خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

فلسطين في أغانينا

. مقالات

سلمان زيمان

 

لمحة عن الأغنية الفلسطينية

كان التطور المدني والحضاري للمجتمع الفلسطيني رائداً قبل تقسيم فلسطين عام 1948. وكان الفن الغنائي والموسيقى بالمجتمع الفلسطيني في مستوى متقدم ومتفاعل مع ما يبدعه الفنانون في المجتمعات الأخرى من حوله في فنون الغناء والموسيقى في مصر ولبنان وسورية وغيرها.

وكان من أهم رواد الغناء في تلك المرحلة عبد السلام الأقرع،وحسين النشاشيبي،  وإلياس شهلا، وجوليا السلطي، ورياض البندك، وروحي الخماش وأمينة المعماري، ومتري الزائر، وحنا فاشة.   وظهر آخرون أبدعوا في غناء التراث الشعبي أمثال : أبو جاسر أمريني، وأبو حسين العبليني، وأبو الحكم البرقيني، وأبو سعود الأسدي وكثر غيرهم.

ومن أهم مراكز الغناء والموسيقى التي كانت نشطة حينها، مدرسة تراسنطة، وجمعية الشبان المسيحية (القدس) والإذاعة الفلسطينية (القدس)، وإذاعة الشرق الأدنى (جنين).

يقدم الباحث وليد الخالدي في كتابه قبل الشتات ــ وهو كتاب يعرض التاريخ المصور للشعب الفلسطيني 1876- 1948 ــ صورة ذات أهمية قصوى من هذه الناحية، وهي عبارة عن صورة للفرقة الموسيقية في المدرسة الأورثوذكسية في يافا (سنة 1938)، تشتمل على ثمانية عشر من عازفي آلآت النفخ الخشبي والنحاسي وآلات الإيقاع مع اثنين من مدرسيهم.  وهي دليل على مستوى التطور الموسيقى في ذلك الوقت الذي سبق التقسيم.  فقيام إسرائيل في المنطقة العربية تسبب في الكثير من المآسي والآلام للشعب الفلسطيني والشعوب العربية عامة، وتسبب في تراجع وخسارة الكثير من المكاسب الحضارية لشعوب المنطقة وأعاق الكثير من التطورات التي حبلت بها المنطقة قبل نشوء هذا الكيان النكرة.

 

ومن خلال بحثي عبر ما توافر لي من مصادر مقروءة ومرئية ومسموعة، تبين لي بأن الأغنية الفلسطينية مرت بعدة مراحل مهمة ومؤثرة، وكانت منعطفاتها متلازمة وانعكاسا للمنعطفات السياسية التي تعرضت لها فلسطين كأرض وشعب خلال القرن الماضي.  حيث كان التطور الأول قد فرضته الظروف التي برزت بعد صدور "وعد بلفور" المشؤوم في عام 1917 ثم تبعتها محطة ثانية عام 1936 مع ثورة الشعب الفلسطيني الأولى ضد الاستعمار البريطاني وضد العصابات الصهيونية التي بدأت تسيطر على الأراضي وتتمدد وتبني المستوطنات وتقيم لها مليشيات تحميها.

حينها برز العديد من الفنانين المقاومين الذين حمّلوا الموال وموضوعات الأغاني الشعبية المتداولة في المناسبات المختلفة كالأعياد الدينية والميلاد وأفراح الزواج والختان وأثناء العمل والحصاد وحتى في المآتم والتعازي وغيرها من المناسبات، حمّلوها ما أمكن من عبارات التحدي والنضال ضد المستعمر ومغتصبي الأرض الصهاينة، مستخدمين كل القوالب الغنائية في تراثهم الشعبي مثل الدلعونا، والجفرا، وزريف الطول، والميجانا والعتابا، والمثمن، والطلعة، والحدادي، والكـرادي، والمحوربة، والقصيد، والسامر، والهجيني، والشروقي.

وهنا مثال للتوضيح عن ذلك:

وَعْد بِلفور هالمشْؤوم جائِـــرْ
على الإسْلام والرْهبان جائِــرْ
تناسى العَدل واضحى الظُلُم جائِرْ
مْلوك الغَرب ما فيها رَجَـــا

هذا الموال ــ أو الأغنية إن صح التعبير ــ يُظهر نبوغ الحدس الشعبي لما يجري، ويختزل ويوثق الوقائع والأحداث وكل ما تعرضت له أرض فلسطين أنذاك من موآمرة دولية، بل وما هو متوقع وقادم كنتيجة، كما ويثبّت الموقف الشعبي ضد ما يحاك، ويصف وعد بلفور بالوعد الظالم غير العادل ،وبالمشؤوم على هذا الوطن وشعبه.  هذا الوصف كان دقيقا، والتنبؤ حينها  بالتبِعات والتداعيات  التي تبدو جلية بيِّنة الآن وفاقعة للعيان.  كما يُظهر هذا النص الترابط العضوي بين فئات الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين حين ساوى بينهم كضحايا وكيان واحد مهدد المصير.  ويفضح هذا النص نظم الغرب ويتهمها بالغدر والجور ويوجه أصابع الاتهام لها بحياكة هذه المؤامرة وتنفيذها.  أربعة أبيات من الغناء الشعبي ولكنها أبلغ من مائات البيانات والمقالات، تؤرخ وتوثق وتورّث للأجيال ما جرى وصار.  أربعة أبيات من الغناء الشعبي تتناقلها الألسن جيلا بعد جيل وتمر من تحت وفوق كل رقابة وجدار وحاجز، وهنا تكمن أهمية الفنون الشفهية للشعوب.   

أما المثال الثاني فهو يترجم التفاعل في الأغنية والموال الفلسطينيين مع كل ما يطرأ من أحداث هناك، لنجد صداه في النصوص التى يبدعها المغني أو الشاعر والعوام من الناس،،،، كل من افتقد الأمان والحرية والأرض وتعصره طواحين المستعمر المغتصب قد تجد صدى لمعاناته في بيت قصيدة أو موال.

في 17 يونية/حزيران 1930 تم إعدام ثلاثة مناضلين قاوموا الاستعمار الأنجلو - صهيوني، والأبطال المناضلون هم فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير.  وعلى لحن الدلعونا صيغت هذه الأبيات تمجيداً وتخليداً لذكراهم، وهي تقول:

مْحَمد جَمْجُوم وْمَعْ عَطا الزّيرِ          فُؤادِ حْجازِي عِزّ الذّخِيـــرِهْ

أنُظُر المْقَدّر وِالّتقادِيــــرِ        بَأحكام المَوْلى تايِعِدْمُونـــاَ

هي رغم بساطتها إنما تثبت موقفا وتؤرخ لحدث فاجع أعتصر أفئدة الشعب، لكنها مهمة في سجل النضال الفلسطيني وتفصح عن مقاومة بطولية يخوضها الشعب ضد المحتل .

انطلق العنان لهذا النوع من المقاومة بعد ثورة 1936 وصار أحد أسلحتها. ومضت الأغنية تؤرخ وتتفاعل مع الأحداث المتتالية، تدعو إلى المقاومة والصمود وتعكس كل ما يخالج الناس من آلام وذهول لما يحدث على الأرض من تنفيذ محكم وسريع لمخططات الاستيلاء على الأرض وفرض الأمر الواقع، ومثال على ذلك هذا النص المعبر:

وسجّل يا قرنِ العشريـــنْ           ع اللي جَرى بْفلسطيــــنْ
ثَلْثِ سْنين بِالليالــــــي          ما نِمْنا بِالعَلالِـــــــي
وإحنا بْروس الجبـــــالِ          للحربْ مِستعديـــــــنْ

نعم سجل يا قرن العشرين "ع اللي جرى" بفلسطين نحن في القرن الواحد والعشرين ولا زلنا نسجل المعاناة والعذاب والألم الفلسطيني، ونسجل كذلك المبالغة القاتلة بالتفاؤل عند الفلسطينيين، التفاؤل الذي أخذ منهم الكثير وكبدهم خسائر فادحة.  قد أكون مخطئا ولكنني أرى ذلك من خلال الشطر الثالث من الموال أو الأغنية وأجده متفائلا في قدوم العرب وإبداء الاستعداد  للمشاركة معهم في حرب التحرير ، الحرب المرجوة التي لن تأتي إلا بمزيد من الهزائم .

يستمر دور الأغنية والموال بالمشاركة في خوض المعركة المصيرية لهذا الشعب الذي أظهر قدرة فائقة على النهوض ودائماً من جديد بعد كل كبوة وإخفاق بل وبعد كل هزيمة ونكبة، أكان ذلك في عام 1948، وهو عام التقسيم واغتصاب أرض فلسطين بقرار جائر من منظمة الأمم المتحدة، أم بعد هذا

العام الذي شهد قيام الكيان الصهيوني، وما تبعه من هزائم لجيوش العرب بالإضافة إلى الدعم السخي للدول الإمبريالية والاستعمارية المقدم للكيان الصهيوني المنَصَب على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

وتستمر الأغنية في لعب دورها، إلى جانب طرق وأساليب المقاومة الأخرى، بتضميد الجراح حيناَ والتحريض على الصمود والمقاومة والثورة في كل الأحيان.  وهذا مثال للأغنية التي كان يزف بها العريس آنذاك وكيف حمّلت بالهم العام وشحنت بتعابير العزة الوطنية وبتوثيق أحداث تجري على الأرض، بهذه الأبيات  يزف الفلسطينون العرسان (رماح، وهجمات، وضرب سلاح).  تقول الزفة:

هزّ الرُّمح بْعود الزّيــــنْ         وِإنْتُوا يا نَشامىْ منيـــــنْ
وإحناً شَباب فَلَسطيـــــنْ          والنّعمْ والنّعمتيـــــــنْ
في بَلْعا وْوَادي التّفـــــاحْ         صَارَتْ هَجْمهْ وظَربِ سْـلاحْ
يوم وَقْعةً بيتً أمْريـــــنْ         تِسْمع شَلْع المَرَاتِيــــــنْ

ومثال آخر لنص نسمعه يتردد في بعض الأغاني ويقول:

والله لأزرعك بالدار             ياعود اللوز الأخضر

وأنا قلبي محرقني              ع اللي قيد بالعسكر

والله لأزرعك بالدار             يا عود البندورة

وأنا قلبي محرقني              ع اللي قيد بالدولة

 

أعتقد بأن المقصود بالعسكر هو جيش الاحتلال، والمقصود بالدولة هو الجهاز الرسمي للكيان الصهيوني.

بعد هزيمة 1967 واحتلال إسرائيل لكل الأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى أجزاء مهمة من الأراضي المصرية والسورية والأردنية،تتلاحق الأحداث في المنطقة العربية وتظهر أغاني من خارج فلسطين تدعم الصمود وتشد الأزر وتدعو إلى المقاومة ضد الاحتلال وإلى تحرير الأرض لتصل الأغنية إلى مرحلة أخرى متطورة.  ويدخل حلبة الصراع الثقافي – الفني  الكثير من الفنانين بمن فيهم النجوم أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وفيروز وفهد بلان وغيرهم، إلى جانب صف طويل من صناع الأغنية العرب والفلسطينيين، مع قدر كبير من الأغاني والأناشيد ذات الأداء الجماعي. من هنا تبدأ الأغنية التي تتناول القضية الفلسطينية في التطور الجذري من جميع النواحي الإبداعية ويدخل ساحتها صناع الأغنية والموسيقى المحترفون وعلى كل المستويات بالإضافة إلى الهواة والمجتهدين في خدمة هذه القضيةKكما وتصبح ساحة للمنافسة الحامية بين الفصائل والتنظيمات والأحزاب السياسية الفلسطينية بشكل خاص والعربية بشكل عام.

نستنتج هنا بأنه وكلما كبرت المأساة والفجيعة كبر بالنتيجة دور الأغنية التي توثق الحالة برمتها من انعكاسات حسية إنسانية كالشعور بالإحباط والألم نتيجة التعرض للظلم والهزيمة، والدعوة  لترميم الكرامة وما تهدم في النفس من مشاعر العزة والإباء، ولشد الهمم وتحفيز القدرة الكامنة في الإنسان للتحمل وعبور المصائب، ثم للوقوف مجدداً وشحذ الهمم وتجميع الصفوف لمقاومة أسباب الهزيمة وإعادة الأمور إلى نصابها واسترجاع ما اغتصب من أرض وحقوق.

إن الأغنية هنا وفي هذه الحالة بيان وموقف إنساني وسياسي يعلنه الأفراد والأحزاب وتحمل كل واحدة منها فلسفة منتجها ومواقفه ووجهة نظره، بل وأساليب الحلول التي يراها ويتبناها لمقاومة العدو ولتحقيق الانتصار.  ولذلك نلاحظ تنوع نصوص هذا النوع من الأغاني بقدر تنوع الفصائل الفلسطينية وتنوع مواقفها السياسية وفلسفة وإيديلوجية كل منها.  فكل منها يمتلك صناعا ومحترفين يبدعون له خصيصا أغاني تطير بفلسفته عبر الأثير إلى كل الآذان، أغاني خاصة تردد في المناسبات والمهرجانات التي يقيمها كل فصيل، وتمثله في المناسبات العامة والمشتركة.  فالأغنية الفلسطينية الحديثة مؤرشفةحسب التنظيمات الفلسطينية أي حسب منتجها وبالنتيجة توجهها السياسي والأيديلوجي، بمعنى باب لأغاني "حركة فتح" وباب آخر لأغاني "حركة حماس" وباب لأغاني "الجبهة الشعبية" وباب لأغاني "سرايا القدس" وباب لأغاني "لجان المقاومة الشعبية" وباب للأغاني الرسمية لـ "دولة فلسطين".  كما توجد أبواب أخرى لأغاني عامة تتغنى بأسماء المدن والقرى وجمال الطبيعة، بالإضافة إلى أغاني التراث والدبكة وغيرها الكثير والمتنوع.  وبالإمكان مراجعة موقع القضية الفلسطينية للاطلاع على الأغاني المؤرشفة هناك.

لنا أن نقول بأن الشعوب لا تموت ، والشعب الفلسطيني هو شعب خلاق ومبدع ولم تستطع كل القوى التي تجمعت وتآمرت عليه تطويعه أو ثنيه عن العمل والنضال لإعادة حقوقه المسلوبة.  وهكذا نجده يقدم التضحيات والقرابين كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة.  إنه شعب مثابر على العمل الصبور وهو مؤمن بأن كل الساحات هي ساحة معركة ونضال عليه خوضها واجتيازها بنجاح.  وهنا نحن بصدد ساحة تعتبر من أهم ساحات المعركة المصيرية لهذا الشعب، ألا وهي ساحة الموروث الثقافي - الفني والفلكلور الشعبي.  لذلك برزت في هذه الساحة مجموعة فرق حملت راية النضال الفني ومقاومةً ما يهدد باندثار المأثورات الشعبية المتنوعة لهذا الشعب، ومن أمثلتها "فرقة العاشقين" التي زودها الفنان الفلسطيني حسين نازك بأروع الألحان وأشرف على الكثير من عروضها الفنية، وهي من أهم الفرق التي حملت على عاتقها المحافظة على التراث الشعبي الفلسطيني في الذاكرة الشعبية، إيماناً منها بما لذلك من أهمية في خضم المعركة المصيرية القائمة في الحفاظ على الهوية الفلسطينية.  وهي مهتمة بالمحافظة على ما يمتلكه الشعب الفلسطيني كالزي الوطني وتطاريز المرأة الفلسطينية في كل المدن والقرى بالإضافة إلى كل الفنون الشعبية كالدبكة والرقص والموسيقى والغناء. وقد تميزت هذه الفرقة بتقديمها الأغاني الثورية المقاومة بأسلوب موسيقي متميز يعتمد على التراث والقوالب الغنائية المتوارثة للشعب الفلسطيني. ومثلها فرقة "الحنونة للثقافة الشعبية" التي اهتمت بكل الحقول آنفة الذكر وقدمت عروضا جماعية متميزة استقت ألحانها من الموروث الشعبي الفلسطيني.  وكذلك "فرقة الاعتصام للنشيد الإسلامي" والتي تؤدي أناشيد بمصاحبة الإيقاعات مما أكسبها تميزاً في العزف على أنواع مختلفة من الإيقاعات وتوظيفها في ملء فراغ انسحاب الآلات الموسيقية الأخرى.  وشهد الوضع بروز العديد من الفرق الحديثة التي اهتمت بالتراث الشعبي في شتى المدن والقرى في فلسطين، وفي كثير من بقاع الشتات حول العالم.

وفي هذا السياق وخلال البحث والفرز حيرني اختيار فرق فلسطينية عديدة متباعدة جغرافياً وأيديولوجياً لاسم  "البيادر" كتسمية لها يتبعه تعريف لحقل احترافها. مثل "فرقة البيادر" دون إضافات، و فرقة "البيادر الفنية"،وفرقة "البيادر للفن الإسلامي"، وفرقة "البيادر للزجل الفلسطيني" (وليس اللبناني كما هو معروف) - لبنان 1975 وفرقة "البيادر لإحياء التراث الفلسطيني" -  بالإمارات، وفرقة "البيادر الشعبية" من دير حنا، وفرقة "البيادر الفلسطينية"، وفرقة "البيادر للفن الشعبي"،  وفرقة الطاحونة (التي كان اسمها "البيادر" سابقا)، و"فرقة البيادر للرقص الشعبي"، وفرقة "البيادر المسرحية"، وفرقة البيادر في الدانمارك والسويد.  لكنني وجدت الإجابة في حوار مع الفنان أحمد شكيب حليمة  أحد أعضاء فرقة "البيادر لإحياء التراث الفلسطيني" – الإمارات إذ أجاب  "بأن الفلاحين الفلسطينيين دأبوا على جمع السنابل في مواسم الحصاد  ووضعها على البيادر حتى جاء الغزو الهمجي على بلادنا".  وأدركت حينها العبرة، فمن هنا جاءت التسمية كما أظن تيمناً برمزية البيادر ومواسم الحصاد للشعب الفلسطيني الذي فقد وطنه.  شعب يتمسك بكل تفاصيل المكان: البيت، الحارة، التلة، النبع، الحقل، وكل البيئة المحملة بعطر المكان: الوطن، والبحر، والسهل، والجبل، والمطر، والنسيم، وعبق الزهور.  كل ما وجد في فلسطين فهو مقدس ... إنه الوطن أحبتي، ويفهم ذلك من كابد البعاد.

      الله يا كرماً توسط خلف كرم             في قمة عليا تلوح بطول كرم

      في قمة عليا ، أرسلت كفيا              كي تقطف شيا،  منها تصد المجد

     السهل حتى البحر في مد النظر         صورٌ من الفردوس تتلوها صور

     ماجت بعيني، واستوطنت في          ولم تزل تحيا، في القلب حتى اليوم

    في كل درب بين هاتيك الشعا            تاريخُ ثوراتٍ تسطر في كتاب

    ياشعبنا هيا ، نضاعف السعيا          وموعد اللقيا ، الشمس بعد الغيب

 

أغنية جميلة صيغت كلماتها بشكل رائع، تناولت جمال الوطن وشبهته بالفردوس. الأرض والسهل والبحر والدروب والشعاب كلها صور راسخة في الذاكرة والقلب، تختزن تاريخا عظيما من المقاومة والثورات ضد المحتل على مر العصور.  كما تدعو الكلمات إلى مضاعفة الهمة والمسعى لتعجيل كنس المستوطن الغاصب، وتظهر التفاؤل بحتمية بزوغ الشمس والحرية بعد طول غياب. وأعتبر هذا نموذجا ممتازا للصياغة الغالبة على مضمون النص في الأغنية الفلسطينية الحديثة.   

أدرك الفلسطينيون مبكراً خطورة طمس هويتهم الوطنية، فهي أصبحت تواجه هجمة عدو مغتصب جاء من كل أصقاع العالم  لتحقيق مشروعه على أرض الواقع والذي لن يكتمل إلا عبر اقتلاعهم وسحقهم مادياً وثقافياً من هذه الأرض، تتيحها ظروف دولية وتاريخية مواتية هيأت له ممارسة أبشع أشكال وأنواع المذابح دون خوف من مساءلة أو عقاب. وأدرك الشعب الفلسطيني أن هويته كشعب مهددة بكل أبعادها الوجودية.  كما أدرك الفلسطينيون طبيعة هذا النوع من الصراع، فهو صراع وجود بكل ما تعنيه الكلمة، أن تكون أو لا تكون، وليس بينهما أي مساحة رمادية، فعليهم إما الكفاح من أجل إثبات هويتهم رغم اختلال توازن القوى في غير صالحهم أو السماح للمعتدي باغتصاب أرضهم وما يتبع ويترتب على ذلك من تداعيات مأساوية عليهم لا نهاية لها.  فالعدو القادم جاء عابراً القارات وحاملاً معه ثقافة العصابات المرتزقة وقطاع الطرق، ولا أفعل لديه من تنفيذ سياسة الأرض المحروقة لإخلاء الأرض من أصحابها باستخدام كل أسلحة العنف والبطش والترهيب والقتل دون رحمة.

يردد الفلسطينيون في أغانيهم عبارات ومفردات، من يجهل أسرارها قد يعتبر ذلك من باب المبالغة الشعرية ليس إلا.  وفي الحقيقة، هي قد تضيق على من وهب كل ما ملك.

من خلال استماعي الجيد للأغاني الفلسطينية في خضم إعدادي لهذا البحث المتواضع، فقد تبين لي بأن هناك العديد من الكلمات التي تكررت في معظم نصوصها.  بعض الأوصاف والمفردات التي من شأنها وصف الأحداث أو الحالة العامة للوضع الفلسطيني سواءً الأهداف أو ما يتعلق بتجبير الجراح وبحفز الهمة والدعوة للمقاومة وإطالة النفس والصبر والإيمان بحتمية الانتصار، وغيرها من الرسائل المحملة عبر نصوص الأغاني.  فقد وجدت العبارات والمفردات أدناه محور النصوص المغناة، تكاد لا يخلو منها نص لأغنية فلسطينية:  فلسطين، الحقوق، التحمل، الصمود، الشوق، التضحية، الشجعان، البطل والبطوله، الجراح،  الدم، الألم، الحرية، الأرض، الحجارة، الموت، الشهيد، العودة، الشعب، أمي، أم الشهيد، التراب، المقاومة، الفداء، النهار، الشمس، السهر، الثورة، النار، الليل، والإبن، الضنى، الزغاريد، الزيتون، النبع، المياه، النصر، الوطن، الدار، الغربة، العيون، الرصاص، السلاح، الأسوار، الطير، الجناح، العرس والعريس، الحرية والأحرار، أسماء المدن والقرى، الرجال، العرب.

وهذا نموذج لنص أغنية آخر يشد عزم الشعب في بعض المدن والقرى:

شدي الحيل يا "غزة هاشم"     حياك وحيا الشجعان

على أرضك نكبر ونقاوم        لنمحي جيش الطغيان

يلا يا فرسان الشمال            قولوا لا لا للعدوان

لا والله يا بيت حانونِ           عمر ترابك ما بيهونِ

يا بيت لاهيه إنتي بدمي        لا ما انساك وهمك همي

يا جباليا لا تحزني              شدي الحيل لا تنحني

اترابك مجبول بدمي            حياك الله يا أرض بلادي

شد الحيل شد، شد الحيل شد

 

أسمع "كلل" و"اسطا" و"شالت"   لبريج ونصيرتنا هانت

غير البلح والمغازي            تتصدى للعدو النازي

ورجالك حماة بلادي            حياك الله يا أرض أجدادي

شد الحيل شد، شد الحيل شد

 

يلا يا يا خان يونس             خذي العزم من ولادك

على أرضك صمدوا ضحوا     حلفوا ليصدوا العدوان

شد الحيل شد، شد الحيل شد

 

يلا يا فرسان الجنوب           رفح الثورة قلعة صمود

يا أم الشهداء لا تهتمي         وترابك مجبول بدمي

شد الحيل شد، شد الحيل شد

لا أستغرب أن تزغرد النساء عند إعلان استشهاد أحد المقاتلين أو المناضلين ضد الاحتلال  الصهيوني الغاصب، ولا حتى عند استشهاد أحد الفتيان أو الفتيات في الطريق إلى المدرسة أو عند العودة منها، أو حتى عند استشهاد رضيع وهو يرقد بين أحضان أمه!.

فكم يا ترى تحتاج وأنت بمشاعرك الإنسانية الطبيعية، كم تحتاج من أقرباء قتلى وشهداء حتى يتحول النحيب لديك إلى زغاريد؟  ومراسم الجنازة إلى زفة عرس؟  هذه معادلة إنسانية غريبة.  وهي  لوحدها تفسر وتوثق لحجم الضحايا والقتلى والشهداء الذين يعبرون حتى أصبح التعامل النفسي لعامة المجتمع الفلسطيني مع فاجعة الموت على غير ما نألف في الطبيعة الإنسانية.

 

فلسطين في أغانينا العربية

كما ذكرت سابقا فالقضية الفلسطينة بكل إبعادها فرضت حضورها على الأغنية العربية كذلك وفي شتى أنحاء الوطن العربي وبالأخص بعد عدوان 1967. وقد تفاعل معها الكثير من الفنانين وصناع الأغنية، نستعرض بعض الأسماء التي استمعنا لبعض نتاجاتها.  ففي مصر قدم الموسيقار محمد عبد الوهاب رائعته "أخي جاوز الظالمون المدى" وهي قصيدة اسمها "فلسطين" كتبها علي محمود طه ويحكي فيها مأساة 1948.  وقدمت أم كلثوم من أشعار نزار قباني وألحان محمد عبد الوهاب "أصبح عندي الآن بندقية".  كما قدمت من تأليف صلاح جاهين وألحان رياض السنباطي "راجعين بقوة السلاح" و"إنا فدائيون" من تأليف عبد الفتاح مصطفى وألحان بليغ حمدي.  ومن ألحان كمال الطويل وتأليف صلاح جاهين غنت "والله زمان يا سلاحي".  وكارم محمود غنى من قصائد توفيق زياد "هنا باقون"، والشيخ إمام غنى العديد من الأغاني لفلسطين، أربعة منها أو أكثر هي قصائد معروفة لتوفيق زياد، "قبل أن يجيئوا"، "مليون شمس في دمي"، و"الذي أملك" وقصيدة "أناديكم" قبل أن يعيد غناء الأخيرة  الفنان أحمد قعبور بلحن آخر.  كما غني سيد مكاوي "الأرض بتتكلم عربي".

أما لبنان وفنانو لبنان فقد أعطوا الكثير لفلسطين في هذه الناحية.  سطرت  فيروز والرحابنة سلسلة من روائعهم الإبداعية التي نُقشت في وجدان وحس الشعوب العربية قاطبة: "زهرة المدائن"، "القدس العتيقة"، "ردني الى بلادي"، "سنرجع يوماً"، "بيسان"، "غاب نهارٌ آخر"، وكلها ملاحم فنية يعز إصدار مثيل لها كما يشعر أهل جيلنا.  وسلفادور عرنيطة الذي لحن وقدم "سجل أنا عربي" لمحمود درويش في ثوب أوبرالي مع الأوركسترا.  كما لحن الفنان بول مطر بعض قصائد محمود درويش كذلك، وغناها في مهرجان الشباب في كندا عام  1974.  ثم وبحماس ثوري شديد قدم الفنان أحمد قعبور مجموعة من الأغاني زاوجت بين الهم اللبناني والفلسطيني حيث لا فرق "أناديكم" و"اسمع" و"منفياً" و"ارحل"، و"عودة" و"البيارق" و"منسيين" و"نحن الناس" و"نبض الضفة" و"الغربة" و"عشاق الأرض" و"يا رايح صوب بلادي"،  وكذلك " أحن إلى خبز أمي"، وهي نفس القصيدة التي غناها مارسيل خليفة بألحانه لاحقاً، أعمال فنية تنبض بجراح الناس وتنزف دماً يحترق. 

صفٌ طويل من الفنانين اللبنانيين يقف في خندق واحد مع الفلسطينيين يؤلف ويلحن ويغني ويروج الإبداع ويضع فلسطين في قلب أغانيه، بل ويحمل السلاح فعلاً ويقاتل لأجل القضية.  وفي هذا السياق، وتتقدم المغنية جوليا بطرس بمجموعة من الأغاني، ويصر الفنان وليد توفيق على تواجده في الساحة النضالية للفن بشكل متكرر. ولماجدة الرومي مشاركاتها وإبداعاتها.  وكذلك لكارول سماحة وملحم بركات وغيرهم كثر مشاركات تعلن عن مواقفها الرافضة للظلم والعدوان وتتصدى متحدية.

ولـمارسيل خليفة من وجهة نظري تميز فني ملحوظ في التجربة الفنية اللبنانية هذه، فهو تقدم  للجمهور بمدرسة غنائية متميزة، وذلك لامتلاكه الكثير من المقومات الفنية والموسيقية وكونه ابن التخصص.  فما لبث أن  دخل الساحة حتى فاض وقدم  لفلسطين العديد من الأعمال الغنائية المعبرة والتي استقبلتها الجماهير واحتضنتها بحميمية نادرة، بدأً من البوم "وعود من العاصفة" حتى "ركوة عرب".

أما الفنان العراقي جعفر حسن فله إبداعات مبكرة ومتميزة بدأها في أوائل السبعينيات ولا زال يضمن حفلاته المختلفة أغاني الحب والتضامن مع فلسطين، وحسبما أملك من ذاكرة فإن أغنية "فلسطينية شبابتي" هي بداية لباكورة أعماله في هذا الحقل، ثم تلتها عدة أغاني منها "عازف الغيثار" و قصيدة "تحد" (شدو وثاقي) لمحمود درويش، و"مادامت لي من أرضي أشعار"، و"فوق متاريس الشهداء"، و"يا فلسطيني هات البشاير"، و"دمٌ في الشوارع في فلسطين"، و"الصمت عار والخوف عار" للشاعر اليمني عبد العزيز المقالح.

ومن المغرب قدم الفنان سعيد المغربي، ولا زال، إبداعات موسيقية وغنائية، وغنى  قصائد لمحمود درويش ومعين بسيسو وصخر الفلسطيني.  وكذلك فرقة جيل جلالة التى تضامنت مع الفلسطينيين بتقديم عدة أغاني منها"مزين امديحك" و"يا صاح" و"غير حدوني"     

وليعذرني الأحبة الفنانون العرب في كل بقاع الأرض العربية وفي الشتات على هذه العجالة،  إن كان سعيي لتتبع هذا النوع من الغناء والنشاط قد شابه القصور.

لن أطيل عليكم بالسرد، ولكن عليَّ أن أشير قبل الباب الأخير بأن هناك من الفنانين وصناع الأغنية، وعلى امتداد الوطن العربي من هم مهمومون بفلسطين ويحلمون بها، يُتابعون ويُنتجون ويُروجون، يُوّصل البعض منهم ما يُفصح به من مواقف فنية، وجلهم يُخفقون في إبراز ما يستطيعون ويؤمنون.  هم جنود مجهولون يقدمون الكثير من الإبداع والجهد، ولكن الكثير من الصعاب تواجههم، فلهم التحية لكل ما يقدمونه.

 

من رام الله إلى البحرين شعب واحد

تفاعلت الفنون  في البحرين مع القضية الفلسطينية منذ النكبة.  والأحداث المتتالية والمتعاقبة هناك، دائماً ما وجدت لها صدىً بين فناني البحرين ومثقفيها.  وعبر ما أملكه، وما أملكه فقط من معلومات، فإن الفن الغنائي بدأ في التفاعل مع القضية الفلسطينية مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات. وأعني بالتفاعل هو بدء اشتغال آلة الإبداع لدى فناني البحرين لتجسيد ذلك عبر إنتاج مجموعة من الأغاني تتضمنها البوماتهم الموجهة لعامة الجمهور أو خلال الحفلات والمهرجانات التضامنية.  في سنة 1981 أنتجت أجراس ألبومها الأول بعنوان "أمنيات أطفال" تضمن بعض أغاني الأطفال وهي "السلحفاة" و"السمكة" و"النحلة" من نصوص الشاعر خيري عبد ربه وقام بتلحينها الفنان إبراهيم علي، إلى جانب أغاني "أعشق السلام" و"بالحب السامي" و"أنا طفل فلسطيني" و"قبلتني أمي" التي كتبتُ نصوصها الأربعة وتوزع تلحينها بين خليفة زيمان (الأغنية الأولى والأغنية الثانية) وعلي الديري (الأغنية الثالثة). وإبراهيم علي (الأغنية الأخيرة).

بعدها قدمت أجراس في ألبوماتها اللاحقة مجموعة من القصائد الجميلة وتعاون أعضاؤها في تقديم ألحان مبتكرة كانت فلسطين محورها الأساس. وإن لم تستطع أجراس إنتاج بعض من تلك الأغاني وتوفيرها لتكون في متناول الجمهور، إلا أنها قُدمت في المهرجانات الخاصة بأجراس أو في الاحتفالات  التي أقامتها دعماً للقضية الفلسطينية منذ بدأ تأسيسها الرسمي في عام 1982 وقبل ذلك.

وهذا جدول بالأغاني المعنية:

الملحن

عنوان الأغنية

الشاعر

الأداء الغنائي

عبد الوهاب تقي

قصيدة الأرض

محمود درويش

هدى عبد الله وأجراس

إبراهيم علي

إرادة الحياة

أبو القاسم الشابي

هدى عبد الله

علي الديري

أنا طفل فلسطيني

حدثوني

بابل

سلمان زيمان

محمود درويش

سميح القاسم

سلمان زيمان

مريم زيمان وأجراس

أجراس

محمد باقر

ليلى العدنية

سميح القاسم

سلمان زيمان

خليفة زيمان

الجسر

اعتذار

غريبان

صوت الجنة

تقدموا

المغني

درة للقدس

قتلوك في الوادي

سميح القاسم

محمود درويش

محمود درويش

سميح القاسم

سميح القاسم

توفيق زياد

سلمان زيمان

محمود درويش

سلمان زيمان

سلوى زيمان

هدى عبد الله

سلمان زيمان

أجراس

فوزي الشاعر

خليفة زيمان

سلوى زيمان

جابر علي

لا تنامي

محمود درويش

هدى عبد الله

سلمان زيمان

القدس في عينين

درب الحلوة

أم الجدائل

شجرة الزيتون

موسيقى عربية

ذكريات

قبل أن جاؤا

جسر العودة

راشد حسين

سميح القاسم

توفيق زياد

سهام عيطور شاهين

محمود درويش

توفيق زياد

توفيق زياد

توفيق زياد

سلمان زيمان

سلمان زيمان

سلمان زيمان

سلمان زيمان

سلمان زيمان

سلمان زيمان

أجراس

سلوى زيمان

 

 

أي ما مجموعه 23 عملا غنائيا لفرقة أجراس حتى عام 2009.

كما يغني الفنان خالد الشيخ من ألحانه مجموعة من ست قصائد لفلسطين، خمس منها لمحمود درويش، هي: "غريب في مدينة بعيدة" (عندما كنت صغيراً)، و"أغنية حب على الصليب" (مدينة كل الجروح الصغيرة)، و"أبيات غزل"، و"رحلة الغجر"،  و"موال" هذه  بالاشتراك مع هدى عبد الله في الغناء. وقصيدة "زنابق لمزهرية فيروز" كذلك بالاشتراك مع الفنانة المغربية رجاء بالمليح في الغناء. مجموعة ألحان جميلة أبدع فيها الفنان خالد الشيخ وقدم من خلالها تجربة لحنية موسيقية متميزة.

ويقدم الفنان محمد حداد مساهمات مهمة في التلحين والتوزيع لبعض القصائد والأغاني. "من سماء إلى أختها" هي قصيدة لمحمود درويش قام حداد بتلحينها وتوزيعها لكورال مركز سلمان الثقافي للأطفال، كما لحن أغنية "أرض الأنبياء" لكاتبها محمد العرادي التي قدمت في أكثر من إحتفال ومهرجان داخل وخارج البحرين، بالإضافة إلى قيامه بتوزيع وتنفيذ أعمال في صالح التضامن مع فلسطين كأغنية "قمر نابلس" للمنشد علي التاجر، وفي مصاحبته على آلة العود بارتجالات لحنية مع الشاعر قاسم حداد في القائه لقصيدة "الشهيد" بنادي العروبة.

يبدع البحرينيون ويسخرون فنهم الغنائي في صالح الوقوف مع الحق الفلسطيني ولإظهار تضامنهم مع الفلسطينيين وحقهم المقدس في العودة إلى أرضهم. ويوجد لدينا في البحرين قائمة طويلة من الفنانين المؤمنين بدور الفن المسخر لخدمة القضية، وفاعليته في المساهمة في هذه المعركة لصالح الحق الفلسطيني العربي. فعمران جمال أنتج عملين غنائيين لصالح فلسطين عبر مؤسسته صوت وصدى، الأول من ألحان وليد جلال تحت اسم "صوت السلام" شارك في أدائه علي بحر، ووليد جلال، ويوسف محمد، ويوسف الشتي، وسلمان زيمان، وفاطمة وأشواق. أما العمل الثاني فكان تحت اسم "لدينا رسالة" من ألحان طارق الجار وغناء 15 فنانا بحرينيا وفنان واحد من قطر.  كما لحن الفنان حسن حداد قصيدة "إنهم أشباح" للشاعر أحمد العجمي وقدمها ضمن البوم آلهة الحرب.  وقام بتلحين عدة قصائد لمحمود درويش إلا أنها لم تنفذ حتى الآن.  كما ساهم الفنان علي بحر وفرقة الأخوة بتقديم أكثر من عمل غنائي يتضامن مع القضية الفلسطينية نذكر منها أغنية بعنوان "فلسطين" ضمن ألبومهم  "كلاسيك 1998".  كذلك الفنان محمد جواد الذي لحن وقدم أغنية "الجدار" وأغنية "البرتقال الحزين" محاولاً الدخول بهما  قطاع غزة المحاصر قبل أشهر لتجسيد التضامن البحريني على الأرض.  وقد سبق للفنان يوسف الغانم أن لحن قصيدة سميح القاسم "زنابق لمزهرية فيروز" عام 1987 وغنتها الفنانة المعروفة نجمة في ألبومها الأول.  كما لحن الفنان علي الرويعي أغنية "يرجع حقنا" من كلمات فواز الشفيري وتوزيع يوسف زمان وأداء ياسر ومحمد جناحي. هذا بالإضافة إلى عدد كبير من الأناشيد التي تقدمها بعض فرق الإنشاد المهتمة بقضية التضامن مع فلسطين.

ألا ترون معي بأن حجم المشاركات والمساهمات الإبداعية للفن الغنائي البحريني لنصرة فلسطين هو ملفت بالمقارنة مع بلدان عربية أكبر بكثير مساحة وسكانا من البحرين؟.  أترك الإجابة للمتخصصين.

 

المراجع:

باشا، عبيدو، موت مدير مسرح – ذاكرة الأغنية السياسية، بيروت: دار الآداب، 2005.

الخالدي، وليد، قبل الشتات: التاريخ المصور للشعب الفلسطيني 1876-1948، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2006.

عديلة، معتصم خضر، مراحل تطور الأغنية الفلسطينية، أطروحة دكتوراه.

موقع القضية الفلسطينية –www.palintefada.com