الأغنية العربية المسموعة والمرئية إلى أين؟

. مقالات

سعيد ياسين                           

قال الفنان محمد نوح: إن الغناء الذي يقدم الآن يجب تحريمه ليس بحكم الأخلاق ولكن بحكم الدين. وضرب أمثلة للأغاني المقبولة بنماذج الشيوخ في بداية القرن العشرين من أمثال سلامة حجازي وأبي العلا محمد ومحمود صبحي وسيد درويش الذي قدم أغنيات عبرت عن الواقع.

وأضاف أن الغناء الآن ناتج من "القيء" الجيولوجي الذي يتحول إلى أموال ضخمة تنتج أغنيات بسلطة المال في الوقت الذي أصبح فيه نصيب العقل من الثقافة والوطنية ضئيلاً. من ناحية أخرى فقد تراجع التلفزيون المصري عن دوره وبدأ في تقليد الفضائيات الغنائية.

وأكد نوح أن خراب الدول يحدث عندما ينهار ''السمع'' الذي أطلق عليه الفراعنة ''الحيس'' وأن ما يحدث الآن هو طرب الجنس والعين، وتوارى طرب الأذن، وأن الشعراء والملحنين انساقوا وراء الموضة الموجودة الآن، فإما أن يكتبوا ما يطلب إليهم أو يجلسوا في بيوتهم بلا عمل.  وطالب نوح الجمهور برفض ما يحدث لخلق تيار مضاد لما يقدم.

وقال إن الغناء ليس مكلفاً سواء كان كلمة أو لحناً أو صوتاً،  ولكن التكلفة الفعلية في كيفية توصيله وهي عملية اقتصادية لا علاقة لها بالإبداع.  وأضاف أن لديه ما يزيد على ثلاثة آلاف لحن جاهزة لا تجد من يتولى إخراجها للنور لأن المنتج الخاص أصبح يبحث عن أغنية تحقق مكاسب عن طريق البيع.

وتساءل نوح: لماذا لا يبادر أحد إلى فتح قناة غنائية خاصة بأم كلثوم أو محمد عبد الوهاب أو عبد الحليم حافظ؟

وقال: إن الغناء والفيديو كليب الآن تفوق على البورنو، وإن الغناء لن يكون جيداً في أوضاع سيئة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأنه مرآة للمجتمع ويعكس الواقع.

الأغنيات الهابطة

أما الفنان حلمي بكر فقال: إن هناك أغنيات مثل التي يرددها البعض الآن، كانت موجودة في عصر أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب من أمثلة الطشت قللي، والعتبة جزاز وغيرها، لكنها لم تكن تمثل نسبة تذكر، وأصحاب هذه الأعمال كانوا أشبه بمخلفات الحروب.

واستطرد قائلا: إن مقولة الجمهور ''عايز كده'' غير صحيحة. لكن الممنوع مرغوب في ظل الظروف الاقتصادية السيئة حيث أصبح السمع بالصدفة.

وأضاف بكر أن أصوات عدد كبير ممن يغنون الآن خاصة المطربات لا تخرج من أفواههم ولكن من أي منطقة فيها مفاتن يمتلكونها، والجمهور أصبح في حيرة ولا يعرف جهة يحاسبها، هل الرقابة أم أجهزة الإعلام أم الفضائيات؟

وقال بكر: انه يدين الجمهور قبل أي جهة أخرى لأنه صانع النجوم من خلال شرائه الألبومات المطروحة في الأسواق، وهناك أسماء لمطربات منهن مي فاروق وغادة رجب وأنغام ونادية مصطفى لو دخلن تحت بؤرة الضوء فسيقلبن المائدة على الجميع.

وقال حلمي بكر: إن المسألة تخضع لظروف العرض والطلب حيث يوجد مطربون جيدون لكنهم لا يعرفون فن إدارة انفسهم، ومنهم عمرو دياب وهاني شاكر وأنغام التي يؤيد الكل صوتها ولا يؤيد أحد عقلها. عبد الحليم حافظ وأم كلثوم كان كل منهما يقدم أغنية واحدة خلال العام، أما المطرب الآن فيقدم 12أغنية في الألبوم الواحد لا تصلح واحدة منها لأي شيء.

حالة المجتمع

وقال الشاعر الغنائي صلاح فايز: إن ما يحدث الآن في الأغنية العربية انعكاس أمين وصادق لحال المجتمع العربي وإن شركات الإنتاج العربية شنت هجمة شرسة على الغناء أرادت من ورائها محوه من الوجود.

وأضاف أن الكل الآن يدعو إلى غناء جميل، لكن المنوط به المحافظة على هذا الفن أي الإذاعة فتحت الباب على مصراعيه وأصبحت جهة استقبال أو تلقّي بعد أن كانت تنتج أهم الأغنيات في الماضي.  حتى محطة الأغاني وهي الأمل الوحيد أصبحت تبث كثيرا من الموجود حاليا.

وأكد صلاح فايز أن إدمان الغناء الهابط أخطر من إدمان المخدرات. وكشف عن أنه عندما فكر في تقديم ديوان يضم أعماله وجد أن لديه ما يقرب من 400أغنية غير منفّذة ومع ذلك لم ينشر الديوان على أمل أن يجد من يغني تلك الأغاني، وانه في الوقت الذي ابتعد فيه التلفزيون والإذاعة في مصر عن بث الأغاني المحترمة لكبار المطربين تحرص إذاعة اسرائيل على بثها ليل ـ نهار.

وقال الناقد طارق الشناوي: إن كلمات الأغاني الآن فجة، وتحولت مع ''الفيديو كليب'' لصور أكثر فجاجة، والجمهور يدفع الثمن وكذلك الثقافة.  وأصبح لكل مواطن مؤلف، وكل ما عليه هو تعبئة الألبومات الهابطة التي تطرح ليل ـ نهار، مع وجود أقلية جادة لم تعد تقوى على الصمود من أمثال الشعراء بهاء الدين ومحمد ووجدي النجار وأيمن بهجت قمر.

المصدر : جريدة الإتحاد الإماراتية