الفرق الغنائية تنتشر في جامعات السودان

. مقالات

 

بدت ظاهرة الاهتمام بالمجموعات الغنائية في الجامعات السودانية لافتة داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية.  وتحاول هذه المجموعات بعث الأغنيات التراثية والوطنية التي مضى عليها تاريخ طويل، وارتبطت بسنوات النضال ضد المستعمر، إضافة إلى إعادة أداء أغنيات رواد الغناء في قوالب جذابة جعلتها محل اهتمام ومتابعة.

ومن ضمن هذه المجموعات كورال كلية الموسيقى والدراما في جامعة السودان، وكورال جامعة الأحفاد للبنات. ويرى نقاد وفنانون أن هذه التجربة لها أثرها في تحريك الوجدان الوطني في وقت يسود فيه الخطاب السياسي على الإبداعي.

 

هوية ثقافية

أستاذ الموسيقى في جامعة السودان الدكتور الماحي سليمان يقول: "المجموعات الموسيقية لعبت دورا كبيرا في تطوير الموسيقى السودانية"،  ويرى أن ظاهرة الفرق والمجموعات الموسيقية في العقدين الأخيرين لعبت دوراً هاماً في مسار الموسيقى السودانية منحها البعد المفقود المتمثل في (جماعية الأداء) وهي السمة البارزة في الموسيقى الشعبية مما خلق نوعاً من التواصل بين الأجيال.

ويؤكد سليمان أن تحولات العصر جعلت الأغنية مفرغة من مضمونها، وأن نشوء هذه المجموعات الغنائية يعيد إلى الأذهان الأغنية "الكلاسيكية" التي نعتبرها أصل الغناء في السودان.

ويضيف أن في السودان تيارا قاده بعض الخبراء عالج قضية الهوية الثقافية الموسيقية، ووضعها في اتجاهها الصحيح حتى لا تفقد خصوصيتها.

في جانب آخر يبدو البحث عن وطن مستقر هو الدافع لقبول الجمهور للأغنيات التي تقدمها هذه المجموعات لا سيما وأن آخر عشرة أعوام طرحت الكثير من القضايا الخاصة بالوحدة والسلام والهوية لتمثل الأغنية الوطنية وتراً لامس إحساس المواطن وأحلامه بالعودة إلى حنين الماضي المستقر بلا مشاكل سياسية واجتماعية، والخوف من المستقبل.

كما أن ذيوع وانتشار هذه المجموعات كان خلفه تنظيم وضبط لإخراج أغنية مكتملة، وهو ما أشار إليه المشرف على كورال كلية الموسيقى والدراما  الصافي مهدي.

ويقول مهدي إن اختيار الأغنيات الوطنية له علاقة بالتجريب لتوافر القوة في النص الشعري، والألحان ذات الطابع الملحمي، ولا تصلح الأغنيات الأخرى كمعيار للقياس.

وأشار إلى أن مجموعة من أساتذة الكلية بدأت التفكير منذ العام ألفين في طلب مشاريع من قبل خريجي قسم التأليف لتقديم أعمال غنائية توظيفاً للكورال، وهو ما تطلّب تقديم أغنية ذات طابع ملحمي يتيح المساحة للكورال، وأثمرت الجهود عن ميلاده من جديد.

وأضاف أن بعض الأعمال قُدمت جماهيرياً وأهمها العمل الذي ارتبط بالرائد الغنائي خليل فرح، واحتفالات الاستقلال، إلى جانب مشاركات متفرقة في العديد من الفعاليات.

 

تجربة رائدة

ويقول الدكتور قاسم بدري، وهو مدير جامعة الأحفاد للبنات، "إن اهتمام هذه الجامعة بالإنشاد قديم، وتجربة كورال الأحفاد هي من التجارب الرائدة، فقد قدم عبر مراحله التاريخية المختلفة العديد من الأعمال التي كانت تؤدى جماعياً.  لكن انقطاع التجربة جعل أحد الموسيقيين يعيدها إلى الملأ للمشاركة في العديد من المناسبات القومية والمجتمعية، وأسهم في إبراز أصوات نسائية متميزة في الساحة الفنية.

ويرجع الدكتور بدري فكرة إقامة الكورال إلى الزمان الذي كتب فيه الشاعر عبد الله الشيخ البشير نشيد "الأحفاد" عام 1955م وقدّمه الطلاب في الطابور الصباحي، أعقبته أعمال فنية أخرى تغنت بها الطالبات في مختلف المناسبات من بينها "نبني بلدنا" و"المزارع" وسائر أغنيات المناسبات.  ويتابع بدري: حتى رياض الأطفال في ذلك الوقت قدمت عدداً من الأعمال التي صاغ كلماتها رائد تعليم المرأة في السودان الشيخ بابكر بدري، ومن أبرزها "بلدنا أم درمان".  والكورال في شكله الحالي أنشئ وفق أسس وقواعد موسيقية بحتة اختيرت لها مجموعة من الأصوات المميزة.