آلات الموسيقى التقليدية العمانية في المتحف الوطني

. مقالات

في قاعة التراث غير المادي في المتحف الوطني بمحافظة مسقط التي تضم مفردات الموسيقى التقليدية العمانية وشاشات تجعل الزائر يبحر في فضاءات تلك الموسيقى وأنواعها صوتا وصورة، نجد أقدم آلة موسيقية في السلطنة وتسمى آلة (جم)، وهي صدفة بحرية يعود تاريخها إلى العصر الحجري المتأخر (5000 – 4000) قبل الميلاد،عُثر عليها في منطقة رأس الحمراء في الوطية بمحافظة مسقط.

و(جم) أو (يم) صدفة بحرية تفتح من جانبها الحلزوني أو من نهايتها العليا وهي الفتحة التي ينفخ فيها العازف بضغط الشفتين؛ وتصدر صوتا نغميا واحدا أو صوتين في أكثر الحالات، وأكثر استعمالاتها إيقاعية، وتستخدم في العديد من أنماط الموسيقى التقليدية العمانية كالليوا وصوت الزنوج والميدان والشوباني والمديمة.

وتمثل الموسيقى التقليدية العمانية جزءا من التراث العماني حيث ظهرت مع بدء النشاط الاجتماعي على أرض عُمان، لذا فهي تستمد جذورها من الحياة على هذه الأرض، وعاشت محمولة في صدور أبنائها وعقولهم، ينقلها كل جيل إلى الجيل الآخر كأمانة حتمية بطريقة عفوية في حركة دائبة مستمرة، فتلك الرقصات والإيقاعات والأشعار والأغاني العُمانية الشجية تمثل كل شلة غنائية فيها قصة الإنسان العُماني وارتباطه الوثيق بتاريخه وتراثه واعتزازه بأرضه مدفوعا بعاداته وتقاليده العريقة وتوضح صلته بالعالم الخارجي المحيط به.

ويقول مسلم بن أحمد الكثيري مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية: إن «معظم الفنون العمانية التقليدية تشمل رقصات تدعمها الآلة الموقعة أكثر من المنغمة، فإذا قارنا الآلات الإيقاعية بالآلات اللحنية المستخدمة في الموسيقى العُمانية التقليدية نجد سبع آلات لحنية منغمة مقابل سبع وعشرين آلة إيقاعية موقعة، وهذا يثبت أولوية اهتمام الموسيقى العُمانية بالإيقاع عامة».

وأوضح أن «اهتمام الموسيقى العُمانية بالإيقاع أكثر من الآلة اللحنية ناتج من أن الفنان العماني يستخدم صوته في كثير من الفنون دون الاستعانة بآلة لحنية حيث تدعم الآلة الإيقاعية معظم الفنون العُمانية، كما أن الإيقاع يلعب دورا مهما في بناء الفنون الموسيقية العمانية».

وأضاف: إن «الآلات الموسيقية المعروفة في التراث الموسيقي العُماني تصنف في ثلاث عائلات رئيسية هي الإيقاعية والوترية والهوائية، حيث تشمل الآلات الوترية آلة العود الذي يعتبر استخدامه في الموسيقى التقليدية العُمانية قليلا، فنجده في القوالب الغنائية مثل «الصوت» بنوعيه الشامي والعربي، كما نجده أحيانا في فنون مثل «البرعة» في محافظة ظفار، وهو هنا لا يمثل القاعدة الأساسية لهذا القالب.  وآلة القبوس وهو عود الجزيرة العربية، عُرف بالمزهر والبربط وأسماء أخرى، وآلة الربابة وتحتوي في السلطنة على وتر واحد، وتسمى «ربابة الشاعر»، وآلة الكمان، وآلة الطنبرة التي يبلغ عدد أوتارها 6 أوتار، فلا يمكن لعازف الطنبرة إعطاء أكثر من خمس نغمات ويكون الوتر السادس قرارا للوتر الخامس، حيث تنبر أوتارها معا بقطعة مصنوعة من قرن الثور ويتحكم العازف بكتم الأوتار وإطلاقها بكف يده».  وبخصوص الآلات الهوائية أشار مسلم بن أحمد الكثيري إلى أنها تشمل 6 آلات، وهنا ـــ إضافة إلى البرغوم والجم ــ نجد آلة المزمار (الصرناي)، وتتكون من ريشة خوصية مزدوجة ومنارة ودقل وبوق وتصنع من الخشب والمعدن،  وبها ست فتحات مستديرة متساوية وتستعمل كثيرا في محافظات جنوب وشمال الباطنة وجنوب الشرقية ومسقط.  ومن أهم القوالب التي يستخدم فيها فن الشوباني والليوا ويمثل هنا الآلة اللحنية الوحيدة بجانب طقم كامل من الإيقاعات يتكون عادة من مسندو الليوا (واقف أو جالس) إلى جانب طبل رحماني وآخر كاسر، كما يشترك بصفة دائمة التنك‏. ومن الآلات الهوائية آلة الزمر (بو مقرون). وفي السلطنة نجد عدة أنواع من الزمر، نوع له خمس فتحات وهو الشائع الاستعمال ونوع آخر له ست أو سبع فتحات مستديرة ولكل منها ريشة، وآلة القصبة (من فصيلة الناي) وهي الآلة اللحنية الرئيسية في الفنون التقليدية بمحافظة ظفار وأهم استخدام لها في فني الشرح والبرعة ولها صوت خاص يسمى «صوت القصبة» وهو الجزء الأول من فن الشرح، وآلة الهبان وهي قربة من الجلد وجزء آخر عبارة عن أنبوبين من قصب مربوطين ببعضهما، واستخدامها يعتبر حديثا في الموسيقى التقليدية العمانية فنجدها في بعض المدن الكبيرة مثل مسقط وأيضا في صلالة وصحار وهي لا يختص بفن ثابت بل تحاول دخول بعض الفنون الأصيلة.

وأوضح الكثيري أن الآلات الإيقاعية تشمل الجلديات وعادة ما تصنف حسب حاشيتها الجلدية (رقمة أو رقمتين) أو بحسب شكلها النموذجي حيث نجد في الآلات الإيقاعية ذات الرقمة الجلدية الواحدة الدف والطار والقوطة وطبول مسندو الوقافي ومسندو الليوا ومسندو الصوت مسندو أبو سحة والميقعة فيما تشمل الآلات ذات الرقمتين طبل الرأس (كاسر مفلطح) الذي يستخدم في فن العيالة فقط وطبل رحماني، وكاسر، ورنة، ومرواس وطبل مهجر البرميلي الشكل الذي يستخدم خاصة في فن الربوبة.

وأشار إلى أن من الآلات الإيقاعية المصوتة بذاتها الطاسات (الصاجات) وكوشا (قرحاف) التي تستعمل من قبل النساء في غناء فن (ام بم) وآلة رعبوب وهي من الأصداف البحرية الحلزونية الصغيرة، وتوجد أيضاً الآلات المصوته بالقرع مثل آلة باتو (تنك)، وميقعة (قيام)، وتستعمل في بعض أغاني الحصاد وفي غناء أبو زلف في محافظتي شمال وجنوب الشرقية، إضافة إلى آلات إيقاعية مصوتة بالاحتكاك مثل خرخاش (منجور الطنبرة)، هونجو (قرع) والتي تستخدم في أداء المحوكة بمحافظة جنوب الباطنة وآلة شبوره (مجبورا) ومنجور الجازرة، وتشمل الآلات الإيقاعية بالاهتزاز الخشخاش والعضد.

المصدر: جريدة عمان