خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

تحليل موسيقى "فرحة" لمحمد عبد الوهاب

. مقالات

د. أسامة عفيفي

 

بدأ محمد عبد الوهاب عام 1935 يضع بصمات مميزة للمقطوعات الموسيقية مع موسيقى "فرحة"، و"نشوتي"، و"لغة الغيتار"، ومنذ ذلك الوقت، وكأنه اكتشف خريطة كنز ما، سار على نفس النهج تقريبا في كل ما تلا ذلك من مقطوعات.

 

أهم سمات تلك المقطوعات استخدام جملة لحنية مميزة تكون عنوانا للموسيقى كلها، تماما مثل "المذهب" في تكوين الأغنية، راعى في تكوينها قوة الجملة وجاذبيتها، وكرر استخدامها كتسليم بين المقاطع لتتميز بها المقطوعة، وبذلك احتفظ عبد الوهاب من الأشكال التقليدية بفكرة التسليم دون التقيد بشكل أو إيقاع معين، وتحرر من باقي القيود مما أتاح له حرية التأليف والتعبير.

 

موسيقى "فرحة"

تتكون المقطوعة من 3 حركات وتسليم.

تتألف الحركات الثلاث من مقامات مختلفة: نهوند، نكريز، فا كبير (ماجور).

تتقاطع مع الحركات جملة لحنية مميزة من مقام آخر، دو كبير (ماجور)، بإيقاع ثنائي سريع، تستخدم كتسليم تعود إليه الموسيقى بين المقاطع.

 

الحركة الأولى: مقام نهوند من ثلاث جمل بدون إيقاع، الأولى متصاعدة في زمن ثلاثي، الثانية هابطة من الدرجة الخامسة في زمن ثنائي مع استخدام السلم الملون (كروماتيك)، الثالثة هابطة من قمة السلم إلى درجة الركوز في زمن ثنائي متباطئ.

الحركة الثانية: هادئة ـ مقام نكريز في زمن رباعي بدون إيقاع.

الحركة الثالثة: مقام فا الكبير (ماجور) في إيقاع ثنائي، تنتهي بالعودة للتسليم ولكن من الحركة الأخيرة فا الكبير (ماجور).

 

الخصائص:

1.  تنوع الأزمنة والإيقاعات.

2.  تنوع المقامات على نفس درجة الركوز، بالانتقال من النهوند إلى دو الكبير (ماجور) إلى النكريز، أسلوب معتاد في الموسيقى الشرقية والغربية له أثر مميز لدى السامع.

3.   استخدام جملة لحنية مميزة كتسليم تعود إليه الموسيقى بين المقاطع.

4.   يستخدم في المقطوعة أربعة مقامات ليس من بينها ما يحتوي على الأرباع الشرقية.

5.   نقل المقام بالقفز من الأساس دو الكبير (ماجور) إلى الدرجة الرابعة لبدء مقام من نفس النوع (فا الكبير، ماجور)، أسلوب لم يستخدم من قبل في الموسيقى الشرقية.

6.   الختام بالتسليم في مقام أعلى.

7.   استخدام التوافق الهارموني البسيط في الختام بغرض التعبيـر.

 

يعبر المؤلف هنا عن موقف معنوي محدد، وهو ما يشير إليه عنوان المقطوعة "فرحة". واستطاع التعبير عنه باللحن المميز الذي تكرر بين المقاطع وأصبح شعار المقطوعة، وجاء اللحن رشيقا خفيفا سريعا منطلقا مما يوحي بالمعنى المقصود.  ثم أضاف له عدة أطر من ألوان متباينة عبرت عنها الحركات الثلاث وكأنها تحكي مواقف قبل وبعد الشعور بالفرحة.

 

المصدر : كلاسيكيات الموسيقى العربية