الفراغ الثقافي

. نقاش موسيقي

المتتبع للمواضيع التي  تُطرح في المجال الموسيقي والعربي، يُصدم بأن النقاش المطروح يبقى سطحياً، ولا يحاول الوصول إلى أعماق القضايا المطروحة.  مثلاً، دار وما زال يدور نقاش طويل عريض حول ما إذا كانت الموسيقى حلالا أو حراما، دون أن يحاول أحد أن يناقش ما هي حدود الحلال أو الحرام في الموسيقى.  كما يدور أيضا نقاش مستفيض حول العولمة والهوية، دون أن يحاول أحد أن يوضح لنا ما هي هويتنا الموسيقية وكيف يمكننا حمايتها من غول العولمة. ويُرصد نقاش آخر يتناول الآلات الموسيقية الحديثة وإمكان استخدامها في الموسيقى العربية. وينصب النقاش كله حول من هو ضد ومن هو مع، دون أن يحاول أحد أن يوضح لنا إمكانيات هذه الآلآت الموسيقية، وماذا يمكن أن تضيفه إلى موسيقانا وأغانينا، أو آثارها السلبية على الفن العربي الأصيل. ويوجد نقاش أيضا يطال الموسيقى الألكترونية، وهو نقاش قائم على التعصب إما للموسيقى الآلية وإما للموسيقى الألكترونية، دون أن يخوض أحد في ايجابيات وسلبيات هذين النوعين من الموسيقى، وكيف يمكن المواءمة بينهما للاستفادة القصوى منها، وما إذا كان مثل هذا الأمر ضرورياً.

إن دلت كل هذه النقاشات على شيء، فإنما تدل على هذا التعصب الأعمى المبني على الجهل، واتخاذ المواقف المسبقة دون علم بأبعاد القضايا المطروحة.

مثل هذا النقاش، لا يؤدي أبدا إلى أي نوع من النهضة أو التطور. والغريب في الأمر أننا ما زلنا نتساءل: لماذا نواصل الانحدار بموسيقانا وغنائنا العربيين، بعد أن كان هذا الفن أيقونة فاخرنا بها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث