خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الأغنية العراقية وإدمان الحزن

. مقالات

خالد ترمانيني

كثير منا من يتساءل عن سبب هذا الحزن العميق المليء بالشجن الذي تتميز به الأغنية العراقية. فمنا من يعتقد أن الحزن هو الذي يعطي الأغنية هذه الكمية من الحب . ومنا من يقول أن تربيتنا العاطفية التي تربينا عليها هي نتاج سينما مصرية وسينما هندية ومنا من يربط هذا بأن يقول إننا أناس ندمن الحزن.

والبعض يربط ذلك بالطبيعة العراقية التي أدمنت الحزن نتيجة ما حاق بها من فظائع وأهوال على مر التاريخ، وأنا أميل إلى هذا الرأي ميلاً شديداً.

فالعراق منذ بدء التاريخ هو أرض خصبة للصراع والمشاكل والظلم، ووجوده على مفترق الطرق بين الغرب والشرق جعله دائما مسرحا للحروب الطويلة التي ذاق ويلاتها أبدا.

لقد كان العراق ساحة المعركة الدائمة بين الرومان والفرس، وكان ساحة المعركة الدائمة أثناء الخلافة الراشديةحيث أن وقوعه بين أرض الحجاز وبين أرض الفرس جعله دائما البوابة الشرقية للدولة الإسلامية.

وحتى عندما أسلمت الفرس وأضحت الخلافة فيه بدأت المشاكل المعروفة بين أهل الشيعة وبين معاوية. وتعرض العراق دائما للحروب. وعند الخلافة الأموية تعرض لأقصى درجات الاضطهاد من الحجاج وغيره. وحتى هجوم التتار والمغول. بل وحتى يومنا الحاضر.

إن العراق كان دائما مطمعا للشعوب نظرا لطبيعة أرضه المليئة بالماء الخيرة.

تتميز الأغنية العراقية بغنى مقاماتها وإيقاعاتها الكثيرة التنوع فضلا عن وجود حزن وعواطف جياشة تظهر جليا في الكلمة الحزينة.

والطبيعة البكائية للكلمات جعلت الأغنية العراقية تصل فورا إلى قلب المستمع العربي الذي هو بالأساس شعب عاطفي جدا.

إن التقاء العراق بالحضارة (الأقصى شرقية)، والتقاءه بالحضارة السورية القديمة (المليئة بالغناء الديني البيزنطي والسرياني )، جعلته يتميز تميزا شديدا عن باقي الدول العربية من ناحية الموسيقى. فالموسيقى الفارسية هي إحدى أعرق الموسيقات وأشدها تنوعا واحتكاكا بغيرها من الموسيقات. ولعل البرامكة الذين أضحوا لفترة طويلة وزراء في العهد العباسي هم الذين أغنوا الموسيقى العراقية جدا، فهم الذين أحضروا كبار الموسيقيين والفنانين والخطاطين والرسامين من أقصى الشرق إلى بغداد، والحرية التي منحوها للأدباء والشعراء والموسيقيين برضا من الخلفاء العباسيين جعلت بغداد منارة للفنون بل عاصمة الفنون بدون منازع ولفترة طويلة جدا.

وهناك أنواع كثيرة من القوالب الغنائية العراقية أذكر منها : الموال، العتابا، النائين، النايل، الغرباوي، الحداء السويحلي وغيرها الكثير. ولنأخذ مثلا النايل الذي هو لون قديم جدا  .

وسبب تسميته أن هناك فتاة من بني عذرة كانت تهوى فتى من قبيلتها اسمه نايل فقالت فيه:

نايل قتلني و نايل غير ألواني ونال بشوقه سقيم الروح خلاني

عادة ما يكون النايل حزينا جدا ومن البحر الشعري مجزوء الرمل حيث أن كل بيت فيه يختلف عن غيره في طريقة الرجز.

والسؤال هنا إلى متى يظل الغناء في العراق حزينا.

المصدر : موقع الكاتب الألكتروني