خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الموسيقى الخليجية: عراقة أطربت الكبار وأطرب بها الكبار

. مقالات

أثبتت الموسيقى بأدلتها الشاخصة للعيان أنها المشروع الإنساني العابر للحدود والقافز فوق الصراعات، والمعبر عن ثقافة البلدان، وهو ما أثبتته الموسيقى الخليجية التي نجحت في البروز والانتشار، وهو ما ساعدها على الصمود في وجه غزو الموسيقى الغربية الحديثة.

لقد كان لتعدد الثقافات والتقاليد بين البلدان العربية، وامتياز بلد عن آخر ومنطقة عن أخرى بخصائص بيئية وثقافية، أثر بيِّن في إنتاج ثقافات موسيقية تميزت كل منها عن الأخرى بطابع أفرد كل واحدة منها عن سواها، برغم وجوه التشابه الكثيرة بين ثقافات تلك البلدان.

ولقد كانت منطقة الخليج العربي من أبرز المناطق تأثيراً على البلدان الأخرى بخصوصيتها الموسيقية، وهي التي انفردت بلون عرف بـ"الخليجي"، أجبر كبار المطربين العرب على غناء هذا اللون الساحر.

بلدان الخليج العربي الست، تتشابه إلى حد يصعب فيه التفريق بين موسيقى هذا البلد وبين موسيقى البلد الآخر؛ بفعل التاريخ المشترك والثقافة التي لا تكاد تختلف بين بلد وآخر، وهو ما أنجح إنشاء الاتحاد بين تلك الدول، المعروف بـ"مجلس التعاون الخليجي".

الموسيقى الخليجية، لم تولد من فراغ، بل هي كمثيلاتها في باقي الشعوب القديمة، ولدت مع وجود الإنسان على الأرض منذ آلاف السنين، وتطورت مع تطور حياة الناس، لتتخذ أشكالاً وقوالب مختلفة، بالاعتماد على طبيعة معيشتهم وأعمالهم وبيئتهم، فكانت موسيقى البحر وموسيقى البادية وموسيقى الجبال وغيرها.

الحداثة حين أطلت على الموسيقى بعد التطور العلمي، فتحت المجال واسعاً للاطلاع على ثقافات وموسيقى الشعوب منذ مطلع القرن الماضي، إذ صار من السهل معرفة موسيقى بلدان بعيدة من خلال المذياع وأسطوانات التسجيل، وهو ما صب في مصلحة الموسيقى الخليجية، التي تطورت بفعل هذا الانفتاح.

كذلك هناك فضل لن ينسى لموسيقيين اجتهدوا في تجديد الموسيقى الخليجية وأضافوا لها، بعد أن عرفت الموسيقى بأنها فن وعلم يُدَرس وله أصول وأسس علمية، ومنذئذ جاءت الموسيقى الخليجية بلون خاص استفاد من الألوان الغنائية العربية والعالمية، ووُظِّف بصورة علمية فنية عبر القالب الخليجي، فكان بحق مدرسة أبهرت كل من سمع لها لحناً أو أغنية.

أسماء لامعة

في الخليج لمعت أسماء فنية قال كثيرون إن المجيء بمثلها ضرب من المستحيل، كالمرحوم طلال مداح، الذي أصبحت أغانيه تغنى بأصوات المطربين العرب، والمرحوم عوض الدوخي الذي نجح بشكل غريب في غناء أصعب أغاني كوكب الشرق أم كلثوم بأداء باهر، وبأسلوب خاص عرف به الدوخي.

 

لقد أثبت المطربون الخليجيون الذين يحملون بجدارة لواء الأغنية الخليجية مدى نجاحهم حينما جعلوا كبار الملحنين والشعراء يسعون للتعاون معهم، ولعل الأبرز بينهم، محمد عبده ونبيل شعيل وعبد الكريم عبد القادر وعبد الله رويشد وراشد الماجد، وكثيرون غيرهم، حيث تطول القائمة.

 

كما أن القائمة تطول لو أردنا ذكر الفنانين العرب الذين غنوا وآخرين يسعون للغناء باللون الخليجي، لعل من أبرزهم العندليب الأسمر الراحل عبد الحليم حافظ، الذي زار الكويت وغنى عدداً من الأغنيات الخليجية، وهو يرتدي الزي الخليجي المعروف، وكانت من أشهر هذه الأغنيات "يا هلي يا هلي".

 

وبفضل الانفتاح الهائل على العالم منذ نحو عقدين من الزمن، وتسارع وتيرة هذا الانفتاح عبر وسائل التواصل المختلفة، فإن الموسيقى الخليجية، وفقاً لمختصين، لم تثبت بقاءها وحسب، بل زاد بريقها ولمعانها برغم إقبال الشباب الخليجي على الإنصات والإعجاب بالموسيقى الغربية، وما تسرب منها للغناء العربي.

 

وبحسب موسيقيين، فإن "الموسيقى الخليجية أساس قوي لبناء سليم لا يمكن هدمه".

المصدر: جريدة الخليج أون لاين