وليس على ستة أصوات كاملة، حيث يذكر ذلك في كتابه /تعليم الفنون/ بأن السلم الموسيقي المستعمل في مصر مؤلف من 24 درجة، هي 24 ربعاً أي ستة مقامات كاملة... في حين أن عدة براهين حسابية وهندسية وسمعية تثبت في نظر "الصباغ" أن السلم اقل من ستة مقامات كاملة... بمعنى أن السلم الموسيقي في نظره يحتوي على خمسة مقامات وخمس أسداس 5/6 المقام، مورداً حسابه على الطريقة اليونانية القديمة بالدقائق إذ لكل مقام اثنتا عشرة دقيقة، أما في كتابه "الدليل الموسيقي العام" فعمل "الصباغ" على اصطناع حساب وقياسات فيثاغورية، فثبت جدولاً بحساب سلم عربي قائم على حساب الكومات، وهي عنده ثلاث وخمسون كوما، ذلك أنه ينطلق من مبدأ السلم الفيثاغوري نفسه الذي يقرر أن السلم يتألف من خمسة أبعاد كاملة، كل منها درجة صوتية، ثم بعدين لكل منهما، فإذا تم حساب الدرجات الصوتية الكاملة تسع كومات، والليما أربع كومات، كما هو مطرد منذ القدم، كان السلم يحتوي على 53 كوما، وهذا ما أكده الصباغ في كتابه "الدليل الموسيقي" بان السلم العربي 53 كوما مثبت درجاته وحساباته واهتزازات ونسب طول الوتر، لأن هذه الدرجات بنظره في السلم الموسيقي العربي 19 درجة غير متساوية في الأبعاد.

وحول لقبه "ملك الكمان" يؤكد الباحث "الشريف:

من يتتبع الموسيقار المبدع "توفيق الصباغ" يشعر بأنه ركز بشكل رئيسي على حرية الموسيقي بعيداً عن الجمهور، مفضلاً الغناء القديم والطرب والتطريب، بميله جماهيرياً نحو التقاسيم بوصفه ملك الكمان وهذا اللقب منحته أياه الجماهير التي وجدت في عزفه خرقاً غير عادي للعازفين على آلة الكمان، ولتمكنه من عزف القطع الموسيقية بإصبع واحد وعلى وتر واحد، أما اختراعه الموسيقي الذي لم يكتمل بإظهار الصوتين معاً القرار والجواب ولم يعرف عنه شيء حتى تاريخه، حيث استخدم الطريقة الشرقية على الغربية بتعلم العزف على الكمان حرصاً على الأذن والأصابع في الأسلوب الغربي، مؤكداً أن التقاسيم الشرقية وتمريناتها تفوق الأسلوب الغربي، ولهذا ترى كيف عمل على تخلص الكمان من الطريقة التركية في ضبط أوتارها إلى العربية، وهذه الطريقة هي المستخدمة الآن في "سورية.


من الجدير بالذكر أن الموسيقار "توفيق الصباغ" توفي عام 1964، ومن أهم مؤلفاته الموسيقية مقطوعة "عواطف" مقطوعة تجمع بين الموسيقا الغربية والموسيقا الشرقية، كما كتب عدة كتب عن الموسيقا منها "تعليم الفنون" 1932، و"المجموعة الموسيقية"، و"الدليل الموسيقي العام" عام 1950، و"البشارف والسماعيات"، أما مؤلفاته الموسيقية فهي تقاسيم على مقام فرحفزا، "مقطوعات الوداع"، "طلوع الفجر"، "الكمنجة تتكلم"، "سماعي حجاز كار"، "بشرف جهاركاه"، "البشرف التوفيقي"، "سماعي عجم عشيران"، "سماعي صبا"، "سماعي بياتي"، "سماعي حجاز كار كردي"، "سماعي سيكاة"، "عواطف" مقطوعة موسيقية.