خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

التعليم الموسيقي بمعهد الرشيدية

. مقالات

إعداد: عماد حسونة من تونس

 

أسهمت عدة عوامل في تأسيس الرشيدية لعلّ أهمها: التصدي لتوصيات المؤتمر الأفخاريستي المنعقد بتونس في ماي 1930والذي ينصّ على استعمال اللغة العامية بديلا عن العربية الفصحى لإبعاد الشعب عن جذوره وأصوله وكل ما يربطه بأشقائه العرب، ومن الأسباب الأخرى انتشار الأغاني السطحية ذات الكلمات المستهجنة التي تمّ خلطها بكلمات فرنسية وظهور الاسطوانات الشرقية وانتشارها في البيوت والمقاهي وهو ما حجب اللون التونسي[1]. ويضاف إلى كل هذا مشاركة تونس في المؤتمر الأوّل للموسيقى العربية بالقاهرة سنة 1932بوفد[2]، ومن بين التوصيات التي نصّت عليها اللجان إحداث مؤسسات ومعاهد للحفاظ على الموسيقى التقليدية الأصيلة لكل قطر عربي يعتني بها ويطوّرها[3]. وبعد سنتين من المؤتمر الأوّل للموسيقى العربية بالقاهرة، تأسست جمعية الرشيدية[4] على اثر انعقاد جلسة بمكتبة الخلدونية في شهر نوفمبر 1934،وهي جمعية تعنى بالمحافظة على الموسيقى التونسية الأصيلة وترويجها بين الأجيال الصاعدة[5]. فكيف كان التعليم الموسيقي بهذه المؤسسة التعليمية؟ وما هو البرنامج التعليمي المعتمد بها؟ ومن هم إطارها التدريسي؟

 

 

 

قام السيد بلحسن الأصرم (وهو من وجهاء البلاد ومن هواة الفن) بتسخير منزله الكائن بنهج الباشا عدد 36بأن يكون المقر الرسمي للرشيدية[6]، وفي سنة 1949وقع تغيير المعهد إلى مقرّه الحالي بنهج الدريبة[7].

تولّى الفنان خميس الترنان (1894-1964) مهمة تلقين الغناء للفرقة الموسيقية باعتبارها أهمّ أداة لبلوغ الغاية التي تأسست من أجلها الجمعية وهي الحفاظ على التراث الموسيقي الغنائي معتمدا في ذلك على طريقة التلقين الشفوي[8]، وتضمّ الفرقة العناصر التالية:

-                       عازفو الكمنجة: خيلو الصغير، العداوي، يعقوب، البار بوطبول، محمد التريكي، محمد بن كاملة.

-                       عازفو  العود: خميس ترنان، علي بنواس، الحبيب العامري، الهادي قمام.

-                       عازف الرباب: محمد غانم، البار.

-                       عازف القانون: محمد الجموسي ثم يوسف قنونة.

-                       الإيقاع: خميس العاتي (آلة الرق)، محمد الزواري (بالنغرات).

-                       عازف البيانو: محمد الأصرم.

-                       المجموعة الصوتية: بلحسن بن الشاذلي، البشير الرصايصي، الحبيب الكافي، أحمد الوسلاتي، محمد الجزار الشابي، الشاذلي دويرة، شافية رشدي.

قدمت الفرقة حفلها الأول بالمسرح البلدي وذلك في موسم 1935وقد سجل منه على اسطوانة فوندو "لميت لم المخاليل" وكذلك تقاسيم البيانو للشيخ الأصرم[9]. وبعد هذا الحفل عهد للأستاذ محمد التريكي (1899-1998) بالإدارة الفنية وقد قام بتنظيم الفرقة وتعزيزها بعازفين محترفين وهما: "الكسندر" عازف الكمنجة الكبيرة وهو أسباني الأصل و"بونورة" عازف آلة الفيولنسال وهو إيطالي الأصل وعازف الفلوت الفرنسي "غوت".[10]

كما ساهم البث الإذاعي لحفلات الرشيدية في ذيوع عمل الفرقة وتحفيز أعضائها على مزيد العطاء.

"وما زاد في ذيوع عمل فرقة الرشيدية البثّ الإذاعي لحفلاتها إذ كان للمستمعين منذ إنطلاق أوّل بثّ إذاعي موعد أسبوعي مع الرشيدية. وقد استمرّ هذا الأمر إلى ما بعد الاستقلال بقليل حيث التحقت جلّ العناصر العاملة في الرشيدية وفي مقدّمتهم خميّس الترنان بفرقة الإذاعة. وفي سنة 1958تمّ تسجيل نوبات المالوف بالإضافة الى الموشّحات الأندلسية والأغاني العتيقة والفوندوات[11]."

1.   التعليم الموسيقي بالرشيدية قبل الاستقلال:

بدأ التعليم الموسيقي في نطاق الجمعية الرشيدية بالطرق التقليدية التي تعتمد التلقين الشفوي للمجموعة الصوتية[12]، وقد قام الشيخ خميس الترنان بهذه المهمة في بادئ الأمر، ثم أوكلت في السنة الموالية إلى الأستاذ محمد التريكي الذي حاول تطبيق الترقيم الموسيقي في التدريس وتواصلت هذه التجربة بتعثّر على امتداد سنة واحدة إلى غاية سنة 1936تاريخ انتداب الأستاذ "بونورة" للتعليم[13]، واعتمد هذا الأخير في تعليمه على الترقيم الموسيقي إلى غاية سنة 1938عندما تمّ الاتفاق على ضرورة استقدام الشيخ علي الدرويش (1884-1952) مرة ثانية للتعليم[14]. واجتمع حول دروس هذا الشيخ عدد كبير من المهتمين، وكانت النتائج إيجابية فأعيد استقدامه مرة أخرى في السنة الموالية ثم رحل عن تونس في شهر جوان سنة 1939، وعادت دروس الرشيدية إلى سالف عهدها على يد الأستاذ بونورة، ولكن بايجابية أكبر من ذي قبل حيث وجد أرضية طيبة من مخلفات الشيخ علي درويش[15].

"اجتمع حول دروسه عدد كبير من الهواة والطلبة واعطى نتيجة ايجابية فأعيد جلبه في السنة الموالية 1939لما اقترب شبح الحرب العالمية الثانية قال في حفل ختم الدروس الذي أقيم في شهر جوان 1939: لا أعلم هل سأعود؟ ولكن أبقيت لكم ملكة فنية لدى جمع من الشباب يستطيعون بها مواصلة السير بعدي..."[16]

وفي سنة 1943، أوكلت مهمة التعليم للأستاذ صالح المهدي الذي واصل مهمته داخل الجمعية التي أصبحت تنعت "بالمعهد الرشيدي للموسيقى التونسية"، وتغير هذا العنوان سنة 1965حيث أصبحت "المعهد الرشيدي للموسيقى العربية"[17].

كانت مدّة التكوين بالجمعية الرشيدية قبل الاستقلال تدوم ثلاث سنوات؛ ولمزاولة التكوين الموسيقي تحصّلنا على نسخة لشروط القبول وهي كالآتي:

-                  شروط عامة:

أولا: لا يقبل الراغب في التعليم بصفة نهائية الا بعد اختباره من جهة الاستعداد لتعاطي فنّ الموسيقى اما بالغناء أو بالإيقاع على الآلات.

ثانيا: اذا ظهر للجنة الاختبار استعداد فرد لاستعمال آلة دون أخرى أو للغناء دون الآلات الموسيقية فإن لهذه اللجنة تخصيصه لما هو مستعد له.

ثالثا: الدور الأول من التعليم نظري بحت، فالدروس تكون مقصورة على القراءة والكتابة بالعلامات الاصطلاحية وذلك طوال المدة اللازمة للحصول على المعلومات الكافية لذلك. ولا يسوغ للمتعلم استعمال آلة موسيقية أو الغناء في غير ما هو معين له من أستاذ.

رابعا: يجب على المتعلم اقتناء كافة المهمات اللازمة للتعليم من الآلة الموسيقية التي تخصص لها ومن كتب دراسة وأوراق وغير ذلك.

خامسا: المتعلم مطلوب بدفع معلوم شهري زهيد قدره عشرة فرنكات في الشهر.

-                  واجبات المتعلمين أثناء مدة التعليم:

أولا: بما أن من شروط نجاح إحياء الفن الغنائي التونسي وحفظه وبثه الذي هو القصد الأساسي من تكوين الجمعية الرشيدية يستوجب دعاية كبرى وترويج الفن المذكور بين كافة طبقات الأمة، فمن الواجب على المتعلمين حضور كل الحفلات الفنية التي تقوم بها الجمعية سواء بمحلها أو خارجه وذلك دون عوض.

ثانيا: يجب على المتعلم اقتناء وحمل الثياب الخاصة التي تعينها الجمعية وذلك أثناء العمل في الحفلات التي تقيمها.

ثالثا: لا يسوغ للمتعلمين الانسلاخ عن الجمعية أثناء مدة التعليم الا لأمر قاهر ومن انفصل عنها دون ذلك يكون مطلوبا للجمعية بغرامة قدرها خمسمائة فرنك.

رابعا: لا يسوغ للمتعلمين العمل أثناء مدة التعليم ضمن جوقات فنية سواء بمحلات عامة أو خاصة دون أستاذان من الجمعية ومن أخلّ بهذا الشرط فإن للجمعية حقّ رفضه.

خامسا: كل من وقع رفضه من الجمعية لمخالفته شرطا من الشروط المبينة أعلاه يطالب زيادة عن ذلك بأداء غرامة قدرها خمسمائة فرنك.

وفيما يخصّ الأساتذة الذين درّسوا، فقد تحصلّنا على وثيقة هامة فيها جدول التدريس في الفترة التي كان يترأّس جمعية الرشيدية السيد مصطفى صفر، وهم كالآتي:

اسم المدرّس

المواد المدرّسة

رشيد بن مصطفى

درس اختياري في مبادئ القراءة والكتابة بالعربية.

السيد بونورة

درس الصولفيج الابتدائي، درس الصولفيج الثانوي، تمرين المبتدئين على استعمال الآلات،

محمد التريكي

تعليم القطع للآلات بالكتابة أو التمرين على الآلات، تمرين عام لقسمي الانشاد والآلات على القطع التي وقع تعليمها أو التي ستذاع

خميس الترنان

تعليم القطع للمغنين والمغنيات والتمرين عليها فرديا أو جماعيا.

 

 

وتخصصت الرشيدية حينئذ في تعليم الغناء العربي والترقيم والمقامات والإيقاعات العربية بالنسبة لمن تجاوزوا سن الطفولة، وهي تقوم أيضا بتدريب خريجي المعهد على العزف والغناء الجماعي وتمكنهم من مواجهة الجمهور في حفلاتها الأسبوعية، واستمر الحال على هذا النحو إلى سنة 1972حين توقف المعهد عن التعليم وعوضه في ذلك "مركز تأهيل الكهول لتعليم الموسيقى" الكائن بنهج زرقون والذي أصبح فيما بعد يعرف بـــــــ"المركز الوطني للموسيقى والفنون الشعبية" بنهج سيدي صابر[18].

 (ثم استأنف المعهد التدريس سنة 1996تحت إشراف عبد الحميد بلعلجية إلى سنة 2000) ، ثم خلفه السيد رشيد السلامي خلال السنة الدراسية 2000/2001ومن سنة 2001إلى 2013ظلّ تحت إشراف الأستاذ زهير بالهاني.

2.1.2  إطار التدريس بعد الاستقلال إلى أواخر القرن العشرين:

مع إنشاء دبلوم الموسيقى العربية سنة 1958أصبح المعهد الرشيدي معنيا باتباع برنامج يتماشى والمواد المنصوص عليها اجتيازها للحصول على الدبلوم. كان إطار التدريس في فترة السيد صالح المهدي للمعهد من بعد الاستقلال إلى سنة 1972من أبناء الرشيدية، ومن الأساتذة الذين درّسوا في تلك الفترة نذكر[19]:

اسم الأستاذ

المادة المدرّسة

السيدة فريدة قميحة

موشحات وترقيم موسيقي

السيد أحمد بن عثمان

آلة الناي

السيد محمد بلحسن

آلة القانون

السيد الطاهر غرسة

نغمات وترقيم

السيد محمد التريكي

نغمات وإملاء وكذلك تمارين على قطع عربية للكمنجات.

السيد بونورة نيكولا

ترقيم وآلة الكمنجة

السيد محمد توفيق الذويوي

ترقيم ابتدائي

السيد صالح المهدي

غناء وتطبيق النغمات

السيد خميس الترنان

استخبارات عود

السيد الحبيب الكافي

موازين

 

 

وبخصوص إطار التدريس فإنه منذ منتصف الستينات تقلّص وأصبح كالآتي:

اسم الأستاذ

المادة المدرّسة

السيد قدور الصرارفي

آلة العود

نور الدين الخروبي

كل المواد

توفيق الذويوي

نغمات

عبد الحميد عطية

ارتجالات صوتية

بشير بوعنان

نغمات

صلاح الدين المانع

ترقيم ابتدائي

أنور الشرفي

نظريات

خالد بسّة

آلة العود

السيد صالح المهدي

نغمات

 

 

وبعد انقطاع التدريس لمدة ثلاث وعشرين سنة، استأنف التعليم بالمعهد الرشيدي سنة 1996تحت إدارة السيد عبد الحميد بلعلجية إلى سنة 2000، ومن الأساتذة الذين عملوا معه نذكر[20]:

 

اسم الأستاذ

المادة أو الآلة المدرّسة

السيد زهير بالهاني

كل المواد الموسيقية، نظريات وعروض

عبد الحميد بلعلجية

ترقيم موسيقي

صلاح الدين سليمان

قراءة صوتية وغناء للأطفال

عبد الرحمان بن عبد الله

نظريات وقراءة إيقاعية

يسرى الذهبي

آلة العود

رمسيس غرس الله

آلة العود

منذر بركوس

آلة الكمنجة

 

 

أمّا فيما يخصّ تدريس الآلات الموسيقية بالمعهد الرشيدي منذ تأسيسها إلى سنة 2000، فإنه كان كالآتي:

مدير المعهد

الآلات المدرّسة

مصطفى صفر ومصطفى الكعّاك

آلة العود، آلة القانون، آلة الكمنجة، آلة الناي، آلات الإيقاع (نغرات، آلة الرق، آلة الدربوكة)

فترة صالح المهدي

نفس الآلات

فترة السيد عبد الحميد بلعلجية

آلة العود وآلة الكمنجة.

 

 

2.1.3  التكوين الموسيقي بالمعهد الرشيدي بعد الاستقلال:

كان التكوين بالمعهد الرشيدي بعد الاستقلال يدوم أربع سنوات ثم يلتحق المدرّس بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص لإتمام السنة الخامسة واجتياز امتحان الدبلوم[21]. ثم وقع تغيير سنوات التكوين بالمعهد الرشيدي لتصبح سنتين فقط ثم ينتقل المدرَّس لإتمام الثلاث سنوات الباقية بالمعهد القومي للموسيقى والرقص لإكمال التكوين في المواد الموسيقية الغربية والعربية[22]، ويعود هذا الإجراء حسب الحوارات التي قمنا بها لنقص إطار التدريس بالمعهد الرشيدي خاصة بعد وفاة خميّس الترنان سنة 1964ورحيل الأستاذ محمد التريكي الذي أصبح متفقدا للموسيقى بالتربية القومية[23] وكذلك بعض الأساتذة الآخرين مثل السيدة فريدة قميحة وغيرها إلى سلك التربية القومية[24].

أما البرنامج التعليمي المعتمد آنذاك والذي هو من إيحاء صالح المهدي فكان يضمّ أربع سنوات، ومنذ منتصف الستينات كما ذكرنا سابقا وقع الاقتصار على السنتين الأوليتين فقط من البرنامج لتدريس الموسيقى التونسية، وقد تحصّلنا على نسخة من برنامج تعليم الموسيقى، وهو كالآتي:

 

 

 

 

 

المستوى الدراسي

البرنامج

السنة الأولى

1-            يدرس الترقيم بقواعده العامة الابتدائية مع تمارين غير صوتية (المستديرة والبيضاء والسوداء والمشالة وذات الشيلتين وما يقابلها من سكوت وذلك في الوزن البسيط) وتمارين صوتية ممثلة بالمستديرة والبيضاء والسوداء في نغمات " الراست أو الماية التونسية- والبياتي أو الحسين التونسي والسيكاه (غير هزام)" وفي انتقالات متدرجة (المقصود بها ثنائية) وثلاثية. ويتولى أستاذ الترقيم نفسه تلقين أوزان (الدرج، الخفيف، الدويك) ويطبقها في تمارين بسيطة.

2-            يحضر التلاميذ مرة في الأسبوع درس التلقين الغنائي ويحفظون فيه (انزاد النبي (نغمة الحسين)، وبالرب الذي فرج على أيوب (بطايحي سيكاه) وملكني الهوا فهرا (درج الماية)، محلاها كلمة في فمّي (أغنية في نغمة النهاوند أو المحير سيكاه التونسي).

 

السنة الثانية

1-            يتواصل تعليم الترقيم مع التوسع في القواعد وعلى الأخص النغمات الغربية "Majeur-mineur" في اختلاف مراكزها وتعاد التمارين ويزاد عليها المثلث وما يقابله من سكوت ومع استعمالهما في الميزانين البسيط والمركب، ويقع التوسع في التمارين الصوتية ليزاد عليها الانتقالات الرباعية والخماسية، هذا ويجري الأستاذ إملاء في كل درس (غير صوتية) ليعوّد التلميذ على ملاحظة مقدار مكث الصوت أو السكوت من السماع الأول.

يتولى أستاذ النغمات والأوزان درس النغمات التونسية الآتية مع إعطاء تدوين بسيط في كل نغمة: (الذيل، الماية، راست الذيل، الحسين، العراق، الأصبعين، الأصبهان، رمل الماية، العجم) ويدرس قطعة من الغناء العتيق التونسي أو الأندلسي في كل نغمة من هذه النغمات (بالترقيم) مع تطبيقها على أوزانها التي هي (مجموع أوزان النوبة التونسية والمدور و المربع والسعداوي والنوخت والأقصاق والسماعي) ومن ضمن هذه القطع يختار بشرف وسماعي تبين قواعدها هذا وكل درس ينتهي بإملاء في نغمة.

السنة الثالثة

1-            يتواصل تعليم الترقيم بزيادة درس المسافات وجميع الزخارف والعلامات الموسيقية والتمرين على ذات الثلاث شيلات وما يقابلها من سكوت والتوسع في التمارين الصوتية وجعلها في جميع المسافات مع إدخال العوارض (بما يناسب النغمات التونسية التي وقع درسها في السنة الماضية) وإعطاء إملاءات مناسبة للتمارين وإملاءات أخرى وزنية تطبق على الأوزان التونسية التي درست في العام الماضي أيضا.

2-            أستاذ النغمات يدرس ويغطّي تمارين في النغمات الشرقية الآتية: الراست (وأنواعه)، البياتي، النكريز، النواثر، الحجاز كار، الزنكلاه، الحجاز كار كردي، البياتي (وأنواعه)، الحجاز، الصبا، الكردي، السيكاه هزام، الجهركاه، العجم، العراق والبستنه كار، ومقارنتها بالنغمات التونسية، يعطي فيها تمارين بسيطة مع قطعة كلاسيكية في كل نغمة وفي أوزان النوخت والأقصاق والسماعي والدرج والطائر والمخمّس والمحجر والمربع الشرقي والنوخت الهندي والظرفات والمدور الشرقي والمسمودي ومن ضمن القطع بشرف وسماعي ودارج (من الموسيقى الصامة) ويختم الدرس بإملاء في النغمة.

 

السنة الرابعة والأخيرة

مواصلة درس المسافات مع مراجعة عامة لجميع القواعد والعلامات والزخارف ويزاد على ذلك درس للمفاتيح مع التمرين على قراءة مفتاحي الفا ومفتاح الدو الثاني ودرس كيفية تركيز النغمات والقطع على غير درجاتها الأصلية (المعروف بالتصوير) والتمرين على الجزء الثالث من كتاب بونا الإيطالي وعلى ثلاث قطع لأكبر الملحنين الكلاسيكيين الغربيين.

مراجعة عامة لمجموع النغمات التونسية والشرقية وتطبيقها في استعراض لأنواع الموسيقى الصامتة الشرقية بصفة عامة، درس للنوبة وكيفية تركيبها، درس أوزان المدور الكبير والشنبر الشرقيين وأخذ أمثلة فيها ( بشرف حجاز وشنبر نوا) 

 

 


.

 

وبعد سنة 1964وهو تاريخ وفاة المدرّس الأول بالمعهد الرشيدي "خميس ترنان" ورحيل بعض الأساتذة الآخرين وخاصة "محمد التريكي"، اقتصر التدريس على مجموعة صغيرة من المدرّسين وقد ذكرناهم سابقا، وقد أثّر فقدان المعهد الرشيدي لبعض أساتذته في نوعية التعليم به رغم حرص الأساتذة على الحفاظ على مستوى التعليم غير أنه في سنة 1970بدأت مظاهره تتبلور بدءا بعدم اتّباع برنامج التدريس السابق ذكره واقتصار التدريس على أستاذين فقط لتعليم الموسيقى وهما حسب الحوار الذي قمنا به مع السيد عبد الرحمان بن عبد الله: صلاح المانع وبشير بوعنان.

"درست عندالسيد صلاح المانع السنة الأولى "قراءة صوتية وإيقاعية وإملاء ومقامات"، السنة الثانية بشير بوعنان "مقامات وطبوع"، وكان صالح المهدي في كل المراحل يأتي لكي يعيّن المستوى فقط ولا يعطينا دروسا قارة كالآخرين"[1].

وفي سنة 1972توقف التدريس بالمعهد الرشيدي بسبب بعض الخلافات بين صالح المهدي و محمد النيفر حول ترأس إدارة الرشيدية، وانتهت بترأس السيد محمد النيفر الإدارة وخروج صالح المهدي من الرشيدية[2]. ويجدر الذكر أن فرقة الرشيدية واصلت عملها دون انقطاع.

واستأنفت الدروس سنة 1996بقرار رئاسي، وقد تولّى السيد عبد الحميد بلعلجية تسيير شؤون التدريس إلى سنة 2000، وقد كان التكوين ولا يزال إلى اليوم بالمعهد الرشيدي يدوم ستة سنوات، وقد وقع اتّباع برنامج التعليم الموسيقي من طرف وزارة الثقافة وتحديدا الإدارة الفرعية للتكوين والرسكلة[3] وقد تمّ فيه مزج تدريس المقامات الشرقية مع الطبوع التونسية في نفس المستوى الدراسي، وفي هذا الجدول نجد تقسيم الطبوع والمقامات الشرقية على مختلف مستويات التدريس:

المستوى الدراسي

المواد المدرّسة

السنة الأولى

قراءة إيقاعية، قراءة صوتية، إملاء بيانو، إملاء المسافات (البدء بالمسافة الخماسية التامة الصاعدة والنازلة)، ثم الثلاثية الكبيرة والصغيرة، الإملاء الإيقاعي (تستعمل فيها الأشكال المدروسة)، الإملاء التوافقية (صوتان في آن واحد بالاعتماد على المسافات المدروسة)، نظريات، غناء (الطبوع التونسية: المزموم، المحير سيكاه. المقامات الشرقية: النهاوند، الكردي، العجم عشيران)

السنة الثانية

قراءة إيقاعية، قراءة صوتية، إملاء بيانو(إملاء المسافات (الثنائية والرباعية والديوان)، الإملاء الايقاعي تستعمل فيها الأشكال المدروسة)، الإملاء التوافقية (صوتان في آن واحد بالاعتماد على المسافات المدروسة)، نظريات، غناء (الطبوع التونسية: الحسين، المحير عراق، الأصبعين، انقلاب الأصبعين. المقامات الشرقية: الراست والبياتي)

السنة الثالثة

قراءة إيقاعية، قراءة صوتية، إملاء بيانو(إملاء المسافات (السداسية والسباعية)، الإملاء الإيقاعي (تستعمل فيها الأشكال المدروسة)، الإملاء التوافقية (صوتان في آن واحد بالاعتماد على المسافات المدروسة)، إملاء لحنية(في المقامات والإيقاعات المدروسة)، نظريات، غناء (الطبوع التونسية: راست الذيل بنوعيه، العرضاوي، الرمل، النوى.المقامات الشرقية: الحجاز، الشهناز، النكريز، النواثر، السيكاه هزام، السوزناك، النيروز، الدلنشين.)

السنة الرابعة

قراءة إيقاعية، قراءة صوتية، إملاء بيانو، إملاء المسافات (شاملة باستغلال كافة الانتقالات الصوتية المدروسة وكذلك التراكيب الإيقاعية)، الإملاء الإيقاعي (تستعمل فيها الأشكال المدروسة)، الإملاء التوافقية (ثلاثة أصوات في آن واحد بالاعتماد على المسافات المدروسة) ، إملاء لحنية(في المقامات والإيقاعات المدروسة)، نظريات، غناء (الطبوع التونسية: رمل الماية، السيكاه، الأصبهان.المقامات الشرقية: الصبا، الحجاز كار، الجهركاه، الشوري، الحسيني، المحير)

السنة الخامسة

قراءة إيقاعية، قراءة صوتية، إملاء بيانو، إملاء المسافات (شاملة باستغلال كافة الانتقالات الصوتية المدروسة وكذلك التراكيب الإيقاعية)، الإملاء الإيقاعي (تستعمل فيها الأشكال المدروسة)، الإملاء التوافقية (صوتان في آن واحد بالاعتماد على المسافات المدروسة)، إملاء لحنية(في المقامات والإيقاعات المدروسة)، نظريات، غناء (المقامات التونسية: العراق، الذيل، مجنبات الذيل، الحسين صبا، الحسين عجم.المقامات الشرقية: الزنكلاه، العراق، البستنه كار، النهاوند، النهاوند المرصع)

السنة السادسة

قراءة إيقاعية، قراءة صوتية، إملاء بيانو، إملاء المسافات (شاملة باستغلال كافة الانتقالات الصوتية المدروسة وكذلك التراكيب الإيقاعية)، الإملاء الإيقاعي (تستعمل فيها الأشكال المدروسة)، الإملاء التوافقية (صوتان في آن واحد بالاعتماد على المسافات المدروسة)، إملاء لحنية(مع إضافة التدوين لتسجيلات غنائية وآلية)، نظريات، غناء (الطبوع التونسية: الماية، الرصد العبيدي، مراجعة عامة، المقامات الشرقية : الحجاز كار كردي، اللامي، أثر كردي، مراجعة عامة).

 

 

 

خاتمة:

بدأ تعليم الموسيقي التونسية في الانتشار في تونس مع تأسيس الجمعية الرشيدية سنة 1934إذ مهّدت لإرساء مناهجه الحديثة بجمع التراث الموسيقي التونسي الأندلسي الأصل وتدوينه والمحافظة عليه بصفة فعّالة كما شاركت في وضع القصائد والأغاني التونسية تأليفا وتلحينا وأداء، إضافة إلى تكفلّها بتكوين ثلّة من الشبان تكوينا موسيقيا ساهموا في تكوين الأجيال التي تلتها وإثراء الساحة الفنية بإنتاجاتهم الموسيقية الغنائية والآلية في تلك الحقبة الزمنية.

 

 

 

 

 

المراجع:

1-      الصقانجي (محمد)، الرشيدية، ط.1، شركة كاهية للنشر، تونس 1986، ص.26.

2-      ضم هذا الوفد الأساتذة حسن حسني عبد الوهاب، المنوبي السنوسي، محمد القران،  أما الفرقة الموسيقية فكانت متركبة من الأساتذة:  محمد غانم بالرباب، خميس ترنان بالعود، علي بن عرفة بالطار، خميس العاتي بالنغرات، محمد بلحسن كمغني.

3-      الصقانجي (محمد)، المرجع السابق، ص.26.

4-      اسم "الرشيدية" نسبة الى محمد الرشيد باي ثالث ملوك العائلة الحسينية (1710-1759) وأحد الأدباء والفنانين الكبار الذين ظهروا في القرن الثامن عشر ميلادي بتونس.

5-      الصقانجي (محمد)، المرجع السابق، ص.23.

6-      الصقانجي (محمد)، المرجع السابق، ص.32.

7-  جريدة النهضة، بتاريخ 31مارس 1949.

8-  صورة من المجموعة الشخصية.

9-      المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المعهد الرشيدي للموسيقي التونسية، تونس، الشركة التونسية لفنون الرسم،1981، ، ص.67.

10-  المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.50.

11-  السقانجي (محمد)، المرجع السابق، ص.37.

12-  السقانجي (محمد)، المرجع السابق، ص.37.

13-  المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.67.

14-  المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.67-68.

15-  استقدمه البارون درلانجي سنة 1930إلى تونس وقدّم دروسه في مكتبة "العطارين" وتتلمذ عليه العديد من التونسيين المولعين بالموسيقى.

المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.27.

16-  المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.68

17-  المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.68.

18-  المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.69.

19-  حسب حوارات قمنا بها مع بعض الأساتذة .

20-  تحصّلنا على جدول الأوقات المتّبع لسنة 1959، كما قمنا ببعض الحوارات مع أبناء الرشيدية في تلك الفترة.

21-  حوار مع السيد رمسيس غرس الله.بتاريخ 19مارس 2014

22-  حوار قمنا به مع السيد المنجي بالعربي بتاريخ 20مارس 2014.

23-  حوار مع السيد محمد الشريف والسيد عبد الرحمان بن عبد الله.

24-  المهدي (صالح)، المرزوقي (محمد)، المرجع السابق، ص.141.