خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

تذوق الموسيقى

. مقالات

 

 

 

ان التذوق لا يمكن الظفر به

فى سرعة ويسر  ولكن  من

المستطاع كسبه عن  طريق

الروية والامعان فى  التنقيب

(طاغور)

 

ان الذين يعرفون دقائق الفن، هم أكثر الناس ولعا به، وهذا فى الواقع هو ما كشف عنه بنجاح دراسات " التذوق ". فقد ساعدت كثيرا من الناس على تفهم الموسيقى. ومن ثم تهيأت لهم فرص أوسع نطاقا للاستمتاع بها.

والمتعة التى نجدها فى الفن متعة من نوع رفيع المنزلة. ويندر أن يشعربمثلها الا من عاش مع الفن وفى جوه .. ومن لا يزال قوى الصلة به دون انقطاع، باذلا غير قليل من الجهد لتفهمه. فالذين عاشوا مدة أطول مع الفن وفى بيئته، واتصلوا به عن كثب اتصالا وثيقا، ودرسوه دراسة مستفيضة عميقة، هم الذين يجنون منه أوفرالمتع وأبعدها أثرا .

وهنا نقع على معنى يصلح لتعريف لفظة " تذوق "تعريفا مع ما تقتضيه الحاجة، فالتذوق هو " القدرة على الفهم " .

وقد يتساءل المرء وهو على صواب فى تساؤله :

أما يحتاج الانسان الى شىء من الموهبة لتفهم الموسيقى ؟

أو كما يقال عادة .. ألا ينبغى أن يتوافر فى المرء استعداد موسيقى ؟

والجواب الذى ينطبق على الغالبية العظمى من الناس هو "لا" .

فتفهم الموسيقى لا يتطلب سوى أمرين اثنين هما فى متناول كل انسان طبيعى التكوين .. أحدهما: حاسة سمع طبيعية .. والآخر التدريب ..

وهناك من الناس من يعرفون بأنهم " صم النغم ". وموقفهم يشبه موقف "عمى الألوان" فحواسهم ناقصة بعض النقص. وأيا كان الأمر، فقد دلت التجارب على أن " صم النغم " ليس ميئوسا من أمرهم كل اليأس . اذ أن فى كثير من الأحوال عولج مثل هذا النقص، وزال أثره تماما عن طريق التدريب الصحيح الصائب. على أن حالات الصمم التام وصمم النغم حالات استثنائية  بحتة. فقليل من الناس هم الذين لا يستطيعون التمييز بين نغمة وأخرى. وهذه المقدرة البسيطة السطحية، مقدرة التمييز بين الأنغام هى التى تزود الطالب بالموهبة الجوهرية المنشودة .

ويحدث أحيانا أن يرتاح انسان الى الألحان الخفيفة، ويجد فى الاستماع اليها ما ينشده من متعة، بينما يميل شخص آخر الى الاستماع الى الموسيقى الصاخبة الواضحة الايقاع

وليس الهدف من تذوق الموسيقى اتقان العزف على آلة موسيقية، أو التدريب على مزاولة الغناء أو التأليف الموسيقى .. وانما الهدف من التذوق هو ادراك النغم وتفهم الموسيقى بطريقة تعود عليه بالثمرة المرجوة .. ودفعه للاقبال على الموسيقى اقبال من يغتبط عند سماعه لها.

والأذن والتدريب هما ما يحتاج اليه الانسان لتتوافرله القدرة على تذوق الموسيقى.  وأحيانا يحصل الانسان على التدريب المنشود بدافع اقامته وسط بيئة موسيقية الى أن تتغلغل الموسيقى فى نفسه دون مجهود. ولكن فى الغالب ـ وهوالحقيقة الواقعة حتى بالنسبة لأولئك الذين يقضون معظم حياتهم مع الموسيقى ـ يستكمل النقص عن طريق الدراسة المنتظمة .

حصل ما شئت من المقالات المختلفة ، وارجع الى الموسيقى ، فما من قول الا وتقترن بايضاح موسيقى . واقبل على الاستماع ، فالتدريب المنشود يأتى قبل كل شىء عن طريق الاستماع ، لا من قراءة الكتب والمجلات . فان محاولة تذوق الموسيقى دون وجود موسيقى للتذوق .. انما تكون كمن يحاول أن يتعلم السباحة فى غيرماء.

ويجب أن تقدم للراغبين فى تذوق الموسيقى الأعمال الموسيقية بطريقة تكفل تكرارها. واذا كان فىالاستطاعة حضور حفلات موسيقية، فان أحسن طريقة للاستفادة منها هو أن يلم الانسان سلفا قدر الاستطاعة بموضوع الموسيقى التى ستؤدى فى الحفل.

وعلى الراغب فى تذوق الموسيقى اتباع الآتى :

ـ التعرف على الآلات التى تقوم بعزف الموسيقى ..

ـ متابعة الايقاع، ونوع الآلات الايقاعية التى تشارك فى العزف.

ـ متابعة الأصوات المصاحبة للحن الأساسى .

ـ التمييز بين الوان الموسيقى .

ان موسيقانا العربية تعتمد على اللحن المفرد .. وتأثرنا بها لا يتجاوز نطاق المشاعر والاحاسيس .. فهى تهدف الى عنصر الطرب .. هذا عدا الأعمال التى يستعان فيها بتعدد الأصوات " الهارمونى " و " الكونتربوينت".

حاول أن تعيش مع التوافق بين هذه الألحان .. ولا ترفض لون منها .. فلكل واحدة منها مواصفاتها، ومميزاتها، وجمالها .. حاول ان تستمع اليها بتمعن، بأذنيك لابجسمك، وكرر الاستماع .. فعندما تتذوق الموسيقى .. ستحس  بتغيير شامل فى حياتك، وستعيش فى سعادة مثلى .