الأغنية العراقية إلى أين؟!

. مقالات

محمد درويش علي

 

الأغنيةالعراقية أغنية ذات نكهة خاصة، وسمات تميزها عن سواها من الأغنيات العربية، لارتباطها بالموروث العراقي، والبيئة العراقية التي تنطلق منها دوماً نحو الجمهور الذي ينساق إليها. ميزة الأغنية العراقية الأصيلة أنها لا تستند على مرجعيات عربية، أي أنها تدور في فلك نفسها، كما وصفها مرة الفنان محمد عبد الوهاب عندما قال: الغناء العربي يدور في فلك الغناء المصري، إلا الغناء العراقي فإنه يدور في فلك نفسه. وهذه شهادة كبيرة من رجل عرف معنى الغناء والموسيقى، وساهم فيهما بتميّز عبر أكثر من سبعة عقود من الزمن.  ويكفي أن هذا الفنان على الرغم من أهميته العربية في تاريخ الموسيقى، استوحى عدداً من أغانيه من المقامات العراقية منها "جبل التوباد" و"يلي زرعتوا البرتقال" و"خي خي حبيبي ليه قاسي يا خي"، ولا سيما من ألحان محمد القبانجي. وهذا ما أكده عبد الوهاب نفسه عبر أكثر من لقاء صحفي وإذاعي مفتخراً بالغناء العراقي وبرواده.

وكون الغناء العراقي غناءا أصيلاً فهذه مسألة لا يصح الجدال فيها، لأنها نابعة من البيئة العراقية، ومن المعاناة العراقية عبر سنوات طوال. فهل هناك شك في تأثر حس ذلك الفنان الكبير بهذه الموسيقى أو الدوران في فلكها؟ وكذلك الحال مع الكثيرين ولا سيما الفنان ناظم الغزالي الذي ما زال وإلى يومنا هذا سفيراً للأغنية العراقية.

الآن ونحن نتحدث عن الأغنية العراقية علينا أن لا نتشعب، ويأخذنا الحرص عليها إلى مديات بعيدة، لا تخدمها وإنما تشوش عليها.  ولكن من حقنا أن نتساءل: أين هي الأغنية العراقية الأصيلة، في القنوات الفضائية العراقية؟ هل من المعقول أن تمثل الأغنية العراقية، أغانٍ لمطربين لا يميزون بين الألف والباء، ويهمل جيل غنائي بكامله، بل أجيال كاملة من مطربين، كان الحرص ديدنهم للوصول بالأغنية العراقية إلى شواطئ الأمان؟

هل تستطيع الذاكرة العراقية أن تغفل زهور حسين، وعفيفة إسكندر، ومائدة نزهت، وأمل خضير؟

لقد أغفلت الفضائيات العربية والعراقية بشكل خاص عمالقة الغناء العراقي، ونسيت الأغاني التي ما زال الشارع العراقي يترنم بها، على الرغم من  مرور سنوات طوال عليها مثل "يا حريمة" لحسين نعمة، و"دوريتك" للياس خضر، وأغاني فؤاد سالم وقحطان العطار، وألحان محمد جواد اموري، وكوكب حمزة، وطالب القره غولي وعبد الحسين السماوي.

علينا أن نعي تلك الحقيقة ونجاهد من أجلها، ولا ندع الأغنية العراقية تموت بأعذار واهية، لان مسؤولاً هنا، أو مسؤولاً هناك لا يرغب سماع هذا المطرب أو ذاك؟

الأغنية العراقية التي خرج من معطفها كاظم الساهر واللحن العراقي المتميز الذي غنته سميرة توفيق، وعوف دوخي، ونرجس شوقي، وفائزة أحمد، وراوية، وعبد الحليم حافظ، من غير الممكن أن توضع في خانة الإهمال.

المصدر : جريدة المدى العراقية