مطرب الراي المغربي رشيد بن رياح: ما نسمعه من الأغاتي نمط غنائي تجاري

. مقابلة

-       من يكون رشيد بن رياح؟

·        رشيد بن رياح” ابن مدينة وجدة، عاش طفولته مثله مثل جميع الناس في الدراسة واللعب.  مارست ألعاب القوى وكنت بطل المغرب لعدة سنوات في مسافات السرعة من فئة “سعيد عويطة” و”نوال المتوكل”، وبالإضافة إلى ذلك كانت عندي موهبة وهواية الغناء رغم ممارستي للألعاب الرياضية، فكنت أغني دائما بتشجيع دائم من أصدقائي، بعدها تم اكتشافي من طرف المسؤولين بعمالة وجدة.

 

في ثمانينات القرن العشرين لم تعرف مدينة وجدة فنانين شبابا، وبالتالي تم اقتراحي للغناء في مهرجان وجدة في السعيدية إلى جانب مجموعة جيل جلالة، وشيخ الملحون المرحوم “محمد بوزوبع”، وناس الغيوان أيضا، ثم حصلت حينها على الميدالية الذهبية كأحسن صوت شبابي، ومن هناك كانت لي أول سهرة تلفزيونية بمدينة بوعرفة وبالتالي هي بداية انطلاقة احتراف ناجحة.

 

-       هل ساهم قرب مدينة وجدة من الحدود الجزائرية في إضفاء طابع خاص علي أغانيك للراي؟

·        أولا أنا لا اعترف بالحدود لأنها من صنع المستعمر، فنحن كنا مغربا واحدا، كان الشيوخ في تلمسان ووهران يغنون في أفراحنا، ويشاركون في مهرجاناتنا، كان نوعا من التبادل الثقافي قل ما نرى نظيره الآن. وقد أخذنا عن الشيوخ بعض الأغاني وكانت طفرة لموجة شبابية، و”رشيد بن رياح” كان السباق في تطوير فن الراي في المغرب بشكله الشبابي المنحدر من المنطقة الشرقية.

 

-       ما رأيك في أغاني الراي التي تموج بها حاليا الساحة المغربية؟

·        ما نسمعه حاليا من الأغاني هي أغاني تجارية وليس الراي الذي نعرفه، فالراي له قواعده، ويمتاز بأهم قاعدة ألا وهي الموال، ثم الإيقاع، فنجد الإيقاع العلاوي، أحيدوس، الركادة.  كل إيقاع عنده رقصة ولباس خاص، ففنان الراي يعرف بالموال وبالإيقاع وبأدائه أغاني تشمل مجموعة من المواضيع التي تتغنى بالحب والسلام، وتلك التي ترتبط بما هو اجتماعي وما هو ديني.

 

-       ما تعليقك على ما تحققه تلك الألوان الغنائية من انتشار ونجاحات على مواقع الانترنت من بينها اليوتوب؟

·        أنا لا أسمع للأغاني التي تدور في موقع اليوتوب ولا أعرف أصحابها أيضا ولا أريد معرفتهم، لقد تم تمييع فن الراي، وإن صادف وكانوا معي في السهرات لا أعترف بهم، فأنا أعتبرهم من موجة صناعة فنان بأغاني موسمية، أغاني أكثر ما يقال عنها إنها تشبه شرب المونادا ورمي بقاياها، وتأتي بواحدة أخرى ليست مثل الأغاني الحقيقية التي ترسخ في الذاكرة، وأتحدى كل أحد يقول إنه يغني الراي. ليست لهم صفة فنان لا من خلال مظهرهم ولا من لباسهم البعيد كل البعد عن صفة الفنان التي تتجلى في التربية والأخلاق، كون الفنان نموذج جيله والجيل الصاعد.  وسائل الإعلام ساعدتهم في الانتشار، من خلال سهرات تلفزية تخجل من رؤيتهم مع عائلتك، فهؤلاء يعتبرون أن الفنان الذي يرقص الناس هو الفن.

لقد تم تلويث أذن الجيل الجديد وتشويه ذوقه، فالأستوديو يصنع لك فنانا مزيفا لا يتعرف على صوته، ويفتضح في المهرجانات ليخلق حوله جوا من المفاجأة لا يستسيغه الجمهور المتابع.

 

-       من أين يستقي رشيد بن رياح أغانيه؟

·        من الأغاني ما أكتبها أنا، ومنها التي آخذها من التراث وأدخل عليها آلات عصرية، فقديما كانوا يغنون على إيقاعات البندير، الكلار، الزمر، الناي، ونحن كشباب حاولنا بحكم وجود آلات عصرية كالباتيري، والأورغ إلخ، أدخلناها الأغاني القديمة فلقيت إقبالا كبيرا داخل وخارج المغرب.

 

-       ما هي المعايير التي تعتمدها في إعدادك لأغانيك؟

·        أبرز معيار آخذه بعين الاعتبار وأنا أفكر في إخراج أغانيَّ هو الجمهور الذي رافقني من الثمانينيات إلى الآن والمحافظة عليه.  بالنسبة لي أن يستمع لي قلبا وقالبا مليون وأترسخ في ذاكرته أفضل من أن يتابعني عشرة ملايين، قد يستمعون لي بحكم موجة معينة ثم أُنسى في ما بعد.

 

-       وقعت مؤخرا أغنية “نحيو رجال الأمن”، كفكرة كيف تبلورت لديك؟

·        بحكم ما نراه وما يقع في العالم العربي من أزمات بالنسبة لنا كمغاربة نحمد الله ونشكره على نعمة الاستقرار ومن يوفرها لنا هم جنود الخفاء، لولا الأمن لما كان استقرار، فهؤلاء الناس يضحون بأوقاتهم وبكل ما يريح كل إنسان عادي من أجل تحقيق هده النعمة، ففي الوقت الذي ننام ونحن مطمئنون على أحوالنا تحرسنا عيون لا تغفو، مهمتها السهر على أمن البلاد والعباد، وبالتالي ففكرة هذه الأغنية هي نقطة في بحر كواجب تجاه هذا الكيان، ومن هنا جاءت فكرة إهداء هذه الأغنية اعترافا بمجهوداتهم خاصة في الظروف التي نعيشها، وقد نالت استحسان الجميع، و”رشيد بن رياح” كان دائما من السباقين إلى المبادرات كمبادرة أغنية الأطفال “ما تقيسش ولدي”، إلى غير ذلك.

 

-       كيف ترى وضعية الفنان في المجتمع المغربي؟

·        الوضعية مزرية بالطبع، حيث أن الفنان يعيش على سلم التهميش ولا يحظى بأبسط الحقوق التي يجب توافرها، فليس له إلا أغانيه وحب جمهوره، تلك هي ملكية الفنان، ومؤخرا أصبحنا نرى فنانين في أوضاع صعبة يصعب الاعتراف بها إلا من اشتدت به السبل، ولولا تدخل صاحب الجلالة نصره الله لكان الوضع أسوأ لبعضهم بكثير.

 

-       ما جديد الفنان رشيد بن رياح؟

·        حاليا أنا أسجل أغنية دينية عن الصلاة، لأن الصلاة مفروضة على كل مسلم، والتي أعد الجمهور أن تكون عبارة عن فيديو كليب في المساجد ومع الأطفال، حيث ستشاركني فيه عارضة أزياء للحجاب. وسيصدر قريبا إن شاء الله في الدار البيضاء أو طنجة.  كما سأسجل في شهر فبراير المقبل أغنية أيضا بالفيديو كليب، رايوية النوع، أما موضوعها فسأتركه مفاجأة للجمهور.

 

المصدر: موقع أنوار جامعية الالكتروني

.