الموسيقى السودانية .. التمتم والجراري والمردوم من أشهر الإيقاعات السودانية

. مقالات

عفراء الغالي

 

تتميز الموسيقى السودانية بتنوعها؛ وذلك يرجع إلى تعدد الثقافات والبيئات والأماكن، وتختلف الأغنية السودانية من منطقة إلى أخرى فى نوع الآلة والكلمة واللحن والآداء، مما زاد من ثرائها.. في هذه المساحة وقفة مع الموسيقى السودانية، وحوار مع شخصيات في عالم الفن والموسيقى.

 

تتكون الموسيقى السودانية المعاصرة من حيث بناؤها من أربعة عناصر أساسية هي: الإيقاع واللحن والهارموني والطابع الصوتي، وتتطلع صناعة الموسيقى السودانية دائما إلى الأغنية الجميلة الكاملة؛ وهذا يعنى الموسيقى بالإضافة إلى الكلمات.

 

وتستخدم الموسيقى السودانية عدة أنواع من الإيقاعات أهمهما أيقاع التُم تُم وأمثلته في: “ أغنية عشرة بلدي لمحمد أحمد عوض، والمامبو السوداني لسيد خليفة “؛ وهو إيقاع سريع يحاكي سير الأبقار وتشتهر به قبائل البقارة التى ترعى الأبقار.  أما إيقاع الجَرارِي، وهو إيقاع هادئ يحاكي سير الأبل، فينتشر في بادية شمال كردفان لدى قبائل الكواهلة التي ترعى الإبل، ومن أبرز الأغاني التى اُستُخدِم فيها الأغنية التراثية “دار أم بادر”.  وهناك من يرى وجود شبه بين إيقاع “المردوم” وإيقاع “الفلامنكو الإسباني “ والذي يجد جذوره في الموسيقى الأندلسية، وقد انتقل إلى بلاد السودان مع انتقال بعض أنماط ثقافة شمال إفريقيا عبر الرحل، وهو موجود أيضاً في السلم الموسيقي السباعي.

 

ومن الإيقاعات الأخرى المستخدمة في الموسيقى السودانية إيقاع “الدليب “ بشمال السودان خاصة وسط قبائل الشايقية والبديرية، ومن أمثلته إيقاع “غنية بنحب من بلدنا” للفنان محمد وردي.

 

تحدثنا مع "سيدي دوشكا “ فنان الشرق وسفير النوايا الحسنة لدى جمعية الهلال الأحمر حول الأغنية السودانية فقال: إنها تختلف من مكان لآخر ومن بيئة إلى أخرى، على حسب اختلاف البيئات واللهجات، وقال إن السودان بلد متنوع وفيه ثقافات متعددة.  وفي حديثه عن الآلات ذكر أن المستخدمة في الشرق الطمبور، وأضاف أن الموسيقى أخذت مساحة كبيرة في الأغنية البجاوية، وأنهم يغنون بأوركسترا كباقي الفنانين، وتمكنوا بجهودهم من العبور بالأغنية الشرقية إلى آفاق أوسع، فهي شهدت تطوراً في الأغنية وبشكل الكليبات، مما أدى إلى انتشارها في البلاد بصورة سريعة وكبيرة، وختم أن الهدف الرئيس للأغنية ونشرها نشر ثقافتنا وتراثنا في العالم.

 

وفي الإطار نفسه قال الفنان سيف الجامعة: تتميز الأغنية وتتنوع في بلادي، والتي تعبر كل نوعية منها عن اللونيات والمنطقة، وذلك يعود إلى اختلاف اللغات واللهجات والآلات، مشيراً إلى أن الأغنية السودانية ممزوجة بعنصر الأغنية الإفريقية والعربية، لافتاً النظر إلى تجربته الأخيرة في المهرجان الذي حاول فيه تمثيل كل ألوان الطيف الموسيقي الواسع بالبلاد، وذكر معدداً الأغاني السودانية وقال إنها تتمثل في: الأغنية الكردفانية التي تغنى بها عبد القادر سالم وعبد الرحمن عبد الله وغيرهما، والأغنية الدارفورية التي تدعو للسلام ونبذ الحرب، وأيضاً هنالك أغنية الشرق التي تتحدث عن بطولات التاريخ، بالإضافة إلى أغاني التراث.  وقال : يوجد بعض من الفنانين الشباب أمثال نانسي عجاج تناولوا أغاني التراث بثوب وموسيقى جديدة، مضيفاً أن الأغنية السودانية غنية بالتنوع حيث أصبحت تخاطب العالم كله، مشيراً إلى بعض الفنانين الذين اشتهروا على مستوى العالم، مثل “عاصم الطيب” و”وليد عبد العزيز”.

 

وتحدث الناقد “مصعب الصاوي” عن عناصر الأغنية السودانية التي تتمثل في تنوع المصادر التراثية نفسهاً، قائلاً: إن الأغنية السودانية تنتج في بيئات مختلفة بالإضافة إلى اختلاف الثقافات السودانية، وإن الموسيقى السودانية تتنوع من منطقة إلى أخرى، وكل منطقة تعبر عن أشكال التنوع.  ومصدر ثانٍ: هو اختلاف المدراس الموسيقية، وهذه واضحة عند الفنانين السودانيين منذ فترة الحقيبة وإلى اليوم “الأغنية المعاصرة”. والمصدر الثالث: الثقافات الواردة إلى البلاد من الخارج، والتي أثّرت في خطاب الموسيقى السودانية، مما قاد إلى أحد أسباب التنوع. أما المصدر الرابع فطرق وأساليب العرض نفسها.  خاتماً: إن كل هذه العناصر ساهمت في تنوع الأغنية والموسيقى السودانية. ويتفق الفنان “جعفر السقيد” مع كل من “سيف الجامعة” و”مصعب الصاوي” في أن الأغنية السودانية متنوعة، وذلك التنوع نابع من اختلاف المناطق، مضيفاً أن الحضارات والثقافات والبيئات وتنوع القبائل وطبعية المكان نفسه قادت إلى هذا التنوع، أما عن الأغنية السودانية فنجد أن معظم المناطق تتفق في بعض الآلات مثل الطمبور، قائلا إن الأغنية لدى الشايقية تعتمد على الفنان والطمبور والإيقاعات والكورال، بمعنى أن طبيعة الأغنية في شكلها الجماعي.

 

الأغنية لدى قبائل الجعليين تختلف عما هي عليه عند بعض القبائل الأخرى، فهى إيقاعية والغناء فيها بشكل جماعي وهي تراثية؛ حيث يقوم العريس بجلد أشقائه وشباب عائلته في جو احتفالي خاص يحضره الجميع نساءً ورجالاً وحتى الأطفال.  والمقصد هو إثبات الفروسية وقوة الاحتمال عند أبناء أسرة العريس الذى يجلد أيضاً في نفس الاحتفال، والغرض من ذلك إثبات الفروسية والشجاعة لهؤلاء الشباب، وعادة ما تسيل الدماء من الظهر والكتف، بل قد يحتاج الواحد من هؤلاء لعلاج طويل حتى يبرأ ظهره من أثر ذلك الجلد.

 

وأفادنا سفير الأغنية السودانية الفنان عبد القادر سالم قائلاً: إن البلاد فيها إبداعات غنية اتخذت مناحي متعددة، وأولها الأغنية الحديثة التي تُعزف بالآلات الموسيقية “الكمان، الأُورغ، وآلات النفخ والإيقاعات" ؛ وهي أغنية جاءت نتيجة للتطور والتحديث الذي بدأ من أغاني الطمبور فى وسط السودان والجراري، ومن ثم أغاني الحقيبة؛ وتتمثل في مدرسة الغناء المتعددة مويلودو “اللحن المتعدد في الأغنية الواحدة" ؛ ومؤدي هذا النوع الفنان عثمان حسين ومحمد وردي، وتوجد ثلاثة أنواع من الأغنية السودانية (طويلة، متوسطة، خفيفية)، وتتميز هذه النوعية من الأغاني بتعدد الألحان.

 

أما المنحى الثاني، فمستمد من التراث “مدرسة الاستفادة من الموروث”، وهي ظاهرة عند الفنان إسماعيل عبد المعين في خمسينيات القرن الماضي، ومن ثم جاء الفنان النعام آدم “طمبور” من شمال السودان الذي أنتج عشرات المغنين بالطنبور، أمثال النصري وجعفر السقيد، وإيقاع الدليب الذي شاع في كل البلاد، وهنالك أيضا مدرسة” المردوم “، و”الجراري” و”الكمبلا” من منطقة كردفان الكبرى، التي أصبحت معروفة في الشمال، وأيضا مدرسة دارفور الغنائية المتمثلة في أغاني وإيقاعات “الغرنزلية”.

 

وجاء شرق السودان بمقامات وسلالم “سلم خماسي” وهى عند الفنان آدم شاش ومحمد البدري ودوشكا، وهو نوع موجود في الولايات كثيراً لأنه يعتمد على الموروث.

وأما المنحى الثالث والأخير فأغاني محاولات التجديد في الموسيقى السودانية، أهمها مدرسة عقد الجلاد، مجموعات الكور، والموسيقى الخفيفة وتجارب التطابق اللحني “كونتر بوينت” للحنين مع بعض، وهي نوع تميز بالبحث عن الجديد والإبداع والابتكار.

 

الفنان عبد القادر سالم ابتدر لنا الحديث عن موسيقى متميزة تقوم من الناحية العلمية على السلم الخماسي، وهو السلم الموسيقي الذي تنتمي إليه موسيقى الصين واسكتلندا وبورتو ريكو وموريتانيا وجنوب المغرب وإثيوبيا وإريتريا والصومال.

 

المصدر : جريدة الانتباه السودانية