خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

متحف الموسيقى العربية : فضاءات من الإبداع

. مقالات

يعد متحف الآلات الموسيقية في القاهرة أحد أهم المتاحف المتخصصة في هذا المجال، حيث يضم عشرات الآلات الموسيقية القديمة والمعاصرة، التي استخدمت في الموسيقى عبر العصور، بداية من العصر الفرعوني حتى الآن.

والمتحف تابع لمعهد الموسيقى العربية، فقد قرر المسؤولون عن المعهد عند إنشائه عام 1923إقامة متحف خاص بالآلات الموسيقية.  واختيرت لجنة لفحص الآلات الموسيقية المستخدمة في الوطن العربي وضم ما يصلح منها إلى المتحف، إضافة إلى آلات موسيقية من الصين ومن دول أوروبية.

من أشهر الآلات التي يضمها المتحف أوركسترا من الآلات الصينية، متمثلة في النحاسيات ومجموعة من الآلات الإيقاعية مثل «النقرازنات».  ويؤكد المشرف على المتحف د. أحمد رشاد أن المتحف يضم آلات مختلفة مثل «السنطور» و«الفيولا» و«البانجو» و«البندير» و«الصاجات» و«المزمار البلدي» و«الأرغول» و«الناي» و«الزايلوفون» و«البزق»،إضافة إلى أجهزة منها آلة ضبط أصوات السلم الموسيقي وصونومتر لقياس الأصوات.   وفي سنة 1965زارت المعهد فرقة موسيقية يابانية وأهدته آلة «كوند»التي تستخدم في أداء الموسيقى الفولكلورية اليابانية.

ويضم المعهد مجموعة من الآلات الوترية المستخدمة في الموسيقى العربية.  ومن هذه الآلات العود الذي أطلق عليه القدامى لقب «سلطان الآلات»، وهو عماد التخت العربي.  استعمل علماء الموسيقى في العصر العباسي أمثال «الكندي» و«الفارابي» و«ابن سينا» و«صفي الدين الأرموي»  آلة العود في شرح الموسيقى النظرية وأصولها.  ولا يزال معظم المطربين في العالم العربي يستعملون العود مصاحباً لهم عند الغناء.

وآلة العود من الآلات الوترية التي عرفتها الممالك القديمة، فقد استعملها قدماء المصريين، حيث عرفت في الدولة الحديثة بالعود ذي الرقبة القصيرة.  وعثر في مدافن طيبة على آلة من هذا النوع، محفوظة في المتحف المصري في برلين، وتنقر أوتارها بريشة من الخشب.

أما آلة «الماندولا» فمكونة من أربعة أوتار معدنية وتختلف عنها قليلا آلة «الطنبور»، وهي آلة وترية من فصيلة العود، صندوقها الصوتي نصف كروي، وللآلة رقبة طويلة تتسع لعدد كبير من الدساتير، وعرف قدماء المصريين هذه الآلة منذ حوالى سنة 1600قبل الميلاد.

ويؤكد د.زين نصار، أنه لم تحتضن مدنية من المدنيات هذه الآلات بمثل ما احتضنتها المدنيات العربية فكانت هذه الآلات (من آلة العود) من أهم آلات الموسيقى العربية، وخصها «الفارابي» الفيلسوف العربي المتوفى في عام 950م وحدها في كتابه «الموسيقي الكبير» بأكثر من 120صفحة وفرق فيها بين نوعين من الطنابر، فهناك نوع سمى بـ«الطنبور البغدادى»، ويستعمل في بلاد العراق، و«الطنبور الخرساني»، وهو أكبر حجماً من الطنبور العراقي.

وقد انتقلت هذه الآلات إلى أوروبا باسمها العربي، شأنها في ذلك شأن بقية الآلات الأخرى، إلا أن أوروبا لم تعن بها كثيراً، وظل تطور هذه الآلات وقفاً على الحضارات الشرقية، وهي شائعة الاستعمال في سوريا والعراق وتركيا، وبعض بلاد البلقان.

أما «السنطور»، فهي كلمة معربة عن الفارسية، ومعناها «النبر السريع» وهي آلة عبارة عن صندوق مصنوع من خشب الجوز، وأوتاره معدنية، تشد بطريقة ثنائية أو ثلاثية ويتراوح عددها بين 27و100وتر، وتضرب أوتاره بمضارب من الخشب.

وآلة «السنطور»، قريبة الشبه من آلة القانون وانتقلت من الممالك القديمة في الشرق إلى اليونان، ثم إلى أوروبا في العصور الوسطى عن طريق تركيا وبلاد البلقان، وتعد هذه الآلة الخطوة الأولى لصناعة «البيانو».

أما «الطنبورة»، فهي آلة فرعونية الأصل ظهرت في الدولة الوسطى في مصر، ولها نقوش تدل عليها في مدافن «بني حسن».  وليس للآلة مفاتيح تضبط بواسطتها بل تلف الأوتار على حلقات تنزلق على اللوح الأمامى.

آلة القانون، والتي ينسب البعض ابتكارها إلى «الفارابي» اقتبست أوروبا هذه الآلة من العرب، واستمر استخدامها في أوروبا في القرون اللاحقة، ولم يقتصر انتقال القانون إلى أوروبا، بل انتقل أيضاً إلى الهند وأواسط آسيا والصين واليابان وروسيا، وتوجد منه أشكال متعددة في متحف «الآلات الموسيقية» بالقاهرة.

كما يضم المتحف مجموعة من الآلات القوسية الشعبية مثل «الربابة»التي عرفها العرب منذ مئات السنين، وأطلق عليها الفرس اسم «الكمنجة».   وكذلك يضم المتحف أقدم آلة وترية وقع عليها بالقوس في تاريخ العالم كله وهي آلة هندية قديمة يرجع تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد واسمها "فيرافانا سترون ".

وتضم صالة العرض بالمتحف كذلك مجموعة من الآلات الإيقاعية مثل الدف والدربكة والرق، وآلة الهارب وهي آلة مصرية قديمة، وآلة زايلوفون، هندية الأصل من أقدم الآلات في العالم، وهناك أيضاً آلة «ألبانجو» وهي نوع من الجيتار صندوقها المصوت صغير ومثبت في إطار معدني، وهي آلة إفريقية، رقبتها طويلة، مشدود عليها أربعة أوتار معدنية مفردة أو مزدوجة، وهناك أيضا آلة «الفلوت» و«الساكسوفون» و«الأكورديون» و«الكورتو».

ويضم المتحف كذلك مجموعة من آلات النفخ ومنها «الناي»، والتي تعد من أقدم آلات النفخ، وعرفت في الحضارة الفرعونية القديمة، بل كانت أحد العناصر الثلاثة الأساسية التي تتألف منها الفرقة الموسيقية في الدولتين القديمة والوسطى، وهي المغني والعازف بالصنج، والنافخ بالناي.  وفي  المتحف أنواعا مختلفة مما يمكن اعتباره من فصيلة «الناي»، فهناك الناي ذو القصبة الواحدة، وهناك «الناي المزدوج»، والذي قال عنه «الفارابي» وكثير من الناس يستعملون مزمارين يقرنون أحدهما بالآخر، ويعرف هذا الصنف بالمزمار المثنى والمزاوج، كما يضم المتحف آلة صينية من آلات النفخ تعرف باسم «آلة الكنج»، ويرجع تاريخها إلى حوالي عام 2700ق.م.

 

المصدر: جريدة الأهالي المصرية